الجمعة, 03 آذار/مارس 2017

يردنا – الماء الجاري

  الترميذا خلدون الناصح
تقييم هذا الموضوع
(0 عدد الأصوات)

ان كلمة يردنا جاءت من فعل " ردا " بمعنى جرى وبذلك فالمعنى يكون لوحده "الجاري" و مجازا" هو الماء الجاري اما كلمة نهر فموجوده في اللغة المندائية بصيغة –نهرا- و منها ديوان نهرواثا.
و لكن مصطلح "يردنا" اخذ بعدا" مقدسا" لارتباطه بجذور التكوين السماوي –النوراني- الاول, حيث جاء في المندائية تسلسل وجود الماء كما يلي:-
يردنا ربا قدمايا و هيي اليردنا الاولى العظيمة في عالم النور.1ـ
يردنا ربا اد ميا هيي وهي يردنا الماء الحي في عالم النور.2ـ
3ـ نبطا سغيا, هي النبته العظيمة المرسلة من داخل يردنا الاولى الحية العظيمة والتي صارت اساس الطيبات المبعوثه للارض- عندما دخل الماء الحي في النباتات ومن ثم باقي المخلوقات "لنبطا سغيا من گوا يردنا ربا ادهيي قدمايي" و بعبارة اخرى فهي "ميا سغيا" اي الماء المرسل. بوثة الاثنين صباحا"
دخول "مياهيي" الماء الحي على الماء الارضي (ميا تاهمي)- مياة التخوم- لغرض بعث الحياة فيها ومنها لتكون الحياة بكل اشكالها.4ـ
ميا سياوي – وهي المياه السوداء المكونه للمادة الموجوده داخل الارض- منيهون ومن هناتون ميا سياوي گبلت ْ"منهم ومن تلك المياه تجبلت, "بوثة قشش"5ـ
معيار شرعية الماء:-
ان شرعية الماء وصحته للانسان والمخلوقات تكون بذاته لانه منبع الحياة وباعثها في الموجودات منذ ان تكون في عالم النور سابقا" ومماثلا" للضوء ومن النور اصله ومن ثم امتلاكه قوة التكوين, بصفته ( اب لكل العوالم العليا والوسطى والسفلى, انه علاج يفوق كل انواع العلاج وهو مقسم الى سبعة اسرار لايشبه احدهم الاخر). ألف وترسر شياله
وبالتالي فأن الانسان لايدرك قدرة الماء. "اد انش بهيلي لامصي". الرشامه
وبما ان تكون الماء كان حرا" في عالم النور (مياهيي) لذلك فان قدرته وشرعيته تكون بذاته ويعتبر كالنشمثا, ولكنه عندما جاء الى العالم الارضي دخل على الماء الجاري(ميا تاهمي) الذي يعتبر كالجسد باعثاًالحياة فيه ومن ثم في كل المخلوقات.
"انهر كوفني بكو ميا واتقيم كبيري بيردنا" انارت السلالات داخل الماء وتقومت المخلوقات في الماء الجاري- قابين شيشلام- وجرى هذا الماء في تراب الارض مكوناً الانهار التي أخذت قدسية كفتيها من الماء الجاري الذي يجري بداخلها.
لذلك فان معيار نظافة الماء تكون عموماً بخلوه من عوامل التلوث المادية التي هي بسبب الانسان والمخلوقات الضاره, أما في حالة انقطاع جريانه فأنه لايصلح لاداء مهمته الحياتيه السامية, لسرعة تصاعد عوامل التلوث به من البيئة المحيطه (الانسان والمخلوقات) ولفعل الاجزاء السبعه المادية فيه- ودليلها اسير يما, واسرين ترين كيفي أد يما- مقيد البحر وكفتيه- التي تطلق من قبل الترميدا اول دخوله للماء الجاري وليس البحر. بمعنى ان تلك الاجزاء السبعه المادية تابعه ل(ميا تاهمي) اي مياه البحر المؤذية. لذلك فأن سقوط الانسان في الماء يؤدي الى غرقه وموته لنفس الاسباب اعلاه.
وبذلك فأن معيار شرعية الماء يتحدد بعاملين:-
نقاء الماء بذاته اي احتواءه على اكبر قدر ممكن من عامل الحياة (مياهيي) ومصدره المنبع السماوي.1ـ
نظافة الوسط الجاري او الاناء الذي يحتويه وخلوه من عوامل التلوث.( نظافة ألماء من نظافة وعاءهِ).2ـ
وقياس العامل الاول يكون بخلو الماء الطبيعي من اللون والطعم والرائحه, وعن طريق وسائل القياس العلمي الذي يثبت خلوه من عوامل التلوث الكيميائية والجرثومية والاشعاعية المسببة للامراض. وبالنتيجة فأن أي نسبة من هذه العوامل تصل الى الحد غير المسموح به علمياً فأن هذا الماء لايعتبر – يردنا اد مياهيي - ولا يصلح للاستخدام الديني, وأن نطق الاسماء والبواثا المباركة عليه تحمل من يقوم بها ذنباً كبيراً بقدر الضرر الذي يوقعه هذا الماء على الحياة. وبذا فأنه لاوجود لقدسية لمثل هذا الماء. كمثل الانسان الذي خرجت نفسه من جسده ليبقى جسدا" نتنا" باطلا".
شرعية ماء الاسالة:-
تأتي من العوامل التالية:
يعتبر جارياً أثناء فتح الصنبور واستعماله.1ـ
يعتبر نقياً لخلوه من عوامل التلوث المسببه للامراض لخضوعه للكشوفات العلمية اليومية.2ـ
يديم الحياة للانسان والمخلوقات الاخرى (مياهيي).3ـ
لا يسبب ضررا" مرضي للانسان والمخلوقات الاخرى.4ـ
5ـ هو المصدر الوحيد للماء الذي لاغنا" عنه في كل بيت, ففي حالة تحريمه دينيا" فأن ذلك معناه منع المندائيين من دينهم واداء طقوسه المهمه من طماشة ورشامة وبراخا ولوفاني...الخ وبذلك تكون الخسارة كبيرة.
6ـ في حالة عدم وجود مصادر ألمياه ألطبيعية كالأنهار أو ألعيون...الخ فإن وجود ألاحواض ذات ماء ألاسالة ألجاري تعتبر العامل ألأول لأستمرار وجود ألمندائيين
ودينهم ألقويم.
شرعية الاحواض ذات الماء الجاري
ان الخلاف الموجود حاليا" بين بعض رجال الدين ليس على شرعية الاحواض بحد ذاتها وانما على الماء الجاري الذي يسري بداخلها فالبعض منهم حرم أن يكون مصدر الماء هو ماء الاسالة, رغم أن المصدر هو بالنهاية الماء السماوي (مياهيي) وان تدخل الانسان هو لتنقية هذا الماء وجعله صالحاً للاستخدام البشري علاوه على إن الحكم على هذا الماء (كما اسلفنا) يقوم على اساس نقاءه بأحتواءه على عنصر الحياة (مياهيي) وخلوه من العوامل الضاره ألمسببة للامراض. ولا يصح قياس افضلية الماء نسبةً الى جسد الانسان – كما ورد في بوثة بيت مشقال ايني – "كلهين ايدي گنب قدامخ ,وكلهون اسفي كدب, ميا بيردنا زكايا قدامخ لايت مندادهيي" اي كل الايادي سارقة امامك وكل الشفاه كاذبه الماء الجاري وحده زاكيا" أمامك ليس مثله يكون يا مندادهيي"
الذي نراه ان حقيقة الخلاف على شرعية ماء الاسالة يعود الى اسباب سياسية إجتماعية بالدرجة الاساس, اوبمثابة الحل الاسلم الذي يتصوره بعض رجال الدين حيث استغل البعض منهم هذه المسألة سلاحاً مسلطاً ضد البعض الاخر الذي ينادي بالتيسير والتنوير والتحضر, مستغلين قلة الوعي المندائي عموما" لدى العامة.
وقد صدرت فتاوي عديده لرجال ديننا الافاضل في العصر الحديث في العراق. بتحليل ماء الاسالة دينياًبدأً من الشيخ سالم شخير عام ١٩٦٧ والشيخ عبدالله الشيخ نجم عام ١٩٩٦ شافق هطايي نهويلون بتأييد ومباركة كل رجال الدين في العراق وانتهاءً بالشيخ ستار جبار حلو والمجالس الروحانية التي تشكلت برئاسته في العراق وسوريا. وكان اول استخدام للحوض بماء الاسالة الجاري في البصره عام ١٩٧٦ – ثم في بغداد عام ١٩٨٠ ومن ثم في باقي المحافظات ومعظم دول العالم التي يتواجد فيها المندائيون إذ أفتتح مندي يهيا يُهانا بتاريخ ٢٠١٠/٩/١٩ في سدني وهو أول مندي في بلاد ألمهجر تقام فيه ألطقوس ألدينية في حوض ماء ألاسالة ألجاري ،حيث اثبتت تجربة المنادي ذات احواض الماء الجاري وخاصة خارج العراق وايران فعاليتها ونجاحها باعتبارها عامل الانقاذ الاول للمندائيين.
الخلاصة// ان يردنا تعني الماء الجاري الحي الصالح للاستخدام البشري دون تسببه في أي ضرر ان كان هذا الماء يجري في وسط طبيعي كالانهار والقنوات او النابع من العيون أو المسحوب من الابار او من ماء الاسالة, حيث ان مصدره واحداً الا وهو المنبع السماوي المبارك – يردنا ربا اد مياهيي- وهيي زاكن.
*كتبت لصالح المجمع الصابئي المندائي للتنوير.

Sydney- Australia
13\01\14

الدخول للتعليق