الخميس, 04 نيسان/أبريل 2013

لنجعل مناسبه ابو الهريس احياءً لضحايانا المندائيين

  ديار الحيدر
تقييم هذا الموضوع
(0 عدد الأصوات)

يحتفل المندائيون في الثامن عشر من شهر كانون الاول بمناسبه ابو الهريس المصادف الاول من شهر تموز المندائي وهي ذكرى تأبينيه لضحاياهم الذين قتلوا على يد اليهود في فلسطين ? حيث يشهد التاريخ بأن الحركه الثيوقراطيه اليهوديه في اورشليم ازدادت سيطرتها وتعصبها للمذهب الرسمي للديانه اليهوديه مما ادى الى اضطهاد جميع المذاهب اليهوديه المنشقه والاديان الاخرى ، والتمرد على الرومان الذي انتهى باحتلال تيطس لاورشليم المدينة المحصّنة وحرق الهيكل في نهاية سنة 70 ميلادي.
ومن جملة الاديان التي اضطهدت تحت فتره الثيوقراطيه اليهوديه كانت المندائيه حيث تمت ابادت 365 تلميذا للنبي يحيى وهذا مايؤكده التراث المندائي المدون في هران كويثا:
"وبعد مغادرة يهيا يهانا جسده عادوا اليهود الى قواهم السابقه ... واصبحوا متغطرسين.... ثم اطلقوا صيحات باطله ضد اتباع انش اثرا رئيس العصر فأراقوا دمائهم بحيث لم يترك رجل من التابعين و الناصورائيين ... فأرتدت روافد الاردن .... وانطفاء نور رايات اباثر.... وجاء هيبل زيوا فحرق ودمر اورشليم وجعلها ركاما وخرائب"

وبذلك هاجر60 000 ناصورائي من فلسطين برعايه الملك البارثي ارطبانوس الثالث 38-12 ميلادي )المسمى في التراث المندائي اردوان ملكا ( طالبين الامان في بقاع اخرى ? متذكرين ضحاياهم في كل طقوسهم ? مؤبنينهم في اليوم الاول من شهر تموز المندائي ? معدين بذلك لوفاني جماعي يرمز له بالهريسه وتتكون من سبعه حبوب ?لذلك سميت المناسبه ابو الهريس?
كما ان هناك روايات من التراث الشفهي تشير الى هذه المناسبة بانها احياء ذكرى الذين غرقوا في طوفان نوح ?ع? فبعد ان ارست السفينه على البر قام نوح بعمل هريسه من الحبوب المتبقيه السبع للغرقى من الدين المندائي
وهناك روايه اخرى توضح بان هذه المناسبه هي ذكرى غرق جنود فرعون الذين تعقبوا اليهود حيث يُعتقد البعض من الجنود كانوا مندائيين.
فلا يوجد دليلا قاطعا للروايتين في التراث المندائي المدون ولا في طقوسهم ايضا
ولكن سواء ان كانت تحيى هذه المناسبه على اسلافهم تلاميذ يهيا يهانا او بناءً على الروايتين الشفهيتين فهي مناسبه ?حياء ذكرى اسلافهم الذين قتلوا نتيجه اضطهاد المندائيين عبر التاريخ.
حيث يسرد لنا التاريخ المندائي الكثير من حقب الاضطهاد والابادات الجماعيه بحق هذه الطائفه المسالمه ومن اهم هذه الاحداث اسرد اليكم التالي:
فمن جراء الاضطهاد والقتل الجماعي لتلاميذ النبي يحيى هاجر 60 000 ناصورائي ?مندائي? باحثين عن ارض مسالمه تأويهم لكي يمارسوا شعائرهم بسلام فلم يجدوا افضل من وادي الرافدين الذي كان في ذلك الوقت بلد الثقافات والعلوم والحريه وعلى التحديد في المنطقه الجنوبيه التي تميزت بحرية الاديان و وفره المياه ? فاحبوها وقدسوها كاسلافهم فانتشرت الديانه المندائيه في العصر البارثي ممتدين مع امتداد دجله والفرات متمتعين بحريه الاديان ? وسرعان ما حددت حريه الاديان في وادي الرافدين عند مجئ سلاله الفرس الساسانيه ? حيث فرضت الديانه الزرادشتيه كديانه رسميه سنه273 ميلادي ? فاضطهدت المندائيه وقلت دور عبادتهم من400 الى 170 فقط.
وهذا ما يؤكده الاثار المتبقيه للحضاره الساسانيه حيث نقر? في منحوتات نقش رستم الاثري حول الاديان التي اضطهدت في ذلك الوقت:
" طرد اليهود والبوذيون والبراهمانيون والنزاريون والناصورائيون... خارج الامبراطوريه"

اما في 640 ميلادي بعد تغلغل الجيوش الاسلاميه في وادي الرافدين اضُطهد المندائيون واريقت دمائهم بالرغم من ان وفد مندائي برئاسه "الريش امه" انش ابن دنقا قابل رئيس الجيوش الاسلاميه ?يُعتقد سعد ابن ابي وقاص? وحصلوا على الامان كاهل الكتاب . فقد اصدر فقهاء المسلمين في حقب مختلفه فتاوى اباده جماعيه بحقهم ? ابرزها فتوى الاصطخري المعروف بفقيه العراق تحت حكم الخليفه العباسي القاهر بالله عام 932 -934 ميلادي ? حيث افتى الاصطخري وهو شافعي المذهب بقتل الصابئه جماعياً.

وان القينا الضوء حول وضع المندائيين في القرون الوسطى فنلاحظ على سبيل المثال في القرن الرابع عشر تحت حكم السلطان محسن بن مهدي على مدينه ميسان حيث تعرض بعض الرجال لامرأة مندائيه وتصدا لهم المندائيون دفاعا عن شرفهم فاعلنت الحرب عليهم وذبح رجال الدين والنساء والاطفال والرجال في ميسان وضواحيها ? وهذا ما يذيله احد رجال الدين المندائي في احدى الدواوين.
كما تلقوا المندائيين لظغوط واضطهادات متعدده من قبل بعثات المبشرين المسيحيين الاوربيين في القرن السادس عشر معتبرين المندائيه ديانه مسيحيه هرطقيه ? مستخدمين مع المندائيين سياسه التذويب العرقي .

اما تحت حكم السلاله القاجريه في ايران تحديدا عام 1780 لاقى المندائيون الاباده الجماعيه مع شتى انواع التعذيب الا انساني حيث يشهد عليها احد رجال الدين المندائي ويذيلها في احدى كتاباته ? كما يتطرق للحادثه الاثاري الفرنسي المعروف De Morgan في كتابه Mission Scientifique en Perse موصفا الاتي:
"رموا ) الفرس( رجال دين الصابئه في السجون وعذبوهم....فقد قام الفرس بقتل الكثير منهم والبعض خرمت اجسادهم بالمسامير والبعض الاخر شوهت اجسادهم بقطع اجزاء منها فكانوا يقطعون اعضاء الجسم مبتدئين باصابع القدم واصابع اليدين والبعض من رجال الدين سلخ جلده وهو حي واحرقت عيونهم الحديد الساخن الاحمر ثم يقطعون رؤوسهم وبعضهم حرق حيا !
كان سجناء الصابئة يحضرون تعذيب وقتل اصحابهم? ..... قام الفرس بقطع يد اليمنى للكنزابرا ادم الذي كان من بين السجناء الذي فر الى تركيا."

وبعد وباء الكوليرا عام 1831 ميلادي الذي قضى على نحب جميع رجال الدين ? حيث يُسرد لنا في تذيلات الكتب المندائيه المقدسه حول حقب الاضطهاد العصيبه كالتهجير القصري والاختتان الاجباري.
وفي عام 1870 تحت حكم ناصر الدين شاه القاجري الذي لطخ ايديه بدماء المندائيين الابرياء مستعملا ضدهم كل الاساليب البشعة ? حيث تم ابادة اغلب المندائيين في منطقه شوشتر والمناطق المحيطه بها مثل دزفول فأظطر العوائل المتبقيه بالهجره الى الاهواز فرارا من الموت المحتم.
والحديث يطول بسرد الاحداث ولكن نستذكر ايضا من تاريخنا المعاصر ضحايانا السياسيين الذين قتلوا من اجل مبادئهم الساميه لخدمه الوطن وضحايانا الذين سفكت دمائهم الطاهره من اجل خدمه العَلم ? ايضا ضحايا القصف العشوائي واخيرا ضحايانا الذين قتلوا ومازالوا يقتلوا في العراق لكونهم مندائيون.

فيا اخواني واخواتي المندا ئيون وكل محب لهم وصديقهم لنحيي مناسبه ابو الهريس تخليداً لضحايانا وعلى ارواحهم الطاهره الذين سفكت دمائهم الزكيه البريئه عبر الزمن
فلنخلد اسلافنا القدماء الذين قتلوا من اجل دينهم
فلنخلد سياسيونا الذين قتلوا من اجل مبادئهم الساميه
فلنخلد ضحايانا الذين قتلوا في اراضي المعارك من اجل خدمه وطنهم
واخيراً فلنخلد ضحايانا الجدد الذين يُقتلوا من اجل هويتهم
لنطلق على هذه المناسبه "يوم الاضطهاد المندائي"
لكي تبقى ذكراهم خالده عبر الزمن وليبقوا شمعه احترقت لتنير الطريق للاجيال القادمه
ولتتظافر الجهود بين كل الخيرين لنصره المندائيين ودفع الظلم عنهم.

الدخول للتعليق