الإثنين, 19 كانون1/ديسمبر 2016

دي فش الهولندي

  ثائر صالح

كانت هولندا (أو ما يعرف عادة ببلاد الأراضي الواطئة) من الدول العظمى في أوروبا بسبب اسطولها التجاري وموقعها الهام في الشمال الأوروبي. فقد تنامى دورها منذ بدء الاكتشافات الجغرافية واستعمار الأوربيين للعالم واستغلالهم شعوبه. ويكفي أن نذكر شركة الهند الشرقية لنعلم مدى النفوذ السياسي الذي حازته هولندا بفعل التجارة (وبدرجة أقل كثيراً بفعل الاستعمار المباشر والقوة العسكرية). كل هذا جلب الرخاء إلى البلاد وبالتالي انتعشت الفنون وزاد الطلب عليها من قبل طبقة الرأسماليين والتجار الأثرياء والطبقات الوسطى. لكن الفنون الهولندية لم تتجاوز حدود الفن التشكيلي إلا بقليل، والفن التشكيلي الهولندي يعد بين أهم الفنون الأوربية منذ عصر النهضة وما تلاه حتى الباروك. لكن بالمقابل لم نشهد ظهور موسيقيين كبار في هولندا، وهذا أمر يثير التعجب. لديهم مئات الموسيقيين لكن لم يبرز بينهم على صعيد اوروبي سوى عدد لا يتجاوز عدد الأصابع. من بين أهم هؤلاء عازف الأورغن الشهير يان بيترسون سويلنك (1562 – 1621) والسفير الدبلوماسي فان فاسنَير (1692 – 1766، وقد كتبت عنه في مناسبة مرّت) وعازف الفيولون وليم دي فَش (1687 – 1761) ثم بيتر هَلّندال (1721 – 1799).
اشتهر دي فَش بكونه عازف فيولون (من عائلة الفيول الوترية القدية، يقابل الكونتراباص في عائلة الكمان)، بالاضافة إلى كونه مؤلف معروف تأثر بالموسيقى الايطالية، على الخصوص بفيفالدي، وتأثر كذلك بهندل. عمل في أمستردام (1710 – 1725) وقاد فرقة كاتدرائية آنتورب (1725 – 1731). ثم هاجر الى بريطانيا في 1732، حيث عمل مع هندل في لندن سنة 1746. برع في كتابة موسيقى الحجرة مثل الكونشرتات والسوناتات لمختلف الأدوات، وكتب أعمالا دينية منها قداس (1730) ولديه اوراتوريو جوديث (1733) واوراتوريو جوزف (1745).
تعلم الموسيقى عن كارل روزيير في بون (حيث ولد بيتهوفن لاحقاً)، وتزوج ابنته، وهو تقليد شائع، إذ اعتاد الأساتذة تزويج بناتهم لطلبتهم الذين عادة ما يخلفون الاستاذ في منصبه. من الأمثلى الاخرى على هذه الزيجات آنّا مارغريتا، ابنة الموسيقار الألماني الدنماركي بوكستهودة، فقد تزوجها تلميذه يوهان كريستيان شيفردكر (1679 – 1732). وسبق أن هرب هندل وصديقه ماتسون في اليوم التالي لسماعهم عرض بوكستهودة عند زيارتهم له سنة 1703، أما باخ فقد أمضى هناك ثلاثة أشهر سنة 1705، لكنه في النهاية فضل عدم قبول المنصب المرموق كي لا يتزوج البنت العانس التي كبرته بسنين.

×××××××××××××××××××
مقطع من سوناتا للفيولون (كونتراباص) مع الهاربسيكورد:
https://www.youtube.com/watch?v=DtZM1nv5qOM


من أعماله المتأخرة، كونشرتات ألفها في لندن (1741):
https://www.youtube.com/watch?v=6Ii2wDba_dc


كورس من اوراتوريو يوسف، حيث نلمس تأثره بأوراتوريات هندل:
https://www.youtube.com/watch?v=z1E77LVMOZM

 

في رحاب الموسيقى

Thaier Salih

 

مقالة أسبوعية (كل سبت)
بقلم ثائر صالح

 

شرعت في كانون الأول 2010 بكتابة مقالات اسبوعية عن المقطوعات الموسيقية التي أحبها، والتي أود أن يشاركني متعة الاستماع اليها أصدقائي ومعارفي متذوقي الموسيقى والمجموعة المندائية على الانترنت الياهو الذين أرسلت اليهم هذه الكتابات القصيرة بهيئة رسالة بالبريد الألكتروني. ثم اتفقت مع صحيفة المدى البغدادية على نشرها كزاوية اسبوعية في صفحة ثقافة، فأصبحت لي زاوية صغيرة فيها بعنوان موسيقى السبت منذ خريف 2011.

ولا أخفي سروري لهذه الفسحة في النشر والتوسع في نشر هذه الكتابات القصيرة المتنوعة، إذ أعتبر هذا مجهوداً بسيطاً أُسهم به في إشاعة مفاهيم الجمال ومقاومة انتشار القبح والسطحية والفن الركيك مقابل تراجع مساحة الفن الرصين في كل المنطقة العربية. وقد سعيت إلى أن تكون هذه الكتابات واضحة وبسيطة، وتحوي أقل قدر من المصطلحات الموسيقية التخصصية التي حاولت شرحها بطريقة مبسطة ومفهومة. وقد استعملت في كتاباتي التسجيلات الموسيقية الموجودة على الانترنت، وبنيت هذه الكتابات حول الأعمال الموسيقية المتميزة.

قراءة المزيد