الأحد, 13 آذار/مارس 2016

البنجة ، البروناي ، الايام البيضاء ، عيد الخليقة ، عيد الربيع

  نزار ياسر الحيدر
تقييم هذا الموضوع
(1 صوت )

 

خمسة اسماء لمناسبة دينية مندائية واحدة تتكرر سنويا ، فهي البنجة وهو الاسم الشعبي الدارج لهذه المناسبة لانها خمسة ايام ومأخوذ هذا الاسم من اللغة الفارسية ومن الرقم خمسة ، وهي البرونايا لانها تسمى هكذا بالمندائية ، وهي الايام البيضاء لان الايام الخمسة لهذه المناسبة يتساوى فيها الليل والنهار ويتمكن المندائي من اداء طقوسه الدينية متى يشاء ليلا ونهارا خلافا لايام السنة الاخرى التي يقتصر اداء الطقوس فيها على النهار حصرا ، وعيد الخليقة لان الكون خلق بهذه الايام الخمسة وكل يوم منها اوكل الى احد الاثريين ولارتباطها بالملائكة النورانيين والاثريين الخمسة وهم (أنش أثرا، وشيشلام ربا ، وأنباط زيوا ، ويوخاشار ربا ، وبهرام ربا) وبأمر من الحي العظيم خلق الكون على مراحل خلال هذه الايام ، وعيد الربيع لان هذه المناسبة تتكرر كل سنة لتصادف بدء فصل الربيع ويكون في شهر آذار من كل سنة ولان السنة المندائية تتحرك وغير ثابتة كل اربع سنوات يوم واحد بسبب ربع اليوم الذي يزيد على ايام السنة 365 يوم وعند طرح خمسة ايام البنجة يبقى 360 يوما وعندما نوزعها على عدد الاشهر 12 شهر بالسنة ستكون ايام الاشهر متساوية كل واحد منها 30 يوم ويبقى ربع اليوم والذي يتجمع كل اربع سنوات ليكون يوم كامل كل اربع سنوات ولذلك فقد كانت ايام البنجة قبل خمسين سنة تصادف في نيسان من كل سنة . تعتبر هذه المناسبة من اسعد المناسبات لدى المندائيين لانهم يعتبرونها ايام مقدسة ومباركة ليتعمدوا بها ويلتزموا بالوضوء (الرشامة) والصلاة (البراخة) بأوقاتها ويرتدون الملابس البيضاء وخاصة الرستة عندما يقومون بطقوسهم الدينية ويحضرون طعامهم بشكل نظيف دينيا ولا يقربوا اي مأكل غير نضيف ويحرص المندائيون ان يكونوا طاهرين طيلة الايام الخمسة ولايقدمون على اي عمل ينجس طهارتهم بما في ذلك تقرب الازواج من بعضهم البعض ويحرص المندائيون على نحر ذبائحهم من خلال طقوس الذبح الدينية من اكباش الغنم والطيور في هذه الايام ليلا ونهارا والالتزام باتباع طقوس النحر والطماشة والنظافة ويقومون بعمل طعام الغفران (اللوفاني) لموتاهم ويكون على انواع الفواكه والخضر والخبز والسمك او الطيور او لحم الغنم والدعاء الى الخالق بكل ماهو خير وان يمنحهم الصحة والسعادة لهم ولعوائلهم وآبائهم ومعلميهم واحبائهم ولموتاهم ان يسهل عروجهم والدعاء مستجاب لهم لانهم يؤمنون بان ابواب السماء ستكون مفتوحة والحي العظيم يتقبل منهم الدعاء ولذلك فانهم يؤمنون بان من يتوفى في هذه الايام الخمسة يصعد الى عالم الانوار بدون اي حساب ويجتاز المطهرات (المطراثي ) بدون اي عوائق كما هي العادة ولذلك فهم يتمنون هذه الميته في هذه الايام كي تجنبهم بما سيلاقونه من عذاب وحساب في المطراثيات . ايضا تقام في ايام البنجة مراسيم الارتقاء (المسخثة) وهي طقوس تقام للمندائيين الذين توفوا بوفاة مفاجئة او بحادث ولم يحصلوا على طقوس الطماشة والتكفين واكليل الآس الذي يوضع على جبين المتوفى ومراسيم حمل الجنازة بشكل ديني وهذا يسبب عدم الارتقاء الكامل لنشمثا المتوفي لانها ستبقى محجوزة في المطراثيات بسبب عدم اكتمال تلك الطقوس المهمة لعروجها لكن اجراءات المسخثة التي يقيمها رجال الدين تسهل عملية العروج وتسمح لنشمثا المتوفي بالصعود الى عليين كذلك ففي البنجة تقام طقوس (الزدقة بريخا ) لانفس المتوفين وكذلك لارتقاء رجال الدين الى مرتبة اعلى . كما ان في البنجة يتم بناء مندى الطين المندائي بمواصفات خاصة ويتم تعميد المندى في تلك الايام كي يتم تحضير (الانكرتا ) اي الرسالة المصنوعة من زيت السمسم والتي يقوم باعدادها رجل الدين الترميذة الذي ينوي الارتقاء لدرجة الكنزفرة لكي يودعها مع جنازة رجل او امراة مندائية (متهيمنة) ونظيفة كي ترافقها الى عالم الانوار لتثبيت كون رجل الدين الترميذة مهيأ للارتقاء لنيل درجة الكنزفرة وهو طقس يتبعه طقوس اخرى يفترض من رجل الدين عملها لكي ينال تلك الدرجة الدينية . لكن تبقى مناسبة البنجة او البرونايا عيدا يستقبله المندائيون استقبالا جميلا ويفرحون بقدومه لانه يعتبر عيد الربيع وبدء فصل يتناغم مع اعتدال الاجواء وعودة الخضرة الى الاشجار وانتشار الورود والرياحين فكل عام والمندائيين بالف خير .

 

الدخول للتعليق