الأحد, 07 كانون2/يناير 2018 20:19

نفلة ...(5)

u
كان يهوى كل شيء قديم وعتيق، الأحتفاظ به والمتاجرة فيه وحتى أستخدامه، يعمل بدكان أبيه الذي يقع بأحد أطراف مدينة بغداد خلف فاترينة لاتتجاوز بضاعتها مائتي غرام من خشالة ذهب عيار 18 غالبيته من المستعمل (الكسر). بعد سقوط النظام قرر القفز على حالته البسيطة هذه، فشد الرحال مع زوجته وأبنته ووصل بلد مجاور. أجّر سكن بالقرب من عائلتين له معرفة بهما، كان هناك فارق في مستوى معيشة العائلتين ومصاريفهما وبينه، ففي الوقت الذي فضلت العائلتان تسجيل أولادهما بمدارس خاصة للحصول على أحسن تعليم، قرر صاحبنا أرسال أبنته لمدرسة في كنيسة من أجل أن يكون تعليمها مجاني، وهو يفتخر بأنه يضحك على ذقونهم لأنه يأخذ كعادته ولم يعطِ، فقد تعود أن لا ينفق سوى للضروريات، يشتري الخضار والسمك الذي يعزله البائع في المساء بربع السعر كونه ليس طازجاً (عتيقاً).

توطدت علاقته بالرجلين الجارين اللذان كان أحدهما قريب زوجته. نتيجة حالة الأنتظار بوسط الطريق والأوضاع بالعراق التي لا تشجع أبداً على العودة، تسلل الملل لرب العائلة الثانية فبحث بنشاط عن مخرج له ولأسرته التي كانت تعنى بالفن وتتابع المعارض التشكيلية للجالية العراقية العريضة بالمدينة، فتعرفت العائلة على شابة كانت تتردد على تلك المعارض لأنها تهوى الرسم، تنحدر هذه الشابة من عائلة معروفة، أبيها يشغل موقع حساس، فتحرك من أجلهم بحثاً عن طريق لسفرهم من خلال الحصول على تأشيرة (شنكن)* من سفارة أحد الدول الغربية، ليكون طريق مأمون وبتكلفة مناسبة وتم ذلك بنجاح.

كان صاحبنا المولع بالعتيق قد حشر نفسه في وقت حضور الشابة وأبيها لتوديع أصدقائهم ليلة سفرهم بتأشيرتهم النظامية، أنتهزها فرصة وطلب أن يتوسط صديقه لدى والدها كي يسهل أمر سفره، لكنه ماكان جاداً بذلك لأنه كان قد قدّم أوراقه (لليو أن) بغية الهجرة دون أن يدفع كعادته أي ثمن. نجح بالأحتفاظ برقم الرجل رغم تحفظ الأخير. طارت العائلة ووصلت لأوربا بسلام، تلى ذلك تحرك عائلة قريب زوجته فوصلت بسرعة وأمان، مما أتاح لصاحبنا الفرصة بالتواصل مع الرجل عندما أخبره بأن هناك ثمة عوائل تبغي السفر وتنتظر أشارته، وأقنعه بأنه لو حصل على سعر تفضيلي لأستطاع جلب المزيد. نجح بذلك وصار يملك مفتاحاً لباب سفر وطريقاً آمناً نفذت منه عشرات العوائل في وقت كانت قد دخلت جيبه عشرات العمولات بآلاف الدولارات.

ولكي ينفرد (باللعب) قام بأصطناع خصام من العائلتين المسافرتين بغية عدم أطلاعهما على عمله، وطلب من الرجل تغيير رقمه وحجبه عن الجميع بغية التفرد بالتربح، سخّر بقية عائلته وأقرباءه بالبلدان المجاورة وبالعراق، زاد زبائنه وصار يتصل من خلال شبكة عرابين بكل من ينوي السفر، تضاعفت مدخولاته وصارت عشرات ألوف الدولارات. أتصل أخيراً بقريب زوجته وأرسل له بضعة دولارات لشراء صمته للتعتيم حول التكاليف الحقيقية وكيفية الحصول على التأشيرات ولإيجاد سوق أخرى مع بقية عوائل القاطنين أوربا.

بهذه الأثناء كانت القصة الملفقة التي قدمها (لليو أن) حول أبنته الصبية والتي أدعى فيها بأنها تعرضت لمحاولة أغتصاب وتقصّدَ ترك آثاراً على جسدها قد أنطوت على لجنة الهجرة فأسعفه ذلك بالحصول على أذن هجرة والسفر والوصول لمبتغاه بدون تكلفة، ولتنطبق مقولته بأنه إنما يضحك على ذقونهم. ومع أنه أغتنى بقوة بتربحه من خلال عمله بالسمسرة، لكن بقيت هيئته وهندامه تقول دون أدنى شك بأنه ذاك الرجل القديم المولع بكل شيء عتيق.

عماد حياوي المبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× أتفاقية دبلن: يعود التنسيق بين الدول الأوربية بشأن التعامل مع موجات الهجرة غير الشرعية وتداعياتها إلى العام 1951، أما أول قواعد وأنظة تم تثبيتها وتوحيدها فقد كانت بعد العام 1990 عند تفكك الأتحاد السوفيتي وأنظمام دول أوربا الشرقية للأتحاد. أجتمعت الدول في دبلن، عاصمة جمهورية أيرلندا، وأقرت أتفاقية نظام دبلن وخضعت لاحقاً لتعديلين. تسمى الدول التي وقعت على بنودها بدول البصمة أو دول منطقة دبلن وتتظمن أنشاء قاعدة بيانات موحدة ومشتركة لطالبي اللجوء ليكونوا معرفين لديها من خلال بصمات أيديهم أو حتى أرجلهم لو أقتضت الضرورة، من بنودها أن تتكفل أول دولة تطأها قدم اللاجئ بحمايته والأعتناء به من جهة ومراعاة قوانين البلد المانح للجوء من جهة أخرى. جميع الدول الأوربية بالإضافة لثلاث دول من خارج الأتحاد (سويسرا وأيسلندا والنرويج) ملزمة بتطبيق الأتفاقية. لايزال هناك خلافات مع دول تعتبر ممر للاجئين كاليونان وايطاليا، ونقاشات مع أخرى صارت قبلة لهم كألمانيا التي كان موقفها ضبابياً، ففي الوقت الذي تدعو فيه لتوزيع اللاجئين بالتساوي بين دول الأتحاد، تستقبل بترحاب مئات ألوف السوريين بمسعى للحد من التراجع الديموغرافي ولرفد سوق العمل الذي يفتقر لليد العاملة الرخيصة. من الجدير بالذكر أن الدول (المصدرة) للاجئين لا تتحمل مسؤولية أو عبأ مادي تجاه رعاياها، وهو ما ينفي ما يشاع بأن الدول الغربية (تقبض) تعويضات لقاء عملها الذي هو أنساني بالدرجة الرئيسة.

نشرت في وجهة نظر
الأربعاء, 03 كانون2/يناير 2018 23:03

في غرفة الشاعر الإنجليزي جون كيتس

لقد كُتب الكثير من البحوث والمقالات عن الشاعر النخبوي الإنجليزي الغنائي (جون كيتس 1795 - 1821) الذي يعد من أكثر الشعراء رومانسية في تاريخ الشعر الإنجليزي إلى الدرجة التي قتلته فيها تلك الرومانسية الرقيقة العذبة وهو شاب لا يتجاوز من العمر 26 عاماً.

حياته القصيرة بقيت محاطة بنوع من السرية، حيث لم يتسنَّ لأحد من المؤرخين والكتاب تناول أحداثها، خصوصاً تلك الفترة القصيرة الثرية التي عاشها في مدينة روما التاريخية والتي أحبها وبها نضجت أفكاره ووثقت خطواته الشعرية.

ويبدو أن العديد من النقاد الذين تجاهلوا هذا الشاعر، الذي يعد الأكثر عاطفية بعد وليم شكسبير، قد ساهموا، بهذه الدرجة أو تلك، في موته التراجيدي.

زيارة إلى بيته الصغير الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى متحف، وعاش به الشاعر فترة قصيرة امتدت إلى 3 أشهر من نوفمبر (تشرين الثاني) 1820 إلى فبراير (شباط) 1821، وذلك على ضوء إلحاح طبيبه الإنجليزي الخاص الذي كان يسكن هو الآخر قريباً من ساحة «إسبانيا» التي تقع في قلب العاصمة الإيطالية روما، ذات المدرجات التي تنتهي بالأسفل بنافورة المياه التي يطلق عليها اسم «لابركاجا» التي نحتها النحات الإيطالي الشهير بيترو برنيني على شكل سفينة رومانية قديمة عام 1627 بطلب من البابا أوريانو الثامن. والبيت هو شقة في الطابق الثاني تطل بشبابيكها الواسعة على الساحة ومدرجاتها الشهيرة.

يزور هذا البيت (المتحف) الصغير الذي تحول إلى سيرة ذاتية لهذا الشاعر الشاب، عدة آلاف من السياح الذين يأتون من كل أنحاء العالم، لينتظموا بشكل جماعات صغيرة لرؤية غرفة نوم الشاعر وحاجياته وكتبه ومقتنياته ولوحاته ورسائله، التي ظلت في أماكنها كما أرادها الشاعر.

قصة المتحف الصغير هذا الذي تديره إحدى المؤسسات الإنجليزية المتخصصة في المحافظة على التراث الثقافي، تتلخص بلقاء عدد من كبار الشعراء الإنجليز والأميركان جمعتهم إحدى المناسبات عام 1904 فى مدينة روما، ليقرروا ضرورة امتلاك بيت الشاعر كيتس في روما، فسارعوا لتقديم طلب إلى المؤسسات الحكومية الإنجليزية المعنية، يطالبونها بتحويل البيت الصغير إلى متحف (يكون شاهداً تاريخياً لذلك النبع من الثراء والفتوة الشعرية التي أضاءت الوجود الإنساني). وبالفعل استجابت المؤسسات المعنية واشترت الشقة الصغيرة التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة، وفي عام 1909 حملت الواجهة الأمامية العليا من باب البناية لوحاً مرمرياً أبيض كبيراً يشير إلى بيت الشاعر وتاريخ مكوثه فيه، كما هي العادة المتبعة في العديد من المدن الإيطالية التي تخلِّد ذكرى مَن مرّوا وعاشوا وماتوا فيها من كبار الشعراء والكتاب والسياسيين.

البيت (المتحف) هو الآن عبارة عن محفل ثقافي نادر، يقدم للزائر العديد من الجوانب الخفية في حياته القصيرة والتي حال المرض دون إكمال عطاءاتها الشعرية المتميزة، فقد مات بمرض عضال ودُفن في إحدى المقابر التي تجمعه وعدداً كبيراً من الشعراء والمثقفين والفلاسفة الأجانب الذين وافتهم المنية وهم في روما. ويحمل قبره القريب من قبر المفكر الإيطالي الكبير «غرامشي» شاهداً يحمل اسمه كواحد من الشعراء الأجانب الذين أحبوا هذه المدينة العريقة.

الصعود إلى البيت (المتحف) يجعل المرء يمتلك مشاعر مختلطة ما بين الحزن والفرح، عن الشاعر الشاب الوسيم المحتشم بحياته الغامضة، الذي انزوى في هذا البيت، وهو كما يصفه العديد من الرسائل التي كتبها، يحمل خجلاً إنجليزياً كبيراً، تختلط فيه مشاعر الانتظار والاقتراب من الموت القادم.

«أرجو ألا يتملك الخوف أحداً»... بهذه العبارة الشعرية، لفظ آخر أنفاسه أمام صديقه الحميم الرسام جوزيف سيفيرين، الذي رسم صورة شخصية زيتية له (بورتريه) تتصدر الصالة الصغيرة التي ازدحمت بالكتب والصور، وبعدد آخر من البورتريهات والتخطيطات التي رسمها الشاعر كيتس نفسه لأخته (فاني) ولصديقه الحميم (توم) وقريبه (جون)، وهناك لوحة رسمها لإحدى الجِرار الإغريقية القديمة بعد إحدى الزيارات التي قام بها لمتحف الفاتيكان التاريخي. لقد كان عالمه يمتزج فيه الفن والشعر وكل ما له صلة بالإحساس العميق والرؤية الطفولية الرائعة التي حصل عليها مباشرة من واقع الحياة والأدب والفنون التي تزدحم بها كل زاوية من زوايا مدينة روما التي أحبها من كل قلبه.

أما رسائله فهي وثائق تاريخية تشهد على إحساس مرهف، يعكسه أسلوب اختياره لكلماته الأنيقة الشاعرية التي يخاطب بها الآخرين، فهو كان على ما يبدو في بحث دائم لإدراك الأحاسيس الداخلية لحياة الكلمة الشعرية، ليتمكن من ترجمة انفعالاته والتوترات النفسية التي كان يعاني منها بسبب مرضه، فهو يذكر في إحدى رسائله المعروضة «كيف يمكنني أن اقتدي بالريح فهي لا تنطلق».

يتساءل في رسالة أخرى عن الشاعر الذي في داخله وهو يرتقب الموت «أين الشاعر؟ هل لكم أن تستعرضوه لي... يا لوحي القصيدة... أنا أعرفه...».

في رسالة له إلى فاني بروان يفصح عن محبته الكبيرة لها، فيقول: «في هذه اللحظات أحاول تذكر أبيات شعر لكن دون جدوى، عليّ أن أكتب لكِ سطراً أو اثنين لأحاول إنْ كان ممكناً إقصاءك من ذهني، لكني في أعماق روحي لا أستطيع أن أفكر بأي شيء آخر. انتهى الوقت الذي كان فيه من القوة الكافية التي تمكنني من نصحك وتحذيرك من الصباح الخالي من الوعود في حياتي، فحبي جعلني ذاتياً، أنا لا أستطيع أن أوجَد من دونك، أنا مهمِل لكل شيء عدا رؤيتك. يبدو أن حياتي تقف عند ذلك، أنا لا أستطيع أن أرى أبعد من ذلك. أنتِ تشربيني، لديَّ أحاسيس كأنني في طور الذوبان، سأكون في غاية البؤس من دون الأمل في رؤيتك قريباً. سأكون شديد الخوف إذا فصلت نفسي بعيداً عنكِ. هل قلبكِ لن يتغير أبداً؟ بالنسبة إليَّ ليس هناك أي حدود لحبي لكِ، وإلى الأبد».

إن سيرة حياته التي تطالعنا فيها بعض رسائله، تُشعر المرء كأنه يلتهم رواية شيّقة، ففي هذه المختارات من الرسائل المعلقة والمحفوظة في صناديق زجاجية أنيقة تصطف جنبا إلى جنب العديد من حاجياته ومقتنياته الرومانية، نلمس بوضوح أنه يعكس اهتماماً وتنوعاً ثقافياً فائقاً، فهو يجيد دوره كصديق للعديد من الشعراء الإنجليز والإيطاليين ببراعة، حتى يبدو الأمر كأنه موقف نادر في الحياة من خلال مداخلاته والحلول التي يطرحها لعدد من المشكلات، مقارنةً بصغر سنه وصغر تجربته. لقد كان وجوده في روما يتمثل في البحث عن الموقف الأمثل والجديد في حياة الإنسان، فهو يحب معرف كل شيء، يقول: «أرغب في تشكيل أشياء تساهم في صناعة شرف الإنسان»، وهذا المقطع من إحدى رسائله يكشف عن التصاق حميمي بالحياة ومحبة كبيرة للإنسان، كما أنه موقف يحمل إشراقات من الإيمان بالغد، ظلت تسطع حتى النهاية في دياجير نفسه الملتاعة بالمرض.

لقد كانت روما بالنسبة إليه نقطة البداية القلقة التي تبحث عن يقين، ورأى في إقامته بروما (حياة ما بعد الموت)، فراح يشارك مع زملاء وأصدقاء شعراء ورسامين مثل الشاعر الكبير شيللي، الذي لازمه لفترة طويلة، وكذلك الشاعر اللورد بايرون، في التمرد على الواقع السائد آنذاك ورفض قيمه، والبحث عن رؤية جديدة للعالم والإنسان، وكانت روما هي المحطة التي كانت مهيأة للانطلاق نحو مثل هذا التمرد العاطفي، بعدما كان يعتقد أن موهبته الشعرية تنطفئ وأن النقاد لم يرحموه لأسباب سياسية، وقد شكا لأحد أصدقائه أنه لن يترك عملاً خالداً يثير فخر أصدقائه عند رحيله «أحببت الجمال في كل شيء ولو أُعطيت الوقت لتركت ذكرى بالتأكيد».

كان طفلاً صغيراً عندما توفي والده ثم والدته بمرض التدرن الرئوي الذي حصد شقيقه أيضاً، وذات مساء عاد إلى منزله في عربة مكشوفة إلا أنه حال وصوله إلى البيت بدأ بالسعال، أحسّ بقطرات من الدم على مخدته، فقال لصديقه: «هذه القطرات إنذار بموتي... سأرحل»، وفي طريقه للاستشفاء في إيطاليا حاول الانتحار، وفكر بحبيبته التي أوجعته رغبته فيها «ليتني امتلكتها عندما كنت معافى، ما كنت سأمرض عندها».

(اتركوا الشبابيك مفتوحة

لشمس روما الجميلة

ها أنتم ترون الموقع

الذي مات فيه أدونيس

لم تتغير أشياء كثيرة)

إنه لا يحسن الصمت حين يشعر برغبة الكلام، ذلك أن معظم رسائله يمكن أن تؤدي غرضها بنصف ما استوعبه الكلام، فهو يطلق شهوته للكتابة، فتشغل العبارات الوصفية حيزاً كبيراً في كل مفردة يختارها.

ومع أنه لم يكتب خلال فترة بقائه في بيته الصغير بروما إلا قصائد قليلة أبرزها «أيها البيت الملّون بلون البرتقال في قلب المدينة»، إلا أنه كتب رسائل كثيرة اعتبرها النقاد من قمم النثر الإنجليزي، وكان العديد من رسائله معنونة إلى صديقه جارلس بروان، وفي مقطع من إحدى تلك الرسائل يقول «أتذكر كل الأصدقاء... أرجوك أن تكتب إلى جورج حال وصول رسالتي هذه إليك لتخبره عن حالتي، ولا تبخل بسطرين آخرين لأختي العزيزة (فانى) فأنا لا أستطيع القول وداعاً حتى على الورقة، لكنك تعلم أن حياتي كانت مليئة بالارتباك والحيرة...».

وإذا كانت التجربة الحياتية تقود أحياناً إلى مغامرة فنية، كذلك يمكن أن تقود التجربة الفنية أحياناً أخرى إلى خلق تجارب فكرية متميزة، وقد انعكس هذا الوضع على الشاعر كيتس الذي كان يشعر باقتراب موته، والذي رأى فيه «اقتراباً من الحقيقة»، حيث دخل حنينه إلى الموت للحد الذي كان ينتظره ويدعوه بشيء من اليأس في المرتفع الشامخ، حيث ترقد مملكة الموت.

(في فناءات الحزن

وسط الدمار الصامت

أستأتي أيها الموت...؟)

إنه يُشعر القارئ كأن الموت يجري في دمه، فالفتوة شاخت، والمحارب الشاب قد استسلم، وبقي في الانتظار، يداعب الموت بالشِّعر ويستثيره بالكلمات، وقد طلب أن يُكتب على قبره «هنا يرقد شخص كتب اسمه بالماء».

الشرفة الصغيرة التي تنفتح على غرفته الصغيرة، ما زالت، وكما أرادها الشاعر، مليئة بالأزهار، إذ تصطف على جوانبها المزهريات التي تحمل أجمل أنواع الزهور، فهي تستعيد الذكرى وتلتقي الحقيقة، لتحقق توازناً عاطفياً وجمالياً لشاعر كان قلبه كالسيل المتدفق الهادر.

إن الجمال الكامن في هذا المكان، يدعو كل شيء فيه إلى التماثل والتوازن، ويعطي الانطباع السريع بالمهابة، فسلالم الساحة التي ترتفع وسط مدرجاتها الرخامية البيضاء التي يفيض بها المكان، وصوت المياه في السفينة الرومانية وسط الساحة من الأسفل، التي نحتت لتكون ذكرى لسفينة رومانية رست في نفس المكان بعد أن فاض نهر التيفر عام 1598، وشبابيك غرفة الشاعر، تبدو كأنها تحكى مأساة رومانسية لجنة الصبا التي ضاعت، فكل شيء هنا يناجي ذكراه، وهو الذي قال مرة وهو يمجد الحضور الإنساني:

(عندما أكون في غرفتي

فهناك يكون الناس معي...)

ما زالت الرغبة كبيرة في الاستشهاد بأي مقطع من رسائل وكتابات وقصائد هذا الشاعر، فهي تثير لدى المرء غريزة البحث من جديد في تفاصيل زاخرة وغنية لشاعر مبدع وإنسان كان يسعى لأن يعيش طويلاً. لكن هل سيثير اسم «جون كيتس» الأثر ذاته الذي كان يثيره عند الأوروبيين آنذاك عندما يتفحصون رسائله وقصائده التي كتبها في روما وعن روما؟ في تقديرنا أن كتابات كيتس كانت تعني طريقة في الحياة والكتابة مميزة ومثيرة ومجددة، إذ لم يشأ كيتس أن يفصل بين الفن والحياة كما كان متبعاً عند الكثير من أقرانه أو ممن سبقوه أو مثلما كانت وما زالت ترغب فيه المؤسسة الثقافية سواء في بلده أو في باقي بلدان أوروبا، فآثاره ما زالت إلى اليوم تثير الكثير من الأسئلة والحيرة. لقد كان شاعراً فذاً.

روما

نشرت في وجهة نظر
الخميس, 21 كانون1/ديسمبر 2017 21:39

كارافاجو الابن الضال للقرن السادس عشر

 

في الصالات الانيقة للقصر الملكي الذي يقع في قلب مدينة ميلانو ، تقيم وزارة الكنوز الثقافية الايطالية معرضا كبيرا للفنان الايطالي المثير للجدل ميخائيل آنجلو ميريسي الملقب بـ " الكارافاجو" نسبة الى المدينة التي ولد فيها في مقاطعة لومبارديا الشمالية، تحت عنوان ( ضوء جديد على حياة واعمال كارافاجو).

ما زالت نظرية الرسام البريطاني وعضو الأكاديمية الملكية البريطانية ديفيد هوكني تثير ضجة كبيرة في الأوساط الفنية والنقدية العالمية. تفترض نظرية هوكني ان كبار الرسامين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر وعلى رأسهم الفنان كارافاجو كانوا يستخدمون العدسات الضوئية والمرايا العاكسة في لوحاتهم التي وصلت الى حد خيالي من الإتقان والإعجاز. إذ أن هذا الفنان الذي اشتهر بأنه كان يرسم لوحاته في الظلام، لم يكن يرسم في الظلام فعلياً، لأنه ووفقاً لنظرية هوكني كان يرسم في سرداب (بدروم) بيته الذي كان يقسمه الى قسمين: أحدهما مظلم والآخر مضيء، يفصل ما بينهما ساتر معتم، ويقوم بوضع عدساته في منتصفه تماما وعن طريق تسليط الضوء على وجه وجسد الموديل في الجانب المضيء ينعكس شكله وتفاصيله بدقة عبر العدسات على السطح الأبيض لـ(لكونفاس) للوحة المعدة في الجانب المظلم، لتخرج الى النور أجمل وأروع الأعمال الفنية.

وعلى رغم ما تحمله هذه النظرية التي أيدها مارتين كيمب (أستاذ تاريخ الفن في جامعة اكسفورد وهو من أكبر الخبراء في هذا المجال)، من تشكيك في قدرة ومهارة هذا الفنان العظيم ، الا ان ظاهرة كارافاجو لا زالت، هي الاوسع والاكثر انتشارللدراسات داخل ايطاليا وخارجها.

انتشرت شهرة كارافاجو في العقود الأخيرة انتشاراً واسعاً على أنه أحد أبرز الفنانين الواقعيين في القرن السادس عشر. والسبب باعتقادنا أنه لم يتمسك بالمألوف من تقاليد التصوير، فضرب بالتقليد عرض الحائط وراح يعبر في جميع خطوطه الهندسية التي انتفض من خلالها على التأنيقيين، عن تأثيرات الضوء والظل الغالبة، وعما هو حقيقي من الأشياء حتى أنه لم يغفل العناصر الأساسية في التشكيل كالأقمشة والأردية والفاكهة والأعشاب والأزهار الخ، كما ان كفاحه ضد التأنيقيين الذين تثقف على أيديهم لم يتضمن ابتداعه قواعد جديدة وإنما تضمن تقديماً جديداً متمشياً مع الضمير لكل ما كان التأنيقيون يقدمونه بصورة سطحية، مكررين قواعد ميتة. وبذلك دشن هذا الفنان فصلاً متميزاً جديداً في فن التصوير يختلف كل الاختلاف عن الفن التقليدي، بأسلوب أظهر من خلاله قيماً فنية رائعة. فإلى جانب خطوطه الهندسية وتأثيرات الضوء والظل، فإن مصدر إبداع كارافاجو هو الكفاح من أجل الصدق مثله في ذلك مثل العديد من الرجال العظام الذين ظهروا في الفترة التاريخية نفسها. أمثال المصلح الإيطالي الديني الكبير جوردانو برونو الذي أحرقته محاكم التفتيش وعالم الفلك الإيطالي غاليلو الذي أرغم على الصمت. ففي تلك الفترة احتدمت الصراعات في الوسط السياسي الذي اصيب بانهيارات كبيرة من خلال تناقضاته الداخلية وانعكس كل ذلك على البنى الفوقية للواقع الاجتماعي الإيطالي. وضمن هذا الخضم برزت واقعيته الجديدة الثائرة إذ كان يدرك ما في الكلاسيكية من مغالطة متأصلة، كما كان يشعر بأن كل شيء في الطبيعة يستحق التعبير عنه، أما الاختيار فإنما يجب أن ينصب على الوسائل التصويرية، وبطرق تؤدي الى الأسلوب الشخصي، وكانت هذه الواقعية مستندة الى فكرة طبقية لم ترض رجال الدين ولا الارستقراطية الحاكمة فقد كان هناك رسامون يستخدمون قابليتهم الفنية لإرضاء عملائهم بإظهار النساء كالإلهات، والقديسين على هيئة الملائكة، فأحس هؤلاء باحتضار فنهم على يد كارافاجو.

ليس هناك من شك في أن الفن في عصره شهد افتراق الكلاسيكية والتأنيقية عن الواقعية وفي نهاية القرن السادس عشر صارت أشكال التأنيقيين تقليدية أكثر من اللازم، وتولدت رغبة في إصلاح يستطيع ان يخلق احتراماً جديداً للواقعية من دون حاجة الى استبعاد المثل الاعلى الكلاسيكي. ولم يكن رجال الدين راغبين في دفع أموالهم مقابل رسوم يظهر فيها القديسون وكأنهم فلاحون قذرون فالسيد المسيح رسمه على هيئة إنسان فقير والعذراء امرأة جائعة وبائسة. كانوا يريدون صوراً يجدون فيها ملامحهم بين قديسي الفردوس وكأنهم جميعاً على شكل ملائكة تقطر وجوههم بالعافية، فما كان يرسمه كارافاجو هو التحدي المعلن ضد سلطانهم ورغباتهم. رسم لوحته الشهيرة (القديس متى) وهي تمثل شخصية هذا القديس في حال بائسة مقرفصة دامية، الأمر الذي جعل رجال الدين يرفضونها بكل غضب، فقال أحد مؤرخي عصره "هذا الوجه الكئيب للرجل القابع على ساقين معقودتين مشوهتين والذي مد قدميه العاريتين بوجه الجمهور... لا يدل على الإطلاق أنه يتمتع بكرامة القديس ومظهره". أما لوحة (موت العذراء) فهي الأخرى تنطق بالألم والشقاء وتتميز بتعبير عميق عن الحزن ورفضت ايضاًُ واعتبرتها الكنيسة عاراً، لأن الفنان لم يحط العذراء بهالة من الاحترام والتبجيل اللائق بها، فالمرأة التي رسمها كارافاجو كانت امرأة عادية من سائر بني البشر، حيث اتخذ من جسد فتاة منتحرة في نهر التيفر نموذجاً لرسم العذراء.

يمتلك كارافاجو احساساً عيمقاً بالأخلاقية الدينية المتنورة. فهو في لوحاته يغور عميقاً من دون ارتجال، بل بالاعتماد على المقاييس الهادئة الحساسة من أجل تحقيق شهادة حقيقية وعميقة المشاعر للظروف التي تشير إليها الموضوعات المختارة، حتى وإن تكرر على سطح اللوحة الواحدة ثلاث أو أربع محاولات، وهذا ما يميزه عن فناني عصر النهضة، فهو لم يعد اي مخطط أول للوحاته. إذ يتضح من الأبحاث التي أجريت على لوحاته بواسطة أشعة أكس أنه كان يرسم دون تخطيط أولي فهو يرسم ما يتصوره مباشرة.

إن قوة عمل كارافاجو لم تأت من خلال تقليد الأشياء الطبيعية ومحاكاتها، وإنما من خلال إظهار ما تمتلكه هذه الأشياء من جوانب متعددة تظهر واقعها الأصيل المبني على الصدق ونضج التفكير ووقاره ورغبته في تمجيد الشكل البشري. وما قدمه في أغلب أعماله التي رفض من خلالها التانيقية والسطحية المجردة يعد تحدياً لعصر لا يحتمل هذه اللغة.

إن استخدامه للمساحات الكبيرة والفراغات المظلمة المملوءة بالسطوح المجسمة يسبر غور الحياة في غناها الحسي القتامة والجلاء والضوء اللامع والظل العميق. إن تلك المساحات الخالدة مثلت الحركة الديناميكية بكل جوانبها.

ميخائيل آنجلو ميريزي (1573-1610) الذي سمي بكارافاجو انتسابا الى المدينة الصغيرة التي ولد فيها بالقرب من مدينة بيركمو في الشمال الايطالي، شد رحاله الى روما بعد ان درس الفن وامتلأت حياته بالمتاعب والشجارات والمشكلات فأصبح في مقدوره التكيف مع أجوائها الفنية الصاخبة، وشرع في إبداع روائعه التي اعتبرت ثورة في عالم التصوير. وما إن أشرف القرن السادس عشر على نهايته حتى انهالت عليه الطلبات من جميع الجهات لرسم العديد من الواجهات الداخلية. فاستخدمته إحدى الكنائس لتنفيذ بعض الأعمال، إلا أنها سرعان ما اكتشفت بأن عمله لا يتلاءم والتوجهات الدينية فتركته متشرداً جائعاً في شوارع روما القديمة، إلا أن عمله في كنيسة سان لويجي دي فرانشيسي التي كانت تحتل موقعاً متميزاً في روما انهى هذا التشرد الذي دام فترة طويلة. ولكن لوحاته لم تكن موطن إعجاب القساوسة الذين وصفوها بالعامية وبأنها لا تستحق ان تعلق في بيوت الله. كان شجاعاً في عمله وحياته حتى وصلت شجاعته تلك الى العنف والقتل لكي يدافع عن نفسه. وعلى رغم عبقريته إلا أنه لم يستطع التخلص من عصبيته فكان يستل سيفه لأتفه الأسباب ويدخل في مشاجرات ومبارزات، ففي عام 1600 كانت أشهر معاركه مع الرسام ماركو توليو وبعده بعام جرح بسيف أحد الأشخاص وفي السنة التالية اتهم بكتابة ونشر العديد من المقالات العنيفة فأوقفته السلطات الكنسية وأحالته الى القضاء إلا أن السفير الفرنسي تدخل لإطلاق سراحه.

حوكم أربع مرات ما بين 1603-1605 بتهمة القتل، إلا أن القانون كان من الضعف الى الحد أخرج كارافاجو من السجن لقاء رشوات دفعها بعض أصدقائه. في عام 1604 تشاجر مع نادل في إحدى حانات روما واتهم بالاعتداء على أحد أفراد شرطة البلدية فزج به في السجن بسبب خلافه مع (لورا) التي رسم وجهها في العديد من أعماله الدينية. وفي سنة 1605 دخل معركة مع أحد مسجلي العقود الرسمية فجرحه جرحاً خطيراً ما اضطره الى الهرب الى مدينة جنوه الإيطالية الشمالية. وسرعان ما عاد بعد فترة قصيرة ليقدم عريضة يطلب فيها العفو، وما ان يحل عام 1606 حتى يدخل معركة أخرى قتل على أثرها أحد الرجال فيهرب كارافاجو وهو يحمل جرحاً خطيراً في رأسه الى مدينة نابولي ليسطع نجمه الفني من خلال ما أنجزته ريشته من لوحات فنية في الكنائس.

وبعد ان اكتشف أمره غادر سراً إلى جزيرة صقلية ثم مالطا، إلا أن وجوده في مالطا لم يدم طويلاً إذ ان اهانته لأحد الفرسان المالطيين كانت سبباً في سجنه. ثم هرب من السجن الى جزيرة صقلية عائداً الى مدينة نابولي حيث جرح من جديد في مبارزة مع أحد الذين كانوا يقتفون أثره. غير أنه استطاع الهرب من جديد، حيث قضى فترة طويلة في البحر ووصل الى ميناء اركول فسجنته السلطات لمدة يومين بتهمة ملفقة، وهكذا توالت الأحداث العنيفة في حياته حتى مات جريحاً متعباً ويائساً ومتشرداً في الثامن عشر من شهر تموز (يوليو) 1610.

روما

 

نشرت في وجهة نظر

يصدر قريباً عن دار «المدى» العراقية، كتاب «بسام فرج: سيرة الاحتجاج» وهو من تأليف الراسم والناقد التشكيلي العراقي موسى الخميسي.
هنا مقتطفات وافية من مقدمة الكتاب

يحظى الفن الكاريكاتيري بمزيد من الاهتمام في العالم، ذلك لأن هذا الفن الذي بدأ يأخذ حيزا كبيرا في واقع الحياة اليومية للناس، يعد أكثر التعبيرات قدرة على استخراج الكثير من أشكال الديمقراطية من جيوب الرقابة التي تفرضها مؤسسات أي نظام من أنظمة العالم التي بنت استمراريتها على الرقابة والمصادرة والمنع. فن الكاريكاتير، يضع في اعتباره، إعطاء المشاهد أفكارا جدية وذات معنى عميق لما يدور في مجتمعه وفي العالم من أحداث، ورسام الكاريكاتير السياسي، يستفيد من السخرية لإيقاظ سخط الناس واستيائهم على مسببي الحروب والكوارث والمآسي والمظالم، لأنه مقتنع بأن ما يفعله، يعدّ وسيلة وحيدة للخروج من دائرة التخلف التي يعيد إنتاجها النظام السياسي فيشكل دورة مغلقة، حتى ولو كان ذلك بتغييب العقل.
ولا نبالغ إذا قلنا بأن الفن الكاريكاتيري هو فن مفردات ومجازات خاصة، تكون لغته الوسيط الشعبي الساخر. والصورة الكاريكاتيرية بما تحمله من نبض خفي للحياة يقدمها رسام الكاريكاتير وكأنها تبدو بعض الأحيان بديهيات إلا أنها تحمل دلالاتها الرمزية المبنية على الأساليب الفكهة والقادرة على تأسيس الكثير من القناعات التي تمتد جذورها في الواقع.
إن الحديث عن الكاريكاتير السياسي النقدي في أي بلد بالعالم هو في بعض الأحيان كالحديث عن زجاجات معبأة بالبارود، لها شكلها وإيقاعها وزمنها الذي تنفجر فيه. فبعض الأحيان ترتكز على قاعدة لغوية لتكّمل الشوط في نقل أحاسيس مشاهدها إلى عوالم تحول بين ظهورها حراب الرقابة، وبعض الأحيان تنطلق من دون قيود اللغة. جنرالان يجلس كل منهما أمام الآخر وصدر كل منهما تحول إلى جدار يحمل عشرات الأوسمة والنياشين الحربية، وهالة غموض معقدة تغطي سحنتيهما، يمسك كل منهما بسيجار، وينفث الدخان من فمه، فيلتقي دخان بعضهما بدخان الآخر ليشكل دخان قنبلة ذرية. صورة أخرى مرسومة بالألوان تشكل صواريخ نووية في دائرة حول الكرة الأرضية، وهي تلعب لعبة الأطفال الصغار، صورة أخرى تمثل صاروخا ينطلق وكأنه حكاية من حكايات الزمان السالف «افتح يا سمسم» حيث تتحول تلك الكلمة العراقية السحرية القديمة إلى كلمة معاصرة لتكون «افتح يا سام». موضوع السياسة والحب هو الطاغي في كل فعالية فنية جماهيرية هنا في العراق أو سوريا أو اليمن، أو الولايات المتحدة، فالحروب والأزمات الاقتصادية واللعب السياسية التي تقودها الطوائف والعشائر والأحزاب الدينية، تشكل الخوف الفعلي في حياة الناس، وما يقال وما يرسم يمثل صرخات الاحتجاج والخلاص تنطلق من كل مكان ضد الترسانات العسكرية، والمحافل السياسية.
العراق ينفرط ويتحلل في مدارات مظلمة وزاويا معتمة، وكأن هذا الجميع منتش بما أصاب الجسد العراقي الذي أنهكته الديكتاتورية الفاشية والأحزاب التي لبست لباس الدين الحنيف بوجوهها الطائفية والمذهبية، لتجهز عليه الخلافات التي ستحول هذا البلد الذي هو مهد الحضارات الإنسانية إلى لا شيء في الحسابات الدولية أكثر مما هو عليه حاليا.
الأزمات في بلادنا، وأيضا في كل بلدان العالم، لا تنتهي عند حد معين، كيما لا يغضب ذالك العراب المتربص لإسدال ستائره المظلمة على حلم النهار الديمقراطي.
و«الكاريكاتير» العراقي ليس له تاريخ طويل، إلا أنه وفي سنوات ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري ولحد اليوم أخذ حيزا كبيرا في واقع الحياة الثقافية اليومية للمواطن العراقي، فهو موجود في أغلب الصحف اليومية العراقية، إذ أصبحت ظاهرة عامة في الحياة اليومية للشعب العراقي، أسوة بشقيقيه المصري واللبناني، لقد أصبح السفر ممتعا، ومريحا مع «دخانه» المتطاير الذي تحمله بعض التعليقات، التي توخز الفكر المحافظ، الغارق في يقينه، والخائف من الآخر ومن ثقافته، ومن حداثته وتقدمه، والمنتمي للآخرة أكثر من انتمائه للحياة، في واقع زاد زحاما، وأشدت غبارات أجوائه فأصبحت المنافذ «الدخانية» سهلة الاختراق لكل الحواجز التي يرفعها هذا الواقع، وذلك من خلال نصب الأفخاخ الذكية، وإجراء المقالب الماكرة، ابتدأت من معطف الفنان البغدادي غازي عبد الله الذي كان فنانا قديرا، وجاء من بعده تلميذ نجيب، هو بسام فرج، ليكون رافعا ماهرا للأقنعة، عن وجوه وعورات الكثير من السياسيين. ومهارته هذه قائمة على الملاحظات الثاقبة للحياة والواقع، وذلك في أخذ الكثير من جوانب هذا الواقع الأكثر تعقيدا من غيره، وصلنا من خلاله إلى زمن اللاعقلانية بامتياز، في كل مجالاتنا الحياتية... وأصبحنا ننظر إلى المستقبل يزدحم بعلامات الانهيار والتكلس القاتل في أفقه، فهو يعيد إنتاج الموت البطيء للثقافة والفكر والإنسان.
فقدم الفنان بسام للرمز صورة الفكاهة، لحمل الناس إلى رؤية الأشياء التي تسير على رؤوسها بالمقلوب، في واقع يمشي الجميع على قدميه.
واتسمت رسومه بالتبسيط في الفكرة والخط، لموضوعات هي بالأساس غير مبسطة للحد الذي تنتزع هذه الرسوم لتعكس الأشياء والظواهر المحيطة بسهولة وكأنها جزء من موجودات التعامل اليومي في الحياة الاجتماعية والسياسية العراقية، أنها تعتمد اعتمادا كبيرا على نقل الوعي بشرارات ذكية تخرج من الصورة وتلامس ذهن المشاهد، من دون تعليمية، ومن دون مخادعة، وإنما في سعي، يحمل وعيا واضحا يلامس، وينحاز إلى محبة الشعب العامل ليصل إلى العمق ليجعله يطفح على سطح واقع أي مجتمع، غني أو فقير، ديمقراطي أو ديكتاتوري.
معارك الأحزاب السياسية المستمرة، وفضائحها المدمرة، تمشي في طابور من أجل أن تدخل إحدى الغسلات الكبيرة والتي كتب عليها «غسل الضمير». إنها تبدو حقائق، وليست نكات خارج هموم العيش، لها القدرة في إيقاظ المخيلات، وفضح الواقع السياسي وبلاغته. أنه يدرك بأن المشكلة الكبرى، تتمثل الآن بانتصار التخلف الذي جعل من الحق باطلا، ومن الباطل حقا. فلا حداثة حقيقية من دون استعادة العقل السجين الذي يحتاج إلى تحريره من اليقينيات القاتلة والمتكررة.
معظم النتاجات الإبداعية التي حققها بسام فرج، كانت تحفر في أرض الوطن، وما تثيره من أسئلة حارقة ومارقة، لا تستسلم لكوابح العنف والتسلط وقمع الرأي، وإنما استطاعت تخطى العوائق والموانع؛ لتوقد جِذوة البحث الأبدي عن عشبة خلود الحياة والإبداع. لذلك اعتبر أن الرحلة في أهوال تيه الأنظمة السياسية ومكابداتها، من أبرز المحدّدات المهمة لعملية نقد لاذع وخلاق يمتلك صفة التخفي، يمجّد قيم الإنسان العراقي دون سواه، وهنا مطمح الإبداع القح والجدير بالديمومة. وقد تمكّنت عبْر رحلتي المتواضعة مع صديق العمر بسام فرج، أن أقف عند تخوم هذه التجربة منذ بداياتها الأولى الذاتية، في تشابك وتوالج وتواشج وإعجاب. رحلة اتسمت معالمها على الدوام، بالتنقيب عن وسيلة أسلوبية ناجعة.

نشرت في وجهة نظر


نرفض إستخدام لغة التهديد والوعيد والتعالي ضد أتباع الديانة المندائية
تستنكر هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق تصرفات عضو مجلس النواب العراقي، السيد حارث شنشل السنيد، المعروف بـ (حارث الحارثي)، الذي يشغل مقعد الكوتة المخصص لطائفة الصابئة المندائيين بمجلس النواب العراقي، والذي نشر بياناً شديد اللهجة على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع العائدة للطائفة، وجهه لرؤساء واعضاء المجالس القيادية للطائفة (الروح...اني والشؤون والعموم)، هددهم فيه بمنعهم من دخول مندى الطائفة الرئيسي في بغداد والسيطرة عليه بالقوة، مهددا بالقول (بأنهم سيكونون تحت مرمانا قانونياً وعشائرياً وبدون سابق انذار)، مستغلا مركزه النيابي وما يتمتع به من حصانة، علما بأن موقعه كنائب لا يعطيه حق الولاية على مقدرات الطائفة ومصادرة قراراتها، خاصة وان هذه القيادات قد استلمت مواقعها الشرعية بالتصويت الحر المباشر وحسب النظام الداخلي المعتمد للطائفة.
في الوقت الذي نستنكر فيه إستخدام اسلوب التهديد والوعيد بصورة عامة، نجد أن تهديد القيادات الشرعية لأقلية دينية أصيلة، ومكون اساسي من مكونات الشعب العراقي، متعكزين به على فوضى غياب القانون وسيادة القيم العشائرية والبلطجة في المجتمع العراقي، ومن قبل شخص مندائي يفترض ان يكون المدافع الاول عن طائفته وابنائها وقياداتها، لا يمكن تفسيره الا بكونه حلقة من حلقات التآمر لافراغ العراق من مكوناته الدينية الأصيلة بدفع من الأحزاب الدينية الفاسدة ليتم تهيئته لاعلان العراق دولة إسلامية بالكامل، ليمرروا اجندتهم بتغيير الواقع الديموغرافي للعراق.
ان هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق تدعو رئاسة مجلس النواب العراقي والسلطة القضائية، لوضع حد لتصرفات هذا النائب المشكوك باستحواذه على المقعد الوحيد (الكوتة)، وبالتواطؤ مع كتلة سياسية اسلامية كبيرة تبغي تجيير صوت الطائفة الوحيد لحسابها، وندعو الى محاسبته قانونيا وايقافه عند حده.

20 تشرين الثاني / نوفمبر

نشرت في وجهة نظر
الثلاثاء, 07 تشرين2/نوفمبر 2017 20:37

التربية وقراءة العمل الفني

نادرون هم الفنانون التشكيليون العرب الذين قدموا دراسات نقدية في الفن التشكيلي، وطريقة تذوق الفن، وقراءة الأعمال الفنية، ومن هؤلاء الفنان التشكيلي موسى الخميسي، المقيم في إيطاليا، بكتابه «مناهج التربية الفنية في المدارس والمعاهد - التربية الجمالية في الفكر المعاصر»(*).
الكتاب من القطع الصغير لكنه كبير في محتواه وفائدته وتأثيره وضرورته، على الأخص في قضية التربية الفنية للأطفال العرب في مراحل متتالية من دراستهم وتطورهم العقلي والفني وتغير مستوى الإدراك والحس لديهم من شكله البسيط إلى المركب، وفق تعاقب السنين وتراكم التجارب.
التربية الفنية هي البنية التحتية لمجمل وسائل معرفة الذات والعالم. يقول الخميسي في مقدمته للكتاب: «المقصود بالتربية عن طريق الفن أن يكون الفن وسيلة من الوسائل التربوية التي تقوّم وتهذب السلوك الإنساني، لأن الفن بطبيعته، وعبر مساره التاريخي المصاحب للحضارات والديانات البشرية، كان ولا يزال ملازماً ومنحازاً لجانب الخير والحق ما لم تفسد الفطرة».
ولأن الفكرة الجمالية محاولة لإحداث ذلك التوازن الضروري بين الإنسان ومحيطه، فهي تكف عن أن تكون فكرة هلامية مجردة عند المولعين بتأمل ذاتي معزول عن المحيط وبتجريد عناصر الوجود من تفاعلاتها العميقة وتشابك بعضها مع بعض في حركة جدل أزلية، وتقع في صميم الحياة اليومية للناس، حسب أولويات حاجاتهم، فليس على المرء أن يتغيب عن عمله، مثلاً، ليذهب إلى معرض فني أو لحضور مسرحية أو حفل موسيقي، لكن التأجيل، هنا، عابر وعرضي بينما الحاجة إلى الحفل الموسيقي والمعرض الفني والعرض المسرحي تظل قائمة وملحة، هذه الحاجة «تتمثل بالشروع في البحث عن عوامل إشباعها لتتراءى لنا بلونها وصفائها، لأن الفن هو ابن الحياة ورفيق الإنسان منذ أن وُجد على الأرض وفي خطى التطور الأولى الشاقة وهو الصاحب في الكفاح الجبار، اليوم، من أجل الانتصار والسلطان على الطبيعة» حسب الكتاب.
مرت السيرة الذاتية للفن بمراحل معقدة وتطورت بجهود الفنانين أنفسهم، ومعهم سائر المشتغلين بقضايا الفن ونقده وتأريخه وترويجه واختراعاته، لتتحق تلك الوثبات الكبرى، الحاسمة، التي نقلته من طابعه الفطري إلى مراحله ومدارسه المعاصرة، وخضع الفن لمجهر علوم وعلماء متعددين، حتى أصبح هو نفسه علماً (علم الجمال) الذي لم يزل بدوره مدار بحث وسجالٍ واختلاف، لكن جوهر الفن الأساسي لم يزل صامداً في أعمال الفنانين وهم ينظرون بأعين متنوعة إلى وجود واحد، هو متنوع أيضاً، في الوقت نفسه.
أرى، كقارئ، أن الجسم الأساسي للكتاب (التربية الجمالية للطفل العربي) يلبي حاجة ملحة في مدارسنا العربية وبيوتنا، كذلك، وهي الفضاء الصغير الذي يعيش فيه هذا الطفل، ومنه يستقي لغته الأم ومفاهيمه الأولى والأسماء الأولى، وسط سياسة تربوية أقل ما يقال عنها إنها قاصرة، لأنها جعلت من درس التربية الفنية، أسوة بالنشيد والرياضة، وقتاً للراحة، بل درس شاغرٌ، في أحيان عدة، أو ترفيهية في أفضل الأحوال، ولهذا السبب، مع أسباب ثقافية وأكاديمية، وحتى سياسية، نرى ندرة الحضور العربي في فنون العالم لأن المدرسة العربية، مصنعاً تربوياً أساسياً، لم تقم بواجبها المهم: تربية الطفل فنياً وإعداده بما يجعل منه فنان المستقبل المنتظر، على أرضية تربية الطفل فنياً وتهذيب حواسه لتلقّي الفن والتمتع به، كأن المسؤولين عن التربية في مدارسنا نسوا أن العصور العربية والإسلامية زخرت بالأعمال الفنية وإن اقتصرت على قصور الخلفاء والسلاطين وذوي النفوذ، لكنها دخلت في لائحة فنون وآداب تلك العصور، وثمة شواهد شاخصة حتى اليوم.
رغم أن الخميسي وضع كتابه وهو في حالة استغراق كبير في تأملاته الفنية، وإن كان أكاديمياً وحتى تعليمياً في بعض المواضع، وهذا لكي يتيح الفرصة لمستويات قرائية متنوعة ومتفاوتة، لكنه (الخميسي) جعل من هذا الاستغراق قرين المسؤولية في كشف الكثير من الغامض والملتبس والمثير للجدل وسط زحمة الأفكار والمفكرين وتعدد المفاهيم واختلاطها أحياناً، مثل التباس الفني والجمالي، ليستشهد باللساني والروائي والناقد الإيطالي أمبرتو إيكو وهو يفض الاشتباك بين «الجمال» و«الفن»، إذ ليس كل «جميل» قرين «الفني» ولا كل «فن» قرين «الجميل».
الخلاصة:
بما أن الفن كاللعب، في حياة الطفل والفتى والمراهق، حاجة نفسية بهدف تحقيق المتعة، يتطلب من الأهل تنظيم وقت الطفل، خصوصاً وسط إغراءات ثورة المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة، وتوجيهه إلى ضرورة تنمية حسه الجمالي عبر تذوق الفن وممارسته.
يشدد الباحث: «على إمكانية إضفاء صيغة النفعية والوظائفية على الفن باعتبار رفض فكرة أن هناك حقيقة مطلقة، أو قيماً تملي الفعل وتعطيه معناه وقيمته، بل إن الفعل يفرز القيم وترتبط قيمته ومعناه بنتائجه. كما أننا نعتقد أنه يمكن أيضاً إضفاء الطابع الجمالي، فالخبرة الجمالية ظاهرة بشرية تطاول شتى خبراتنا اليومية العادية».
كتاب أكثر من جدير بالقراءة، أي يمكن أن يدخل في مناهج التربية الفنية العربية، في مدارسنا ومعاهدنا، كما أنه ضروري للمعلمين والمدرسين في هذا الميدان، خصوصاً معاهد إعداد المعلمين، وسائر الكورسات والورش الفنية المكرسة لهذه الغاية.
الكتاب مدعّم بعشرات المصادر العربية والأجنبية، ويدخل هذا في باب إخلاص الباحث لبحثه ومصداقيته مع القارئ.

(*) الكتاب الفائز بالجائزة الثانية للبحث النقدي التشكيلي من حكومة الشارقة، دائرة الثقافة والإعلام - إدارة الشؤون الثقافية.

نشرت في وجهة نظر
الإثنين, 06 تشرين2/نوفمبر 2017 20:38

تلث شيلات بيوم واحد

شيء من اربيل
بتاريخ ٢/ ٨ / ١٩٩١ دخل الجيش العراقي دولة الكويت .
العصر دخلت أغراضهم وممتلكاتهم المنقوله الى البصره .
شهر واحد كنسوها النشاما كنس وذاك من ذاك الما دنت روحه وحافظ على نفسه من الفرهود .
١٧/ ١/ ١٩٩١ اي بعد اربعة اشهر
ضربتنا قوات التحالف بقيادة امريكا
ومعها ٣٣ دوله .
١٤ محافظه ثارت .
المتدينون هُــم من آلّــتْ لهم الامور .
هذه الحقيقه كانت مُــره على امريكا وحلفاءها .
جورج بوش الاب اوقف الحرب البريه بعد ١٠٠ ساعه .
قوات التحالف وصلت تخوم بغداد .
جورج بوش الاب امر في بيان له بالانسحاب نتيجه لذلك .
تم تعيين هاشم حسن المجيد محافظاً
للكويت .
المقدم علاء قائد الانقلاب الكويتي طلب بإنضمام الفرع الى الاصل في يوم ١٠/ ٨ / ١٩٩١ .
استمر القصف لغاية ٢٥/ ٢ / ٩١ .
انسحب الجيش العراقي من الكويت الى البصره عن طريق سُمِيَ انذاك بطريق الموت لكثرة تناثر جثث الجنود
وامريهم كما وابيدت جميع معداتهم الحربيه .
في ٦/ ٣ / ١٩٩١ قُضي على انتفاضة الجنوب التي سماها صدام الغوغاء .
٥/ ٣ بدأت انتفاضة كوردستان مبتدئه طريقها من رانيه الحدوديه .
وتحررت كركوك يوم ١٩ / ٣ / ٩١ .
ا /٢ / ٤ / ١٩٩١ هجم الجيش العراقي ومجاهدي خلق الايرانيين براً
وسمحت امريكا لصدام باستعمال ألطيران لقمع الكورد ايذاناً منها بدحر الانتفاضه واستمر الهجوم لاسبوعٍ واحد سيطرَ خلالها على اربيل ودهوك وسليمانيه كمراكز محافظات .
توقف الهجوم يوم ٢/ ٥ / ١٩٩١ .
اصدر صدام عفواً عن جميع العراقيين ما عدى المرحوم جلال الطلباني .
١٤/ ٥ / ١٩٩١ اصدر مجلس الامن قراره المرقم ٦٨٦ لحماية الاكراد مانعاً فيه الطيران وحدد خط عرض ٣٦ .
١٧ / ٧ / ١٩٩١ قاد الحزب الشيوعي
العراقي تضاهره سلميه كبيره متحديه بطش السلطه امام محافظة اربيل جوبهت بالرصاص وتمت السيطره على محافظة اربيل من قِبل الكورد وبظمنها مبنىٰ المحافظه .
١٨/ ٧ / ١٩٩١ تضاهره اخرى قادها
الشيوعيين ايضاً في السليمانيه .
٢/ ١٠ / ٩١ سحب صدام جيشه وكامل معداته من كوردستان وامتدت انتفاضة الشعب الكوردي الى يوم ٩/ ٤ / ٢٠٠٣ .
هذه التواريخ ساعدني بها واحد من
معاميلنا اسمه هلمت ابو محمد .
وبقيت كوردستان تحكم نفسها من ذلك التأريخ .
عنوان هذه الحكايه تلث شيلات بيوم واحد أخاف تصير طويله بس ما يخالف .
انا كنت حينها في سوق الازهار الذي يملكه اخونا بشير فندي فِعِل .
اشتريت محل في شارع الرشيد قرب
خياطة احمد خماس .
وفتحت محل صياغه ، كهرباء ماكو ،
بيع شراء ماكو .
فقلت مع نفسي وانا عندي سياره بيكب واشوف الناس محتاجه الى مهفات .
ذهبت الى بعقوبه واشتريت ١٥٠٠ مهفه ومكانس من خوص النخيل بسعر ٢٥٠ دينار ووضعتها امام المحل واخذت ابيع الواحده بألف دينار
وجنيتُ منها ارباحاً ساعدتني على تكلفة معيشتي انذاك .
وكنت امتلك معرض ( جام خانه ) صغيره تصلح لعرض المصوغات الذهبيه وفيها ثلاث مصابيح كهربائيه .
المكانس والمهاف انتهت ولم احصل
على غيرها فكيف اعيش ؟
حَملتُ في سيارتي البيكب قاصتي
الصغيره وجام خانتي المتنقله ، وميز
وكرسي وقنفه ودبة غاز وجهاز اللحيم
وبورگك وجلايه وصاغره وتوكلت على الله واتجهت للمحاويل فآمر وحدتنا الرائد جعفر رحمه الله كان قد دعاني
عدة مرات وشجعني ان افتح محلاً هناك والقضاء بحاجه الى ذلك و ، و ، وتحت رعايتي ولله ستنتفع بس تعال ، وبعد ساعه كامله وصلت الى المكان المقصود وحضيتُ بمحلٍ على
الشارع وتعاملتُ مع المالك وكُدت ان استأجره لولا شعوري بالتعب فإستثنيتُ عن ذلك وعدتُ ادراجي الى بيتي وبينما كنت أتسوق الخضار من قضاء الحصوه التي كانت في طريق
رجوعي الى بغداد وجدتُ بنايه ركن جديده مقابل سوق الخضار الكبير، عجبني المكان وحاورت نفسي وقلت هذا المكان اقرب الى بغداد سألت عن صاحب البنايه فقالوا لي ذلك الرجل الجالس الرجل على الكرسي هو صاحبها .
صباح الخير حجي اشلونك ؟
رحب بيّ َ الرجل وإرتحت لترحابه وقلت مع نفسي چن هذا الرجل وجهه
وجه خير .
حجي إشگد ايجار المحل ؟
فقال وهو يشير الى بنايته .... هذا
المحل الذي على الشارع ايجاره السنوي ٥٠٠٠ خمسة الاف دينار .
واذا داخل السوق ب ٢٠٠٠ الفي دينار سنوياً .
خوش عمي هاي ال ٢٠٠٠ الفين دينار .
ناديت على الحارس ليساعدني في انزال حاجياتي ونصبت جام خانتي
وأضأتها بالمصابيح وعرضتُ فيها مصوغاتي بينما الحارس ينقل الى داخل المحل بقية اغراضي وجلست
على الكرسي ونصبتُ الميزان ورزُقْتُ
حينها فبعت زوج تراچي ومحبس واستبدلت كسراً بحاجه اخرىٰ .
جائني ابو البنايه يتبارك لي فطلبت
منه استبدال محلي بأخر على الشارع مقابل سوق الخضار .
سلمته ٣٠٠٠ ثلاثة الاف دينار اخرىٰ
وكان المحل مفتوحاً فكلفت نفس الحارس ان يقابلني لرفع الجام خانه
بذهبها ونصبتها في المحل الاخر مباشرةً وهذه هيه الشيله الثالثه
وبنفس اليوم والحارس اكرمته فسحب
قاصتي بحبل بسيط وتكامل نصب معرضي ثم بعتُ واشتريت وكنت فرحاً
لهذه الصدفه التي لم تخطر ببالي .
وأخذ رزقي في الزياده واي شخص
يسألني اشلون الشغل أجيبه بالصدق
وإمتلئت البنايه بمحلات الصياغه بعد
اقل من ستة شهور .
إيگولون وين ما ترزق إلزق ولكني تعبتُ من الذهاب والاياب فكفرتُ بنعمتي وانتقلتُ الى ناحية القصر الابيض التي لم استرزق منها قوتَ يومي وهكذا لازمني الفگر والنگر
وضيج الصدر لحين انتقالي الى اربيل والتي فيها حالفني الحظ
من جديد وبمساعدة اولادي ( شد
حزام وتعب اچتاف ) وما ندري بعد
الزمان ايدومها لو يضِل دومه إيدولب
بينا ...... والسلام .

نشرت في وجهة نظر

اليوم الثاني للمهرجان الثقافي الفني السبت 30 أيلول / لوند
وتحت شعار " ثقافة المندائيين إمتداد لثقافات وادي الرافدين "

في اليوم الثاني ومبكراً، بدأ الحضور يتوافدون على المكان، وكان حضور أكثف، مضاف للحضور في اليوم الاول ، وقد اسعدنا هذا العدد الكبير من الحضور، الذين تجولوا أولاً حول المعارض الفنية، بعد تغير
عرض اليوم الاول. وفاتنا أن نذكر بتقرير اليوم الاول أن السيدة كوثر الشيخ
وبالتنسيق مع الاستاذ عبد الاله سباهي ، عملت يانصيب لبيع مصوغات من
انتاج الاستاذ سباهي على ان يكون ريعه لدعم المهرجان .
بدأنا بمحاضرة للاستاذ عبد الاله سباهي " محاولة المرور عبر تاريخ المندائيين وخاصة قلعة صالح " وقدمها بطريقته الشيقة التي لا تُمل.
بعدها جاء دور الشاعر عزام الجيزاني وقراءات رائعة وبطريقة أداء جميلة
شدت المستمعين وأخذتهم موسيقاها الى أجواء رومانسية حالمة. حيث كان اللقاء مع الاستاذ لعيبي خلف الذي نقلنا الى أهوار العراق
وسكنتها المندائيين، حمله نسمات جنوبية عذبة، وليالٍ ،صافية
واختار مشاهدات جميلة منحتها أبعاد أروع، استمدت من عبق الهور أريجها، ومن تراث المندائيين شذاها.
كان الوقت قصيراً، وكان علينا لقاء طبيب الاسنان المعروف "الشاعر د. صلاح زهرون السام " ومع
رحلته الى الوطن الام، وآلامها وهمومها من الجنوب حتى الموصل الحدباء، كانت
صور حية لعراق مبتلى بالفساد والطائفية والارهاب، ثم الوداع لحلم في
أحضان الحبيبة، وهم عريف الحفل ليقدم الاستاذ باسم جبار طلاب وقراءة سريعة لقصة قصيرة ولم نغادر بعيداً حتى قدم لنا الجميل الاستاذ صلاح جبار عوفي خيارات، كانت الأجمل.. وكانت
غير بعيدة عن هموم الوطن
وأيامه الموحشة، قصائد كانت رائعة ممزوجة بهموم الوطن وتجليات المرحلة ثم
أستكملت السهرة مع قراءات للشعر الغنائي الذي ابدع فيه الفنان عدنان سبتي، وقدمه على شكل أغنية
كتب كلماتها الاستاذ صلاح العوفي .
داهمنا الوقت والفنان سلام الصكَر يقول دعونا نقدم لكم عمل صرفنا عليه
كثير من الجهد والوقت، وعرضناه في بلدان عديدة، ولكن للفنان عدي حزام عيال
رأي أخر يقول قبل أن يبدأ سلام الصكَر عليكم متابعة ما أخترت
مع فرقة ينابيع، التي كان يعوزها الوقت، لتهيئة الديكور ومتطلبات العرض المسرحي الأخرى..
دعوني أقدم لكم الفلم الذي أعددته خلال سنوات عديدة من تسجيل ومشاهدة أعمال
فرقة ينابيع، حملت أسمها "ينابيع" وجسدت مسيرتها، فكان عرض فلم "ينابيع" وخلال فترة عرض استمرت ثلاث عشر دقيقة أستعرض مسيرة طويلة ممتدة من دمشق وحتى السويد ، وكانت سيرة عطرة بالاعمال الكبيرة والنجاحات الرائعة . تألق في العرض نجم المهندس المخرج والمنتج عدي حزام عيال، حيث وقف الجميع يصفقون لمشاهد الفلم المختارة بعناية مشاهده.
ثم تحول المكان الى مسرح بسيط، تحت أمرة فرقة ينابيع ومسرحية المركب، والتي شدت الجميع بتفاصيلها، والجميع يبحثون عن
مصير المركب المتهالك، والفريق الذي يقوده الى المجهول، صفق الجميع لإمكانيات بسيطة أخرجت عمل مسرحي بهذا الجمال والكمال .
وخلال استراحة العشاء بذلت الجمعية الثقافية المندائية
في لوند جهود كبيرة، لتوفير الطعام لاكثر من 400 شخص مع المرطبات
وبعد إستراحة العشاء كرم اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر كوكبة من
المتميزين في جنوب السويد، حضر تكريمهم، الاستاذ حيدر يعقوب يوسف السكرتير العام، والاستاذ فلاح الحيدر منسق الجمعيات المندائية في اوربا والاستاذ لؤي
حزام عيال عضو مكتب سكرتارية الاتحاد.. وقد كرموا ،الاستاذ لعيبي خلف ،
الاستاذ باسم طالب ، الاستاذ سرمد عزيز ، الاستاذ علاء دهلة ،الاستاذ إسماعيل خليل، السيدة جبهة حبيب، الاستاذ سليم جثير، فرقة ينابيع المسرحية ،الفنان أمجد رويد،
د. صلاح السام ،الفنان أشور المهنا، الاستاذ عبد الاله سباهي،
الاستاذ ناصر مهدي، الاستاذ مناف حلو، الاستاذ صلاح الصكَر. بعدها أعتلت السيدة
سنابل الحيدر رئيسة جمعية المراة المندائية لتقدم باقة من الزهور للجنة المنظمة للمهرجان ، بعدها أعتلت السيدة كوثر الشيخ المنصة لاجراء قرعة اليانصيب
تلا ذلك ختام السهرة، على أنغام الموسيقى العراقية ومع أجمل الالحان قدمها
المبدعون عدنان سبتي ، اشور المهنا ، أمجد رويد ، سلوان المهنا
وضيفنا الفنان علي الطراز عازف الاورگ، حيث ابدع الجميع وتفاعل
مع الفنانين، وقدموا أحلى الرقصات، وكانت من أحلى الليالي وكنا نتمنى أن لا تنتهي، وان تتكرر.

اليكم التقرير الفديوي الذي أعدته اللجنة الاعلامية

 

https://www.youtube.com/watch?v=4V3Rls_86TY

 

 

نشرت في وجهة نظر

اليوم الاول من المهرجان الثقافي الفني الاول في السويد / لوند الذي أقيم
على قاعة (Svaneskolan)
وبحضور كبير ومتنوع غصّت به قاعة الاحتفال، رغم سعتها، حيث
حضر الكثير من المندائيين من مختلف الدول الأوربية ومن جميع المدن السويدية
من الشمال حتى الجنوب، كما شرفنا بالحضور فضيلة الترميذا قيس عيدان علكَ لقد كان أبهى واجمل عرس مندائي.
كما شاركنا عدد كبير من منظمات المجتمع المدني العراقي، وبألوان طيفه الجميل ،
وعدد من ممثلي الاحزاب السويدية والعراقية .
بدأ المهرجان بمعارض(تشكيلية، طوابع، منحوتات نحاسية ،
اعمال يدوية ، إصدارات مندائية وتصوير فوتوغراف) ، وقد اشتتغل عليها عدد من الفنانين... نوري عواد حاتم ، رائد حامد مهدي ، كامل السبتي ، سمية ماضي، باسم ناجي
، ريام الاميري ، ثورة مجيد طارش ، عبد الاله سباهي ، نوار رشيد خضير ،
وسلام الخميسي .
وكانت نشاطات فنية منوعة، وقد طاف جميع الحضور حولها وأستمتعوا بالاعمال الجميلة .
وكان وقتنا لانتظار الباصات القادمة من مدن الجنوب قصيراً، حيث
صدحت اصوات عرفاء الحفل (الدكتورة هند لعيبي، الاستاذ علاء دهلة قمر
والاستاذ صلاح الصكَر) مرحبين بالحضور وبالمشاركين.
طلب عريف الحفل الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء شعبنا
العراقي، ثم بدأ عزف النشيد الوطني العراقي على شاشة العرض
تلاه النشيد الملكي السويدي .
بعدها قرأ السكرتير العام لإتحاد الجمعيات المندائية في المهجر المهندس
حيدر يعقوب يوسف كلمته وجاء فيها (من أشعة الشمس نعمل لكم طوقاً
نضعه على أعناقكم، ليجعل كل أيامكم مشرقة فننسج لكم ثوب الفرح
و ليجعل أيامكم أفراحاً....).
ثم قدم الاستاذ فوزي صبار محاضرته وكانت بعنوان " رسالة الغفران ومدى تأثيرها بفلسفة الخلق المندائي " .
ثم بعدها جاء دور مداعبة المشاعر،والأحاسيس، المعبرة عن الأحلام
والإنسانية، وعن الحب والجمال، ووقع الاختيار أن يبدأ بالشاعرة إلهام زكي خابط ومختارات من أحلى الاشعار، وإستمراراً لموسيقى الكلمة
وقع الاختيار على شاعر سكن المهجر أكثر من أربعين عاماً، لينسج
كلمات عن الشوق للحبيبة عن جرعة حب لوطن جريح، مازالت جراحه تنزف، رغم
مرور الوقت.. وكان الشاعر قيس السهيلي ، الشاعر القادم من بلد الضباب. ثم جاء دور الشاعر المبدع جاسب بستان، الأديب اللبيب المبدع الذي إنطلق مغرداً متجاوزاً محنته، رافضاً الاستسلام لقيده الذي فرضه القدر.. لينقلنا الى لون اخر جميل من ألوان الأدب،عنوانه الفرح، والمحبة وصدق المشاعر.
كان مهرجان لونـــد الثقافي بحق عرس مندائي بهيج ملأ بهاؤه الأجواء، لتلتقي جموع مندائية يجمعها هاجس
التواصل والحفاظ على الموروث الثقافي المندائي، من أجل بناء اسس رصينة
لديمومة المندائية، ولم يبتعد حلم الوطن الذبيح عن ذهن الجميع ، ولا مرت سريعاً مشاعر الخوف والقلق، من الفساد والارهاب.
قدم الشاب المندائي نورس صارم الصكر
فلم عن اللاجئين وقرارات الطرد القسري من انتاجه واخراجه، قام الاستاذ حيدر يعقوب شاكراً الشاب نورس ومعقباً على
القرارات الاخيرة للاتحاد الاوربي .
نقلنا بعدها الفنان المبدع المهندس عدي حزام عيال، الى أجواء الطرب العراقي الاصيل، وقدم فلماً ممتعاً عن حياة الفنان العراقي المتغرب حكمت ربح السبتي، حاز على اعجاب الحضور.
بعدها دعيّ الحضور جميعاً لوجبة عشاء خفيفة.
وبعد انتهاء استراحة العشاء، جاء دورالقاص المندائي المبدع هيثم نافل والي ليتحدث عن إصداراته
القصصية ومسيرته في كتابة القصة والرواية، كما عرج على دوره
في مساعدة الكتاب والشعراء على طبع نتاجهم الادبي .
مسك الختام كان للموسيقى والغناء الجميل وإبتدأت بعزف الفنان الشاب المبدع
غزوان المهنا، لمقطوعات عربية على الكمان وبمصاحبة الفنانين...عدنان سبتي
، أشور المهنا ، سيف علاء دهلة والفنان أمجد رويد .
ومع أجمل الألحان التي تفاعل معها الحضور .
كما أدى الفنانين عدنان السبتي ، أشور المهنا وأمجد رويد
أغانٍ عراقية رائعة استمرت لتطوي بقية ساعات السهرة بتلذذ.
بعدها شكر عرفاء الحفل الحضور والمشاركين، على مساهماتهم،
داعين الجميع بالعودة في اليوم الثاني ، لقد اجتهد عرفاء الحفل
بمداخلاتهم الجميلة فتألقوا وأبدعوا...

نشرت في وجهة نظر


بسم الحي العظيم
البيان الختامي لمؤتمر
المجلس المندائي في السويد وأروبا
فضيلة الريش امه ستار جبار حلو رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم المحترم
فضيلة رجال ديننا المحترمون
أهلنا المندائيون الطيبون في المعمورة
محبة ندية بعبق الآس نهديكم
من حكم ابونا يهيا يهانا
رأس معرفتك: ان تكون واضحا
بتاريخ الثاني والعشرين والثالث والعشرين من شهر أيلول لعام 2017
أجتمع الشمل الطيب... وبروح الفريق الواحد ...سبقها حراك نبيل... ترجمت به وصايا لقاء الصرخة المندائية من مالمو الرحبة والمنعقد بتاريخ التاسع والعشرين من أيار لنفس العام... حين تطوع الاخيار... من اجل بناء مؤسسة مندائية دينية تجمع كل الخيرين والناصرين لشرشاهم مرتكزة على أسس صحيحة ومتينة ... جوهرها احترام الذات المندائية ... سماتها...التعاون المشترك، الملتزم بالقانون واحترام حقوق كل المؤسسات والافراد... مفرداته الصدق، ونكران الذات...
أربعة أشهر من العمل في لجان عمل مختلفة، تصارحنا، تكاشفنا، اختلفنا، احتدمنا حد الصدام ... بدافع الحب الخالص لمندائية معافاة لا غير ... واتفقنا...
المحصلة اعدادنا اليوم تقارب الاربعة الاف مندائي من القاطنين بالسويد... تركوا الصراخ بالبرية كما نعتوا... طلبوا الانتساب تحريريا لمجلسنا الطيب هذا...العدد بتزايد مأمول؛ وقلوبنا رحبة بالجميع... مع التأكيد على خصوصية اجراء الطقوس لكل فرد منتسب.
بجرأة العمل العلني أعدْنا ترتيب اوراقنا التنظيمية المضطربة لسنوات طوال ... كتبنا نظام داخلي صريح لمجلسنا الكريم هذا" نعده ثورة جريئة على واقع مزري كتبناه بأيدينا سابقا؛ للمجلس الصابئي المندائي المسجل بالسويد " دون الخوض بتفاصيل فترة كتابته ومسبباتها" منحنا به كل الصلاحيات للرئيس والذي جمع بين النشاطين الديني والمدني ...والحصيلة أختطف المجلس بالكامل ...وجُيّر جهد سنين من العمل الدؤوب اشترك به جميع المندائيين بعموم السويد بدون وجه حق لمجموعة محددة دون غيرها... وفشلت كل المحاولات المخلصة والامينة لتصحيح المسار ورأب الصدع وخلاصة كل هذه الجهود والساعين بها تطابق المثل القائل " كمن يحرث بالماء"
أهلنا الكرام
نظامنا الداخلي الجديد ... مطلعه تعريف المندائي والذي به نفتخر... يتقدمنا رجل دين مهاب معني بالتمام مع زملائه رجال الدين الاكارم الاخيار بأمور الدين وطقوسه بدون تدخل او تأثير...وفصلنا عنه حراك النشاط المدني لرئيس انتخبناه من وسطنا الزاخر بالأوفياء لدينهم، وللكلمة النيرة ومخافة الضمير...يشفع لقرارنا السيرة المجيدة للقوى المدنية والتي قادت العمل المندائي بالعراق الحبيب ولعقود من الزمن... سنبقى نعتز به ما حيينا ...
اتفقنا على شفافية المال الوارد والخارج لمجلسنا وفروعه بتوصيات تحدث لأول مرة لا تتعارض مع سياقات العمل ضمن القوانين المرعية للدولة السويدية...
تركنا لب العمل ينطلق من قاعدتنا الجماهيرية والمتمثلة بالمجالس والتجمعات والجمعيات، وما مجلسنا الا حلقة وصل مركزية مهمتها التنسيق مع الجهات الرسمية لتسير وتيسير اعمال ومشاريع الفروع والتنسيق فيما بينها.
اوصينا لتأسيس مركز ثقافي مندائي، يصون التراث ويلحق بركب الدنيا يليق بنا جميعاً
اوصينا لمؤتمر مندائي لشبابنا رديف لمؤتمرنا هذا يرسمون به مسارهم القادم
اوصينا بدعم مضاف لنشاط المرأة المندائية لمشاركاتهن المميزة بمؤسساتنا العاملة
توصية بارزة تسبقها تحية شكر واحترم باسم المنتسبين لمجلسنا الى لجنة التعداد والاحصاء برئاسة الأخ العزيز السيد سهيل نجم وفريق عمله، بعدم تسليم قوائم اعداد الإحصاء الرسمي العام للمندائيين بالسويد والمنجز في أكتوبر من عام 2015 ...الى اية جهة كانت وتحت أي سبب او مبرر.
باعتزاز ومحبة حيّا المؤتمرين أهلنا ومجالسهم الفاعلة بالعراق الغالي
اهاب المؤتمرين برسالة واضحة لرجال ديننا الاكارم لمزيد من الحوار والتفاهم ونبذ الفرقة وترك الباب مفتوح بصدق للحوار الجاد وإعطاء فسحة امل لقراءة تجليات واقعنا الجديد وما ستؤول له من تأثيرات بنفوس وامزجة وثقافات أجيالنا القادمة فالمعرفة المندائية قادرة على استيعاب الظرف والتكيّف معه.
وفي الختام بعد إقرار تعديلات النظام الداخلي والتوصيات الميسرة لعملنا القادم ...
اختتمنا مؤتمرنا بانتخاب الهيئة الإدارية للمجلس وكانت كالاتي:
1. السيد سليم كثير صگر: رئيس المجلس
2. السيدنمير نهاد السليم : سكرتير المجلس
3. السيد ظافر سعيد خلف الاميري: المسؤول المالي
4. السيد سعيد غازي الاميري:مسؤول الثقافة والاعلام
5. دــ تغريد لعيبي خلف الاميري: عضو الهيئة ادارية
6. السيد سرمد عزيز الكيلاني: عضو الهيئة ادارية
7. باسم طالب الكيلاني: عضو الارتباط مع الهيئات السويدية
لجنة التدقيق المالي:
1. السيدمحمود سلمان عاصي
2.السيد السيد سرمد عواد السعدي]
لجنة الاعداد للانتخابات:
1. ثائر جعاز الجميلي
2. جبهة حبيب الخميسي

يشكر المؤتمرون بحرارة المؤسسة المندائية في مالمو في كافة هيئاتها ومنتسبيها للجهد الكبير في التهئية والاعداد والضيافة الكريمة لمؤتمرنا والشكر موصول لكل من ساهم في الاعداد والتحضير والتنظيم طيلة الاربعة شهور المنصرمة.
قبل الختام:
بمحبة نعلن بأن ابواب مجلسنا مفتوح لكل المجالس والتجمعات المندائية الراغبة بالانضمام لنا... مع حقها في تسمية ممثليها في الهيئة الادارية وحسب النسب المثبتة في النظام الداخلي.
مندادهي العارف
ناطرنا وناصرنا
مالمو / السويد
23/09/2017

نشرت في وجهة نظر
الصفحة 1 من 18