الأحد, 05 شباط/فبراير 2017 19:48

سيرة حياة الباحثة ناجية المراني

للعرب في الجاهلية خنساءٌ واحدة ولدتْ في شبه الجزيرة العربية ، لم يجرأ التاريخ ويفصح عن ديانة
الخنساء، ولم يَجرأ التاريخ ويقول أن الخنساء كانت مُشركة ،، لكن التاريخ رأف بها وقال أنها كانت على ديانة توحيدية ،لكن التارخ لم يُفصح و لم يعرف من هي تلك الديانة التوحيدية، .
.
المسحيةُ لم تزل ْ بعدُ تطأ قدمها ارض الجزيرة العربية يوم ولدت الخنساء ، والدعوة الاسلامية لم تزل بعدُ تطلق دعوتها
الدينية ، وأنّ اليهودية بعيدة عن مواطن سكناها ، اذاً على اية ديانة توحيدية تلك كانت الخنساءُ عليها .
الخنساء تربت في بيت عز وشرف ومهابة فهي اخت شاعر العربية المطلق ، شاعر السلم والتآخي زهير بن ابي سلمى ، ولها أختٌ اكبر منها اسمها سُلمى ، والخنساء ام الشهداء ( الاولاد الاربعة )اضافة الى استشهاد زوجها
في معارك قبلية طاحنة . ء
وما أشبه اليوم ُ بالامس فبعد اقل من 1500 سنة ولدتْ خنساءٌ ثانية اسمها (ناجية غافل المراني) ولدت في بيت عز وشرف وفي ذات البقعة
الجغرافية التي ولدتْ عليها الخنساء ، وعلى تخوم شبه الجزيرة العربية وتحديدا في ميسان (العمارة الحديثة) سنة 1918للميلاد ، لقد وجدت ناجية أن هناك
قصصا وحوادث وقعت لافراد مجتمعها وطائفتها جعلت منها إمراة شكيمة تتمتع بنظرة ثاقبة وحس مرهف ، حيث أصغت لكل ما كانت
تسمع من تلك القصص فامتد نظرُها بعيدا بعيدا تخطى عمرها الذي لا يزال يافعا .ء
فمن قصص عمتها فجر المولودة سنة 1870 والتي ترملت في زواجها مبكرا بعد ان ترك زوجها ابنا واحدا اسمه حنظل واخت له فقط،
وكيف كانت ناجية تصغي الى قصص عمتها فجر بعد أن بدات مشوار بحثها عن ابنها الشاب الذي لم يرجع مع الجنود العائدين من الحرب
العالمية الاولى مع سريته وفصيله العسكري وكيف كانت فجر قد قابلت الملوك وقُواد الجيش بحثا عن ابنها المفقود ولم تستطع العثور عليه فعادت
الامُّ مكسورةَ الخاطرِ مهشمةَ القوى ضعيفة مستسلمة ، وهنا جاء دور ناجية لتصور حادثة عمتها فجر في ابيات شعرية وهي لما تزل
شابة يافعة
ْهرعتْ ما بين خوفٍ وحنيــــن
علّه بين الرجال العائديـــــــــــن
هرعت تسألُ كلَ الواقفيـــــــــــــن

أسمرٌ ،شهمٌ ، ومقدامٌ أصيــــــــــل
هو ذا رقم السرايا والفصيــــــــــــــل

حنظل يعرفه كل ّالرفــــــــــــــــــــــــاق
كان يهوى الموتَ من اجل العــــــــــــــراق

وانقضتْ كل الليالي والسنيــــــــــــــــــــــــــن
لم تزل تهتف قد عاد الجنود الغائبيـــــــــــــــــين
ابني المفقود حنظل سيعـــــــــــــــــــــــــــــــــــود

تربت ناجية في احضان ال مران ، اصحاب التاريخ في المهابة والصنعة (الصياغة) والدرجات الكهنوتية ، لكن ناجية قررت ايضا
التعلم فاكملت الابتدائية في ميسان واكملت دار المعلمات في بغداد سنة 1935 اي بعد ان اصبح عمرها سبع عشرة سنة ،وقبلها قد
توفي والدها في العمارة وهي لم تبلغ سن الرشد .ء
انخرطت في سلك التعليم بين مدن وقصبات الجنوب وبغداد بين معلمة ومديرة مدرسة ولمدة سبعٍ وعشرين سنة وخلالها كانت ايضا
طالبة في الاعدادية الجعفرية المسائية / الفرع الادبي وحازت على معدل 85 في المائة وهو معدل متميز في تلك السنوات
حققته في سنة 1949
وجاءت سنةُ القحط والحطام سنة 1963 فكوفئت ناجية بان احيلت على التقاعد حالها حال الكثيرين من ابناء الشعب لكنها وجدت
الفرصة في مواصلة التعلم كون ان هاجس العلم والمعرفة ظل يلازمها فحصلت على شهادة الباكالوريوس ادب انكيليزي بدرجة جيد
جدا من كلية الاداب بغداد سنة 1969وبعد ان اخذ الشيب يجد طريقه في مفرقيها فكان زملاؤها يسمونها بالعمة ناجية
قبل سفرها كان لي شرف اللقيا والاجتماع وزيارتها للبيت في مكتبتها الخاصة وعلى فترات متباعدة.
ثم التحقت بالجامعة الامريكية في بيروت عام 1970 وحصلت على درجة الماجستير ادب انكيليزي مقارن بدرجة جيد
جدا متميز ، ثم استكملت مشوارها التعليمي في ذات الجامعة الامريكية للحصول على درجة الدكتوراه في قسم اللغة العربية / قسم
الدراسات الشرقية وفي موضوع الادب العربي المقارن وانجزت شوطا مهما من دراستها ، لكن الحرب الاهلية اللبنانية الطاحنة
دمرت كل شيئ وحتى احلام هذه المراة المندائية القادمة من العراق فتركت اوراقها واحبارها واملها في استكمال درجتها وعادت هي الاخرى
الى العراق سنة 1975 ، وفي هذه السنة بدأت ناجية مراني بمشوار التاليف والترجمة فنشرت اول كتاب لها (مقارنة بين العربية
والانكليزية كلمات متناظرة ) 1978 ، ثم كتاب (الحب بين تراثين) ثم كتاب ( الشعراء العذريون) 1980 وكتاب هنا بدأ التاريخ
ثم كتاب (آثار عربية في حكايات
كانتربيري )1981، ومؤلف مهم وهو مصدر عند الصابئة المندائيين هو كتاب (مفاهيم صابئية مندائية ) 1982لا تخلو مكتبة مندائية
الا واحتوت على هذا المصدر ، ثم كتاب (كلمات عربية انكيليزية دخيلة) 1990
وكثيرة هي البحوث والمقالات والمحاضرات التي نشرت في المطبوعات العراقية والعربية وحتى الاجنبية

وهنا وجه التشابه بين الخنساء الاولى والخنساء الثانية ، امراتان الاولى في نبوغ الشعر والادب والمهابة والثانية في العلم
والمعرفة والبحث والمهابة وقليل من الشعر ، الاولى زهدت في حياتها وتركت ملذات الدنيا ، والثانية هي الاخرى كانت سيرة حياتها كذلك
الثانية عُرفت بديانتها التوحيدية المعروفة لكن الاولى لا يزال الحكم في ديانتها مخفيٌ في بطون التاريخ وربما ياتي اليوم ليفصحَ عنها
وكثيرة غيرها هي المتشابهات

وبعد ان سافر الصحب ُوالاهلُ والخلان صمدتْ ناجية بين جدران مكتبتها وفي مسكنها المتواضع في بغداد وظلت وحيدة الا القليل
من البعض ، لكن السنين اناخت عليها فوجدت نفسها وحيدة في وسط الشارع تحمل حقيبتها الوحيدة وربما تكون تلك الكتب القليلة الاحبُّ لقلبها في داخل تلك الحقيبة ، فارتحلت مولية وجهها نحو سوريا الجارة الكريمة ولم تدم اقامتها طويلا ،
حيث لم تتعد اربع سنين من وجودها في سوريا فاغمضت عينيها في غربتها ووحدتها لا الاهل ، لا الخلان ، لا العراق الكبير ، ذهبتْ
بعيدا لا رجعة اخرى
لكن الماساة كل الماساة انه لم يجرِ خلف نعشها الا القليل بعد ان ضيعَ وشتتَ الزمنُ الجميعَ في كل مناطق ارض الله الواسعة
ومن خلال بحثنا عن سيرة حياتها في الاستعداد لاحتفاليتها التابينية ساعدني الاخ الاستاذ أمير حسن مشكورا بتزويدي لآخر مقطوعة
شعرية قد كتبتها الراحلة وقبل اشهر معدودة من رحيلها اعطتها الى الاستاذ امير حيث كان في زيارة اليها في سوريا في هذه المقطوعة تصور حال
غربتها ومأساتها ، تحاكي سائلها وتجيبه ، أنا هنا كل شيئ مطبق ، راقدة ساكنة ، كتابي مركون في زوايا الغرفة ، والقلم قد جف
وتاه معها في بلاد الغربة ، وتقول : أما صحبي ورفاق طفولتي ومن وجدتُ فيهم النخوةَ والعز والدفئ فهم قد ذهبوا بعيدا عِبرَ الحدود
البعيدة ، باقيةٌ أنا أناشدُ طيفَهم بلهفة وشوق وتحسرْ ، أعددُ تلكَ السنين الخوالي وتلك العهودِ الامينة وما أجملها لدى من يحفظ العهد

(المأساة)

أيها السائلُ عنــــــــــي أنا أحيا في ركــــــــــــــــــودِ
فكتابي في ســـــــــــكون ٍ ويراعي في جمـــــــــــــود
وصحابي ، أهـــــــــل ودي سكنوا عبر الــــــــــــــــحدود
وأنا أحيا بشـــــــــــــــوق ٍ ذاكرا طيب العهــــــــــــــــــــــود

يرحمك الخالق الازلي ايتها الكريمة الشكيمة الخنساء الثانية ولا ندري ان كانت في طائفتنا سوف تأتي خنساء ثالثة ، ربما

ألقيتُ هذه المقالة عن سيرة حياة الفقيدة ناجية مراني
في الحفل التابيني الاربعيني الذي اقيم في مدينة ستوكهولم

آب /2011
ستوكهولم

نشرت في وجهة نظر

يعد مصطلح علم السرد او السرديّة (Narratology) من المصطلحات التي دخلت دائرة التوظيف النقدي تحت تأثيرالبنيوية . وان الفلسفة العلمية النقدية لهذه الظاهرة كانت واضحة في المدرسة الفكرية التي تبناها المفكر الفرنسي كلود ليفي شتراوس ، عالِم آثار الثقافة ، في مقاله الشهير سنة 1945 وعنوانه ( التحليل البنيوي في اللغة والانثروبولوجيا ) ، الذي قاوم الفكر الفرنسي بفلسفة لغة متشعبة من مدرسة القواعد العامة في فرنسا ، في عملية فهم البناء اللغوي في الرواية او الحكاية او القصة القصيرة او في قصة الاسطورة ، وكيف تقوم هذه المكونات في إطار نظرية علم المعاني ، كي يولد مناخاً من الإنتباه العلمي المنهجي حيث تجد الألسنية حيزاً مهماً لها ، والتي تعطي وضعاً دقيقاً للمكونات الأساسية للملحمة القصصية المتعددة المضامين وحسب التدرج التالي : الهيكل ، الرمز ، الرسالة .
لذا فإن الهدف توفير الوصف المنهجي للخصائص التفاضلية للنصوص السردية ، ليشمل الجوانب النظرية والتطبيقية في دراسة منهجية السرد وبنيته . يرجح النقاد بأن النشأة الاولى للبنيوية في فرنسا تعود الى منتصف الستينيات من القرن العشرين ، عندما ترجم (تودروف) أعمال الشكليين الروس الى الفرنسيين ، فأصبحت أحد مصادر البنيوية ، وهذه المدرسة ظهرت في روسيا (1915 و1930) وهي تدعو الى الاهتمام بالعلاقات الداخلية للنص الأدبي ، ضمن منهج التحليل البنيوي الشكلي .
بدأ علم السرد او التحليل النقدي عند الشكليين الروس (( Rusian Formalists بتقطيع المقولة الى ( وحدات ) لغوية . وقد عّرفوا الأثر الأدبي بأنه منظومة ، وللعناصر التي تؤلف هذه المنظومة قيمة وظيفية . ويتركز تحليل الآثار الأدبية في البحث عن ( الوحدات ) ذات الدلالة ، وعن (العلاقات) المتبادلة بين هذه الوحدات ، والرائد الحقيقي في هذا الميدان هو فلاديمير بروب (V.Proppe ) 1928-1968 باحث روسي متخصص في الفن الشعبي او الفلكلور ينتمي الى المدرسة البنيوية ، اشتهر بدراسته لبنية الحكايات الروسية الطريفة ومنهجية دراسة الثقافة الشعبية ، والتي درس من خلالها أصغر مكوناتها الحكائية او السردية . في كتابه الموسوم : ( مورفولوجيا الحكاية الشعبية ) الذي حلل فيه تراكيب القصص إلى أجزاء ووظائف ، و( الوظيفة) عنده هي (عمل) الشخصية ، وقد حصر الوظائف في (31) وظيفة في جميع القصص .
وهو التأكيد على كل ما دار يبقى من الصحيح انه وبشكل رئيسي تحت تأثير الشكليين الروس " الذين نُدين بأكتشافهم في العالم الغربي مؤخراً لفيكتور إرليخ ( ( Victor Erlich من جهة والتحليل البنيوي في اللغات والانثرولوجيا من جهة اخرى ، أصبح خلف فن الشعر (Poetics) ، ويقول فلاديمير بوب في التحليل البنيوي السردي : " هو الخلط بين مبادىء هذا المنهج وبين تطبيقاته العملية المتفاوتة في نجاحها ، وفي العقد الأخير كان هناك بعض الأستلهام في الحقل لعمل فلاديمير بوب (Vladimir Propp) الرائد في الحكايات الشعبية ، وبالتالي فإن نقاداً كثيرون يقولون : إن مخططاتهم يمكن أن تطبق على أنواع أدبية بسيطة كالحكايات الشعبية ، ولكن الجدوى أزاء الروائع الأدبية سواءاً كانت اعمال وليم شكسبير او دوستوفيسكي ."
حيث يكون التركيز لمجرد التركيز على الحوادث الواردة في تكل النصوص الأدبية أهمية ضئيلة بالمقارنة مع صقل السرد والإنشاء الدرامي نفسه ، لا مجرد السرد الإملائي السطحي وترك جوهر المضمون لتلك النِتاجات الأدبية ، او ما يسمى بالسرد الفوضوي غير الخلاق في اختيار المصطلحات اللفظية او اللغوية ليست في مكانها وزمانها المعتاد ، والتي تضعف من قيمة العمل الأدبي الروائي والقصصي ، وهذا ينطبق على فن الشعر وبناء القصيدة الشعرية .
لكن في الحقيقة هي أن الشكليين الروس بدؤوا تحليلهم للنشر القصصي . بالتفريق بين القصة والعقدة أو بين الحوادث نفسها وبين نمط وجودها في العمل الأدبي . وان من المع التحليلات التي أنتجتها المدرسة الشكلية كان مكرساً لروايات دوستوفيسكي على وجه التحديد ، وخاصة دراسة باختين العظيمة (Bakhitin).
يقول بان مونفريد :يبدو انه بهذه الوسيلة السردية وحدها يمكن للرواية أن تعلن عن نفسها كبنية غير محددة وأنها خارج قيود التحليل البنيوي ... إن غزارة العقد ، وعدم التحديد الأساسي للحالة الرئيسية مؤشرات على مناهج التحليل البنيوي . والفكرة هي ان رواية معينة لها بنية غير محددة ، وان التحليل البنيوي يستطيع أن يتعامل مع البنى المحددة ، أو أنه بالأحرى يحدد كل البنى ، وبالتالي لا يستوعب هذه الرواية ذاتها ، ولكن العكس هو الصحيح بالنسبة للتحليل البنيوي .
وصاغ الفيلسوف الفرنسي- البلغاري تزفيتان تودوروف مصطلح "علم السرد" لأول مرة عام 1969 في كتابه ( قواعد الديكامرون) وعرفّه ب(علم القصة) . وهو يكتب عن النصوص الأدبية وتاريخ الفكر ونظرية الثقافة ، ومن أشهر مؤلفاته في هذا المجال كتابه : (مدخل الى نظرية الأدب : البنيوية والأدب ) أنتجت الأيام المشرقة للنظرية البنيوية في الأدب ، وهناك بعض الأعمال الرائعة في محاولة تحويل علم السرد الى مشروع علمي ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : نحو القصة لتودوروف ، وبارت ، وغريماس ، وعلم السرد المرتكز على الخطاب لجينيت وبال وسانزل .
أصبح السرد فيما بعد مادة لكثير من الطروحات خارج حقل الدراسات الأدبية ، إذ بدأ العلماء ينظرون لوظيفة السرد في كتابة التاريخ ، والدين والصحافة ، والممارسة القانونية ، والتربية ، والسياسة ، إلى آخره . لدرجة ان معظم المنشورات عن موضوع السرد في هذه الأيام تبدأ بعبارات مثل ، السرد في كل مكان ، أو القصص في كل مكان حولنا .
وبالنظر الى حقيقة أن معظمنا يتفق على أن الواقع كما نعرفه ليس معطى مدرك بالحواس ، بل أنه بناء ذاتي ، يبدو أن السرد في كل مكان حولنا ، لان بناء التمثيلات السردية هو أحد الوسائل التي نعطي بها شكلاً ومعنى للواقع الذي ندركه .السرد هو ، بعبارة أخرى ، طريقة أساسية " للتفكير" أو ( أداة معرفية ) .
ترتكز التعريفات على عدد من المقدمات النظرية على وجه التحديد : (جنيت والمصطلحات الأساسية : الصوت ، وعالم الحكي الخارجي والداخلي ، والتبئير ). و (جاتمان والمصطلحات الأساسية : الظهور ، التواري ) و (لانسر والمصطلحات الأساسية : الصوت ، المحدودية البشرية ،الإحاطة) و ( ستانزل والمصطلحات الأساسية : الموقف الذي عنى طريقه يعرض السرد ، المؤلف ، المجازي ، العاكس ) و (بال والمصطلح الرئيسي : المؤبر) أما الجانب التطبيقي فإنه يتناول بدايات روايات منتخبة ومتنوعة ذلك أن الروايات ، تبعاً للمؤلف ، وسط غني ومتنوع للغاية : كل ما يمكنك أن تجده في أنواع أخرى من السرد ، سواء أكان ذلك النوع في السرد الطبيعي غير التخيّلي أو الروائي والدراما والسينما ، وما الى ذلك .
هذه الدراسة المختصرة تتعلق بالنظرية بتدريج تعليمي ، مع تطبيقات عملية مكثفة لأعمال أدبية متنوعة ، لتثبت أن عناصر السرد ، تكاد تكون واحدة ، ( حدث وشخوص وزمان ومكان وحوار ...وغيرها ) . السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهن القارئ عند قراءة عنوان كتاب يان مانفريد "علم السرد: مدخل إلى نظرية السرد" هو: هل استطاع السرد الروائي أن يبلور نظرية علمية خاصة به؟ وإذا ما كان قد توصل إلى تحقيق ذلك، فما هي ملامح وأسس هذه النظرية؟ .
في مقدمة المفاهيم والتعريفات التي يقدمها ، والخاصة بنظرية السرد ، تأتي العناصر السردية التي تبرز صوت السارد وهي : محتوى النص السردي، والتعبيرات الشخصية التي تشير إلى ثقافة السارد ومعتقداته وقناعاته وتوجهاته السياسية والفكرية وموقفه من الناس والأشياء ، وكذلك الإيماءات أو التعبيرات التي تشير إلى وعي السارد بالمتلقي . بينما يميز بين نوعين من السرد: سرد يكون فيه النص متجانسا عندما يروى السرد بضمير المتكلم الشاهد على أحداث القصة ، والسرد غير المتجانس الذي يتحدث فيه السارد عن شخص ثالث.
وفي الإطار السردي ، يعيد الينا الباحث القدير مانفريد، بدايات ظهور مفهوم علم السرد بوصفه علما له قواعد وأصول إلى نهاية ستينيات القرن الماضي على يد تودروف، ثم يقدم تعريفا له بوصفه نظرية البنائيات السردية المستوحاة من البنيوية ، والتي تتجلى وظيفتها في تحليل ظاهرة السرد إلى الأجزاء التي يتكون منها ، وصولا إلى تحديد الوظائف التي تناط بها ، والعلاقات القائمة فيما بينها ، ويؤكد أن أجناس السرد بناء على ما يقوله رولان بارت غير محدودة ، لكنه يتحدث عن مجموعة منها هي: سرد التجربة الشخصية أو ما يسمى برواية السيرة الذاتية، ورواية السيرة الذاتية التاريخية، والسرد السينمائي والسرد الداخلي..

يذهب مانفريد إلى الفضاء الزماني والمكاني ، والربط في العلاقة بين الزمان والمكان في السرد الروائي يجعل وجود أحدهما استدعاء لوجود الآخر حكما. لكنه يميز بين المكان في الرواية عن المكان في الفنون البصرية ، نظرا لأن المكان في التخيل السردي لا يمكن عرضه كاملا على خلاف ما يحدث في السينما مثلا. وفي ضوء ذلك يعرف الفضاء الأدبي أو التخيلي بأنه البيئة التي تتموضع فيها الأشياء والشخصيات وبصورة أكثر تحديدا هي البيئة التي تتحرك وتعيش فيها الشخصيات. وفي تحديد المكان داخل الفضاء الأدبي يظهر دور المعينات المكانية الخاصة بإدراك المكان ، بما فيه أشكال المكان المتعارضة كالأماكن المؤقتة والأماكن الدائمة والأماكن الخاصة مقابل الأماكن العامة. ويرى أن أهمية هذه الدلالات المكانية تتأتى من خلال تأثيرها في شخصيات وأحداث العمل الروائي.
في مفهوم الزمن والبناء الزمني ، تسليط الضوء في مقالة الكاتب القدير يادكَار لطيف على محاور رواية القاص العراقي تحسين كريماني المعنونة :( الحزن الوسيم ) نموذجاً ، والتي تناول فيها حقبة محزنة من تاريخ العراق الحديث ، ومركزها الدلالي . تناول في المحور الاول دور (الاسترجاع الخارجي ) وبيان فاعليته الأدائية في البناء الزمني ، وخصص المحور الثاني ( ارتباط الترتيب بالديمومة ) لدراسة السرعات السردية في علاقاتها مع الترتيب الزمني ، ويركز في المحور الثالث : ( بناء الزمن من خلال الأشياء )على تشخيص فاعلية الراوي في توظيف الأشياء الصغيرة في البناء الزمني ، إذ حوّل الراوي عناصر مادية بعينها الى عناصر فعالة في البناء الزمني للرواية ، اما المحور الرابع : (التواتر) بيّن فيه علاقات التكرار بين القصة والخطاب السردي .
وفي دراسته للشخصية الروائية يحدد القواعد والأسس التي يتم بها خلق تلك الشخصية ثم يحاول الإجابة عن مجموعة من الأسئلة تتعلق بمن هو الفاعل؟ ومن هو المفعول به؟ وما هي الخصائص والسمات التي يمليها كل منهما؟. في هذا السياق يركز الباحث على ثلاثة معايير أساسية في تحليل الشخصية لبيان الفاعل التشخيصي هل هو السارد أم الشخصية؟ وهل تتجلى سمات هذه الشخصية من خلال الكلمات أو الأفعال التي يقوم بها؟ وهل شخصية السارد هي من تقوم بالحديث عن نفسها أم أن شخصا آخر يقوم بذلك؟. وكما هي العادة يقوم بانتخاب أمثلة روائية تطبيقية للتدليل على الاستراتيجيات التي يقوم عليها عمل هذه المفاهيم في النص الروائي.
وفي دراسة الخطاب السردي بدءا من أنواع من هذا الخطاب بما فيه الخطاب المباشر والخطاب غير المباشر، وتفرعات كل منهما، وخصائصه، دون أن يغفل الحديث عن تيار الوعي في الرواية الذي يتميز بالشخصية المفككة من حيث ترابطها العقلي، وانفصال مستويات الوعي عندها، وأهم التقنيات التي يقوم عليها سرد تيار الوعي، وفي المقدمة من ذلك المونولوج الداخلي الذي يقوم على تدفق غير منقطع من الأفكار التي تعيشها الشخصية دون ترابط منطقي فيما بينها. كذلك السرد النفسي الذي يتم فيه عرض حالات وعمليات وعي الشخصية ولا وعيها ومناجاة النفس والإدراك الحسي للشخصية.
تكمن أهمية هذا الموضوع بالرغم من صعوبته ، لكنه يضم بين دفتيه تعريفاً علمياً منهجياً لبعض من مصطلحات نظرية السرد . لكن في ذات الوقت تتوفر مصادر التنوير المتنوعة حول هذا الموضوع في النت ، هذا الموضوع الهام بالنسبة الى كتّاب الرواية والقصة القصيرة او الحكاية وغيرها من التناول بإسهاب وسهولة ، حيث يقدم نظرية السرد بشكل تعليمي يكاد يكون متفرداً ، "والى المهتمين به على معرفة آليات عمل هذه المفاهيم والتقنيات داخل النصوص السردية التي يستعين بها، من أجل إظهار كيفية تماثل عناصر السرد وتكامل وظيفتها داخل بنية العمل السردي". ويمكن ان تكون مادة تعليمية وبحثية يسهل الاستفادة منها ، ومدخلاً بسيطاً ومتواضعاً في الولوج لهذا العلم الحديث .
المصادر
*عالم السرد - مدخل الى نظرية السرد / تأليف يان مانفريد / ترجمة الكاتبة الفلسطينية أماني أبو رحمة / دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع /2011.
*مانفريد يتقصى مفاهيمه النظرية وتطبيقاته النصّية - السرد :اصوله وفضاءاته / الملحق الثقافي / جريدة الاتحاد الالكترونية / 2014.
*منهج التحليل البنيوي الشكلي / دراسة في النقد النقد / تحليل الخطاب الأدبي على ضوء المناهج النقدية الحداثية - محمد عزَّام / من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق- 2003 .
* مجلة كلية الآداب / العدد -101/ مقال / بقلم د.سلام احمد خلف .
* كلود ليفي شتراوس - عالِم آثار الثقافة / الموقع الثقافي المندائي / النشر- 2014.
* فاعلية الراوي من خلال البناء الزمني في رواية (الحزن الوسيم ) للقاص العراقي تحسين كريماني / مقالة / بقلم : الكاتب يادكَار لطيف جمشير.
*السرد والاسلوب / بقلم : محمد بلوافي / ديوان العرب / منبر الثقافة والفكر والأدب .
* الموسوعة الحرة : ويكيبيديا .

نشرت في وجهة نظر
الثلاثاء, 24 كانون2/يناير 2017 21:14

سرطان الدم والاغذية النشوية

أخبار طبية :سرطان الدم ،، الأغذية النشوية ،، سكانر ،، الخصية ،، النساء و الرياضة
سرطان الدم ::
=======
Chronic myeloid leukaemia
سرطان الدم المزمن ممكن أن يصيب كل الأعمار ، يكثر وجوده في عمر أقل من عشرة سنوات ،
الدواء المستعمل منذ ١٩٩٠ هو Tyrosine kinese
أعراضه الجانبية كثيرة منها : تقئ ، بقع جلدية ، تغييرات هورمونية ، ماء في محيط القلب ،
إلتهابات متنوعة ، سقوط الشعر .....
دراسة من جامعة لفربول : إستعمل بها نصف الجرعة المقررة من دواء تايروسين إلى ١٧٤
طفل مريض ، لوحظ ٩٣ % من المرضى إستجابوا و خف المرض لديهم لمدة١٢ شهر ثم
أوقف الدواء لمدة سنة ولم يعاود المرض ، كذلك قلت الأعراض الجانبية للدواء كثيرا .
محاولة دراسية مشجعة لبعض الخبراء
===========
الأغذية ::
======
تنصح منظمة الأغذية البريطانية : الإكتفاء بظهور اللون الذهبي على المواد الغذائية النشوية
عند شويها أو قليها وإيقاف الطبخ . المواد النشوية : البطاطا ، الخبز ، الخضروات الجذرية
ك الجزر ، السيريل ، القهوة ، البسكويت ، الكيك ، الكرسب ...... هذه الأغذية أساسا تحتوي
على مادة كيميائية بكمية قليلة جدا غير مؤذية للصحة يطلق عليها Acrylamide
يكثر إنتاج هذه المادة الكيمياوية في الأغذية النشوية المطبوخة ــ الشوي بطرقه المتنوعة و
القلي ــ و تصبح مؤذية عند تناول كمية كبيرة منها.
المادة الكيمياوية ـ اكرلامد ـ مادة سامة صحيا ممكن أن تسبب : سرطان ، مرض في
الجهاز العصبي ، مرض في الجهاز التناسلي ... لأنها تدمر ال ـ دي أن أي ـ
جهاز البحث السرطاني أجرى التجربة على الحيوانات المختبرية وأكتشف تأثير الأغذية النشوية
المطبوخة لحد الإسمرار على هذه الحيوانات . منظمة الأغذية نقلت الفكرة للناس ، ف من باب
التحذير أوصت الناس بالأبتعادعن تحميص الأطعمة النشوية لحد الإسمرار كوقاية من سمية
المادة الكيميائية ـ أكرلامد ـ
لم تحدد المنظمة مقدار الكمية السامة للجسم ، و هل إستجابة جسم الإنسان ك جسم الحيوان المختبري
ــ لكن الحذر يقيك الضرر ــ
=========

صحة و عافية للجميع
أسوثا و زكوثا و هيلة وشرار و هدوة لبا لنفسكم و بدنكم جميعا

لندن

نشرت في علوم

دان براون (Dan Brown ) 22/ 7/ 1964 من الروائيين الأمريكيين المعاصرين ، اشتهر بتأليف قصص الخيال والإثارة الممزوجة بطابع علمي وفلسفي وقصص الإثارة والتشويق ، وقد أبدع بأسلوبه الحديث في الكتابة ، ومعظم رواياته بالشخصية الخيالية التي ابتكرها وهي عالم الرموز ، وقد لاقت رواياته إعجاباً منقطع النظير ، ووصلت شهرته إلى الشرق الأوسط ، واصبح من أكثر الكتّاب الذين يتهافت على قراءة رواياته من عشاق الأدب العالمي ، حيث لاقت رواجاً كبيراً بين الأجيال الشابة في امريكا واوربا ، مكّنه من تحقيق أفضل المبيعات ، وحصلت على اعلى نسبة مبيعات في امريكا واوربا . ولأفضل ما ألف الكاتب الرمز "دان بروان" من روايات ، والتي تعتبر حسب التصنيف العالمي لقيمة تلك الروايات بانها من أفضل (10) عشر كُتب في العالم . من أبرز أعماله الروائية : الحصن الرقمي 1998 ، ملائكة وشياطين 2000 ، حقيقة الخديعة 2001 ، شِيفرة دافنشي 2003 ، الرمز المفقود 2009 ، الجحيم 2014 . وله مجموعة مقالات في الأدب والعلم والفلسفة . شيفرة دا فينشي The Da Vinci Code التي نشرت عام 2003 من اشهر رواياته ، وتم تصويرها كفيلم سينمائي من بطولة الممثل الأمريكي الحائزعلى جائزة الأوسكار مرتين "توم هانكس."وعرض الفلم عام 2006.

"من الملاحظ ، في معظم ثقافات القرن العشرين تشترك جميعها بان رومانسيَّات ( الكأس المقدسة ) تستند في النهاية على أساس وثني ، طقوس ترتبط بدورة فصول السنة ، أي موت وحياة السنة ، في اصولها الأكثر بدائية ، بداً انها تتعلق بطائفة النباتيين الأوائل ، بشكل وثيق الصلة نوعاً ما ، هذا إن لم يكن بشكل مباشر مع تلك الطوائف ، مثل تموز ، وآتيس ، وأدونيس ، وأوزيرس في الشرق الأوسط " . وهذه الاساطير فيها إشارات واضحة ومتكررة الى الموت ، والآنبعاث والتجدد، بالاضافة الى عملية تجديد مماثلة في الارض ، الجدب ، الخصوبة".
وقد تناول هذه الحقيقة دان بروان في روايته ( شيفرة دافنشي ) بشكل مختلف ومن جانب الإستدلال بالاحجية او الرموز لغة تساعدنا على تفهم الماضي ، من تلك الدلالات خصائص الأنثى البيولوجية ، والخط الوردي ، وما تخبئه زهرة الزنبق المقدسة ، على وجود الكأس المقدسة بشكها الرمزي بين يسوع المسيح وزوجته مريم المجدلية وهي إستنتاجات إفتراضية عن رواية دان براون الخالدة .
من الإصدارات التي تناولت هذا الموضوع الحساس كتاب يحمل عنوان : "الدم المقدس ، الكأس المقدسة" ، هذا الكتاب الحاصل على أفضل المبيعات عالمياً ، والمخطوطات القديمة التي وُجِدتْ في فرنسا تكشف الحقيقة المقبولة لحياة السَّيد المسيح هي ناقصة بطريقة ما ، وتتناول تلك الاصدارات من المُحتمل أنَّ السَّيَّد المسيح لم يمتْ على الصًّليب ؟ ومن المُحتمل أنَّ السَّيَّد المسيح كان مُتزوَّجاً ، وأباً ، وان سلالته ما تزال موجودة ؟ ومن المحتمل أن المخطوطات التي وجِدت في جنوب فرنسا قبل قرن من الزمن تكشف أحد أكثر الأسرار خطورة في حياة المسيحية ؟ ومن المحتمل بان هذه المخطوطات تحتوي تماماً على جوهر لغز الكأس المقدسة وعن عائلة الكأس المقدسة : الكاثار ، الرهبان المحاربون ، فرسان الهيكل ، الوثائق السرية ، دير صهيون ، الروزيكروشيون ، بروتوكولات حكماء صهيون ، الميروفيون ، الكارولينيون ، القَبلانية ، كلها اسماء ترتبط بالدم المقدس .
مَنْ هي زوجة السيد المسيح ؟ هل حدث الصَلبْ أم لم يحدث ؟ ما هو السر الخطير الذي حرمته الكنيسة ؟ ما هو الزيلوت ؟ تاريخ الإنجيل ؟ ، تفاصيل دقيقة عن سيناريو حادثة الصلبْ ، كلها تساؤولات مشروعة كي تبعد اللغط عن هذا الموضوع الشائك ، وهذه الامور ليست ممكنة فحسب بل هي ربما تكون واقعية ، وهذا وهذا هو الكتاب الذي أثار الخلاف والجدل العالمي (الدم المقدس ، الكأس المقدسة ) ، لوحة ليوناردو دافنشي ، رواية دان بروان ، تلك النِتاجات الأدبية والفنية وضعت النقاد فوق الحروف للكشف عن هذه الحقيقة الضائعة .
كانت العصور الوسطى الأوربية تزخر بعلم الأساطير بشكل غني ورنان كتلك في اليونان القديمة ، وروُما . البعض من هذه الأساطير تخصُ – بالرغم من أنه مُبالغ فيها جداً - شخصيات بارزة واقعية ، آرثر ورولند وشارلمان ، ورودريغو دياز دوفيفار مشهور ب(إل السيد )" فإل السيد : (1043- 1099) مُحارب اسباني ، فالاسطورة جعلته بطلا وطنياً ، ويتمتع بمزايا الفروسية والفضيلة .يُلقب إل السسيد كامبيدور ، أي بطل الرب كان اسمه رودريغو دياز فيفار . الأكثر شعبية وإثارة في القرون الوسطى هي إسطورة لٌوهيينغرين ( فارس البجعة ) وهي تمثل بطل حكاية شعبية في الاسطورة ، كان ابن بيرسيفال ، أحد الفرسان الذين رافقوا جالاهاد في مسعاه الناجح لل (الكأس المقدسة ) التي شرب منها السيد المسيح في العشاء الاخير، وكانت بقيادة الملك آرثر لُوهينغرين أخذ بمركب تجره بجعة الى مدينة آنتويرب شمال بلجيكا ، حيث قاتل من اجل سيدة نبيلة اسمها إليسا ، تزوج لوهينغرين إليسا ، بشرط انها لا تسأله ابداً عن اسمه أو أصله ، إليسا حنثت بوعدها ، وبالتالي اختفى لُوهينغرين . فان اللغز المحير لسلالة "الدم المقدسة" وهي متداخلة من منشا واحد تعود الى : " غُود فروي " من دم الميروفيين ، ومن الحملات الصلبيبة ، وداغوبرت الثاني ، وغودفروي ، رينلوشاتو ، فرسان الهيكل ، آل لورين ، دير صهيون ، هناك كشف سلَّط الضوء هاماً على الحملات الصلبيبة ، يمكننا ان ندرك الحملات الصليبية من منظور رؤية جديدة ، وان نراها على انها شيء ما أبعد من إشارة رمزية لاسترداد قبر السيد المسيح من المسلمين في فلسطين .
هذه الرومانسيَّات قد مرت ببعض الطرق الغامضة مما جعلها شيئا استثنائيا ، بعضها ارتبط بالمسيحية وبطراز مسيحي بحت ، وكأثر مرتبط بشكل باطني بالسيد المسيح ، كما جاءت في لوحة العشاء الاخير التي رسمها الرسام العالمي ليوناردو دافينشي (Lenardo da vinci ) وتناولها دان بروان بشكل لا يقبل الشك في روايتة المشهورة "شِيفرة دافنشي" كونها تمثل اللغز في تلك اللوحة ، وبأن " الكأس المقدسة " رمز لرحم الإنثى المقدسة او المرأة في لوحة ليونارد دافنشي للعشاء الأخير للسيد المسيح مع تلامذته ومريم المجدلية رفيقة اليسوع ، كانت حاملا عندما صلب المسيح ، والتي تناولها النقاد على انها زوجته التي أنجبت إبنته ( سارة ) .مما يبدو ان هناك شيئاً ما أكثر عمقاً وصلة من الإرتباط السطحي الظاهري بين التقاليد الوثنية والمسيحية وتاريخ الكأس المقدسة أنتجت كميات ضخمة من الرومانسيَّات ، او القصائد القصصية الطويلة والمتشعبة ، التي ما تزال تُثير الخيال ولها دور بارز في الثقافة الغربية منذ ذلك الوقت والى اليوم ، وقد ملأه بالدم المُنقذ ، بعد ان أُزيح السيد المسيح عن الصليب من قبل احد اتباعه ، وان الدم المقدس هو الذي يمنح الكأس المقدسة إمكانياتها السحرية . وهذه الرومانسيَّات اعتبرها البعض نوع من التلميحات الهرطقية او الوثنية ، على الرغم من الرفض الكنسي لها إلا ان الرومانسيَّات قد ازدهرت لحوالي قرن من الزمان ، وهي مشابه تماماً لتلك العبادة التي لدى نظام الهيكل بعد افتراقه عن دير صهيون عام 1188 وبسقوط الارض المقدسة 1291في فلسطين وبحل فرسان الهيكل ، بدأت رومانسيَّات الكأس المقدسة بالاختفاء وعاودت بالظهور على ايدي مجلس الظل الكنسي مرة اخرى ، ولأعظم قصة سُردت للعالم وهي كانت أكذوبة .
المصادر :
*الدم المقدس " الكأس المقدسة" / ميشيل بيجنت ، ريتشارد لِي ، هنري لِنكولن / ترجمة وتعليق : محمد والواكد.
*شِفرة دافنشي / رواية / دان بروان
* الموسوعة الحرة / ويكيبيديا .
ا

نشرت في وجهة نظر
السبت, 10 كانون1/ديسمبر 2016 12:08

الوطن

الحديث عن الوطن لا بداية ولا نهاية له ، لانه هو بداية الانسان وهو نهايته ، والوطن هو انت وانت الوطن
ويعتبر البعض بان مسقط راس الانسان هو الوطن حتى لو عاش فيه سنوات قليلة ، بينما ينكروا على البعض حبهم للوطن الجديد حتى لو عاشوا فيه اغلب العمر ، وانا كتبت مرة عن الوطن بانه قطعة الارض التي تمنح الانسان وعائلته الحرية والكرامة ولقمة العيش ، وعندها قامت الدنيا ولم تقعد ، وهو ليس موضوعنا اليوم
وبينما يقول المثل الأنكليزي ، بانه مهما رحلت شرقا او غربا فالوطن هو الأفضل،
بكل تاكيد قول صحيح لا غبار عليه ولا اعتراض ، ولكن هذا في الظروف الاعتيادية
يقول المغترب بانه هاجر من وطنه من اجل سلامته وسلامة عائلته وحياتهم المهددة بالأخطار والمعرضة للاضطهاد والقتل والاغتصاب ، وينكر عليهم اهل الداخل أسباب خروجهم بحجة
انهم ما زالوا في ارض الوطن حبا بالوطن وأرضه والموت غاية شريفة من اجل الوطن
" وطني لو شغلت بالخلد عنه .... نازعتني اليه في الخلد نفسي " وهي قمة التضحية
ولكن هناك عتب على الوطن ، باعتبار الوطن شخصية حية ترزق ولها مسؤولية حماية ابناءه
قرات موضوعا لفيلسوف اوربي من بلجيكا ، يقول في احدى تعبيراته " لقد أهانني وطني " فحاشا وطني ، كيف يهين الوطن ابناءه ؟
واهلنا العرب قالوا
" بلادي وان جارت عليه عزيزة ... وأهلي وان شحوا عليه كرام "
فأين نحن من حبنا ووفاءنا للوطن وحسرتنا ولوعتنا لما حصل لنا في الوطن وما انتهينا اليه في الغربة ، مع علمنا التام بان الوطن ليس هو السبب، بل ما جرى على ارضه وترابه كان نكبة لشعب وحضارة وتاريخ
تحياتي ومحبتي لوطني الام

نشرت في وجهة نظر
الجمعة, 18 تشرين2/نوفمبر 2016 20:36

(سكس) طابوق

كلمتان أنكليزيتان مختلفتي المعنى تكتبان بالعربية بنفس الطريقة (سكس)، إما بفتح السين (سَكس) وهو ليس موضوعنا، أو بكسرها لتعني الرقم (ستة)، وهو ما يُطلقه العراقيون على الشاحنة القلابة ذات الحمولة الكبيرة (الدبل)، دولاً عربية أخرى تُسميه أيضاً (سقس).
لماذا نسمي اللّوري القلاب بـ (سكس)؟ هل يعني أن السيارة تتحرك على ستة مجموعات من العجلات، أم أن حمولتها ذات ستة أطنان؟ لو نرتب ستة أطنان من الطابوق فأن مجموع حجمها لم يصل للحجم الذي يمكنه ملأ فضاء (السكس) بعرضه وأرتفاعه، بينما لو نقسم هذا الفضاء على حجم الطابوقة سنجدُ أن عددها يمكن أن يعادل ستة آلاف طابوقة أو أكثر، وهو أقرب تفسير برئيي، والعلم عند الله كم عدد طابوقات (السكس) في عراق اليوم!
× × ×
في فترة حرب (إيران) في الثمانينات، وزّعتْ الدولة أراضٍ للعسكر المتطوعين بالجيش على أمتداد مساحة العراق، فهبّ الضباط يتسابقون ببناء بيوت لهم، بأشراف وأحياناً (بتمويل) من جنودهم، واستُخدمَ عمال مصريين رخيصي الأجر تنقصهم الخبرة ويدفعهم نشاط من أجل كسب المال وتحويله لأهلهم، وأستطاعوا بأسلوب لبق وأحياناً ملتوي بأستمالة العراقيين الذين كانوا لطيبتهم وبراءتهم وحسن نيتهم لقمة سائغة.
في يوم دخلتْ إحدى الجارات الطيبات بنقاش (عقيم) مع فلاح مصري متجول، كانت قد أتفقتْ معه على إعادة ترتيب وتشذيب حديقتها الواسعة مقابل أجر زهيد جداً، ذلك بعد أن أقنعها بأنه سيُحيل حديقتها جنينة،. ما أن أنتهى النهار حتى صُدمتْ بأنه لم يفعل شيء سوى تقليب بعض السواقي وحَش بعض الأدغال، فراح الرجل يحاول إقناعها بأن ما كانت توده إنما يحتاج لشغل أيام ويتوسل بلهجة عراقية مُقلدة... (ياحاجّة خل أحاشيش)، لكنها كررت بغيظ وبصوتٍ مرتفع... (عوف الحشيش، أريد كذا وكذا...)!
لمّا سمعْتها تُطلق صوتها الحاد، أقتربتُ منها بعيداً عن الرجل... (كيف تطلبي منه يا خالة أن ينجز الشغل خلال يوم واحد وأنتِ مقتنعة بأنه يحتاج أياماً، هو أستدرجك وحقق ما أراد وصار يستحق أجر يومه لأنه أشتغلَ طيلة ساعات النهار). وأضفتُ بعد أن هدأت الجارة قليلاً... (الآن عليكِ أن تتفقي معه إما بتمديد العمل لأيام أخرى لإنجاز ما تبغين وهو ما يريده، أو أن تُحاسبيه ليوم عمل كامل كي لا يُغبن ثم يذهب في حال سبيله لأنه سوف لن (ينقلع) دون أن يأخذ حساب يومه، أرضي ضميرك وناوليه أجره).
وبينما أخذ فلاحها أجره دمدمتْ الحاجة باستياء شديد عينها على دنانيرها الزرق...
ـ توبة بعد أدخل فلاح حديقتي، حتى ما شال (الحشيش) اللي خبصني به!
قلت: خل أحاشيش كان يعني بها... خل أحاجيج (دعيني أكلمكِ).
وبرغم إدراكنا لهذه الهفوات إلا إننا كنا نقع بها، فحين وسّعتُ شقتي بشارع حيفا وضممتُ لها الشرفة، طلبتُ من (خلفة) مصري تبييض الحائط الخارجي، ورغم أن العمل كان سهلاً فوق حائط (ستندر)، لكن وبعد أن أنجزَ العمل، بدا الحائط متموج، وحين أعترضت عليه كان له (كعادتهم) قابلية رهيبة بإقناعي بأنني على خطأ، وطلب إن اُمرر يدي عليه لأتحسسه وأطمأن على سلامة العمل وأكد لي بأنني لو أتركه يجف لأسبوع ثم أقوم بصبغه، سيكون كل شيء على ما يرام. أنتظرتُ بدل أسبوع أثنين وصبغته بدل الوجه ثلاث، ثم نظرت له من كل الجهات والزوايا والمساقط ولحد اليوم لا أدري كيف أقنعني وأخذ أجوره وضرب الغدة والإكرامية!
× × ×
كان التعامل في الجيش مع ضابط مرتشٍ لمقايضة الإجازة بخدمة، عملية غاية بالبساطة كون اللعب على المكشوف على مبدأ (شيـّلني وأشيلك)، لكن مع ضابط نزيه لا يرضَ أستغلال جنوده فالمسألة أصعب بكثير. كيف يمكن للجندي التمتع بإجازات لو لم يكن من سبيل لإقناع ضابطه؟ في بناء بيت لآمر أخي (صلاح) في عام 85 على قطعة أرض في حي الضباط خلف حي العامل، وكان ضابطه نزيه فعلاً، قام بأقناعه بمنحه إجازة من ناحية أن له صديق صاحب معمل طابوق وقال له أن بإمكان الصديق تجهيزه (سكسات) طابوق بسعر السوق وبشكل مستمر، في وقت كانت حملة بناء واسعة سببت أزمة حادة بتجهيز الطابوق من المعامل الأهليةز كان كلامه مع الآمر فيه بعض الصحة... كيف؟
لي صديق عزيز رافقني أيام الجامعة والجيش، طيب جداً من أهل العطيفية من (آل شبيب)، والده ـ رحمه الله ـ أكثر طيبة منه، حاج بغدادي بسيط تقي من أهل الله، كان من شباب عهد الملوك بقاط (زبون) وسدارة، بقي يرتديها في كبره، يمتلك معمل (شبيب) للنسيج، يقع إلى جانب عدة معامل أهلية للدباغة منتشرة بمدينة الشعلة، تتجاور مكاتبها بالكاظمية مع مكاتب معامل الطابوق المنتشرة في منطقة التاجي شمال بغداد قبل نقلها لمنطقة النهروان حنوباً خشية على (تلوث) سماء العاصمة بالدخان كون الرياح غالباً ما تهب على العاصمة شمالية غربية. وبحكم علاقة الحاج الطيبة بأصحاب معامل الطابوق، فقد ساعدنا وبصعوبة بالغة بتدبير (سكس) بعد أن لففنا أكثر من مكتب، وكانت نتيجة جيدة أمام الآمر مما دفعه للسؤال عن المزيد، إلا إننا ولأن العم الطيب قد بذل جهداً وهو كبير السن، فقد أرتأينا عدم تكليفه مرةً أخرى وهو ما يعني تدبير الوجبات الأخرى من السوق السوداء دون أن نُخبر الآمر شيئاً خشيةً رفضه وبالتالي عودة أخي للجبهة، وهنا وقف (الحظ) لجانبنا مرةً أخرى، حين دلنا حارس البناء (المصري) على صديق له يقول بأنه يشتري (دبل الطابوق) من أصدقاء له في المعمل ولا يبيعه بأي زيادة، فقط يسأل عن إكرامية ندفعها حسب رغبتنا، تعرفنا عليه وكان شاب نشيط ومجازف، يقول أنه يعمل لدى صاحب (السكس) بالنهار، لكنه يعمل خلسةً بالليل فينقل الطابوق فجراً بطرق يعيدة عن عيون الشرطة ويفرغه لزبائنه. فعلا قام بنقل وجبات طابوق متتالية على مدار أسابيع، وكنا سعداء بخدماته، وأسخياء معه كلما عاود تجهيزنا بـ (سكسات) الطابوق هذه...
في فجر يوم شتاء ممطر، وبعدما تسلل الشاب بحمولته للوصول لموقع البناء حيث كنا بأنتظاره، (طمس) بالطين فأستحال على هذه الآلة الضخمة التحرر فأعلنت عن عجزها التام، أستدعينا (تركتور) بساحبة من (مَسطر) عمال قريب على عجل لأن كشف الشرطة للحمولة غير المرخصة يحملنا المسؤولية وسيحرجنا لاحقاً أمام الآمر. وما أن بدأ العمال بنقل الطابوق على دفعات، أتضح أن صاحبنا يقوم برص صفي طابوق بعناية على ظهر (السكس) كحائط، ثم يملأ الفراغ بشكل عشوائي ويغطيه بصفين نظاميين، وبهذا يحصل على نفس الحجم المطلوب بثلثي كمية الطابوق، وللتمويه كان يقوم بتغطيته (بجادر) بعناية حتى لحظة سكبه على الأرض مما لا يدع مجالاً لكشفه. كنا بحاجة لهدوء ورويّة، فتعامَلنا مع الأمر ببرود وكأنه قد مر دون أنتباهنا لأننا لو نقوم بإثارة الموضوع معه بشكل مباشر لكان قد ولى دون رجعة، قررنا أن نُكيد له ولشريكه الحارس الذي بدا واضحاً أنه يتحرك أمامنا بخفة للتمويه عن صاحبه. في الأيام اللاحقة وحينما راقبْنا الحارس، لاحظنا بأنه كان يقوم بالتمهيد لصاحبه بتهيئة أماكن لسكب الطابوق، ويقوم (بتصغير وتقزيم) ركام (السكسات) النظامية لتتناظر وتبدو نفس حجم (سكساتهم). بعد أن هدأ الموضوع طلبنا منه (سكس) آخر، وفي فجر يوم الأستلام أصطحبنا صديقين بلباس عمال للموقع، تعجب الحارس لوجودهما، فأخبرناه بأنهم (صنف) جاءوا ليثبتون تلاعب السائق بكمية الطابوق ويكشفون غشه بقية المعامل، ثم (ولكي تنجح الخطة) طلبنا منه أن يذهب على الدراجة لحي العامل (نفس طريق صاحبه) بحجة جلب قيمر الفطور طالما الشاي على الحطب، كان القصد من ذلك أن يخبر صاحبه بكشف أمره، كي يلغي (صفقة) اليوم ويعوضها بأخرى كاملة يثبت من خلالها (نزاهته).
عاد الحارس متأخراً كما توقعنا متذرعاً بالبحث عن القيمر، بعد ساعة حضر السائق بسيارة أجرة وكأنه لا يدري شيئاً، وتحجج بوجود دوريات شرطة على الطريق، بينما عيناه تراقب الموقف ليشاهد الرجلين يترابصان به، أكد بأنه سيأتي بالحمولة بالغد كي يثبت للجميع نزاهته، وهكذا بدا أنهما قد وقعا بالشرك. في اليوم التالي كنا بالانتظار، وكانت الخطة تسير بشكل سليم، جاء (السكس) من بعيد يتحرك عنوة من شدة الوزن، رفع السائق (الجادر) ببطء وكشف أمامنا الحمولة كاملة كما توقعنا، نظر يميناً ويساراً باحثاً عن الرجلين.
قلت له: أقلب ياصاحبي الدبل ولا تبقَ تتلفّت...
... وبينما أخذ ثمن (السكس) بالسعر الرسمي، ناولناه دينار واحد (إكرامية). لم ينبس بكلمة واحدة لأن أتفاقنا أن نكرمه بما نراه يستحق، فهم الموقف وهمّ بالمغادرة، قلنا له...
ـ خذ شريكك معك، فلسنا بحاجة لخدماته أيضاً.
قذف الحارس (يطغه) وحاجياته على ظهر(السكس) بصمت وصعد لجانب السائق وأطلقا الاثنان تحية خجولة دون أن يرفعا رأسيهما، حييناهما بأحسن منها وقلنا... (لا تنسيا أن تتقاسما الإكرامية).
النظرات والهمسات التي تبادلاها الشريكان فيما بينهما، كانت لا تدعُ للشك بتواطئهما معاً، ليتحركا (بالسكس) بخجل شديد ويمضيا بغير رجعة...
عماد حياوي المبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× الشاحنة هي مركبة مهيأة لحمل أنواع الأثقال تُسيرها محركات لها قدرة كبيرة، وتتنوع الشاحنات كي تعبأ بأوزاناً تختلف بحجمها ووزنها ونوعيتها، صلبة كانت أم سائلة أو حتى غازية، ومنها الحية والمجمدة كالأغذية أو غيرها. وليس هناك من حولنا ما لم تكن الشاحنة أحد مفاصل وصوله لنا من كل ما نأكله أو نلبسه أو نستخدمه بالبيت والعمل وحتى الشارع. وبينما نشاهد شاحنات مكشوفة بأقطارنا العربية نجدها مغلقة بالدول الأوربية بسبب أختلاف المناخ. قد تنقل الشاحنة الثقيلة حمولات تزن 30 طنًا أو أكثر وبعضها مُصمَّم للنقل لمسافات طويلة وفي أجواء كالصحارى أو متجمدة أو جبلية. بهذه اللحظة هناك ما يزيد على مائة مليون شاحنة تسير ومثلها متوقف للتحميل ولراحة سائقيها حيث توفر لهم منام ومطبخ وكل وسائل الترفيه المسموعة والمرئية. يتم بناء أكثر من 12 مليون شاحنة جديدة كل عام.
وأذا كانت الشاحنات الصغيرة تشابة السيارات بمحركاتها وصناديق تروسها فالشاحنات الكبيرة تتعقد أكثر لتصل قدراتها الحصانية لألف حصان أو أكثر وتحركها عدة محاور دوران ويتم بناء حجرة السائق ومكونات المحرِّك معًا في عربة مستقلة تسمى القاطرة وتقوم بسحب مقطورة قابلة للانفصال تحتوي على البضاعة وتستند على مائدة دوَّارة ليساعد هذا الترتيب على توزيع الوزن بين الوحدتين. كوابح الشاحنات ذات قوة هائلة وحساسة وتوجد في بعضها مبطِّئات سرعة لمساعدتها في تقليل سرعتها دون أن يؤدي ذلك لأهتراء الكوابح وهذا مفيد بشكل خاص في المناطق الجبلية وهناك نظم خاصة لمقاومة الانزلاق مثبتة على العجلات لمساعدة الشاحنة بأستخدام الكوابح بأمان على السطوح الزَّلقة. ولمعظم الشاحنات عجلات مزدوجة ما عدا المحور الأمامي المسؤول عن الأستدارة، وفي بعضها هناك نظام أستدارة هيدروليكي بآخر مجمع عجلات. تزويد الشاحنات بأجهزة تساعد على انحراف الرياح بصورة انسيابية وإلى وسائل تحريك الهواء لتستفيد من طاقته كالسفن التي تتحرك بالأشرعة لتساعد على توفير أستهلاك الوقود. تسير معظم الشاحنات المتوسطة والثقيلة بوقود الديزل رغم أن محركاتها أكثر تكلفة في أثمانها وصيانتها من البنزين وذلك للحصول على قدرة أكبر كما تستطيع السير لمسافة أكثر لكل لتر من الوقود وللحصول على عمر مسافاتي يفوق المليون كلم.
تقوم شاحنات بنقل المواد الخام من الموانئ ومحطات السكك الحديد إلى المصانع التي تهيأ لها بوابات تجعلها جزء من المعمل بحالات التحميل والتنزيل دون أن يرى سائقها شيء.. نحو 75% من المنتجات الصناعية ينقل اليوم بالشاحنات وذلك بوضع الحاوية الحديدية القياسية التي بطول 12 متراً من ظهر الباخرة عليها مباشرة. تُستخدم الشاحنات لإنجاز الأعمال المتخصصة ومنها العربات المقفلة لنقل البريد ومركبات تنظيف الشوارع وجمع النفايات والمتجر المتحرك أو المكتبة المتنقلة والخاصة بصيانة الشوارع والمزودة برافعات عملاقة وعربات نقل السجناء وإخماد الحرائق ووحدات البث التِّلفازي ومراكز المراقبة ومد الأسلاك وتعليقها ونقل الأسلحة كالدبابات ومنصات إطلاق الصواريخ.
لا تُصنع كل الشاحنة بمصنع واحد بل يتم أنتاج بعض أجزائها بينما يتم شراء المحركات والمحاور ومقصورات القيادة وانظمة الكهرباء والكوابح ومُعَدَّات القيادة والإطارات بعقود مثلما تصنع الطائرات، يمكن نزع بعض الأجسام عن هيكل الشاحنة الأساسي وتحويلها إلى شاحنة أخرى، أو على عربة سكة حديدية.
تُطبق معظم الدول معايير صارمة لضمان عمل الشاحنات وهي أكثر صرامة من المعايير المطبقة على السيارات الخاصة، وهناك رخصة خاصة وعلى السائق التقدُّم لاختبار خاص لقيادتها ويكون مقيّد حتى بعدد ساعات العمل باليوم الواحد، كما تتحكم قوانين صارمة عند نقل المواد الخَطِرة كالمواد الكيمياوية والشديدة الأشتعال.
يرجع أستخدام الشاحنات إلى الفترة الزمنية نفسها تقريبًا التي كانت تستخدم فيها السيارات. تم تصنيع الشاحنات في أقطار كثيرة بحلول عام 1900م وكانت ثقيلة جدًا وبطيئة وكانت إطاراتها قاسية ويعلق جسمها على هيكل معدني ومقصورتها مكشوفة. من الأسماء البارزة في تطوير الشاحنات رائدا المركبة الآلية الألمانيان (جوتليب ديملر وكارل بنز) وقد اتحَّدت شركتاهما معًا لتكوِّنا شركة مرسيدس ـ بنز أكبر منتج للشاحنات الثقيلة في أوروبا. في أوائل القرن العشرين كان معظم شحن المسافات الطويلة يُنقل بالسكك الحديدية، خلال الحرب العالمية الأولى أستُخدمت الشاحنات على نطاق واسع في الأعمال الحربية، بعد الحرب ثم أستخدمتها شركات النقل المدني. وأعطت الحرب العالمية الثانية الشاحنات دفعة بتهيئة مستلزمات (لوجستيكية) كبناء طرق أفضل وأعرض ولتصبح الشاحنات أكبر حجمًا وأكثر سرعة وبنيت محركاتها خلف السائق بدل ما كانت أمامه للحصول على مساحة أكثر للتحميل فتمكنت من منافسة القطارات بكفاية عالية.
تتسبب الشاحنات اليوم بتدمير الطرق التي لم تشيد لتحملها وتتسبب بأنبعاث دخان يلوث البيئة كما أن حوادثها ضد السيارات الصغيرة تكاد تكون مميتة بسبب الفارق الكبير بين الحجمين.

نشرت في وجهة نظر
الجمعة, 18 تشرين2/نوفمبر 2016 20:10

شيءٌ عن المندائية العراقية

ربما انا الوحيد من هذا العالم ولست ( مندائيا ) من كتب عن الرؤى الروحية والاجتماعية والغيبية عند المندائيين ( ثمانية ) كتب ، وربما غيري لم يتجاوز الكتابين . وهذا الفخر الذي يشعرني ان الاخر في عطر المكان المتعدد الازهار عليه ان يحسس ذاته ومن حوله ان الربيع للجميع .
ولهذا وانا اكتب عن تلك الديانة الغنوصية الممتلئة بساطة واسرارا وروحانياتً وسماء تتشح مع زرقتها الثياب البيضاء لكهنة المياه والاس والتعميد أشعر اني اكتب عن وطن توحده الخواطر ونعوش الشهداء ورسائل الغرام وكل الميتافزيقيات الاخرى من شهية الحلم في اجفان جلجامش وحتى صولة الجنود من اجل استعادة الركام الذي تجمع فوق قبر النبي يونس في الموصل حين فجره الارهاربي الداعشي.
المندائية ديانة تسبح في النقاء والاستكانة والظل وكأنها تريد أن تلامس صدى الضوء البعيد في الكواكب التي تعيش في مجموعتنا الشمسية وابعد ، وكأنها تبحث عن المكان الجغرافي للجنائن الخالدة التي تحدثت عنها كتب السماء ومنها كتاب المندائية المقدس ( الكنز ربا ) اي الكنز العظيم.
وبين المندائية والعمر الحضاري لجنوب الله والقصب والطين هناك وشائج من مودة القصيدة وتفاصيل الاسطورة وعبارات كان الكهنة يرددها من اجل الاتيان بمواسم الخصب وانتصارات الحروب وعقد مواثيق التجارة والزواج والتحضير لمراسيم اعتلاء ولي العهد ملكا في السلالة السومرية .
تلك الآصرة التي صنعها الشوق بين سكان الصرائف وبيوت الطين الاوائل وبين أحلام آدم الاولى هي من صنع للمندائيين خلود لحظتهم مع المكان فصاروا رواد الحياة الاولى وربما صاحبوا نوح ع في مسيرته المائية ، ولكن المؤكد انهم كانوا مع ابراهيم الخليل ع في رحلته الازلية من اور الى حران حيث استقروا هناك اولا ـ وربما بعضهم اكمل السير معه الى مصر وفلسطين.
الغريب أن رواد المكان الساحر ( ميزوبوتاميا ) هم اليوم بأعداد الشتات اكثر عشرات المرات من الذين ما زالوا يتفيئون بشمس صباحات العراق ، غير عابئين بكل الملثمين والخناجر ورصاصات الغدر التي تمنت وارادت في لحظة ما افراغ البلاد من اقدم مكوناتها وهم المندائيون ) صُناعَ اللوح والمنجل وخاتم الفضة والذهب ، والذين يحسبون نوايا الافلاك والكواكب بسر الغيب والارقام والنبؤة والتميمة.
هم من أسسوا الحس الجميل قبل ان تبدأ كتابة الشعر على الواح الطين .وحتى أثبت أن رائية المندائي تعتمد على الأيحاءات الحسية المبثوثة من ذات عظيمة فأني سألت أحد المندائيين من سكنت منطقتنا في مدينة الناصرية أيام كنا نبقى يقظين طوال الليل للمراجعة في أمتحانات البكلوريا وكان هذا المندائي الكهل يستيقظ في الساعة الثانية بعد منتصف الليل ليسبح في نهر الفرات وتحت ضوء القمر المكتمل وقد كرر هذا الطقس أمامي لأسبوع كامل .
وقد أدهشتني دقة التوقيت في نهوضه الليلي وممارسة هذا الطقس ، وأنا أعرف عنه أنه لايملك ساعة وليس لديه من أبناء في البيت مما أضطرني لأوقفه بعد أن أنهى فصل السباحة والخشوع العجيب في مساحة الضوء الذهبية المنتشرة على الماء مثل قماش جديد .
أجابني . هل أنت مندائي أم مسلم ؟
قلت : مسلم .
ـ وماشأنك فيما أفعله ؟
ـ أعجبني تأملك وتمدد جسدك على الماء وأنت تتامل القمر ، ثم أني كنت أرى شفتيك تهمسان بكلمات لم يتسنى لي سماعها .
ـ انها المندائية النقية .
ـ ولماذا كل هذا وفي الوقت نفسه .؟
ـ ولدي أنا أنام فوق السطح . منذ أسبوع تحسست أجفاني ضوءاً آتٍ من جهة المندي . حين أجتمعت حزم الضوء في عيني ، يأتيني الأيحاء بعمل هذا الطقس .
ـ وماذا تفسره ؟
ـ أعتقد أنه تعميد لرحيل أبدي .
ـ موت ؟!
ـ نعم . وعن قريب .
في الصباح كنت لم أزل أراجع دروسي في ذات المكان ، عندما سمعت نحيب أمراة في أحد البيوت . وحين سألت . ؟
قالوا ان فلان توفاه الله .
لقد كان هو ذلك المندائي الذي كان يتأمل ضوء القمر وهو ممددا على سطح الماء مثل سجادة كاشانية .

دوسلدورف 8 نوفمبر 2016

نشرت في وجهة نظر
الأربعاء, 09 تشرين2/نوفمبر 2016 22:21

بث سموم الطائفية ونحر الآخر بالنيابة عن داعش

 

تنتظرنا جميعا جهود يجب ان تبذل من اجل مستقبل أقل ارتباكا لاتباع الاقليات الدينية العراقية صاحبة الارض والتاريخ التي عانت ولا تزال كثيرا، فزمن المراجعات المحزنة ولىّ، وزمن توزيع اللوم لم يعد مجديا. من الان وصاعدا، وسط الاخطار المحدقة بابنائنا وبناتنا، لابد من التطلع الى امام . المسيحي والصابىء المندائي والايزيدي والشبكي، باتوا جميعا خبراء في وصف حالة التداعي والمخاطر التي تهدد وجودهم، ولسان حالهم يقول: البارحة افضل من اليوم! لعل الجميع توصل الى مثل هذه القناعة، فهي تصف ارضا منحدرة، سياسية ذات أفق هابط ، فنحن تراجعنا كثيرا في انجاز الكثير من المهمات، وعانيننا الكثير من التفكك، وضاقت حياتنا مقابل وسائل قمع واضطهاد وابادة راحت تتسع منذ سقوط النظام البائد والى يومنا هذا، فضلا عن ذلك هناك الاهمال والتهميش، والعزلة والخوف وانعدام الامل بوئام كنا نحلم فيه على الدوام.
ان الصورة قاتمة حقا، والمفارقة انها بدأت تتشكل من داخل التحولات التي يمر بها الوطن وتشرذمنا في انحاء العالم، ما يجعل قلقنا مضاعفا، فاسئلتنا وشكوكنا في شأن الماضي باتت موازية لاسئلتنا وشكوكنا إزاء الحاضر والمستقبل، لكأن تحولاتنا الوطنية هي المسؤولة عن هذه الصورة، لكأننا ما ان خطونا الخطوة الاولى في نهضتنا التي قادها عدد من رجال الفكر والمعرف والسياسة في العقود الماضية منذ بداية الاستقلال الوطني في القرن الماضي ، والذين نادوا بتطوير فكري نهضوي ينهل من قيم حديثة راسخة مثل الحرية والديمقراطية والتطور، من اجل بناء الوطن السعيد، حتى بتنا الان نؤسس لتاريخ من الخسائر على المستوى الانساني كوجود موحد، وراح سجل معارفنا وحريتنا يتبدد في القسوة والاغتيال والقمع التي تمارسها قوى الارهاب والسلفية في داخل وطننا.
استخدم العديد منّا مفاهيم ومعتقدات وافكارالآخرين، ثم كيّفها بانها واقع او احتياجات او هوية جديدة لابناء الاقليات الدينية العراقية الاصيلة التي اصبحت بقدرة قادر ملحق للـ ( قومية)العربية وحزبها الفاشي المنحل، فساهم ذلك النهج في تمزيق اوصال العديد من مفاهيمنا وتراثنا الثقافي الذي يمتد الى الاف السنين في تربة وطننا العراقي، وكانت تلك العملية بمثابة نفاقجماعي كبير، لان تلك النزعة اسست لاستبدادنا وتبديد وافقار تنمية مفاهيمنا وافكارنا وفلسفتنا ولغاتنا الدينية والقومية العريقة ونموذجها الساطع اللغة الارامية، واحياء تراثنا المعرفي .
الان تضج مرحلتنا الحالية بمشاريع واهداف تتبناها عدة مؤسسات رسمية داخل الوطن ، هي صاحبة القرار في مصير الانسان العراقي ومصيرطوائف وفئات وشرائح اجتماعية مهمة في تركيبة المجتمع العراقي . وهي اهداف عاجلة يريد لها البعض ادخالها عنوة في مصير وضميرالناس ، تتجلى بوضوح شديد في عدد من القضايا المصيرية، وعلى رأسها، قضية مستقبل وحدتنا العراقية ومصير وجودنا القلق في ارض وطننا ،الذي نريده مبنيا على المصالح المشتركة والانطلاق من قواعد وحلول للتطور المتفاوت بينها، وايضا على تعزيز شرعية مؤسساتنا وتمتين دورها، والوقوف بحزم ضد كل خروقات تشيع الفرقة بيننا.
في هذه المرحلة الحرجة التي يمرّ بها عراقنا الحبيب ، نهضت جماعات من المرجعيات الدينية الأسلامية بشقيها الشيعي والسني والأسلاميين في مجلس النواب العراقي تطالب بتثبيت الفقرة الثانية من المادة (26) من قانون البطاقة الوطنية الموحدة رقم (3) لسنة 2015 والتي نصها ( يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الأسلامي من الأبوين ) والتي تعني بالضرورة اسلمة القاصرين قسرا ومن يطالب عند بلوغه سن الرشد بالرجوع الى ديانته الأصلية حسب الفقرة المذكورة، يعتبر وفقا للشريعة الأسلامية مرتدا .ان ماء جاء في الفقرة المذكورة اعلاه فهي تشير وبكل وضوح انه في حالة خروج احد الابوين الى الدين الاسلامي فالاطفال يتبعون والدهم او امهم الذي خرج الى الدين الاسلامي .
اراد المشرع ان ينيب بتشريعه ما ثبته الفكر الداعشي الذي يحارب جيشنا والحشد الشعبي والبشمركة، لانتزاع جذره المسموم، فهذا التشريع المجحف يريد النيل وبصورة فاضحة وواضحة من حقوق اصحاب الديانات غير المسلمه ، وهذا يتنافى مع الاعتراف بحقوق هذه الاديان واتباعها في ممارسة حقوقهم الدينيه بالشكل الذي تنص عليه الشرائع الانسانيه وحقوق الانسان التي ضمنتها مواثيق الامم المتحده ورفع الحيف الذي لحق بهم .
لقد كنّا نأمل، كاقليات دينة بعد سقوط النظام الديكتاتوري، ان تبتعد الادلجة السياسية المتخلفة بعيدا عن حركة التطور الموضوعي ورصده، وتعززت امامنا فرص في نضوج الظروف الموضوعية للتحولات الايجابية، التي تنطلق من الواقع ،بتحقيق قفزات لم يستوعبها الواقع الموضوعي، لاننا في كل خطوة اخذنا في الحسبان مستوى التطور الاجتماعي والاخلاقي والنفسي وموجباته، فالممارسة عندنا تسبق كل الشعارات، والحرية والديمقراطية لهما الاولوية في كل خطوة خطوناها في عملنا، حتى لانفقد صدقية برامجنا وتوجهاتنا وشعارتنا الوطنية الصادقة، وحتى لايحل الفراغ وتتراجع ثقة شرائحنا الاجتماعية. ان وحدتنا العراقية في هذا الظرف العصيب ،تتطلب إطارات واعية وسيادة مستوى معين من ادوات التحول،وتتطلب احترام رأي ما تطلقون علية بتسميتنا( ابناء الاقليات)، حتى لانخلق في الوعي العام العراقي مفاهيم مشوهة ، وان لانعرض هذه وحدتنا الوطنية وما تحققه اليوم من انجازات على جبهات الحرب لانتزاع جذور الفكر الرجعي السلفي المتخلف، الى خطر التفكك بسبب عدم احترامنا لشرعية وجود ومستقبل طوائفنا الدينية صاحبة الارض والتاريخ.
ما يحدث الان يعود إلى العصر الذي نعيش فيه. وهو عصر مضطرب ومتقلب ، فيه انهارت القيم، وتعرضت طبقات وشرائح وفئات في المجتمع إلى هزات عنيفة. وكانت نتيجة كل ذلك أن أصبح الوطن يلتهم نفسه بنفسه فلم يعد ايّ منّا يرى في الطريق غير الركون.
لكننا في المقابل نؤمن بالدور الكبيرلمفكري ومثقفي العراق، فهو الدور الاكثر من غيره قادر على صنع المستقبل، وفضح عمليات التزييف لاي تشريع زائف وغير انساني ولا اخلاقي تحت واجهات الدين، وعبر استنهاض الهمم ونشر الوعي بحرية المعتقد الديني ورفض فرض الوصاية من اي كان في هذا البلد.

نشرت في وجهة نظر
السبت, 05 تشرين2/نوفمبر 2016 16:24

باسطرمة وذكريات موصلية

1
ذهبنا بعيدا ، وعبرنا بغداد اليها ، وفي قاعة الربيع وسط الموصل غنى اطفال الناصرية نشيدا عن حصاد القمح في قرى سومر ، فأعطونا الجائزة الاولى .
بكى المرحوم فتاح حمدان ، وهمس لكاتب الأغنية ( أنا ) : الأن بعد أنتصار القمح ، لنشرب ماء بعشيقة حتى تفترَ رؤوسنا,,,!

2
خرجنا الى باب الطوب . نشتري الجرزات والصابون الركي.
تفاجئنا أن أحدى المقاهي فيها لاتذيع سوى اغنيات داخل حسن .
أحدنا قال :اتينا الى الموصل لننسى دموع الجنوب فوجدناها أمامنا في حنجرة أبي كاظم.

3
المشرفة الاختصاص أبنة الناصرية المرحومة نجاة عبد الوهاب . كانت معنا واصرت ان تذهب الى النبي يونس قبل أن نحضر الىافتتاح الفعاليات.
سألتها لماذا .؟
قالت من بطن الحوت ستأتي مرتبتنا الأولى...
صعدت وصْلت ركعتين ..
وقالت دعاءً لم نسمعهُ نحن...
الذي سمعناه فوز تربية الناصرية الاولى على العراق......!

4
لأول مرة في حياتي أرى حبال الباسطرمة ...
تذكرت حبال المسموطة وطبخ أمي ...
وبينهما ...
( المسموطة والباسطرمة )
ود المطابخ وأمهات يعشقن العراق

5
في الموصل لي اصدقاء كُثر
جنود وشعراء وكتاب قصة ومتعهدي مقر اتحاد الادباء ونادي الموظفين.
كلهم تذكرتهم في محنة نينوى ...
وتخيلت وجوههم ...
مرسومة على مرايا جدران البلاد يوم نهزم داعش

6
باسطرمة وذكريات موصلية ...
وقلعة باشطابيا
انا فوقها قبل سنين
بنظرتي اريد ان امسك قصب الاهوار

7
الجيش والبيشمركة والحشد الشعبي وعشائر نينوى...
يتوجهون الى امنية المدينة
أن تسيل دمعتها ثانية على خد العراق...

8
ينتظرني صديقي ابو باسم
ذلك الايزيدي الطيب
وسنطوف معا سنجار وبعاذرا وتلكيف
وكل غابات الشوق الزيتوني بسهل نينوى..
9
غدا ستعود نينوى ...
المفقود الذي سنشتاق اليه
مرقد النبي المتهدم
ومشرفة الاختصاص الطيبة التي توفيت الان

10
الثيران المجنحة ستطير ثانية
ومعها سيطير بط الجنوب وعصافير البصرة..
مثل زفة عرس...
ستشرق الهلاهل
ومن يطلقلها زوجة سنحاريب وعماته......!

16 اكتوبر 2016

نشرت في وجهة نظر
السبت, 29 تشرين1/أكتوير 2016 10:21

الثقافة والديمقراطية

تلح الاسئلة والتساؤلات، وهي تتصاعد اقرب الى اللآهات، وزفرات الصدر المكلوم، حيثما التقيت بعراقي في وطنه ودول الاغتراب، حاملا همومه وهو يرحل. ماذا حدث، وكيف حدث، ولماذا نحن الضعفاء عاجزون؟
اسئلة تلح وتضغط منذ ثلاثة عقود، ولكن بعد السقوط المذل للديكتاتورية، فوجئنا جميعا بمشهد لم يعرفه العراق في تاريخة القديم والحديث، ولعل العالم لم يعرف له مثيل، يتمثل بذبح الوطن من قبل ابناءه.
نحن امام صدمة، لم تلبث تحرك ابصارنا جميعا صوب اضواء خافتة بدت في الافق، وبدل ان نسمع صوت الحرية، وهو الحلم الذي راودنا، تحرك حلف الاخوة الاعداء ليطلق غاراته ضد مكونات الشعب باسم الشعب نفسه، ليعلن حرب الابادة وليسّيطر اليأس والضياع على الساحة العراقية، وليظلم المكان، ويسود الوهم، ويخفت الامل، ليجلس الجميع على فوهة بركان اسمه الطائفية والحرب الاهلية غير المعلنة، وهي حقيقة ليست من قبيل الاستعارات والتشبيهات اللغوية، فلم يكن من المنطق ابدا ما حدث في سقوط النظام الديكتاتوري السابق، وما تلاه من احداث، وما رافقها لحد هذا اليوم من سيادة التهادن والتسويات المشبوهة، ومن ثم استبدال نظاما دمويا بخلق اوضاع اشد دموية، يصاحبها حركة نكوص اجتماعي عام، لنجد امام اعيننا من افلست تجاربهم ولم يجدوا ما يحققون به احلامهم السوداء ومصالحهم الدنيئة، يتبنون الاجندة الاجرامية التي تبنوها سابقا من خلال تدمير البنية التحتية للمجتمع باكمله، ليطلقوا حيوان الارهاب الذي عرف بدمويته الذي امتد الى دقائق وتفاصيل حياتنا الصغيرة ،واكتسب تكامله وشموليته بمرور الزمن، ليوضحوا لنا جميعا ومن جديد بان الارهاب ليس موضوعا عرضيا في حياتهم بل هو الجوهر الثابت في ثقافتهم.
لم يقبل الشعب العراقي شيئا من هذا، ولاهضمه العقل العراقي الجمعي ان جاز هذا التعبير، لن تقبل كل مركبات الشعب لا هزيمتها ولا كل ماتلاها من تراجع وانحسار، لانها كانت تعلم ان كل مقومات الانتصار، المادية والروحية قائمة ومتوفرة، وان الهزيمة لايمكن ، ولايجوز ان تكون عابرة. ومن هنا جاءت الاسئلة الحائرة، والقلق، ومشاعر الازمنة، ومن ثم جاء الذبح الحقيقي للانسان العراقي الذي اصيبت بالفشل جميع الحلول امامه.
نعم ،الكل فشل، والكل انتهى الى سراب،الحركات والاحزاب والقوى السياسية ، قوة الاحتلال الغاشمة، فنحن في ازمة، وعقولنا في ازمة، والديمقراطية والارهاب سؤالان ينطلقان من واقع وتاريخ ويشيران الى واقع وتاريخ بديلين. لاينطلق السؤال في وحدته الجدلية من ترف الثقافة او تعالي الفكر، بل يطرحهما الواقع العراقي في خصائصه المشخصة الراهنة. يطرحهما الواقع العراقي المهزوم والمأزوم. ويعيش غيابهما ويشير الى نتائج هذا الغياب المدمر، ويعيش مثل هذا الغياب في الوقت نفسه، اولا الانسان العراقي المنفي داخل بلاده ، والمنفي خارج الوطن.
والسؤال عن الثقافة والديمقراطية ، يعني الحديث عن القمع الذي تمارسه المليشيات الدموية، وما اوجدته من عنف وعسف لحق بالمواطن العراقي، والتي ما انفكت تسفك دماء العراقيين الابرياء اما بدافع طائفي او لاسباب سياسية ،يضاف الى غياب السلطات الحاكمة المتزامن مع غياب قوات الاحتلال، حيث تتفكك بناءات الدولة وتنحسر لمصلحة انبعاث العصبيات العشائرية والقبلية ، ويترافق ذلك مع انحسار مريع في مستوى الثقافة والتعليم وتبدل اتجاهاته بشكل جذري، لترتد الى ثقافة صفتها الرئيسية الجمود الفكري ومنع الاجتهاد وفرض قوالب فكرية بعيدة عن العقلانية، لتصبح ثقافة الاصوليات الدينية الصاعدة على حساب ثقافة التقدم والعقلانية والديمقراطية. ويستلزم رؤية العلاقة بين انسان وشرط اجتماعي، العلاقة بين واقع الارهاب والانسان الذي يتسلط عليه مثل هذا الارهاب ووسائل القمع اليومي المتعددة التي ترافقه. فالانسان المقموع داخل هذا النفق الضيق المظلم الذي لاتلوح في اعماقه اشارة تدل على نقطة ضوء في نهايته ، يمكنه طرح سؤال احادي الجانب يبدأ باسباب تدمير انسانيته، وهزيمة الديمقراطية، التي تحولت الان الى موضع رهان تغييري، تعني عدم تأمين الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وامكانية وممارسات وتوفير الضمانات الحقيقية لصيانة هذا الانسان والدفاع عنه كوجود ومعتقد، واتاحة الفرص له ليشارك في اختيار السلطة السياسية وايضا بمساحة دوره في تشكيل هذه الديمقراطية ومنطلقاتها العامة.
في دولة مثل العراق حاليا يكون الارهاب شاملا، فانه يلغي الفرد والجماعة، ويحكم حركة الدولة في جميع مستوياتها الثلاث: السياسي والاقتصادي والانساني ،حيث ينزع الارهاب اليوم الذي تقوده القوة الحقيقية التي كانت تحكم البلاد وهي الميليشيات الدموية، الى تدمير الانسان والغائه بفكره وحركته، وبالتالي الى الغاء الاسئلة والبحث والفضول وتفتح الشخصية. وفي سعي هذا النموذج الاستبداي السائد حاليا يصار الى تدمير المجتمع والثقافة والانسان، والى استضعاف الدولة وتغييبها كعامل منظم ومعقلن للاجتماع البشري، فعندما تقوم الفصائل الدموية التي اعادت تنظيماتها او تلك التي تشكل واجهة احزاب السلطة الحالية، فانها محمومة بتثبيت سلطتها على اساس واقع تنافسي ، وهي تثبت هذه السلطة كحقيقة حيث يتضمن بحثها المستمر عن كل الادوات والوسائل التي تستطيع ان تلغي كل ما عداها.
شكل الثقافة هو وظيفتها، اما الشكل والوظيفة فيتحددان باصولهما وارتباطاتهما، وبالسياسة التي تمارسها هذه
" الاصول" المذهبية، وسلطات قمعها وارهابها للاخر الضعيف ، وخاصة المنتمي للاقليات الدينية والقومية والاثنية ، فهي تنسلخ في سيرورتها المذهبية والعقائدية عن الشعب والوطن، كي تصبح في مطافها الاخير سلطة موجهة في كلها واجزائها ضد الشعب والوطن، واذا كان هذا هو حال سلطة الميليشيات فان ثقافتها لايمكن ان تكون الا صورة عنها، واداة لها وجلادا وسوطا وسكينا يسلط على رقاب الناس .
ان مثل هذه الثقافة تصبح( وهذا هو الحال الآن) نفيا للثقافة الحقيقية والغاء لها، وتستحيل الى اداة تضليلية وتبريرية تطمح الى انتاج اثر معين في ادراك المواطن وسلوكه. مثل هذه الثقافة تلغي الشعب، وتؤله سلطتها، لكن الشعب بكل مكوناته السياسية والعقائدية والقومية والاثنية لايلغى ،والواقع يظهر دنس هذه التجمعات وانحطاطها . ان استحالة معادلة هذه الثقافة الطائفية يجعلها تتخذ من القتل والتضليل قاعدة ومن التزوير والوهم والكذب منطلقا. فهذه الثقافة لاتعرف الحقيقة الا حقيقتها الوحيدة، وهي حقيقة تسلطها الذي يعدم كل حقائق الاخرين. وفي غياب الحقيقة يصبح دور الثقافة تضليلي، ليغرق الناس في مناخات تبشر بالعبودية والعودة الى الماضوية، والقدرية، واللاعقلانية، والهروبية، وبالتالي فقدان الهوية الوطنية، وهكذا تكمل مثل هذه الثقافة عمل ما خلقه جلاد الشعب وحزبه طيلة ثلاثين عاما، فتمنع حركة الفكر، وتمنع في الوقت ذاته كل ممارسة وطنية، لتدور ثقافة التضليل في مدارات الارهاب وقمع الاخر، وتسود قوة الجزء الهامشي الذي لايمثل الامة ولا ينتمي الى تاريخ الوطن، اي ان ثقافة القمع هي ثقافة " جزء" تتعارض مصالحها وطموحات اصحابها ونزوعاتهم مع مصير الشعب بكل مكوناته.
امام ثقافة التضليل التي تقودها الطائفية المقيتة، تقف ثقافة اخرى، ثقافة تتصدى وتدافع عن خصائصها التي تناقض خصائص الثقافة الاولى من البداية حتى النهاية، تقف الثقافة الديمقراطية كتعبير عن مصالح الشعب ومصالح الوطن، وكمدافع عن الفرد والقيم الانسانية والوطنية، وكراية تبشر بالعقلانية واحترام العقل والانسان. الثقافة الديمقراطية في طموحاتها السياسية هي ثقافة التغيير التي تصنع تاريخ الوطن ارتقاءا وتعيش الحركة التاريخية صعودا، وتربط بين مصالح المواطن والشعب والوطن في مسار يبشر بالحرية والتقدم، فهي صوت العقل والتنوير الذي يتصدى لكل اشكال الثقافة الطائفية الغيبية التي تهدف الى التدمير. انها فضاء للابداع والتفتح وهي بهذا متميزة، لانها تنطلق من تاريخ الشعب ونضالات احزابه التقدمية وحركاته الوطنية، لاتتوارى بستار الماضي ولا الى مستقبل غيبي ولاتخلع الحاضر من حاضره وتمايزه لتلقي به في مكان وزمان هجينين، انها ثقافة التغيير واداة للتنوير ووسيلة لمحاربة كل اشكال السكون والثبات والعطالة والاستسلام، الثقافة الوطنية الحقة لاتنزع نزوعا ذهنيا او تجريديا او طموحا نخبويا. نحن ندافع عنها بسبب تركيزها دور الديمقراطية الحقيقية في انجاز مهماتها الوطنية، فالديمقراطية ليست صفة خارجية او قواما متعاليا بل انها جزء محايث لعملية التحرر وعنصر جوهري في هذه العملية.
ان ربط التحرر الحقيقي بالديمقراطية يضيء من جديد المعنى المتعدد الابعاد لمفهوم الديمقراطية، اي مشاركة الشعب في عملية التحرر، وبالتالي الدفاع عن مجمل الشروط الاجتماعية التي تؤدي الى تحرر حقيقي للفرد والمجتمع والوطن.
ولما كانت سياسة القمع والارهاب تناهض الثقافة وتعمل على الغائها بالمعنى الابداعي والنقدي، فان الممارسة الثقافية الديمقراطية بدورها تناهض سياسة الارهاب وتناضل من اجل خلق نظام سياسي جديد،، اي تحاول انتاج اثر ثقافي نقيض واثر سياسي نقيض ايضا، وهناك شروط وصيغ وقنوات وتوسطات تسمح لمثل هذه الثقافة ان تلعب دورا حقيقيا في محاربة الارهاب والطائفية وقمعهما. يتحدد الاثر الثقافي رغم خصوصيته في الحقل السياسي، اي ان الفعل الثقافي لاياخذ معناه ودلالته الا بارتباطه بالممارسة السياسية الديمقراطية.
بعد هذا نصل الى نتيجة اساسية : كل ثقافة وطنية هي ثقافة ديمقراطية، وان الثقافة الديمقراطية الليبرالية هي الثقافة الجديرة باسم الوطنية لانها في منطلقاتها ونزوعاتها وآثارها تدافع عن الشعب، فهي البديل الذي لايعرف لعبة المساومات والتزوير وهتك الاخر، ترى بان الارهاب زائل والعتمة عابرة والحقيقة ضرورية وساطعة ابدا. الثقافة الليبرالية ،قادرة اكثر من غيرها على قراءة الواقع وايجاد مفاتيح الخروج من الازمات،فهي تسعى لتحقيق مواصفات الوطن الذي لاتتسّيد فيه احدى فئات هذا الشعب، او جماعة منه او احد الاحزاب السياسية او زعيم، او قائد او رئيس عصابة، لان كل هؤلاء يزعمون باطلا عن حق او منصب او وظيفة، ينبغي ان تؤمنّها قوانين الدولة وحقوق المواطنة الصادقة.
انها ثقافة تريد عراقا للجميع، عراقا يكون ملجأ حقيقيا للانسان العراقي اينما كان، وان يكون هذا الانسان اعلى من كل انتماء او مرجعية، فقيمته البشرية الانسانية هي قيمته الوحيدة والمطلقة، وكرامته الوحيدة والمطلقة تتحقق بحصوله على كل حق ايا يكن هذا الحق، وهو يحيا في عراق جديد حياته الفردية ويفكر بافكاره، ويعلنها على الملأ بديمقراطية وحرية ومساواة، ولا يكون هناك وصيّا عليه، ولا احد يجبره على ان يتأطر في كتلة وطائفة مغلقة لتصادر حريته وتسلبه حقوقه وتنتقص منه.
ونحن في عصر التحولات الجذرية الهائلة الكاسحة،ترتبط الديمقراطية والثقافة العلمانية بعلاقة جدلية،اذ لاديمقراطية فعلية في غياب ثقافة علمانية، ولا علمانية ليبرالية فعلية خارج اطار الديمقراطية، ذلك ان العلمانية في جوهرها مسالة سياسية لامسالة دينية، مما يعني انها مسالة تتبع للدولة وليس للدين، وبالتالي يستحيل قيام دولة حديثة من دون تحقيق العلمانية، وان الحرية الدينية الحقيقية لكل مكونات الشعب العراقي تتفتح في ظل العلمانية وتصل الى اقصى مداها، وفي ظلها يستعيد الدين بعده الروحي ودوره الفاعل في الحياة الاجتماعية، الا اننا وللاسف الشديد لاتتمثل محنتنا كمثقفين ليبراليين في عسر ايصال خطابنا الى الآخر فحسب، ولكن بسبب المحنة الاخلاقية المتمثلة في اليقين المتزمت والمسبق والذي يحمل الكثير من الوهم، عند العديد منا، كما هو الحال بيقين اليهود بانهم وحدهم شعب الله المختار.

نشرت في وجهة نظر
الصفحة 1 من 15