وخريجوها من الرعيل الاول من الاطباء الصابئة المندائيين
والمواقف والصعاب التي واجهت بعضهم


ان فكرة الجامعة الشاملة كانت قد ظهرت منذ بواكير الحكم الوطني وبتشجيع مباشر من قبل الملك فيصل الاول الذي امر بتشكيل لجنة تاسيسية لانشاء جامعة آل البيت في 11 كانون الثاني عام الف وتسعمائة واثنان وعشرون لتضم ست كليات—دينية—طبية—هندسية - حقوق - آداب - فنون ويتجلى الطموح الذي رافق المشروع بالمخطط الحانق الذي وضعه مدير الاشغال العمومية الميجر ويلسون الذي عني بجماليات المعمار من خلال التركيز على المنائر وتنظيم الحدائق وتقسيم المبنى الى بنايات الدرس والمحاضرات وآخر للسكن والصرح المركزي الذي يضم الادارة والموظفين واما اختيار الموضع في الاعظمية وعلى جهة النهر انما يفصح عن العناية الفائقة باهمية المشروع من حيث التطلع نحو الافق الارحب لتقدم البلاد وكانت التخمينات الاولية التي وضعت من اجل بناء الكلية الدينية والمسرح المركزي والاقسام الداخلية لسكن الطلبة وقد قدرت بحوالي خمسين لك ربية وفعلا تقرر لهذه ان تبدأ عملها حيث عين لها الاستاذ المرحوم فهمي المدرس وهو الابرز من بين مفكري العراق وكتابه آنذاك امينا عليها عام الف وتسعمائة واربع وعشرون والذي لم يبخل بجهد في تنشيط وتفعيل عملها وفي هذه الاثناء ظهرت كليات جديدة الى جانب المدارس العالية السابقة كالحقوق والهندسة والمعلمين حيث نشرت الصحف شروط القبول في كلية الزراعة خلال صيف الف وتسعمائة وست وعشرون وفي العام اللاحق صدرت الارادة الملكية بتاسيس كلية الطب للحصول على كفاءات مهنية وطنية تؤدي مهمة سد النقص الواضح في المجال الصحي واذا كانت الكليات قد استطاعت ان تمارس دورها في تخرج الكفاءات العالية لسد النقص في آليات عمل الدولة فان الدعوة للجامعة العراقية كانت مطلبا حرص عليهاالمثقفون العراقيون من اجل تنظيم الفعاليات العلمية ورفدها جميعا في دائرة الفائدة والمعرفة الا ان الرياح تجري بما لاتشتهي السفن فقد اصطدم الاستاذ فهمي المدرس بالعديد من المعوقات كالاختلاف في وجهات النظر التي طفت على السطح مع الاستاذ المرحوم ساطع الحصري ومحدودية الامكانات المتاحة مما جعل من نوري السعيد ان يصدر امره بالغاء الجامعة عام الف وتسعمائة وثلاثون .. وفي عام 1957 تشكلت هيئة رئاسة جامعة بغداد برئاسة المرحوم الاستاذ الدكتور متي عقراوي وينوب عنه المرحوم العالم المندائي العراقي الكبير الاستاذ الدكتور عبد الجبار عبد الله ... وبعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة تاسست جامعة بغداد وكان المرحوم العالم الدكتور عبد الجبار عبد الله اول رئيس لها اما الكلية الطبية الملكية العراقية كما اسلفنا فقد تاسست في عام الف وتسعمائة وسبع وعشرون وكان للمستشار البريطاني سندرسون دور كبير في ارساء دعائمها وبالتنسيق مع كلية الجراحين الملكية البريطانية وبالاخص في ادنبره وهي اقدم كلية جراحين في العالم وانتدب لها من اشهر اساتذة الطب البريطانيين للتدريس فيها حيث كانت من اشهر واقدم كليات الطب في الشرق الاوسط وقبلة دارسي الطب من الدول العربية المحيطة والتي تخرج اطباؤها الاوائل منها وبدأ ت اول دورة للتعليم في الكلية الطبية الملكية ايام كان المرحوم عبد المحسن السعدون رئيسا للوزراء وتخرجت الدفعة الاولى في عام الف وتسعمائة واثنان وثلاثون وكان عدد الخريجين ثمانية وعشرون طبيبا ومن بين هولاء اول طبيب صابئي مندائي وكان الاول على دفعته في جميع المراحل وهو المرحوم الدكتور فرحان سيف المناحي

وبعده التحق الى الكلية الطبية الملكية العراقية الرواد الاوائل الاخرين من الرعيل الاول من الصابئة المندائيين المتألقين وتخرجوا منها قبل ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة ، ومجموعة اخرى من الرعيل الاول التحقت اليها في العهد الملكي وتخرجت منها بعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة وكانوا هؤلاء نواة متميزة بين الاوساط الطبية العراقية ومتميزون كل حسب اختصاصه كما هو معهود لابناء الصابئة المندائيين في مختلف المجالات
وندرج ادناه قائمة باسماء الرعيل الاول من هؤلاء الاطباء المندائيين مع نبذة مختصرة عن مزايا واختصاص كل واحد منهم ، والمواقف والصعاب التي واجهت بعضهم

أولا : المرحوم الدكتور فرحان سيف المناحي
وهو اول طبيب صابئي مندائي تخرج مع الدورة الاولى في الكلية الطبية الملكية العراقية عام 1932 ، وعمل بعد تخرجه في عدة مستشفيات وطبابات ومنها مسؤولا عن طبابة سجن الكوت في عام 1948 ، في ذلك الحين كان هذا السجن يضم مئات الوطنيين والشيوعيين وقادة الحزب الشيوعي العراقي ( يوسف سلمان يوسف - فهد - و زكي بسيم - حازم - وحسين الشبيبي - صارم - المحكومين بالسجن المؤبد قبل ان تعاد محاكمتهم من قبل نوري السعيد وزبانيته واعدامهم في عام 1949 ) وقيل ان المرحوم الدكتور فرحان سيف قد تعرض الى مضايقات وتحقيق من قبل ادارة السجن ورجال التحقيقات الجنائية لاتهامه بانه كان يتعاطف مع زعماء الحزب الشيوعي ومساعدتهم . قدم استقالته بعدها وسافر الى خارج العراق للدراسة والاختصاص وحصل على اختصاص طب وجراحة العيون وقدم خدمات جليلة لطائفته وشعبه من خلال عمله في المستشفى الملكي اي المجيدية او ما يسمى مدينة الطب حاليا واستاذ محاضر في الكلية الطبية وكذلك عمل في البصرة وترك رحمه الله بصمات رائعة في مجال عمله اذ كان مدعاة للفخر والاعتزاز للطلبة المندائيين حينما يرون صورته معلقة في رواق الكلية ضمن الدورة الاولى مع الخريجين من الكلية الطبية الملكية مع ان عددهم قليل جدا ولكن المعاني كبيرة لاثبات حضور الطائفة المندائية مع بقية مكونات الشعب العراقي آنذاك

ثانيا : الدكتورة سلوى عبد الله مسلم
وهي اول طبيبة صابئية مندائية تخرجت عام 1956 وكانت مثال الطيبة المندائية وتميزت بخدماتها الانسانية في مجال الطب العام والنسائية والولادة وعملت في مستشفيات عديدة وفي عيادتها الخاصة ومعروف عنها حسن التزامها وسلوكيتها المهنية ، علما بانها قرينة المرحوم الشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد ، تركت العراق مع عائلتها بعد سقوط النظام السابق متنقلة بين باريس وعمان حتى رحيل المرحوم زوجها قبل عامين

ثالثا : الدكتور ظافر عنيسي الفياض
ثالث طبيب صابئي مندائي وتخرج عام 1958 وكان متالقا بمستواه العلمي والاجتماعي ، وعمل فترة قصيرة في العراق بعد تخرجه وسافر الى الولايات المتحدة الامريكية لغرض الدراسة والاختصاص ، وتخصص في طب الاطفال ولايزال في اميركا مع عائلته

التحقت تباعا مجموعة اخرى من الرعيل الاول من الطلبة المندائيين واخذ عددهم يتزايد بعد رفع نسبة قبولهم حيث كان القبول في الكلية الطبية سابقا محددا بالنسبة للصابئة المندائيين والاقليات الاخرى ، فزاد عدد الخريجين وبالاخص بعد ثورة الرابع عشر من تموز وكانوا من الطلبة المتميزين علميا واجتماعيا ووطنيا

رابعا : الدكتور جبار ياسر صكر الحيدر
تخرج عام 1960 وهو رابع طبيب صابئي مندائي واول جراح مندائي حاصل على اعلى شهادة اختصاص : أف . آر . سي . أس . من المملكة المتحدة ، وقد نال نصيبه من المضايقات والاعتقال على يد جلاوزة التحقيقات الجنائية في العهد الملكي بسب نشاطه الطلابي والوطني .. وبعد تخرجه وادائه خدمة الاحتياط العسكرية البصرة عمل في الناصرية كطبيب مقيم وبعدها رئيسا للاطباء المقيمين في مستشفى الفرات الاوسط في مدينة الكوفة . تعرض بعد انقلاب شباط الاسود عام 1963 للاعتقال والتعذيب والسجن والعزل عن الوظيفة . وبعدها عمل في عيادته الخاصة في بغداد / البياع واعيد الى الوظيفة عام 1965 في مدينة الميمونة كطبيب مركزي ومن ثم قي العمارة حيث مارس الطب والجراحة حتى نهاية عام 1968 ، وسافر بعدها الى المملكة المتحدة للدراسة والتدريب والاختصاص وعلى نفقته الخاصة وقد حصل على شهادة الزمالة البريطانية في الجراحة العامة ( أف آر سي أس ) ، عاد الى العراق عام 1974 ، وتم تعيينه كجراح استشاري في البصرة ومحاضرا لطلبة طب البصرة حتى عام 1976 ، ثم نقل الى بغداد حيث اوكل اليه المساهمة في افتتاح مستشفي الضمان الاجتماعي في الرصافة التابع اداريا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وعمل على اعادة تبعيته الى وزارة الصحة وتسميته مستشفى الكندي العام ، وساهم في تطويره الى مستشفى الكندي التعليمي بعد التنسيق مع كلية طب بغداد والجامعة وتأسيس كلية طب الكندي فيه ، وعمل فيه كجراح استشاري ورئيسا لقسم الجراحة واللجنة العلمية ومشرفا للدراسات التخصصية العليا عن جامعة بغداد في الجراحة العامة ورئيس اللجنة الاستشارية لجراحة المسالك البولية في وزارة الصحة ، وبعدها مديرا للمستشفى الى حين تقاعده في عام 1994 بعد خدمة ممتازة لمدة ثلاث وثلاثين سنة ، ومما يدعو للفخر والاعتزاز الخدمات الجليلة التي قدمها لابناء طائفته وشعبه في مجال اختصاصه وبالاخص الفقراء منهم ، واجراء آلاف العمليات الجراحية الوسطى والكبرى اثناء خدمته ، كما انه كان عضو مؤسس وعضو في الهيئة الادارية لجمعية الجراحين العراقية وبعد تقاعده ساهم في تأسيس مستشفى الفردوس الاهلي للجراحات التخصصية في بغداد كجراح استشاري ومديرا لها . هاجر 1997 مع عائلته الى كندا وترك العراق بعد تردي الاوضاع الامنية

خامسا : الدكتورة سهام غضبان رومي الناشي
تخرجت في عام 1960 وهي ثاني طبيبة مندائية وكانت من الطلبة المتميزين ومن الوجوه البارزة وناشطة في الحركة الطلابية والوطنية آنذاك ، وتتمتع بعلاقات طيبة مع زميلاتها وزملائها وعملت
في عدة مستشفيات عراقية وسافرت الى خارج العراق وعادت اليه ومارست الطب العام والنسائية ، وتقاعدت واستقرت مع عائلتها في اميركا

سادسا : الدكتور تحسين عيسى السليم
تخرج في عام 1961 ، وكان متفوقا ومتالقا من النواحي العلمية والاجتماعية وناشطا في الحركة الطلابية والوطنية ، وبعد تخرجه اختار فرع الباثولجي وتدرب بهذا المجال وسافر الى اميركا للدراسة والاختصاص وحصل على اعلى شهادة اختصاص بهذه العلوم الطبية و كذلك ما يخص منها بامراض الغدد الليمفاوية والسرطان وعاد الى العراق وعمل اكاديميا وباحثا علميا مرموقا في مدينة الطب والتدريس في كلية الطب في بغداد وكان متميزا في مجال اختصاصه وهو اول طبيب مندائي يحصل على هذا الاختصاص ، وفي اواخر التسعينات عاد الى الولايات المتحدة الامريكية ولا زال يعمل فيها وحصل على مواقع علمية متقدمة في مجال اختصاصه وهو مدعاة للفخر والاعتزاز

سابعا : الدكتور منير غريب جبر السداوي
تخرج في عام 1961 وكان معروفا بهدوئه وطيبته مجتهد ومواكب للحركة الطلابية والوطنية مارس الطب العام بعد الاقامة في العراق وفي اواخر الستينات سافر الى المملكة المتحدة لغرض الدراسة والتدريب والاختصاص ، وهو اول طبيب مندائي يحصل على شهادة الاختصاص في الامراض الجلدية والزهرية وعاد الى العراق وابدع في ممارسة اختصاصه حيث كان من الاطباء اللامعين في مجال اختصاصه مما يدعو للفخر والاعتزاز وعمل كاستشاري الامراض الجلدية والزهرية في مستشفى اليرموك ومحاضرا في كلية طب المستنصرية وترك العراق في نهاية التسعينات الى كندا وعمل في دولة الامارات العربية المتحدة ، واستقر الان مع عائلته متقاعدا في كندا

ثامنا : الدكتور ناظر داود جبر السداوي
تخرج في عام 1961 وكان متميزا علميا واجتماعيا ، تربطه علاقات جيدة باقرانه وزملائه ومواكبا للحركة الطلابية آنذاك ، وسافر بعد تخرجه بفترة قصيرة الى المملكة المتحدة وبعدها للولايات المتحدة الامريكية لغرض الدراسة والاختصاص في مجال جراحة العظام والكسور للاطفال ولديه بحوث علمية في هذا المجال ، وقد حصل على اختصاص عالي في الجراحة التجميلية من اميركا وابدع واشتهر في هذا المجال ، ويعتبر اول طبيب مندائي بهذه الاختصاصات ، ولا زال يعمل ومستقر في اميركا

تاسعا : الدكتور عاصم عبد الرزاق عزت المناحي
تخرج عام 1962 وكان ناشطا سياسيا وطلابيا مواكبا للحركة الوطنية التقدمية ، مثقف وصلب وعنيد ويتصف بالحدية في مواقفه لايهادن وليس للوسطية او التوافق ذكر في قاموسه ، ولكنه مخلص ويتمتع بعلاقات اجتماعية وثيقة مع الجميع . بعد تخرجه التحق في خدمة الاحتياط العسكرية في زاخو شمال العراق ، وبعد فترة قصيرة حصل انقلاب شباط الاسود عام 1963 وتم اعتقاله ، وبسبب صفاته الحدية دفع الثمن غاليا حينما وقف امام رئيس المحكمة العسكرية شاكر مدحت السعود ، سي الصيت ، الذي اراد اهانته فقابله بالاهانة وصدر عليه الحكم بالسجن خمس سنوات ، وكان احد ضحايا قطار الموت والسجن في نكرة السلمان . وخرج من السجن بعد عدة سنوات وعاد للوظيقة ومارس الطب العام في مستشفيات عديدة وسافر الى المملكة المتحدة لغرض الدراسة والتخصص وحصل على شهادة الدبلوم في الامراض الصدرية من جامعة ويلز ، وهو اول طبيب صابئي مندائي يحصل على اعلى اختصاص في الطب الباطني والامراض الصدرية ( عضو كلية الاطباء الملكية البريطانية - أم . آر . سي . بي .)
عاد الى العراق وعمل في مستشفيات متعددة في بغداد كاستشاري الامراض الباطنية والقلبية والصدرية وكان من المتميزين في مجال اختصاصه ، غادر العراق في التسعينات واستقر الان مع عائلته في كندا

عاشرا : الدكتور حسان ابراهيم يحيى
التحق الى الكلية الطبية الملكية العراقية بعد ان امضى سنة اولى في كلية الصيدلة وتخرج في عام 1962 ، وكان طالبا متالقا ويتميز بعلاقاته الطيبة مع زملائه واصدقائه ومواكبا للحركة الطلابية والوطنية آنذاك . مارس الطب في العراق وسافر الى المملكة المتحدة واميركا لغرض الدراسة والاختصاص وفعلا حصل على اختصاص عالي من الولايات المتحدة الامريكية بامراض الدم وعاد الى العراق وعمل في مدينة الطب في بغداد وكان مسؤولا عن جناح امراض الدم ومحاضرا في كلية الطب ومن المتميزين في اختصاصه واستقر اخيرا في السويد

الحادي عشر : الدكتور غسان عايش جبر
التحق الى الكلية الطبية الملكية العراقية وتخرج في عام 1963 . وكان طالبا مجدا ومجتهدا ويتمتع بعلاقات طيبة مع اقرانه وزملائه ووجه بارز في الحركة الطلابية ومواكب للحركة الوطنية . عمل في العراق بعد تخرجه وتدرب على طب وجراحة العيون وسافر الى المملكة المتحدة لغرض الدراسة والتخصص بهذا الفرع الطبي وفعلا كان اول طبيب صابئي مندائي يحصل على اعلى اختصاص في طب وجراحة العيون ( أف . آر . سي . أس . ) زميل كلية الجراحين الملكية البريطانية—عيون . عاد الى العراق وعمل في البصرة كاستشاري ومحاضر في كلية الطب هناك وبعدها نقل الى مدينة الطب فى بغداد كاستشاري ومحاضرا في كلية الطب ، غادر العراق اواسط التسعينات واستقر بالدانيمارك ومن ثم استقر مع عائلته في المملكة المتحدة

الثاني عشر : الدكتورة عالية رشيد غالب الناشي
التحقت الى الكلية الطبية الملكية العراقية وتخرجت في عام 1963 ، وكانت معروفة بهدوئها وطيبتها وعلاقانها الطيبة مع زميلاتها وزملائها ، كانت مثابرة ومجتهدة مارست الطب العام والنسائية والولادة في العراق وسافرت في بداية السبعينات الى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية وعادت الى العراق بعد سنوات قليلة ولا زالت هناك

الثالث عشر : الدكتورة ليلى غضبان رومي الناشي
التحقت الى الكلية الطبية الملكية العراقية وحينما وقع انقلاب شباط الاسود كانت في المرحلة النهائية من الكلية فاعتقلت . وكانت مجتهدة وناشطة معروفة ذات شعبية واسعة بين صديقاتها وزملائها ووجه بارز في الحركة الطلابية والسياسية التقدمية وعند اعتقالها تعرضت للتعذيب والسجن على ايدي الجلاوزة و الجلادين حالها حال الالوف من شرفاء الشعب العراقي ، واطلق سراحها بعد انقلاب عبد السلام عارف و بتدخل منظمات انسانية دولية . غادرت العراق واكملت دراستها وتدريبها في الخارج وحصلت على اعلى شهادة اختصاص في طب الاطفال من المملكة المتحدة أم . آر . سي . بي شهادة عضو كلية الاطباء الملكية البريطانية - اطفال، وتعتبر اول طبيب صابئي مندائي يحصل على مثل هذا الاختصاص وعملت كاستشارية في مجال اختصاصها في بريطانيا ولا زالت تعيش هناك

الرابع عشر : الدكتور عبد الهادى صالح كدوم المناحي
وهو آخر ما تضمنته قائمة الرعيل الاول وكان في الكلية يتصف بالهدوء والجدية والمثابرة و علاقاته محدودة مع الاصدقاء المفضلين ولكنه مواكبا للحركة الطلابية والمناسبات الوطنية . وبعد التخرج مارس الطب العام وطب الامراض الصدرية بعد الاقامة لعدة سنوات في مستشفيات العراق وسافر الى المملكة المتحدة للدراسة والتخصص وحصل على دبلوم الاختصاص في الامراض الصدرية والتدرن من جامعة ويلز—المملكة المتحدة—وعاد الى العراق وعمل في حقل اختصاصه في معهد التدرن و الامراض الصدرية في بغداد وبعد تقاعده مارس اختصاصه في عيادته الخاصة . والان مستقر مع عائلته في المملكة المتحدة

الخامس عشر : الدكتور انيس زهرون داغر
واخيرا لابد للاشارة هنا الى القصة المثيرة لزميلنا الدكتور انيس زهرون داغر التي ادت به الى ان يواكب الرعيل الاول من اخوانه الاطباء المندائيين بسبب الاحداث السياسية في المنطقة وتداعياتها ومثال آخر لمواقف العرب السيئة من قضايا الشعب العراقي . فقد كان انيس زهرون طالبا مكافحا عصاميا وبعد ان كان موظف صحي خدم في المؤسسات الصحية العراقية لمدة سبع سنوات واراد اكمال دراسة الطب فقبل في كلية طب القاهرة قبل ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة ونتيجة للموقف السلبي لرئيس جمهورية مصر العربية جمال عبد الناصر من العراق الجمهوري الجديد والزعيم الراحل عبد الكريم قاسم فقد اصدر امرا بطرد الطلاب العراقيين من الجامعات والكليات المصرية ، وكان رد الفعل لذلك صدور قرار من الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم آنذاك بقبول هولاء الطلبة في الكليات العراقية وبنفس المراحل ، وكان انيس زهرون من بينهم ومكمل على الصف الثاني طب ولم يمهله المصريون لاداء الامتحان عندهم فادى الامتحان في بغداد واجتازه بنجاح . كان طالبا مجدا ومثابرا ويتميز بهدوئه وتواضعه وطبعا كان اكبر من زملائه سنا ولكنه اجتماعي وعلاقاته جيدة مع الجميع . بعد تخرجه وانهائه الاقامة مارس الطب العام والعناية القلبية المركزة وعمل في عدة مستشفيات ومراكز طبية وعيادته الخاصة في بغداد الى حين تقاعده ، وبعد ان ساءت الاوضاع الامنية بعد التغيير في العراق هاجر مع عائلته الى خارج العراق حاله حال زملائه الاخرين

الخاتمة ---- عند مراجعة السيرة الذاتية لكل من هؤلاء الاطباء المندائيون تجد غالبيتهم من المتميزين كل حسب اختصاصه ولديهم بحوث علمية عديدة وتركوا بصمات رائعة في تاريخ طب العراق الحديث وكانوا مفخرة ليس للصابئة المندائيين فقط وانما للعراقيين كافة وقدموا خدمات جليلة مضافة الى خدمات اخوانهم واهلهم من ابناء الطائفة في جميع المجالات العلمية والانسانية والادبية والمهنية والفنية الاخرى مما عزز حب العراقيين الشرفاء من كافة المكونات الى هذه الطائفة . ان ماذكر من معلومات اعلاه حول الرعيل الاول بقدر ماهو متيسر، انما هي ما يحمله الكاتب من بعض ذكرياته حول الكلية الطبية الملكية العراقية والرعيل الاول المشرف من زملائه الاطباء الصابئة المندائيين طالبا الاعتذار ان حصل خطأ سهوا في تسلسل او نقص او دقة في المعلومات الواردة اعلاه

بعد الرعيل الاول لقد تخرج العشرات من زملائنا وابنائنا الاطباء الصابئة المندائيين ومن عدة كليات طب عراقية واجنبية لا بل تعدت اعدادهم المئات وهم لا يقلون فخرا واعتزازا عن اسلافهم اذ انهم يثبتون جداراتهم ميدانيا وفي حصولهم على الاختصاصات العليا سواء كانوا داخل العراق او خارجه في دول الشتات . والان يتحتم على زملائنا وابنائنا من الاجيال الطبية التي تلت الرعيل الاول ان توثق ذكرياتها ابتداء من النصف الثاني من ستينات القرن الماضي وحتى هذه الايام كل حسب دورته او فترته الزمنية ليضاف الى الارشيف المندائي المشرف

ملاحظات مهمة لابد منها
ملاحظة :: اولا :: من الجدير والانصاف ان نتذكر الاخ الكبير الدكتور يحيى غضبان رومي الناشي الذي واكب جيله الاكاديمي انذاك من الاطباء وكافة الاختصاصات الاخرى ، فقد تخرج من الاعدادية في بغداد بتفوق عالي في عام 1952 وقد منح بعثة دراسية لدراسة طب وجراحة الاسنان في المملكة المتحدة وفضلها على الدراسة في كلية طب بغداد ولعدم تأسيس كلية طب اسنان في بغداد في ذلك الوقت ، وسافر الى المملكة المتحدة وتخرج منها بتفوق واكمل دراسته هناك للحصول على زمالة جراحة الوجه والفكين والاسنان من كلية الجراحين الملكية للاسنان ( أف دي أس ) وعمل وتدرب في هذا المجال وعاد الى العراق في بداية السبعينات وتعين استاذا في كلية طب الاسنان وكان متميزا وكفوءا بين زملائه وذاع صيته حينذاك ، ويعتبر اول طبيب اسنان مندائي بتحصيله العالي وبمركزه العلمي الذي وصله . ولكن بعد تدهور الاوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية في العراق عاد الى المملكة المتحدة مع عائلته ومارس اختصاصه الى حين تقاعده راجين له الصحة والعمر المديد

ملاحظة :: ثانيا : للتنويه لقد سبق وان نشرت مقالة حول هذا الموضوع في اوكتوبر 2009 والان اعيد كتابتها ونشرها بعد المراجعة والتنقيح والاضافة بمناسبة مرور تسعين عاما على تأسيس الكلية الطبية الملكية العراقية

ملاحظة :: ثالثا : لقد تمت الاستعانة لدقة بعض المعلومات اعلاه عن ( كيف ومتى تأسست الكلية الطبية الملكية العراقية ) بما كتبه الكاتب والمؤرخ اسماعيل نوري الربيعي

ملاحظة :: رابعا : ارجو من حضرات السيدات والسادة في لجنة توثيق التراث الصابئي المندائي التابعة الى اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر توثيق هذه المقالة واعتبارها وثيقة صابئية مندائية لانها تحتوي على معلومات تراثية وعلمية تخص شريحة مهمة من اوائل الكوادر الطبية الصابئية المندائية في العراق المعاصر وتستحق التوثيق


تورونتو / كندا
22/11/2017

الخميس, 03 آب/أغسطس 2017 20:41

المرحوم عيال نصاردهلة

 

الجزء الثاني

تزوج جدنا عيّال مرة ثانية من (مالية سالم) عام 1927 وبعد عام واحد من زواج سعيد، ولدت "ماليه" طفلاً جميلاً اسماه فريد، لم يمر على فريد عام واحد حتى توفاه الله بسبب أحد أمراض الاطفال الشائعة حينذاك، فحزنت عليه الاسرة حزناً شديداً، ثم رزق ببنت أسماها "نعيمة" كان ذلك سنة 1929 وبعد ثلاثة سنوات، رزق بولد اسماه "نعيم".
كان عيال نصار في الخامسة والاربعين حين استأجــر متجر في محلة القشلة، مقابل مسكّن مدير شرطة البصرة، كما استأجر أيضاً مسكّن من ثلاثة غرف على الطراز الشرقي، قريباً من سوق الهنود، مركز العشار فانتقلت معه سمعته الجميلة واتسعت أكثر في محله الجديد.
في سنوات الثلاثينيات كان ابنه حزام شاباً وسيماً قوياً رياضياً، أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة بنجاح وتفوق على اقرانه، ولعدم وجود مدرسة ثانوية للبنين في الناصرية، سافر الى البصرة وسكن في منزل ابيه لإكمال دراسته في البصرة.
بعد حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية تأثرت البلدان الفقيرة من تلك الأزمة تأثيراً كبيراً، وتضرر الشبان الصابئة الساكنين في القرى والارياف، وهاجر كثير منهم الى البصرة للعمل في المعامل والمنشآت المدنية الانكليزية، وكانت اجور المبيت في الفنادق غالية جداً، فكان هؤلاء الشبان يذهبون الى أقاربهم، استضاف (عيّال نصّار)عدد من هؤلاء الشبان في منزله، فضاق بهم المنزل، لان العاملين في المنشآت، يسأل بعضهم البعض الاخر: أين قضيت ليلتك؟ فيقول لهم في منزل ابو حزام، وهكذا صارت لأبو حزام، وبيته شهرة كبيرة، وكانت داره لاتخلو يوماً من الضيوف القادمين من الناصرية والعمارة لقضاء حاجاتهم والتسوق من البصرة، لذلك كسب احترام المندائيين وحبهم، ولمكانته عند رؤساء العشائر والمسؤلين في دوائر الدولة ومن خلال تلك العلاقات كان يقضي حاجات العديد إخوانه المندائيين.
وهكذا تطورت أعماله تطوراً كبيراً وصارت زياراته الى اسرته في أوقات متباعدة. تخرج حزام من المدرسة الثانوية في البصرة بتفوق، ثم دخل دورة تربويــة للمعلمين في العشار، فتخرج منها، وعاد الى الناصرية مدينته، ليعمل فيها.
كانت هناك علاقة قرابة بين حزام و(وسيلة) فهي ابنة عمته، وكانت وسيلة طالبة في المدرسة المتوسطة بتاريخ 30-8-1942 تزوج حزام من الشابة وسيلة خريجة المتوسطة، وصارت السياسة غذائهما الروحي، حيث شارك الزوجان في سباق النضال، وقدما كل ما يمتلكانه للحركة الوطنية العراقية، كانت سمعتهم طيبة، يحبهم كل الناس، وكان حزام معلماً للرياضيات
عمل في الأرياف في بدء حياته الوظيفية، كبرت مسؤلياته الحزبية عند بدء تعيينه.
وفي بداية حكم نوري السعيد عام 1949حيث اصبح رئيساً للوزاء، ازداد العنف والتعذيب في كل السجون، واعدم قادة الحزب الشيوعي العراقي (يوسف سلمان وحسين الشبيبي وزكي بسيم) بالشنق، وبقيت اجسادهم معلقة في المشانق لارهاب الناس.
جاء بعدها مرتزقة التحقيقات الجنائية، فاعتقل (حزام عيال) وحكم عليه بالسجن خمسة سنوات، مع الإقامة الجبرية، والنفي الى قضاء بدرة.. فأرسل الى نكرة السلمان مكللاً بالحديد ليقضي سنوات حكمه فيها، ففقدت الاسرة معلمها وعميدها .
ترك الاب (عيال) عمله في البصرة، وأعد عدته، فقام بعدة سفرات طويلة ومتعبة مع زوجة ابنه، الى سجن نگرة السلمان، في طريق صحراوي بعيد، وفي وسائل نقل رديئة وفي كثير من الأحيان تضل السيارة التى تقلهم في الطريق الصحراوي، او يحصل عطل فيها، ويبقون ساعات طوال في متاهات الرمال، وفي عدد من المواجهات لايسمح لهم المجرم (عبد الجبار أيوب) مدير السجن في المقابلة، فيطلب منهم العودة الى الناصرية، للحصول على توقيع احد المسؤولين، كطلب تعجيزي وهكذا تفشل السفرة التى تكلف الكثير من المال والجهد، اضافة الى الضرر الصحي لرجل كبير في السن مثل ابو حزام حيث بات يعاني كثيراً من الاجهاد بسبب السفر المستمر وكذلك تركه المتواصل لعمله في البصرة.
في ربيع عام 1950 بدأت معاناة ومأساة جديدة للاسرة، حيث أصيب أديب حفيد عيال، بمرض (التيفوئيد) الذي لا علاج له في ذلك الوقت، فتوفى، فترك الجد عمله، وبقي الى جانب زوجة إبنه الصابرة، التي واجهت مصيبة فقد الإبن وسجن الزوج....
أصبحت حالة الجد الصحية والنفسية سيئة جداً، خاصة بعد وفاة حفيده، حيث بقي مريضاً لعدة أسابيع بعد الحادثة، وانقطع عن عمله، لفترة طويلة، حتى ان أهله وأصدقاءه كانوا يزورونه في بيته للاطمئنان عليه، ومساعدته في تجاوز هذه الأزمة.
صار هم العائلة الأول هو متى وكيف يزورون (نگرة السلمان)، وصارت زياراتهم دورية، لنقل البريد الحزبي من والى نگرة السلمان، كانت نفقات النقل باهظة جداً، لايتحملها اي شخص، حتى ان الجد باع قطعة الارض التي اشتراها من اجل توسيع تجارته، في ساحة ام البروم، والتى أنشأ عليها سينما الحمراء فيما بعد، لتسديد تكاليف السفر المستمر، وكذلك اشترى بيت في البصرة القديمة قريباً من الكنيسة الجد لم يهتم باي خسارة فقد كان يحب ابنه حباً عظيماً وكان هو ايضاً من أصدقاء الحزب.
ونتيجة للظلم والقساوة والقهر والاضطهاد، انتفض الشعب العراق بسبب البطالة وقلة الغذاء، وأزمة السكن، وشيوع الجهل والأمية والفساد.
انتفض الفقراء عام 1952 فاستقالت الحكومة العراقية، وصدرت إرادة ملكية بتشكيل وزارة عسكرية، ونزل الجيش الى الشوارع، وامتلأت السجون بالأحرار، من خلال القبض على الكثير من الشباب المشاركين بهذه التظاهرات، فباع الجد كل شىء له في البصرة، المحل والمنزل، واشترى محلاً في بغداد، في خان الشابندرالخاص بالصاغة، واستأجر منزل في منطقة (قنبر علي) بجوار (ساحة زبيدة).. وسكن الجد مع زوجة ابنه، وحفيدته، وكانت زوجته "مالية" في سوق الشيوخ مع ابنتها المعلمة هناك.
وخلال هذه الحملة نقل حزام عيال وعدد من قيادي الحزب الشيوعي لنشاطهم المميز الى سجن الموقف العام في منطقة (العلوازية) وتأكد الناس ان هناك مؤامرة لقتل السجناء حيث نقل الجلاد عبد الجبار أيوب ليكون مدير سجن الموقف، وكان السجناء مضربين عن الطعام، ثم جاءت أوامر من وزارة الدفاع في وجوب فك الإضراب ولو بقوة السلاح، فانطلق الرصاص تنفيذاً للأوامر الصادرة من السلطات العليا، وكانت تلك مؤامرة كبيرة على السجناء السياسيين، وكان التركيز على قادة الإضراب الذي كان من بينهم السجين حزام عيال، المنقول حديثاً من سجن نگرة السلمان حيث أصيب بثلاثة عشر طلقة في أنحاء جسده، نقل الجرحى الى مستشفى مير الياس الواقعة الى جانب سجن الموقف .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر
كلمات من الماضي البعيد للكاتب نعيم عيال
الاستاذ وسام حسناوي كسار
الصور من أرشيف الاستاذ قيس حزام عيال
الدكتور سعدي السعدي
الاستاذ خالد ميران

الإثنين, 17 تموز/يوليو 2017 19:55

المرحوم عيال نصار دهلة الجزء الاول

في مطلع القرن الماضي كان يهود العراق يمثلون طبقة الأثرياء، لهم متاجر كبيرة في مراكز المدن، ويعملون في بيع وشراء المصوغات الفنية، الذهبية والفضية التي يصنعونها في متجارهم.
كانت خبرتاهم وشهرتهم في صياغة الحلي الذهبية واسعة جداً، وكانت تلك المصوغات من عيارات مختلفة، وتمتاز بضاعتهم بالدقة والجمال، كان هذا إضافة إلى عملهم في وظائف حكومية مهمة ومتنوعة، في عهود مختلفة مرت على بلاد مابين النهرين، وكان لهم تأثير ووجود في كافة نواحي الحياة.
كما كانوا مخلصين في مهنتهم، دقيقين في معاملتهم، لطفاء في علاقاتهم، وكان أجدادنا المندائيين يعملون في صناعة القوارب الصغيرة، والأدوات الزراعية الخاصة بالصيد والفلاحة، كما ويعملون في صناعة الأدوات المنزلية، وبعضهم يعمل في صناعة التحف الفضية المطعمة بالميناء السوداء.
وبعد عدة سنوات .. تعلم أجدادنا حرفة صناعة المصوغات الذهبية من أصدقاء يهود بعد اشتغلوا معهم فتعلموا منهم صياغة الحلي التي تتزين بها نساء المدينة .. وآخرون تعلم صياغة الحلي الخاصة بالقرويات.
وعاش جدنا الأكبر (دهلة) في الضواحي البعيدة لمركز مدينة الناصرية، وكان له عدد من الأبناء والاحفاد، ونعود إلى جدنا نصار..
كان "نصار" طفلاً صغيراً، يعمل مع جده دهلة في ناحية "كتيبان" في البصرة .. وعند وفاة جده "دهلة" .. صار نصار يعمل مع عشيرة آل السعدون المنتمية إلى "عشائر المنتفك" المسيطرين على المنطقة الجنوبية من البلاد.
كان سعدون رئيس عشيرة "آل سعدون" وكان يعيش في مدينة البصرة والناصرية، وكانت له منزلة كبيرة عند الحكومة العثمانية ..
وفي ناحية كتيبان، على شواطىء شط العرب، عاش أحد أولاد سعدون، شيخ يدعى فالح السعدون، يعمل أفراد العشيرة في الزراعة ورعاية النخيل ..
تزوج جدنا الأكبر نصار .. وكانت أسرته تعيش في مدينة الناصرية ..
وأنجب عيال وفرج، وعدد من البنات كُن على التوالي: (وبرية) .. (طماشة) .. (غدارة) .. (عيلة) ..اما فرج فقد عاش وعمل في مدينة الناصرية .. واما عيال
فقد عمل مع أبيه نصار في كتيبان حيث عشيرة السعدون ..
كان عيّال صغيراً جداً حين سافر مع أبيه .. وكان لأبيه نصار الكثير من الأصدقاء من أبناء العشيرة .. يسافر إلى الناصرية في الأعياد الدينية، وفي المناسبات الأخرى السعيدة أوالحزينة، مثلاً عند سماعه أنباء عن أسرته خلال زيارات العمل إلى البصرة ..
كان تعامله مع أبناء ونساء العشيرة بالليرة الذهبية العثمانية، يذهب مع والده إلى العشار للتسوق، لتبديل الليرات بالذهب الخالص لصياغة تلك الحلي أو شراءها من صاغة العشار ووعلى هذا المنوال مرت سنوات طويلة ..
وبعد وفاة أبيه (نصار) .. وبعد بضعة سنوات تزوج عيال من أبنة عمه (صوغه) فأنجبت له سبعة من الأولاد والبنات توفي منهم خمسة وعاش (حزام ودخيله)
كان عيال شاب جميل الوجه، وسيم جداً، وكان يعمل في دكان أبيه الذي كان عبارة عن بيت من الوبر .. يعمل فيه ويسكن مثل كل الحرفيين في زمنه، وكان يعبر شط العرب بين يوم وآخر..خلال فترة النهار لتبديل الليرة العثمانية بالذهب الخالص لصياغة الحلي الذهبية ،أو يسلم ذهبه الخام إلى العمال الصاغة في العشار، لصياغة تلك الحلي لزبائنه الكثيري العدد، بسبب علاقاته الكثيرة مع عشيرة الشيخ فالح السعدون، لسكناه معهم لسنوات طويلة منذ أن كان صغيراً بالسن، عندما كان يعمل مع أبيه نصار، وبسبب معاملته الطيبة للناس وأمانته، إزداد عدد زبائنه في عشيرة فالح، وازدادت عدد سفراته للعشار، مما إضطره ان يستخدم عاملاً بديلاً من أبناء طائفته بأجر شهري.
تطورت أعمال جدنا (عيّال نصّار) في متجر بيت الشعر في موقع عشيرة السعدون فأصبح شخصية إجتماعية مرموقة، وصار يتمتع بشبكة معارف واسعة مع عشيرة الشيخ فالح .. وغيره من شيوخ العشائر، وتعرف على عدد من الشعراء الفطريين وببعض أئمة وشيوخ الجوامع، كان شخصاً متعلماً كريماً، كثير العطاء، مثقفاً، يعرف كثير من الأحاديث والقصص والامثال.
وبمرور الوقت وبسبب اتساع علاقاته الاجتماعية، تغيرت حياته كثيراً، فصار يحضر المناسبات والاحتفالات عند عشيرة فالح السعدون الكبيرة، وغيرها من العشائرالمتواجدة في أماكن كثيرة من المنطقة الجنوبية، وكذلك شارك في المناسبات الخاصة بطائفته المندائية.
عرف بوطنيته من خلال مواقف مشرفة مشهودة له، وله حكايات طريفة كان المندائيون وغيرهم يتداولونها في احاديثهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر

كلمات من الماضي البعيد  للكاتب نعيم عيال

الاستاذ وسام حسناوي كسار

الصور من أرشيف

الاستاذ قيس حزام عيال

الدكتور سعدي السعدي

الاستاذ خالد ميران

 

الإثنين, 03 نيسان/أبريل 2017 21:09

سوكَاوي عودة مبارك

من العائلة المهناوية . من مواليد 1900 ميلادية حسب سجل النفوس . سكن والده عودة مبارك
في الناصرية بعد ان هجر سوق الشيوخ ، كان حداداً ومصلح أسلحة . كان يملك بيتاً في جزء من بستان
الحاج عبّود الجازع مقابل مدرسة الثورة في محلة الشرقية في نهاية شارع الحبوبي . تزوَّج عودة من غدارة
نصّار دهله من العائلة الفريجية .كان قوي البنية محباً لأصهاره يساعدهم في اعمالهم عند انتهاء عمله اليومي
في الحدادة . رُزِقَ بوالدي سوكاوي ، توفى جدي عودة ووالدي صغيراً . احتضن والدي وَتَكَفَّل برعايته خاله
المرحوم فرج نصّار الذي توفى بعد مدة ، تكفَّله بعده خاله المرحوم عَيّال نصّار ، كان يعمل مع خاله في الصياغة
وهو صغير . كان خاله صائغاً لآل سعدون متنقلاً معهم . تزوَّجت أُمَّهُ مرة ثانية من كسّار سفّاح من العائلة السهيلية البنكانية ورُزِقَت بعمي المرحوم حسناوي أبو وسام . قال والدي رجعنا من احدى سفراتنا من العمل للناصرية
فأستقبلني أخي وكان صغيراً وقال ان أُمَّنا صارت عَيْلَه أي خالتنا ، فهمت من كلامه أنَّ والدتنا قد توفيت ، بكيت
كثيراً وكان عمري ثمان سنوات . لم ترق لوالدي العيشة متنقلاً . بعدها استقر خاله في البصرة وفتح محلاً للصياغة في العشار ، أمّا والدي فقد استقر في الناصرية وفتح محلاً للصياغة وهو في سنٍ مبكرة وكان عمره حينذاك
( 14 ) عاماً . كان المرحوم داغر الماجد والد الاستاذة حسيبة أم عمّار وكان صائغاً ماهراً كان قد تقاعد من العمل
، فوجد والدي ماهراً شاطراً بعمله ، فأهداه سندانه ومطرقته التي كان يعتزُّ بهما أعتزازاً بوالدي وتشجيعاً له .
( كنتُ قد اشتغلتُ على نفس السندان في الناصرية ونقلته معي لبغداد ولكني تركته متأسفاً عند مغادرتنا العراق
مجبَرين .كان والدي يسكن بيت خاله عيّال نصّار أبو حزام وكان مسؤولاً عن العائلة لغياب خاله للعمل بالبصرة
تزوَّج والدي من والدتي المرحومة مظلومة سويف غصّه دهله وكانت يتيمة مثله حيث توفى والدها وعمرها
شهراً واحداً ، تزوجا نتيجة قصة حب بينهما . كان والدي جميلاً أبيض البشرة ذو عينان زرقاوتان لكنَّ والدتي
كانت ملامحها جميلة ولكن بشرتها تميل الى السمرة الحنطية . كان أخوالي الفريجية لا يزوجون بناتهم لغير
أبنائهم ، فطلبوامن والدي باهضاً قدره ( 750 ) روبيه ودكّان ملك سَجَّلَهُ جدي عيّال بأسمائهم .
عاش والدي بعد زواجه ببيت خاله وَرُزِقَ ببنته البكر برتقاله ثم نورية ثم انا أنور . بعدها وفي سنة ( 1943 )
اشترى داراً في محلة الصابئة وانتقلنا للبيت الجديد حيث رُزِقَ ببناته غنيه وساهرة والمرحومة سهام . حرص
على ادخالنا المدارس ، الاّأختنا نورية التي رفضت الدخول للمدرسة وأصرت على معاونة والدتها بعملها بالمنزل
كان والدي صائغاً ماهراً سريع الانتاج اشتغل بالجملة . تعلَّم كثيراً من المندائيين الصياغةَ َ على يديه الكريمتين
أذكر منهم المرحومين ربح كاصد السبتي واحمد مجيد ويوسف عمارة ال غافل وعربي نادر السبتي أبو قطار
وعبيد ال فنجان الكيلاني وشعلان هجول منصور وضايف مجيد السبتي ابو جورج وخلف خالد المرهج الجيزاني
وعويِّد زيدان العثماني وغيّاض جابر شريف الجيزاني وعبد علي ثجيل الشاهر وجبار رومي مسلَّم وبدر
زرزور سالم ومدلول رزج غيلان وأخويه ابراهيم وسامي والعزيز رياض عويد البنكاني وسلام عجيل الشاهر
ورياض خلف خالد والشهيد البطل العزيز التفات ثجيل خفي واخيه الشهيد رعد وسعدي ثجيل والشهيد العزيز
البطل جبار نعيم غانم الكيلاني وأخيه الشهيد صبّار والمرحوم خالد مزهر السبتي وبدر مزهر العثماني وعادل
كمتي عفلوك واخيه نبيل ووحيد رزج وغيرهم ، كان مُعَلِّماً لكل أولائِكَ وأنَّ أغلبهم تخرَّجوا صيّاغاًماهرين .
عُرِفَ والدي بالكرم ودماثة الخُلِق والهدوء والبساطة والتواضع والحنية والحكمة في ادارة الامور وحل
المشكلات التي قد تحدث عند أخوته المندائيين وأهله وأعمامه .كان محباً لعمل الخير عطوفاً يتفقد أهله وأعمامه
والآخرين ، يساعدهم قدر استطاعته . كلمته مسموعة محبوباً محترماً في المجتمع يشارك الناس أفراحهم
واتراحهم ، يساعد المحتاجين دون تبجح .تكفل بمعيشة عائلة أحد أصدقائه الذي توفى بضربة شمس وكان أولاده
صغاراً الى ان تخرج ابنه الكبير وعُيِّن معلماً . كان أعمامنا يسكنون سوق الشيوخ والشطرة ، وكان بيتنا مأوىً
لهم عند مراجعتهم الدوائر الحكومية أو المستشفى والاطباء ، بيته مفتوحاً للضيوف ، يفرح اذا زارنا أحدهم
أذكر وكنا صغاراً أن زارنا من أعمامنا من ايران وهما خنجر ومنثر ثم سافرا لبغداد لاجراء عملية جراحية
لعيون أحدهما ثم رجعا لناواستغرقت ضيافتهم أكثر من ثلاثة أشهر .وكان من ضيوفنا المقيمين المرحومين
ضمد منصورذخر وأخيه ورد وجميل عزيز مهوس وأخيه خليل اطال الحي بعمره وجاسم بطي كسر والمرحوم
العم العزيز ميزر عودة شويع أبو ابراهيم وغريب شلش شطراوي وكانوا جنوداً ، ومنهم غير المقيمين غريب صيّاح وراجي برغش برغوث ووهاب وشهاب شنان برغوث وغيرهم .كان المرحوم ورد عنبر الفارس راقداً
في مستشفى الناصرية وكان والدي يزوره يومياً ، وكان رئيس صحة الناصرية المرحوم الدكتور مصطفى محمود
صديقاً لوالدي ، أشار عليه أن ينقل ورد للبيت لأنه يدرك صعوبة وفاة المندائي في المستشفى وكان يائساً من
شفائه ولكنه زرقه أبرة عسى أن يشفى بسببها . حضر قسم من المندائيين ونقلوه على أكتافهم مشياً وأوصلوه
لبيتنا ، بقى مدة من الزمن استعاد عافيته وسافر لأهله في سوق الشيوخ . بعدها بسنوات توقفت سيارة أمام باب
بيتنا في منتصف الليل وَطُرِقَتْ الباب ، توجهتُ للباب وسألتُ من الطارق ؟ أجابني أنا ورد عنبر ، رجعتُ
لوالدي ووالدتي وأخبرتهم أنَّ المتكلم ليس ورد ، فأسرعا للباب سأله والدي قال انا الفَرّاش ، فتح والدي الباب
فوجدنا العم ورد في السيارة وقد كُسِرَت يده ورجله أثر وقوعه من على الحصان الذي كان يمتطيه أثناء ذهابه
لأجتماع حزبي في احدى في ناحية الاصلاح . بقى عندنا الى ان شُفِيَ . كان المرحوم بغدادي ناصر البطي
راقداً بمستشفى الناصرية وقد أُجرِيَت له عملية جراحية بعدها نُقِلَ لبيتنا ، بقى مدة من الزمن بعدها وافاه الاجل
، أُجرِيَت له المراسيم الدينية وَأُلبِسَ القماشي ، أتذكرُ منظراً مؤلماً ذلك عندما خلع والده المُسِن رداءه وطلب ان يُلَبَّسَ كفناً ليموت مع ولده الوحيد ، كان مشهداً مؤثراً أبكى كل الحاضرين . كذلك توفى في البيت المرحوم
شلش شطراوي وكذلك قيس فرحان عنيسي ونافع ضمد منصور وكانا طفلين .تكفل والدي برعاية المرحوم العم
نجم عبد الله غيّاض بعد وفاة والده الذي كان قد أوصى والدي برعايته قبل وفاته ، تكفل والدي برعايته وسافر لبغداد للعمل وعاش في بيت العم المرحوم عيدان عبد فرفاح
ابن عمه .بعدها تزوج واستقل ببيت جديد وخلَّف أولاد وبنات صالحين وصالحات . مرُضَ لطيف غصّه سعيد
بمرض التيفوئيد بقى عندنا الى ان شفيَ من مرضه وكان والدي يأتي بالطبيب للبيت لعلاجه . وكذلك المرحومة
حَتْوَه نسيبة العم جعاز كناد أبو باسم أُصيبَتْ هي الاخرى بالتيفوئيد وبقت عندنا مدة الى ان شُفِيَتْ . كان يقيم
عندنا بعض طلاب المدارس من سوق الشيوخ من الاقارب والاصدقاء لاكمال دراستهم الثانوية أو في دار المعلمين
الابتدائية منهم الاخ فاضل جعاز وابراهيم فرحان عنيسي وأخيه جابر وغيرهم . حصلت زواجات عديدة في بيتنا
منها زواج المرحوم ناصر منصور ذخر وضمد منصور وزواج هنيدي سراج وجباردفتر ذخر وعيدان جحيل الزهيري وشنان صادق البنكاني نقوم بخدمتهم ونودعهم معززين ، وكذلك عدة زواجات من المسلمين من ابناء العشائر وقسم منهم لا نعرفهم يُكَرَّمون ويبقون يوم او يومين ثم يذهبون لاهلهم .كانت علاقة والدي بجيرانه من المندائيين والمسلمين جيدة ، علاقة حب واحترام ومساعدة ، فقد تبرع بايصال التيار الكهربائي والماء لبعض
بيوت الجيران من المعوزين . أخيرأُصيب بمرض الربو الذي أقعده وتوفي في ( 6 / 4 / 1984 ) له ولجميع
أمواتكم الرحمة والمغفرة .

السويد / ستوكهولم

الإثنين, 19 كانون1/ديسمبر 2016 21:15

أشعار الشيخ دخيل الشيخ عيدان " الجزء الرابع"

قال الشيخ الجليل دخيل الشعر في كافة مجالات الحياة فقال
في ألمأساة والكبرياء واللوعة :
زفيري هجم وسرع بالسلامه
وأبد ما گضينا الوطر بالسلامه
يهل راحل أمودع بالسلامه
بعدكم ما تنطرس مومنيه
وقال ايضاً :
دليلي أنفجر للزراع هدماي
أنحلت ما أگدر على الملبوس هدماي
بنيان البنيته صبح هدماي
أمر وأگول دهري أشعمل بيه
وقال ايضاً :
شجي وأبمشكله ياناس حرنه
المسير أبعد ولهيب الصيف حرنه
گطعت الامل والوزنه صفت حرنه
ياوسفه فرحه الشمات بيه
وقال ايضاً :
تجيني هموم حرمتني ليل مشتاي
صرت ولا أعرف شلون يصير مشتاي
فرحت أولاد عندي ونلت مشتاي
أربحت الهم وخسايرهم عليه
سادساً -: الشكوى
شكوى الزمان وهي فيما يبدو من أقدم اللحظات التي عانت منها النفس البشريه فهي لا ترضى أبداً عن زمانها مهما كان خصباً وتحن دوماً الى الماضي مهما كانه تعيساً وتتذمر من الحاضر مهما كان أنيقاً ان الانسان يلقي أللوم على الزمان وتنسب اليه العيوب والمأسي ان شيخنا الجليل يستخدم رمزية الزمان لشكوى الحال من جيل الحاضر وينبه الى أضمحلال وغياب وتفكك الدين في المستقبل ان جميع شعر الابوذيه عند شيخنا الجليل الخالد عباره عن خواطر ونصيحه من خلال شكوى الزمان والمكان والانسان والان مع بعض الابيات :
وقال:
جثير أحباب طشرهم ولي لام
منه العمل ذب ذنبه ولي لام
أنشغلت وكثرت أمراضي ولي لام
كثراً وشوف العاقبه شيصير بيه
وقال أيضاً :
أخذنه وياوطر محشر وبانه
ومنه مخلصت أمنه وبانه
طحت ما بين حانه وبين بانه
لذيذ العمر خلص ما منه تجيه
وقال أيضاً :
عشنه أحباب جمله أيبيت معنا
وسعينا للوصل روحين معنا
رجيه لو تجين أولاد معنا
تزيد أفراحنه ونول العليه
وقال أيضاً
گضيت العمر بالافراح ونسه
ومن أحضر المجلس كثر ونسه
أخاف تفوتني أعوام ونسه
رسالتكم أبعدت عني المنيه
وقال أيضاً
لو طبني ألف ومني ألف راح
گضيت العمر بالونسه والافراح
توالي بعد شجرها الولف راح
گطعت الامل منهم كيدنيه
سابعاً :- الدين
ان الدين عند شيخنا الجليل هو الحياه وديموتها وكل ما تحتوي وقد ولد من عائله دينيه عريقه متبحره بالمفاهيم المندائيه والطقوس والعادات وممارستها وتطبيقاتها بكل معانيها وهو من رجال الطائفه الكبار الخالدين وقد دافع عن الدين بكل ما يملك من مال وجاه وكل شيء وعلى محاور عديده ولن يكل او يمل وجميع احاديثه وشعره وكلماته ذات مغزى ومعنى حكيمه تتداول بين ناس الطائفه وحتى من غير الطائفه فلا عجب ان نلاحظ ان الناس والجيران ومن مناطق مختلفة ومن جميع أنحاء العراق ومن كثير من الاديان الاخرى يرددون عباره( بي شاره من شيخ ادخيل) وهذه دليل واضح على عظمةالشيخ هذا الرمز الخالد فقد تناول شيخنا الجليل خالد الذكر أبيات ألابوذيه في حث الناس العامه والطائفه بصوره خاصه على الحياه الكريمه والحفاظ على طقوس وعادات الاديان بصوره عامه ان الحب الحقيقي هو حب المندائي لدينه واخلاصه له وأداء طقوسه وأستمرار الدين ان المندائي أخو المندائي أينما وجد وحيثما كان مهما تباعدت بهم الديار وتباعدت بهم الاقطار والمسافات ان حب الدين هو حب فطري طبيعي يسكن في قلب وأعماق كل نفس مؤمنه غيوره أبيه وهو ينشأ عليه ويتربى منذ نعومه اظفاره وهو امر طبيعي عند كل مندائي ينعم بسريره طيبه وروح صافيه مستنيره ولا يخرج عن ذلك الحب ولا يحيد عنه الا من كان منحرف مارق ولا يشذ عنه الا من كان شاذ وينساب الى نفساً شريره واهداف شخصيه ومطامع ماديه دنيويه ويندفع وراء سراب خادع لمحاولة الوصول الى تلك الاغراض واليكم بعض هذه الابيات .
فقال :
عشت عله الزلم طول العمر باداي
وهسه الجرح بالدلال باداي
شرشاكم قريب يموت ياداي
داوو المرض لاتدنه المنيه
وقال أيضاً :
أني شمسوي وياهم بعد مامن
رجال البقت بالديوان مامن
خلصوا مابقى يقطع مهر مامن
بدعوه قريب أجل المومنيه
وقال أيضاً
حزنكم أثر بدلالي مناداي
أخاطب كل سلف ما سمعوا مناداي
عگبكم منطرس منده ومناداي
زرعكم هاف حيث انگطع ميه
وقال أيضاً (البيت مكرر لآهميته )
أبد ما احب سكنتچ بس يادار
ولو ممليه أكنوزچ بس يادار
من يقره خلفنا بالسيادر
بعدنه أتموت كل المومنيه
وقال أيضاً
أسهرت ليلي أفكر ولعبانه
أبروحي مرض منهم ولعبانه
نفسي أحضرت عرسك ولعبانه
گطع مهرك تره واجب عليه
وقال أيضاً
عموم الطايفه بأسمي تناداي
اليوم أصبحت بعيوني تناداي
نغصهم لي شبه جربه تناداي
خويي الهم وسهمي النار أليه

الجمعة, 02 كانون1/ديسمبر 2016 19:22

المرحوم ياسر صكر الحيدر

ارواه نهويلي ( آدم يهانه بر سيمت )
ولد عام 1915 في ميسان / الكحلاء .
توفي في 27 / 7 / 1996 في بغداد .
هو الاخ الاصغر لاولاد المرحوم صكر لفته الحيدر
( جثير ، خضير ، عبد الرزاق ، حيدر ، ناصر )
وأخ لثلاثة اخوات ( جثرية ، ليفة ، نصرة )
عمل مع البعض من اخوته واولاد عمه في الصياغة في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي في مدينة الكوت . واستقر في بغداد / شارع النهر في عام 1940 حتى وفاته عام 1996 . وتخصص في صياغة الفضة والذهب والاحجار الكريمة وفن النقش وتطعيمه بالمينة السوداء والملونة (شغل العمارة او شغل صبة ) .
ابدع في فن صياغة الهدايا الفضية والذهبية التي كانت تقدم للشخصيات الرسمية والاجنبية وابدع بصياغة الكؤوس الفضية التي كانت تقدم في المسابقات الرياضية في الخمسينات من القرن الماضي وكان نقاشا بارعا .
شارك في جميع نشاطات وجهاء المندائيين منذ الخمسينات ايام الحكم الملكي وقد سجل حضورا متميزا في جميع المناسبات التي شارك فيها المندائيون آنذاك وكان يتمتع بشخصية اجتماعية متميزة وله علاقات واسعة مع الشخصيات الرسمية والاجتماعية والدينية والعشائرية والسياسية بحكم شهرته كصائغ وفنان متميز بمحله التجاري في شارع النهر .
شارك في الخمسينات من القرن الماضي بمصوغاته المتميزة في معارض صناعية وتجارية محلية وعالمية داخل وخارج العراق وحصل علي الميدالية الذهبية لمعرض بغداد الزراعي الصناعي عام 1957 بعد ان اشترك فيه بجناح خاص مميز وكذالك حصوله على جوائز تقديرية من خلال اشتراكه بمعارض عالمية اخرى مثلا معرض لايبزك الدولي / المانيا ومعرض دمشق الدولي والمعرض البريطاني وحصل على عشرات الشهادات التقديرية من الدوائر والمؤسسات لبراعته في صنعته وحسن معاملته والتزامه .
انتخب أمين سر جمعية الصاغة بعد ثورة 14 تموز 1958 الخالدة بعد تأسيسها آنذاك .
حصل على عضوية مجلس انصار السلام في العراق .
اعتقل خمس مرات وبفترات مختلفة بعد انقلاب 8 شباط 1963 في معتقلات الحرس القومي وتعرض للتعذيب على ايديهم بسبب نشاطاته الوطنية .
شارك وبشكل فعال في جميع نشاطات الطائفة مع اخوانه من وجهاء المندائيين ورجال الدين وكان دوره متميزا بالمطالبة باقرار حقوق الطائفة والحصول على بعض المكتسبات مثل تثبيت الاعياد المندائية والحصول على مقبرة خاصة بالمندائيين في ابو غريب والعمل على شراء مندي الدورة ثم تخصيص ارض مندي القادسية ومساعي بنائه لاحقا وكان من اهم المتحمسين لمؤازرة ودعم مجلس التولية في جميع نشاطاته ماديا ومعنويا .
في عام 1972 استطاع ان يقدم انجازا متميزا للطائفة وبمساعدة صديقه امين العاصمة المرحوم ابراهيم محمد اسماعيل آنذاك بتسييج المقبرة في ابو غريب وتبليط الشارع المؤدي اليها ومد الماء والكهرباء وتنويرها وبناء غرفة وطارمة فيها بعد ان قام بصياغة مجسم من الفضة والذهب لرجل عربي على بساط الريح حاملا بيديه معالم مدينة بغداد لحساب أمانة العاصمة والذي قدمه الامين هدية الى رئيس الجمهورية آنذاك بمناسبة افتتاح متنزه الزوراء والذي كان من الروعة والفن في التنفيذ .
ساهم في جميع حملات التبرعات والاكتتاب التي قامت بها الطائفة لتمويل مشاريعها وكان من ضمن المتميزين بعطائهم في الطائفة .
حصل على عضوية الشرف الفخرية في نادي التعارف عند تأسيسه في السبعينات تكريما له ولعطائه المادي المتميز .
حصل على شهادة تقديرية من قبل مجالس الطائفة القيادية من ضمن الرواد الاوائل لوجهاء المندائيين المتميزين . استثمرعلاقاته الواسعة بحكم عمله كصائغ وفنان متميز في سبيل خدمة عائلته الكبيرة وطائفته وجميع المندائيين .
يتصف بجرأته وشجاعته وسخائه وحبه لمساعدة كل المندائيين ولكل من يطلب العون منه. .
كان من الشخصيات المندائية الوطنية وعرف بافكاره التقدمية السمحاء ذو عقلية متفتحة ضد الغلو والتطرف .
انجب ستة اولاد ( د . جبار ، ناجي ، د . زهير ، د . موفق ، د . خالد ، نزار )
وثلاث بنات ( نجاة ، ساجدة ، كرامة )
من زوجته المرحومة شكلة لهد طلاع الزهيري .
رحم الحي العظيم الشيخ الجليل
ياسر صكر الحيدر / ابو جبار

الأربعاء, 30 تشرين2/نوفمبر 2016 23:45

مطشر تقي علوان الهلالي

(آدم زهرن برسيمت)

ولد المرحوم عام (1903) في مدينة المشرّح (الحلفاية) في كنف أب طيب، وسط بيئة مندائية متحابة ومتماسكة.
كان وحيداً، لم يَكن له أخوة من الذكور، مما جعل والده يفكر في زيادة ذريته بزواجه من امرأتين.
في سنة (1925) أرسله والده إلى مدينة الموصل، مع صديقه وابن خاله، له الذكر الطيب {فالح مجذوب} ليتعلما فن الصياغة بشكل متقن، لهذا برع في صياغة المصوغات الذهبية والفضية القديمة مثل : (صياغة الخلخال، والحجل المنقوش "أبو الثومة" وتراچي الصفك والشباك المزخرفة والمطعمة بالأحجار الثمينة الحمراء والزقاء) التي تجلب من منطقة الرضا في إيران.
في ذلك الزمان، كان سوق الصاغة مزدهرا، ضم شخصيات مندائية، أجادوا هذة الصنعة، لهم الذكر الطيب والمغفرة، منهم (مكلف سوادي، ومهتلف سوادي، وجابك جاري، وجبار جاري، وكبيص مصبوب، وزاجي الخميسي) وغيرهم : في هذه البيئة المندائية العريقة والمتجذرة في تربة وطنهم العراق
كان أبو عبد الواحد مندائياً، قوي البنية، فارع الطول، بجمال مندائي متوارث، صوته جهوري عالي الطبقة عند اشتداد غيظه مواجهاً خصمه، أو عند رد باطل أو زيف، متواضع بسيط حين يعمل الخير, أو يدعو له، نشاطه ليس له حدود.
عاش هو ووالده {تقي علوان الهلالي} مختار محلة الصابئة في المشرح، محباً لأبناء جلدته ، مدافعاً صلباً عن مبادئ دينهم، وعن عرضهم ومالهم متضامناً معهم في كل ما يعترض طريقهم. له علاقات، مثل والده، مع شيوخ الطائفة تتمثل بالاحترام والتقدير والحب المتبادل والتواصل في كل ما يهم الدين والمجتمع المندائي. لهم المغفرة والرحمة (الشيخ جثير، والشيخ كميت، والشيخ عبدالله الشيخ سام، والشيخ الحكيم الشيخ داخل)
كان له موقع فاعل في البيئة التي تحيط الطائفة، فقد ساهم مع الموظفين والمعلمين في إنشاء نادي الموظفين في المشرح ، وكان عضواً اختيارياً لحل المشاكل التي تجابه محلة الصابئة مع المحيط الاجتماعي والعشائري والحكومي؛ لهذا كوَّن علاقات تحالف وجوار مع العشائر، وخاصة شيوخ عشائر (كنانة) (عائلة إمسلَّم الدنبوس) وكان له حضور مميز في مجالسهم التي تعقد لحل النزاعات، كانوا ينظرون له بعين التقدير والاحترام والهيبة ويسمونه (شيخ الصبَّة الفريضة)؛ لما يتمتع به من فراسة وذكاء مندائي وسرعة البديهية عندما (يشد الراية ويشخص المعتدي) بتجرد وموضوعية وشجاعة.
وفي هذه البيئة المندائية ذات الطابع القروي القريب من المدينة زاول أشغالاً عديدة، بالإضافة إلى مهنته الأصلية الصياغة.
اشتغل بتجارة الأخشاب، والقار، نظراً لازدهار صناعة القوارب التي أتقنها أبناء الطائفة من(العائلة الزهيرية) وأجادوا صناعتها. كان مطشر يمتلك عدداً من القوارب الكبيرة والصغيرة لتأجيرها للعشائر كوسائط للنقل عند مواسم الحصاد, والصيد عند هجرة الطيور الحرَّة من مناطق الثلج إلى المياه الدافئة في المستنقعات والأهوار, بالإضافة إلى تجهيز المزارعين ببذور الحنطة؛ لتزرع وفق طريقة (الديم) أي على مياه الأمطار, وكان يملك فرساً أصيلة للتنقل بها في تلك المناطق الزراعية القريبة من منطقة الطيب والفكة على الحدود بين العراق وإيران, التي لا تصلها وسائط النقل.
وشأنه شأن كل مندائي مخلص لأبناء طائفتهِ، يمد يد العون والمساعدة للمحتاجين والأرامل في ذلك العهد الذي عانى خلاله أغلب الناس البسطاء من الفقر والحرمان، إضافة إلى التخلف في كل المجالات، دون أي ضمان للحياة وللمستقبل.
ونظراً لحب الصابئة المندائيين العيش في المعالم الحضارية ومواكبة التطور نحو الأفضل؛ ولكي ينال أولاده وبناته نصيبهم من التعليم الذي يريده لهم؛ انتقل عام { 1952} مع عائلته من البيئة شبه القروية في ناحية الحلفاية {المشرح} إلى مدينة العمارة الأكثر تطورا ولكونها أيضا بيئة عامرة بمجتمع مندائي تربطه علاقات عائلية متماسكة، ويسودها الحب والتعاون والإخلاص بعضهم لبعض.
ساهم مع إخوانه المندائيين في العمارة بكل ما يخدم الدين المندائي، والمندائيين، كذلك تعاون مع باقي فئات المجتمع العماري لهذا نال الثقة والاحترام من لدن كبار الموظفين والمسؤولين لكونه وجهاً صابئياً متضامناً مع عائلته المندائية.
ومع المحيط في الرقعة الجغرافية التي يعيش فيها، دافع بشجاعة عن معتقدات أبناء الطائفة الدينية والاجتماعية والسياسية, وفي أيام الردة السوداء التي القت بظلالها على الوضع الأمني والاجتماعي في العراق؛ كان يقف ساعات طويلة مع الأبناء في نظارة الأمن سيئة الصيت، داعماً لآرائهم التقدمية والإنسانية، بشكل مقنع يجبر رجال الأمن على احترامه، سجن في (8 شباط الأسود) رهينة عن أولاده المطاردين لكونهم سياسيين تقدميين وخرج صامدا وفاضحاً الأساليب الوحشية التي تعرض لها أبناء الطائفة والتقدميين من المجتمع العماري, وحال خروجه من السجن؛ سافر إلى إيران سرا لتفقد الأبناء الذين نفذوا بجلودهم بأعجوبة من بطش وجرائم الحرس القومي، سيء الصيت، إلى هناك. وقد إستقبله إخوانه من المندائيين في الأهواز بالترحيب والاحترام للرابطة العائلية القوية التي تربطه بهم منذ زمن بعيد, ولسمعته العالية لدى المندائيين في العراق وفي إيران، ومواقفه تجاه الجميع خصوصاً عند الصعاب، واشتهاره بالكرم ودماثة الأخلاق، والتواضع، بجانب الحكمة، وسداد الرأي، والشجاعة عند اللزوم
توفى عام ( 1996). ترك عائلة كبيرة من الذكور والإناث بعدد ( 21 )فردا منهم المرحوم عبد الواحد، وشهيد الفكر كريم، والدكتور الجراح مجيد، والإخوان حميد، وحمودي، وسعيد .... وغيرهم
ويظل النسل الصالح يفخرون بمآثر الآباء وبسيرة حياتهم الحميدة التي تستحق أن تكون دروساً تنهل منها الأجيال, وعِبرا يستدل بها كل ذي عقل قويم, ويجسدون تلك السير النبيلة إلى ممارسات في أخلاقهم, وتعاملهم مع الآخرين, ومما يستحق أن نحمد الله عليه أن له أبناء يُشار لهم بالبنان فيما تركوا من آثار سواء لدينهم المندائي, أم للناس الذين عاصروهم وعايشوهم بحب واحترام وإخلاص, على مختلف البيئات التي وطأتها أقدامهم, وفي ظل كل الظروف التي مرت بهم.

الثلاثاء, 29 تشرين2/نوفمبر 2016 16:19

منهل غصّة دهلة " أبو جبار "

 

منهل غصّة دهلة مظلوم عبد خضير عيدان بيوض فرج ، من مواليد 1870 توفى
سنة 1985 أي عاش 115 عاماً . يتيم صغيراً ، تعلم القراءة والكتابة في الكتاتيب
"الملالي " . توفى أخواه عبد وسويف ، وبقي يصارع الحياة وحيداً.
إمتهن الصياغة في الناصرية وتزوج من بنت عمه "درداغة مطر دهلة" . وانجبت له
المرحومة جبرة ، المرحوم عبد الجبار ، الدكتور موحان ، المرحومة ناصرية ،
والمهندس وداد. كان محترماً بين اخوانه و أهله المندائيين ، كلمته مسموعة،
وكان مهاباً.
تجند في الجيش العثماني ولكنه لم يكمل الخدمة لعدم قناعته بخدمة العثمانيين.
في الحكم العربي بالعراق بعد الحرب العالمية، أُنتخب عضواً في المجلس البلدي
للناصرية . كانت له علاقات طيبة مع جيرانه من المسلمين وأبناء الناصرية
وشخصياتها. كان يمتاز بالحلم ورجاحة العقل والهدوء والحكمة . لم أره يوماً
مستاءً، حينما لم تكن كما يرغب ،كان يردد مقولة ( ماطول كَهوة وتتن كل الامور
تهون) . وهو صاحب ديوان يتردد عليه المندائيون كما أنه يحفظ القصص
القديمة ويستذكر الاحداث التاريخية ، ويحفظ الشعر أيضاً .
عند اندلاع ثورة ريسان سنة 1935 في سوق الشيوخ ، وهجوم الجيش على
المدينة والقرى المجاورة ، سافر هناك وجلب معه من أعمامه وعوائلهم من
الفريجية وهم جايد سعيد وأخوانه ، واستضافهم في داره لحمايتهم ، الى ان انتهت
الازمة رجعوا بعدها لديارهم معززين مُكرمين .
حدث في بداية الاربعينيات من القرن العشرين أن تم تدبير هجوم على محلة الصابئة
من قبل ( البو نصُف) وبعض القتلة من المتخلفين من المسلمين وبعض أفراد
العشائر، ومارسوا السلب والنهب وحرقوا بعض البيوت . كانت بنت خالي طفلة في
مهدها، واذا بهم يرمون عليها منقلة "الفحم" وهو مشتعلاً مما سبب لها حروقاً .
دام الهجوم على المحلة ثلاث ايام، لم يجرأ أحد للخروج من بيته ، خرج جدي ابو
جبار متوجهاً لمتصرفية الناصرية ، وحمّل المتصرف والمسؤولين مسؤولية
ماحدث للمحلة من إعتداء، وحين ذاك أمر المتصرف ( المحافظ) بأرسال قوة من
الشرطة ، طردت تلك العصابات المجرمة المعتدية ، وتم حماية المحلة .
خلال الاشهر الاربعة الأخيرة من حياته كان يرفض الطعام إلا بعض من عصير
الفواكه والحليب والذي كثيراً ماكان يرفضه أيضاً .
كان الى ايامه الاخيرة ( رواه نهويلا) يتمتع بذاكرة حادة ، حيث تأتيه بصدر البيت
الشعري يرد لك العجز سريعاً . كنت بين فترة وأخرى أجلب له صديقي الطبيب
د. عصام بعد أن يفحصه يقول لي (جدك بصحة جيدة ، قلبه يشتغل بشكل جيد ،
فأترك المئة سنة جانباً ، جدك كشاب أبو 14 سنة ) .

الإثنين, 10 تشرين1/أكتوير 2016 20:04

الشيخ دخيل الشيخ عيدان " الجزء الثاني "

ثانياً :- الحزن واللوعه ان هذا النوع يغلب عليه طابع الحزن والاسى والدموع فنراه يشع كالنجوم في سماء صافية تعكس صدق ومشاعر الشاعر وآلهامه الشعري وأيحائاته الغيبية والتداعيات الفكرية والنفسية وتفاعل الشاعر مع قضايا الحياة اليومية لمختلف أبناء الطائفة لذا نلاحظ فيها أفكار وعمق فلسفي ونفسي وثبات وأيمان عميق جداً أننا نلاحظ من خلال قرائتنا لشعر الابوذية أنها قصص متكاملة تكتب بأهات وحزن ودموع ولاوعج البعد و الفراق واليكم بعض هذه الابوذية.
قال الشيخ الجليل أبيات ابوذية في الحزن والفراق :
أنت اليّ يامحبوبي ونالاك
وعونه الحظه بوصالك ونالاك
گضت عامين تم عنده ونالاك
شكرنه للجمع روحينه سويه
وقال أيضا :-
لهيب الگلب اذا الناس بسنه
ومن حچي الغلط ياترف بسنه
يوم أفراگكم ياترف بسنه
هله بالرادني وأنقسم ليه
وقال أيضا :-
قدومك چا البدرياترف ياهل
ومن جسمك يفوح المسچ ياهل
أتمنى يعود حيلي وأصر ياهل
لاجلك يالتريد الوصل ليه
ثالثاٌ :- الفخر و الحماسة
لقد أقام شعراء الابوذيه وزن وشأن كبير لشعرهم وأبياتهم حيث قالوا ان الابوذيه سجل الناس والمجتمع لأنه وعاء
وسرد لكل ما يحدث في حياتهم الفردية والاجتماعية
والسياسية والاقتصادية والدينية والثقافية فشعرهم وأبياتهم في الابوذيه تصور لنا بيئتهم ومعيشتهم قرب الانهار ومالها من تأثير بعيد المدى في مخيلتهم وقرائحهم العديده كما يصور لنا بساطة عيشتهم وحريتهم الفردية وتمسكهم بعشيرتهم وطائفتهم .
اذا أمعنا النظر في دراسة أبيات الابوذيه التي قالها شيخنا الجليل رحمه الله نرى أنها حصرة ولوعة شديده على الانسان وشكوى كبير من المظلوم على الظالم وتنديد صريح بغلو الجاني في تعذيب البريء وهذه النوع من الشعر ينقل الشاعر من الصمت الى الاعلان والثورة حيث ينادي ويحذر الاهل والطائفة من الكوارث والمواقف التي قد ترتكب بحقهم وهو في الغالب يمثل حماسة دينية الى حد أنه يتكلم على لسان أبناء الطائفة وبصورة أبوذية ولا تظهر فيه صفاته الشخصية البطولية بل تذوب في صفات الطائفة وقد يتضح في بعض القطع والابيات تفاخر الشيخ بقومه المندائيين مفتخراً بمجدهم الذي ورثوه من أجدادهم
يتبين لنا في أبيات ألابوذيه التي قالها شيخنا الجليل في مخاطبته بعض أبناء طائفته وقد جعل نفسه وكل ما يملك فداء الى طائفته وينصحهم بالموقف الثابتة والتمسك بالدين وليس غريب عليه المواقف البطولية والثبات في الدفاع عن الطائفة امام المحاكم وكسب عدالة ووحدانيه الدين المندائي والان مع هذه الابيات من الفخر و الحماسة .
فقال :
أنه اللي جنت للناس مثله
ومن أحضر الفتنه تصير مثله
راعي الطيب يرجى الطيب مثله
الوفي هل شاع صيته بكل برية
وقال أيضاً :
على فراش الهضم والله ولابات
لگيت الما يباشرني ولابات
اولادي المحضرو مرضي ولابات
شبه شيخ أعنزه أعملوا بيه
وقال أيضاً :
أحمدني شلون الي معده والي روح
ماني بكيف من يجبل وليروح
همي بانواظر والگلب وليروح
أتضرع يم الاهي أيعود اليه
وقال أيضاً :
أبد ما حب سكنتچ بس يادار
ولو ممليه كنوزچ بس يادار
من يقره خلفنه بالسيادار
بعدنه تموت كل المومنيه
وقال أيضاً :
الرجل لو راد عزه يصير بذال
يهيم أبفله ولاعاش بالذال
ما أريد المعاش الصار بالذال
تركه أحسن أنال المهضميه
وقال أيضاً :
كل شده برجه الله يسره
ورزق العائله للعمر يسره
لون الضفر عن اللحم يبره
قربت لا تمسني كل اذيه
وقال أيضاً :
تچي وجسمه ومعجب شفاهه
ويشع نور الوجه محله شفاهه
طبيب العالج أم شاري وشفاهه
شكرنا الي شفاهة من المنيه
وقال أيضاً :
وحق الي تعبده الخلگ من شاف
رمق عيني الحمد لله من شاف
بيا ذنب گطعتوا الشاف من شاف
بضني الوالده وأمها الزجيه
وقال أيضاً :
طبنه بالفرح والرزق يهله
بسبب لن عشرتي ويا يهله
دعيت الكم بطول العمر يهله
الحسن والعقل يسوى مملكيه
وقال أيضاً :
كل ضيگ ويجيكم وكت بيهان
تبقه بس سوالف نطر بيهان
دگلي هل جواني شحط بيهان
عليكم چيت أطلعت خالي بديه
وقال أيضاً :
أتمنه يكون أليّ بنيان ورجه
الي يجيك بزعل أسرع ليه ورجه
بنيت بيوتكم يا أولاد ورجه
تعينوني وتسرعون الثنيه

الأربعاء, 05 تشرين1/أكتوير 2016 21:50

الشيخ دخيل الشيخ عيدان " الجزء الاول "

الشيخ دخيل الشيخ عيدان

ولد الشيخ دخيل عيدان في 14 نيسان عام 1881
وتوفي في 24 حزيران عام1964 وهو الرئيس الروحي للطائفة المندائية في العراق و ايران بين عام 1917
حتى وفاته سنة 1964 وصل الى درجة كنزبرا من مواليد مدينة العمارة في محافظة نيسان جنوب العراق ينتمي الى اسرة مندائية من رجال الدين كان يتحدث اللغتين العربية والمندائية بطلاقة اصبح ترميذة عام 1904
وكان عمرة 23 وفي مدينة الناصرية شغله منصب عضو بلدي عام 1920 والذي كان يمثل وجهاء المدينة لقد تعلم الشيخ دخيل القراءه والكتابة بدون الذهاب الى المدرسة وافتتح دورات وصفوف لتعليم اللغة المندائية .
دافع الشيخ دخيل عن الطائفة اما المحاكم وفند جميع ما كتبه المؤرخ عبد الرزاق الحسني بحق الديانة المندائية وقد كسب الدعوة امام المحكمة بعد ان دافع بالبرهان القاطع وترجمة نصوص مندائية من الكتب الدينية تؤيد ان الديانة الصابئية موحدة وليس من عبدة الكواكب والنجوم ان الشيخ دخيل كان عالماً متديناً متكلماً وله سمعة طيبة وذو شخصية عظيمة اديب واسع الاطلاع كتب عدة ابوذيات ومن المعلوم ان والده الشيخ عيدان رحمه الله قتل وقيلت بحقه قصائدعديده ومنها
صرنا اسلام يا عيدان
ياهو يملچ النسوان
وقصيده ثانيه تقول :
اخذوااتفاگم ومشوا بمشاحيف
واخذو ثار ابو دخيل على الكيف
قال الشيخ دخيل الابوذية ومعظمها تحث المندائي على التمسك بالدين وقيام المندائي بأداء الطقوس الدينية وتوقعات تخص حياة الطائفة لقد نظم الشيخ دخيل في اغراض شعرية وخاصة الابوذية بمختلف الاغراض وشؤون الحياه السائدة في ذلك الزمان وهذه الاشعار مستقلة او منعزلة عن بعضها وقد تكون ابيات خاصة مكرسة لغرض واحد دون غيره حيث ان الابوذية لديه انعكاس عن حياة الفرد او الطائفه وتعبير عنها لا يقتصر على غرض او هدف او فكرة او نزوع او لوم وقد تحتوي وتشمل جميع هذه الاشياء غير اننا نستطيع ان نلمح من بين تلك الاغراض الشعرية المتعددة عدة اغراض تتقدم على الاغراض الاخرى ويسود عليها اهمية بالتركيزوولع واهتمام شيخنا الجليل رحمه الله في الفراق والبعد والشكوى والنصيحة وتدعيم ركائز الدين وكذلك العتاب فهو يهجو ويخاصم وينصح بلغة الاب الحنون والشكوى البسيطة ببعض الابيات الفلسفية العميقة حيث واينما تصفحنا ابيات الابوذية التي يغلب عليها التنبيهات والتحذيرات للمندائي بالتمسك بطقوس دينهم وان لايقعوا فريسة التلاعب وتغيير دينهم واعتناق الاديان الاخرى كل ذلك من اراء واحكام وتوقعات عامة تصلح لكل زمان ومكان لتثبيت ركائز الدين ووصفه في ابراز المظالم والاضطهادات وعدم الدخول بمشاكل قد تمس اصول الدين لذلك نلاحظ ان شعره شديد الحساسية وصدق المشاعر والايمان العميق والثقة بالنفس والشمولية وكذلك نلاحظ في بعض الابيات انه يحتوي على شعر المناسبات وكذلك الحماس حيث يحث الطائفة على الفخر والاعتزاز لدينهم ونلاحظ ان الاغراض الشعرية يمكن تتبعها بما يلي :-
اولاً :- الغزل :اننا نجد في شعره الغزلي مسحة من اليأس والاسى المشبع في الفجيعة والخيبة والاحباط والتمني ان مثل هذه الشعور يمكن ان ينتاب الشاعر نتيجة طبيعية لظرف الزمان والمكان. واليكم قسماً منها
تتخطه والعطر يا ترف شملك
افادي ما حصل عندي وشملك
القسمة الجامعة شملي وشملك
من الباري الفرح مقسوم الية
وقال ايضاً :
حلو جسمة وكلامة خوش يا ناس
الخصمة حمام حدر الظلع يا ناس
من رحلوا ساب البيت يا ناس
جعلتهم شبه الذي درسوا با الوطية
وقال ايضاً:
صباح اليوم اجاني الحلو بلداي
ومن اجله الگلب صبح بلداي
صرت شعمل سياسة تفيد بلداي
نيام ولاتوعون كيدنية
وقال ايضاً:
جرى دمعي يسيل وترس بيده
وحله ضيك حبيبي وصبح بيده
شيريد الي تمنى وحصل بيده
يمسي وهنه العاشر اويه الخويه
وقال ايضاً :
حبل ودكم انعگد بالگلب منفه
وخيال الكم امام النظر منفه
اخذت الخبر لامثبوت منفه
اقسمتوا لو النه لو للمنيه
وقال ايضاً:
كتلني الشاد بزليفه وراده
وطحت بشوگ من حبني وراده
حظه يلماخذ ابعشگه وراده
ابلذتهن طحت لا تلوم بيه
وقال ايضاً
شكثر حبك مأثر بالسويد
وابد حبي لفراگك بالسويد
زاد الحسن ياصاحب بالسويد
جليل بكل لبس يزداد ضيه
وقال ايضاً:
تحب الوصل يا مدلول يهله
بسبب لن عشرتي وياك يهله
صفيت بربكم ترضون يهله
الي بالفرح نسكن سويه
وقال ايضاً:
تعذلني عن حبي ما لگتها
وسالفتك علي ما لگتها
الگلب والروح اخبرك ما لگتها
واعز من نسيم الصيف هيه
وقال ايضاً:
حزين ودمعتي بالعين ليله
علي الي نور وجه شبه ليله
عونه النال حبه ونام ليله
يگول افه هذه العمل بيه
وقال ايضاً في قمة البلاغه والوصف الراقي :
حبيبي بيه حله بعيني تحاله
الذهب من نور وجناته تحاله
ليت الشعر يا ناهي تحاله
تگرب الموت ليه بلا منيه
وقال أيضاً :
الحلوه هزت الدنيه بيدها
تحچي وتقسم العالم بيدها
دلع وتبسم وعضالي بيدها
بسبب حبه تگرب لي المنيه

الصفحة 1 من 6