الخميس, 05 أيلول/سبتمبر 2013 18:15

ترجمة مقارنة

 

ترجمة مقارنة

ورد في التسبيح الأول من الكتاب الأول (يسار) من گنزا ربا ــ بغداد ــ

ولطالما استشهد به البعض في حالات الوفاة ، ما يلي :

قال الحي وهو مستوٍ على عرشه بين أنواره :

ليكن الموت من نصيب أهل الدنيا

إن آدم عاش ألف عام

فليخرج من جسده قبل أن يشيخ

وقبل أن توهنه الأسقام

ـــ ونفذ الصوت

نحن نسميه الحق ، وأنتم تسمونه الموت .

ـــ كل من لعنه وضع أمام نفسه ستة وستين معثرا.

ـــ الحي هو الذي يرى ، وهو الذي أمر أمرا ، فامتثل صورييل ، 

وصار يخلص نشماثا من الجسد ، ويصعد بها إلى الواحد الأحد (؟) . 

لا تقبل لديه شفاعة ولا قربان ، ولا يستبدل إنسان بإنسان .

 

 

مةرةي مشابة

النص المندائي مع الترجمة

هةش هييا وفرةش هييا وعتيب هييا

تأملت الحياة وأدركت الحياة ، والحياة جالسة

بزيوة ربة ديلهون ذ،فشايهون امريا قوم

في ضياءها الخاص بها ، وقالت : لنقم

 نيق،س ق،سة ذموتة بةلمة هةهو ذبيشيا

بفرض قضاء الموت على عالم الأشرار هذا

وبدةورة هةهو ذ،فشيا تةقلةتة وكولخح هوسرة،

والدار هذه ذات المعاصي العظيمة و كلها نقصان .

امينطول ذادةم بر اللإ ذشنيا هةويا ذقرولح

لأن آدم قد صار ابن ألف سنة  لهذا  سنطلبه

 و،فقونح من لإجرخح

ونخرجه  من  جسده ،

دلةنيقوش ودلةنيهسوك ودلةنيقمون مينخح

قبل أن يشيخ  وقبل أن  يهرم ، وقبل  أن  يقوم  ضده

بنخح زوطيا وشيطوةتة بنخفيش نيبودلح

ابناؤه الصبية  ويسببون  له  إهانة  كبيرة .

هةيزاك قيريويا ولإقدويا وزارزويا وشادرويا

بعد ذلك استدعت  وأمرت  وحزمّت

هييا ربيا قةدمةييا لصةورعيل شارويا

الحياة العظمى الأولى «صاورئيل ـ شارويا» (المحرر) ،

ولقةمةمير زيوة ذشاريا ودةبةر روهيا

أو «قماميرـ زيوا» ، الذي يحرر ويحمل الأرواح

ونيشمةتة من لإجرة وموتة نيتيقريا بةلمة

والأنفس من الجسد . يسمونه في العالم «الموت»<!--[if !supportFootnotes]-->[1]<!--[endif]-->

وكوشطة نيتقريا عل ذياديا ذياديلح كول مةن

و «كُشطا» يسميه العارفون الذين يعرفونه .   كل  من

ذميتقيل ذلةييطلح لموتة سةييم لقودةمح

يزل  ويلعن  «الموت»  يضع  أمامه

شيتين وشيت تيقلةتة امينطول ذموتة

ست وستون عثرة . ولأن «الموت»

ميقريا قريا وملإقوديا ملإقةد

مستدعى استدعاءاً  ومأمور أمراً

وشادوريا مشادةر وشودة لة،سيب

ومرسل ارسالاً فهو لا يأخذ رشوة

وقوربة، لةمقةبيل وءنيش بعنيش لةمهةليف .

ولا يقبل قرباناً ، ولا يبدل إنساناً بإنسان .

الدكتور صباح خليل مال الله

لندن

 

[1]<!--[endif]-->  إشارة إلى قمامير ـ زيوا الذي هو بنفس الوقت صاورئيل ، ويرد أيضاً في كتاب يحيى النص 33 ؛ ( أو)  أحد معاني حرف الواو مثلما نقول ذجةطيل لةبوخح ولعمح : من قتل أباه أو أمه .

الأحد, 28 نيسان/أبريل 2013 12:26

اطلقوا الاسرى كنزا ربا‏

بشميهون اد هي ربي كنزا ربا التسبيح السابع عشر

يامانا الهادئ يامانا الهادي المرتب  سياتي المساعدون معك

باسم الحي العظيم

صوت من الاعالي...صوت من الملكوت العالي... يصيح كالرعد اذا اسرئ: اطلقوا الاسرئ.

 انا ماضي اليهم ازورهم، فخرج لملاقاتي كبيرهم  ما طعامهم،سالت، وما شرابهم؟ قال ياكلون العلقم

ويشربون الوحل والماء الاسن. خذ المفاتيح في الحال، وافتح جميع الاقفال. اطلق جميع الماسورين..ولاتدع

 في السجن اي سجين.

وفتح الابواب مزلاجا مزلاجا... فخرج السجناء افواجا...يتلاطمون امواجا.

عزل السراق والزناة، ودفعهم الئ بوابة الجحيم.

وعزل الشتامين والشتامات، والنمامين والنمامات، ودفعهم الئ بوابة الجحيم.

ثم عزل الذين يبدلون الحدود، وينقلون الاوتاد ودفعهم الئ بوابة الجحيم.

ياكبير الاسرئ...انت مسؤول عن هذه النفوس وهي في البلاء حتئ يجلس العظيم للقضاء كل هؤلاء سوف يسالون... الذين قرئت عليهم مسقثا سيفرحون،والذين لم تقرا عليهم سيبكون ويولولون. لانهم في قيودهم مقيمون. يابن الصالح الطيب... انك لاتحكم بالنفي الئ الجبل المعزول.

ياابنائي...ليس هناك جبل معزول، بل حكم عليكم اهلكم بالمثول... اهلكم الاهون انهم في زيف العالم مقيمون

 لم يقراوا عليكم مسقثا، ولا ردد والتسبيحات، ولامدوا لكم مائدة الصدقات      والحي المزكي

 

منداادهيي مسبح اسمه يحفظ كل المندائيون الطيبون

لقد قرأ الجميع مثلما قرأت انا الموضوع الذي طرحه اخونا بالكشطا السيد سليم بريجي المحترم وبدون اي تجاوز على شخصه الكريم فاني لا أتفق مع الذي طرحه جملتاً وتفصيلا لانه بطرحه هذا يلغي ركن اساسي من اركان الديانه المندائيه الا وهو اسم من اسماء الحي العظيم وهو اسم منداادهيي مسبح اسمه  وهذا غير وارد مطلقا مع العلم ان كلامه لا يستند على اي نص محدد معروف وانه مجرد حدس بدون اي دليل وقد ورد برسالته اننا نقرأها خطأ منذ عدة قرون الشهاده المندائيه خطأ

متناسيا نخبه طيبه من عمالقة العلم المندائي قبل عدة قرون امثال :الريش أمة أدم ابو الفرج  والريش امة زازي اكوزتا صاحب المركنا  والريش امة هيونه بث تهوي 

وفي الوقت القريب كل من الكنزبرا يهيا يهانه بر هوه سيمت والكنزبرا محيي داموك والكنزبرا دخيل عيدان والكنزبرا مصبوب والكنزبرا عبدالله سام  والريش امة عبد الله نجم والكنزبرا يحيى  الكنزبرا زهرون  وغيرهم كثيرون شابق هطايي نهويلون فهل هولاء جميعا حشاهم لا يفهمون واتينا نحن الان واكتشفنا الحقيقه ؟؟؟

مع العلم ان السيد سليم بطرحه يساوي احد الملائكه المباركون بالحي العظيم وهذا يعتبر أللحاد بنظر الدين المندائي فمهما كانت منزلة الملائكه لايجوز ان نساويهم بالحي العظيم مسبح اسمه ولدينا دلائل بالاف ومن كتبنا الدينيه المباركه تثبت ذلك

اما بالنسبه الى جواب الاستاذ اسامه قيس المحترم فأني اتفق معه وحتى بشهادته بالنصوص الدينيه والتي سوف اتطرق لها ولكن بصور مفصله اكثر 

ولكني لا اتفق مع الجميع بتسمية بوثة اكا هيي اكا ماري اكا منداادهيي المباركه بالشهاده المندائيه فاننا ليس لدينا من يشهد للحي العظيم سوى الحي العظيم نفسه وسأتطرق لهذا الموضوع الان وبالتفصيل  

البوثه / اكا هيي  اكا ماري  اكل منداادهيي اكا بأثر نهورا بسهدوثه اد هيي وبسهدوثه اد ملكا راما ربا اد نهورا إله ربا اد من نافشي افرش اد لا باطل ولا مبطل اشمخ يا هيي وماري ومنداادهيي 

ان بوثة اكا هيي اكا ماري اكا منداادهيي المباركه ليست الشهاده المندائيه فليس هناك من يشهد للحي العظيم من عباده سوأ كان من الملائكه المباركون او البشر ان الحي العظيم هو من يشهد لعباده وليس العكس فهل يجوز لنا ان نشهد لمن هو اعلى مرتبه منا هل نستطيع ان نشهد لملائكته حتى نستطيع ان نشهد لرب العظمه 

طبعا لا والف لا  فأن الملائكه هي من تشهد على اعمالنا وهي من تشهد لنا امام الحي العظيم 

واما الحي العظيم فهو من يشهد لملائكته ويشهد لنا 

اما بوثة اكا هيي اكا ماري اكا منداادهيي المباركه فما هي الأ أعتراف منا بوجود الحي وليس الشهاده له فهذا الكلام غير مقبول بالدين المندائي قطعا فهو ليس بحاجه لشهادتنا  وانما نحن بحاجه للاعتراف بوجوده وللأستشهاد بأسمه اي أن نشهد بأسمه وليس الشهاده له وسأوضح هذا الكلام بالنصوص الدينيه وليس بمجرد الكلام  

 الدليل الاول والاهم هو من نفس البوثه حيث ذكر بالبوثه بسهدوثه هيي  اي بشهادة الحي  نفسه وبسهدوثه اد ملكا راما ربا اد نهورا  اي وبشهادة ملك النور السامي 

أنتبهوا للكتابه التي بالون ألاصفر ستجدون أن الحي الذي هو ملك النهورا السامي هو من يشهد لنفسه

لذلك أسموها شهادة الحي /سهدوثا أد هيي 

وقد وردت بصيغة المفرد كما تفظل الاستاذ اسامه قيس لانها تدل على ان الهيي والماري والمنداادهيي وملك النور السامي هم شخص واحد لا يتجزأ  

وفي بوثة اليلخون ديلخون نلاحظ ان  الحي العظيم هو من يشهد على ملائكته وعباده من المندائيون حيث يقول بالبوثه المباركه الأتي

شلماني وندباي اثري ترين بتبري اد منداادهيي اد ابدي ومبدي هيي بكشطا بسهدوثه أد هيي صابين نشماثا ....الى تكملة البوثه 

المعنى / شلماي وندباي الأثريان الأثنان المبعوثين من منداادهيي أذ عملا ويعملا ويحيان بالحق وبشهادة الحي يصبغان الانفس المندائيه  

اي ان شلماي وندبايي مسؤلين عن صباغة الانفس المندائيه بشهادة الحي العظيم اي ان الحي العظيم هو من شهد لملائكته وشهد لنا وليس العكس 

وسوف نلاحظ ببوثة ازها واتزها ان ملائكة الحي العظيم يمكن ان تكون شهودنا امام الحي العظيم يوم الحساب حيث ان الشهاده تكون من الاعلى مرتبه للأدنى مرتبه 

فلا اعتقد ان احد منا ممكن ان يشهد للملاك منداادهيي او الملاك هيبل زيوا او الملاكان شلماي وندباي او غيرهم من الملائكه المباركه اسمائهم  ولكن نحن كبشر ممكن ان نشهد لبعظنا البعض وليس للحي العظيم او ملائكته المباركون ودليلي من هذه البوثه اي بوثة ازها واتزها حيث يقول الاتي 

شلماي وندباي أفرا وقروب وماطون اناتون اهولي سهدا لهلن نشماثا اد انهث ليردنا واصطبا 

المعنى /شلماي وندباي (وهما الحارسان لليردنا) اقتربا وصلا و أنتما كونا الشاهدين على الانفس التي نزلت لليردنا واصطبغت

أربا كوبري ابني نهورا ارهوم هاي وشوم هاي اين هاي زمر هاي اناتون اهولي ساهدا بيوما ربا اد مفقاتا

المعنى / الاربعه ابناء السلام رأفت الحياة وعين الحياة واسم الحياة ونشيد الحياة ستكونون انتم الشهود باليوم العظيم للعروج اي يوم الحساب شهودا على الانفس تكونون

لاحظ اخي  المندائي المحترم كيف ان الملائكه هي شهودنا امام الحي العظيم بيوم الحساب

وفي بوثه ريها اد بسم سنجد ان الملاك المبارك منداادهيي وهو رسول الحي الاول هو من يشخص عينيه على اعمالنا حيث نقرأ بالبوثه الاتي

ريها اد بسم ريها اد بسم هال أب اد اثري اتيقى راما كسيا ونطيرا كبرا اد رام وياتب اموق كسيا هزيا وافرش المي وداري ما هو اد ابدي بالما اد هشوخ  

المعنى /عطر زكي  عطر زكي  نعم للآباء الآثريون (الملاك منداادهيي المبارك) العتيق السامي الخفي اليقظ الرجل السامي والجالس بالعمق الخفي الذي يرى ويميز 

العوالم والآجيال وماذا يعملون بعالم الظلام/ اي انه يراقب اعمالنا ويكون شاهدا عليها يوم الحساب 

كذلك بوثة سغدنا شهبنا ومشبانا حيث نلاحظ ان الملاك أباثر السامي ملاك الميزان شاهدنا على اعمالنا كما الملاك منداادهيي المبارك حيث نقرأ بالبوثه الآتي  

للآباثر هتيقا راما كسيا ونطيرا اد رام وكسيا ونطر لبابا ربا اد بيت هيي كرسي ارميلي ويتب موزنيا اترص قودامي تقل ابادي واكري هزيا وفرش داري والمي ما هو ابدي  /المعنى 

أباثر القديم الشامخ الخفي المحفوظ السامي الخفي الحارس لبوابة بيت الحي ويجلس على عرشه الثابت والميزان مثبت امامه يزن الاعمال والاجر يرى ويميز الآجيال والعوالم وماذا تعمل /أي ان ملاك الميزان سيكون شاهدا على اعمالنا ايظا /هذه البوث وغيرها الكثير الكثير من البوث التي توضح وتؤكد ان الحي العظيم وملائكته المباركون هم من يشهد لنا ويكون شاهدا على اعمالنا وليس العكس 

اما بوثة اكا هيي اكا ماري اكا منداادهيي المباركه فما هي الا اعتراف منا بوجود الحي العظيم دلالة على عبادتنا له وخشوعنا لعظمته 

  ولكننا كبشر وكما ذكرت سابقا لنا الحق بعد الاعتراف بالحي العظيم ان نستشهد بالحي ويكون شاهدا علينا بيوم الحساب اي نشهد بأسمه وليس نشهد له 

والدليل على كلامي هو من بوثنا المباركه واولها 

 بوثة أودين وتشبيهن يقول بالبوثه المباركه /أنين بهيي سهدين ولهيي أهولن رهصانا 

معناها /نحن بالحي شهدنا وللحي منحنا ثقتنا / أي أستشهدنا بالحي العظيم وليس شهدنا له كذلك  هذه البوثة  

وهي بوثه (بيت مشقال أيني) المباركه حيث تقرأ بها السطر الآتي

شبق صليمي وصوري وبريخي أد طينا وألأها قورقوسا وأيبادي باطلي 

بشما أدهيي ربي نخرايي سهد 

الترجمه / تركنا الآصنام والصور والنصب الطينيه والأعمال الباطله 

وبأسم الحي العظيم المتفرد شهدنا 

لاحظ اخي المندائي المحترم كيف أننا كمندائيون نعبد الحي العظيم هجرنا كل ما هو فان وزائل 

وبأسم الحي العظيم المتفرد شهدنا                                                                

وليس للحي العظيم شهدنا

هذه الادله وغيرها الكثير من البوث التي تؤكد رفض الدين المندائي لمبدأ الشهاده للحي العظيم حاشاه وانما تؤكد ان الحي العظيم وملائكته هم شهودنا يوم الحساب 

اما  نحن كبشر فليس لدينا سوى الاعتراف بالحي العظيم والاستشهاد باسمه العظيم أما استخدامنا لمصطلح الشهاده المندائيه انما هو من اجل مسايرة الاديان الاخرى والتي نعيش معها وهو مبدأ خطأ بنظري

أما بالنسبه لموضوع ان الهيي والماري والمنداادهيي مسبح اسمه تمثل الحي العظيم فأني اتفق مع الاستاذ اسامه قيس المحترم كل الاتفاق واوأكد على البوث التي سبقني بطرحها وسأشرحها بتفصيل اكثر لكي يتمكن كل القراء المحترمون معرفة معناها لآن البعض لم يقرأها سابقا 

وهي اولا بوثة مشبا زيوا الصغيره حيث يرد بها المقطع الاتي 

يا هيي ويا ماري ويا منداادهيي  وهيي ربي قدمايي  وهيي تنياني  وهيي تليثايي  ويوفين ويوفافين وسام مانا اسميرا وكفنا اد كله هيي والانا ربا اد كله اسواثا  

المعنى / ياحي ويا رب ويا عارف الحياة   والحياة العظيمه الاولى  والحياة الثانيه  والحياة الثالثه (وهي الحياة التي تكونت بأمر الحي العظيم) ويوفين ويوفافين وسام مانا أسميرا (وهم من الملائكه ) والكرمه التي كلها حياة والشجره العظيمه التي كلها شفاء 

نلاحظ من النص أن الهيي والماري والمنداادهيي مسبح اسمه هو كيان منفصل ومنعزل عن الحياة الاولى والثانيه والثالثه وعن باقي الملائكه المباركون جميعا وان الملاك منداادهيي او سيدنا منداادهيي المبارك ليس له اي علاقه بالهيي والماري والمنداادهيي مسبح اسمه والدليل على كلامي ان الجميع من المطلعين على الدين المندائي  المبارك يعلمون ان  الملاك منداادهيي المبارك قد تكون من الحياة العظيمه الاولى او هو غرس الحياة العظيمه الاولى والتي اشرت لها باللون الاصفر الباهت فلو كان يقصد بالبوثه أكاهيي اكا ماري منداادهيي فلماذا يعود لذكر الحياة العظيمه الاولى  بعد ان يذكر قبلها أحد المتكونين منها وهو ماري منداادهيي او سيدنا منداادهيي والمقصود الملاك منداادهيي  

والتي كما تلاحظون انها بالبوثه مفصوله  أي الحياة الاولى عن الهيي والماري والمنداادهيي التي تعني الحي العظيم المتفرد مسبح اسمه الجليل

البوثه الثانيه وهي بوثة بينا من هيي وماري ومنداادهيي والتي يقول بها المقطع الآتي بينا من هيي ومن ماري ومن منداادهيي  ومن اثري وملكي اد المي اد نهورا امقبلانا اد بهازن كنزا راما 

المعنى / أطلب من الحي ومن ربي ومن عارف الحياة  ومن أثريوا وملائكة عالم النور أن يتقبلوا هذا الكنز السامي 

  هنا نلاحظ ان الهيي والماري والمنداادهيي مسبح أسمه هو كيان منفصل عن الاثريين والملائكه بعالم النور وبما ان الملاك منداادهيي المبارك هو احد هولاء الملائكه النورانيه

فأذن هو ليس له اي علاقه بالهيي والماري والمنداادهيي الذي هو ملك النور السامي مسبح اسمه سوى انه احد عباده الاكثر طاعه وسجودا وتسبيحا لربه الهيي والماري والمنداادهيي العظيم مسبح اسمه لابد الابدين 

البوثه الثالثه وهي بوثة يا ملكا اد كلهن ملكي حيث نقرأ بها المقطع الآتي 

يا هيي وماري ومنداادهيي  امبارقتلن ومشوزبتلن ومنطرتلن  المعنى / ياحي وياربنا ويا عارف الحياة  أنقذنا وخلصنا وأحمينا 

 واعتقد ان المعنى واضح ويدل كل الدليل على ان الهيي والماري والمنداادهيي مسبح اسمه و احد لآنه يخاطبه بصيغة المفرد وهو من يحفظنا جميعا 

قبل أربع سنوات تقريبا وكنت في وقتها حاظرا في احدى  الفواتح المندائيه في الناصريه جنبنا وحنبكم الحي العظيم كل مكروه وكنت قد التقيت بعدد من الشباب المندائي والذين اخذوا يسألوني الكثير من الاسئله الدينيه ومن بين هولاء الشباب سألني احدهم  وكانت معلوماته جيده جدا لدرجه اذهلتني ولاكنه طرح السؤال الاتي : اثبت لي ان الهيي والماري والمنداادهيي مسبح اسمه شخصيه واحده تدل على الحي العظيم المتفرد / فكان ردي له اني سأثبت له ذلك من نفس البوثه وسأكتب البوثه مره أخرى ليصبح كلامي واضحا 

أكا هيي أكا ماري أكا منداادهيي أكا بأثر نهورا  بسهدوثه اد هيي وبسهدوثه اد ملكا راما ربا اد نهورا  الاها ربا اد من نافشي افرش اد لا باطل ولا امبطل اشمخ يا هيي وماري ومنداادهيي

وكان الجواب 

1_ ان الهيي والماري والمنداادهيي هي من أسماء الحي العظيم المتفرد والمذكوره بكل كتبه المباركه 

مثلها مثل اسمائه المباركه الاخرى مثل ملكا اد نهورا أي ملك النور ومارا ادربوثا اليثا اي رب العظمه وماري كشطا اي رب الحق هيي ربي نخرايي اي الحي العظيم المتفرد وغيرها من الاسماء التي لاتعد ولا تحصى 

 

 2_ورود كلمة الأها ربا  وتعني الأله العظيم  وهي صيغه تدل على المفرد  حيث لم يذكر الألهه  العظيمه والتي تدل على الجمع مما يدل على ان الهيي والماري والمنداادهيي مسبح اسمه واحد  

  3_ورود كلمه اشمخ ياهيي وماري ومنداادهيي وليس اشميخون يا هيي وماري ومنداادهيي  اي اسمائكم والتي تدل على الجمع 

وانما أكد بنهاية البوثه على صيغة المفرد اشمخ ياهيي وماري ومنداادهيي  اي اسمك يا هيي وماري ومنداادهيي وهذا اكبر دليل على ان الهيي والماري والمنداادهيي واحد لا شريك له بملكه المسبح  

هذه الادله جميعها تدل على ان البوثه أكا هيي  أكا ماري  أكا منداادهيي المباركه صحيحه 100% وبدون اي شك وانا مستعد للمناقشه المدعومه بالبوث من كتبنا المباركه أكثر من الذي ذكرته الآن / تحياتي للآستاذ سليم برنجي المحترم واشكره على طرحه لهذه المواظيع التي تجعلنا نناقش ونبحث أكثر ونتعرف على شرشانا المبارك بغض النظرعن الاختلاف بوجهات النظر وتحياتي للاستاذ اسامه قيس واهنيه من قلبي على معلوماته الوافيه وتحياتي للآستاذ فارس الناشي والذي ناقشني بالموظوع قبل عدة ايام عبرالهاتف والذي افادني نقاشه بالتركيز على امور مهمه وتحياتي للاستاذ ابو دانيال وكل من ساهم بالنقاش من الاساتذه المحترمون جميعا

هيي زكن من ريش أبريش         

عبد الهيي والماري والمنداادهيي الواحد مسبح اسمه 

 

باسم الحي العظيم 

اسمع صوت احدئ النشماثاوهي تصرخ من داخل الظلام ...انها تصيح من دار الشر والاثام..

الويل لي .. ماذا ادخرت لنفسي بعد اجلي؟ لقد شغلني ذهبي ... وشغلتني فضتي.

ذهبي رماني في الجحيم ، وفضتي اسكنتني في ظلام بهيم وحلي ومرجاني.. اليت ان يصادقاني.. فاي شر علماني؟

ومالي وارجواني.. تعلقا بي فاهلكاني. صارت شهواتي سدودي ، وغرائزي سلاسلي وقيودي

لقد اضلني الاشرار والخطاة فغرقت في اثام الحياة. قلبي للشر ينجذب.. ولساني اثقلني بالكذب .. حتئ قال لي 

مندادهيي رسول جميع المصابيح: يانشمثا.. ناديتك فلم تجيبي.. وها انت تنادين .. فمن يجيبك ويكون لك المعين؟

لقد ولعت بالفضة والذهب فالقيابك في لجة اللهب وتعلقت بالشرور فوقعت في مراجل تفور.

فاذا خطاياك علقت.. وسجلاتك غلقت واذا جميع ذنوبك محقت فانك يانشمثا ستصعدين 

بالمصعد الي يصعد به الكاملون. فان خطاياك مدارجها لم تغلق... وذنوبك جميعها لم تمحق... فانك يانشمثا موتا ثانيا ستموتين

لا النور تبصرين، ولا بلد الحي تصلين. 

مبارك هيي . مبارك بيت هي .. ومبارك مندادهي 

والحي المزكي

 

الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2013 15:43

نَعمْ هؤلاء عراقيون

ليس في حضارة فارس ما يعاب لكنها الحقوق البلدانية

 ما كنت أطرق هذا الموضوع لولا تعنت الباحثين من مستشرقين وعرب في استبعاد نسبة شخصيات بارزة في تاريخنا الديني والمذهبي والأدبي إلى العراق. فكم سمعنا بفارسية النبي والفيلسوف ماني، وكم سمعنا بفارسية الإمام أبي حنيفة النعمان، وكم سمعنا بشعوبية أبي نواس وتعصبه للأعاجم ضد العرب، لأنه فارسي الأصل، وقرأنا خبر فارسية الفقيه الحسن البصري وهو عراقي من أهل دست ميسان (العمارة اليوم)، وقرأنا خبر فارسية الشيخ معروف الكرخي، لأن والده يعرف بفيروز. ولا ندري، متى كانت الأسماء أدلة قاطعة على الأُصول؟. ومثلما قرأنا خبر فارسية أبي نواس، وهو من العصر العباسي الأول، سمعنا في القرن العشرين بفارسية محمد مهدي الجواهري، لا لشيء إلا لأنه تغزل بطبيعة تلك البلاد، مع أنه يعرف قبور أهله لأربعمائة سنة في أرض النجف، وهو القائل في قصيدة "عدنان المالكي":

 

أنا العراق لساني قلبه.. ودمي

فراته .. وكياني منه أشطار

لو شئتُ كافأ مثقالاً أُصرِّفه

شِعراً من الذهبِ الإبريز قنطار

 

ولد قريباً من بابل (القرن الثالث الميلادي). قال البيروني: "كانت ولادة ماني ببابل في قرية تدعى مردينو من نهر كُوثى الأعلى"(البيروني، الآثار الباقية)، تلك التي نسب الإمام علي نفسه إليها (الحموي، معجم البلدان). وقال النديم في الفهرست حول والد ماني: "لحق بقوم كانوا بنواحي دستميسان (العمارة) معروفة بالمغتسلة (وهم الصابئة المندائيون) وبتينك النواحي والبطائح بقاياهم إلى وقتنا هذا (القرن الرابع الهجري). وكانت امرأته حاملاً بماني". ومقالاته في النور وتناغم اسمه مع المانا (ملاك سامي أو عقل) كلها تدل على انحداره العراقي المندائي. قال ماني مؤكداً نسبه لبابل: "إنني أنا الرسول الشكور، المبعوث من أرض بابل"(نغوين، ماني والمانوية). وهو القائل: "أنا ماني رسول إله الحق إلى بابل". وقيل: إنه الفارقليط الذي بشر به السيد المسيح، وهو خاتم النبيين(البيروني، الآثار الباقية). ومثل الأوزاعي الذي حكم بالقتل صبراً على غيلان الدمشقي والغزالي الذي أفتى بقتل الأطفال، والفقهاء الذين أفتوا بقتل الحلاج أفتى فقيه المجوس كرتير بقتل ماني (277ميلادية)، بعد أن خلا العرش لعدو الدعوة المانوية بهرام الأول، التي كادت تطبق على العرش الساساني، بتهمة الإساءة إلى العقيدة المجوسية.

 

"إن أرض العراق لم تكن جرداءَ قبل دخول الفرس مثلما لم تكن جرداءَ قبل دخول العرب ثم الأتراك، ليكون أكثر أبناء شعبنا تبعية حسب قانون 1925، ويلقون كغرباء غير مرغوب فيهم خارج الحدود، بتعصب قومي فاشي لا يرحم، مثلما هُجر يهودنا من قبل، واليوم تشتد المضايقات ضد مواطنينا من المسيحيين والصابئة المندائيين"

ليس هناك إشارة إلى فارسية ماني بن فاتق غير أن العراق كان تحت الحكم الفارسي، وأنه إنطلق بدعوته من بابل إلى إيران والصين والهند، بعد أن نشأ بدستميسان بين المندائيين ليُنحت اسمه من الكلمة الصابئية المانا، وهي تفيد أكثر من معنى أبرزها ذرة العقل أو النفس. طارد العباسيون المانوية تحت تسمية الزندقة، وكثر القتل فيهم أيام المهدي بن المنصور، بعد الإنتشار في الآفاق. وفي ظل الفكر المعتزلي آمنهم المأمون وأشركهم في مجالس المناظرة، ولما طلب من أحد رؤسائهم الدخول في الإسلام أجابه المانوي بالقول: "قولك مقبول، ولكنك ممَنْ لا تجبر الناس على مذاهبهم"(النديم، الفهرست)، فقبل المأمون منه ذلك ووكل به مَنْ يحفظه مِن تجاوز الغوغاء.

 وليس تأكيدنا على عراقية ماني موجهاً ضد الحضارة الفارسية، فهي من الحضارات العريقة، التي ليس فيها ما يُعاب وتُشرف المنتسب إليها، لكننا نريد القول: إن أرض العراق لم تكن جرداءَ قبل دخول الفرس مثلما لم تكن جرداءَ قبل دخول العرب ثم الأتراك، ليكون أكثر أبناء شعبنا تبعية حسب قانون 1925، ويلقون كغرباء غير مرغوب فيهم خارج الحدود، بتعصب قومي فاشي لا يرحم، مثلما هُجر يهودنا من قبل، واليوم تشتد المضايقات ضد مواطنينا من المسيحيين (أشار إلى محنة هؤلاء مؤرخنا الدكتور سيار جميل في مقال حريص له بإيلاف 27 تموز 2004) والصابئة المندائيين، أما الأيزيديون فيعصمهم الجبل من هول التكفير ومحاولة شطبهم من العراق.

 

انحدر صاحب العمامة السوداء الحسن البصري من دستميسان، وهي "صقع بالعراق"(ابن خلكان، وفيات الاعيان، الذهبي، سير اعلام النبلاء، ابن قتيبة، المعارف)، وقد سُبي أبواه، والده يسار وأمه خيرة، عندما فتح تلك المنطقة المغيرة بن شعبة، يوم كان الأخير والياً على البصرة، ثم عزل عنها بتهمة الزنا مع امرأة تعرف بأم جميل. اختصت والدة البصري بخدمة إحدى زوجات الرسول، أم سلمة، بالمدينة، وقيل أن أم المؤمنين المذكورة كانت تلهي الطفل بثديها اثناء إنشغال والدته عنه، فحلت عليه البركة النبوية، وبهذه الصلة فسر بعض المؤرخين نبوغه الفقهي وورعه وسلوكه المتزن! بينما أرجع آخرون هذا النبوغ المبكر إلى "تحنيكه" من قبل عمر بن الخطاب، بعد أن عرضته أم سلمة عليه. لم يطل الحسن البصري المكوث في المدينة بعد وفاة والده، فعزم على الرحيل إلى البصرة، فالمجال العلمي هناك أرحب، ولعلَّ الحنين قاده إلى بيئة آبائه، فالعلاقة بالأصول تكفي أن تكون سبباً ودافعاً للعودة! رغم أنه لا يملك فيها غير خص، أو كوخ من قصب، شهد بذلك الحجاج بن يوسف الثقفي، عندما قصده بالقول: "صاحب العمامة السوداء من أخصاص البصرة"(الجاحظ، البيان والتبيين). ورغم تضلع الحسن البصري بالعربية وولادته بالمدينة، بعد أن سبيت والدته وهو جنين في بطنها، إلا أن انحداره عن أصل آرامي، جعل البعض يشك في قدراته اللغوية، ويتجاوزه "إلى أصحاب العربية ليتعلم منهم"(نفسه). ومصدر هذا التشكيك اختلاف قراءته القرآن عن الشائع من القراءات، أو تحلق الموالي حوله في مسجد البصرة.

 

مابين ماني رسول بابل وأبي حنيفة النعمان إمام الرأي آصرة المكان والمصير، ونسبتهما إلى الفارسية خطأً، فهما عراقيان عاشا وقتلا في محيط بابل، وقديماً كانت بغداد بما فيها المدائن تعد من الفضاء البابلي، قال الكردري: "بغداد تسمى ببابل" (مناقب أبي حنيفة). وإن أسس ماني بن فاتق مدرسة فلسفية لها قوة الديانة أسس أبو حنيفة مدرسة فقهية إسلامية لها قوة الفلسفة، اقترنت تسميتها بالعراق. فعرفت بمدرسة العراق أو أهل العراق، وقال أبو العلاء المعري في رثائه لشيخ حنفي:

 

فالعراقي بعده للحجازيّ

قليل الخلاف سهل القياد

 

ما غادر أبو حنيفة الكوفة، ولا ترك تجارة الحرير في سوقها، إلا لزيارة الكعبة وزيارة أهل الكلام بالبصرة، وطلبه من قبل المنصور ببغداد. قال الحاجب الربيع بن يونس: "رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء، وهو يقول: اتق الله، ولا ترعى أمانتك إلا مَنْ يخاف الله، والله ما أنا بمأمون الرضى، فكيف أكون مأمون من الغضب؟ ولو أتجه الحكم عليك ثم هددتني أن تغرقني في الفرات، وأن أتلي الحكم لاخترت أن أغرق، ولك حاشية يحتاجون إلى مَنْ يكرمهم لك، فلا أصلح لذلك، فقال له: كذبت، أنت تصلح، فقال: حكمت لي على نفسك، كيف يحل لك أن تولي قاضياً على أمانتك، وهو كذاب"(الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد).

 هناك ثمان روايات صريحة تؤكد نسب أبي حنيفة العراقي، يهملها المؤرخون إهمالاً تاماً. قال الخطيب البغدادي: كان أبو حنيفة النعمان نبطياً، وأنه من أهل بابل، "وربما قال في قول البابلي كذا"(تاريخ بغداد). والبابلي هو النبطي، فابن وحشية (القرن الثالث الهجري)، قال في "الفلاحة النبطية": "فو الله أن الغيرة على الناس تحملني على إظهار علومنا لهم، لعلهم ينتهون عن ثلب النبط"، والكتاب المترجم كان عن الزراعة ببابل. وقال الكردري: إن أبا حنيفة من أهل بغداد، قبل العباسين طبعاً، وقال: إنه من بابل "فبغداد تسمى ببابل". والراويات الآنفة تؤكد تصحيف بابل إلى كابل عند النديم حين قال: "وهو من أهل كابل"(الفهرست)، ولم يأخذ باحثنا اللامع هادي العلوي غير الرواية الأخيرة، ولو قابلها ببابل لظهر له أن أبا حنيفة ليس من بين المسبيين من أفغانستان(شخصيات غير قلقة في الإسلام). وأكدت رواية أخرى كانت ديانة الإمام السابقة المسيحية، وأن اسمه عتيق بن زوطرة، أو زوطى، وهذا ما يؤكد نسبه العراقي أيضاً، فزواطى بلدة عراقية بين واسط والبصرة (الفيروزأبادي، القاموس المحيط).

 وبفعل الروايات المغلوطة حول نسب الإمام أبي حنيفة سمعنا ببغداد رأياً، يتراوح بين الجد والهزل: أن يأخذ الإيرانيون ضريح أبي حنيفة مقابل عودة رفات هارون الرشيد من طوس إلى بغداد. ولا ندري، لماذا موالاة أبي حنيفة تصنف فارسية لا عراقية، بينما تصنف فارسية ابن حنبل المؤكدة عربية هاشمية؟ ولماذا تعد المولاة مثلباً على أبي حنيفة، وهو الإنساني في تعامله مع الأديان الأخرى والطفل والمرأة، بينما تعد العروبة حسنة مع مَنْ يمسخ الإنسانية عن غير المسلمين، وعن المسلمين من غير مذهبه؟

 

في حياة وممات المتصوف معروف بن فيروز الكرخي أكثر من دلالة، تشير بوضوح إلى التنافذ والتعايش الديني والمذهبي بالعراق. فالبلد يتألف من أديان ومذاهب عديدة، ليس هناك ما يعكر صفو هذا التعايش غير السياسة الشوفينية، لاسيما الفتن الدينية والطائفية حين يلعبها السياسيون في الأحوال الحرجة. رغم ذلك لا أجدها بالعراق تحديداً قنبلة موقوتة، مثلما هي في بلدان أخرى. والسبب أن العراق لم يكن كياناً مصطنعاً مجمعاً من ولايات وشعوب بقرار سياسي كما يدعي المدعون تجنياً وجهلاً.

 ولد "زاهد الوقت"(ابن تغرى بردى، النجوم الزاهرة) الشيخ معروف الكرخي بقرية من قرى واسط صابئي مندائي الدين، وقيل كان مسيحياً من أهل بغداد، دخل الإسلام عن طريق الإمام علي بن موسى الرضا، وظل قائماً على بابه، وبهذا يكون قريباً من الشيعة بالمسافة نفسها التي قرب بها من السنَّة، بعد أن تحول إلى باب أحمد بن حنبل. قال الأخير بحقه رداً على مَنْ نعته بعبارة "قصير العلم": أمسك! "هل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف"(ابن الجوزي، مناقب معروف الكرخي)؟ لا يفسر هذا التحول إلا بروح الكرخي المفتوحة على كل المذاهب، ولم يناسبه في هذا الطبع غير عالم التصوف، الجامع بين مدائح العلويين الباكي مقاتلهم وبين التزام السنَّة. ولا أجد أممية ابن عربي بعيدة عن طبع الكرخي حين قال ما مطلعه:

 لقد كنتُ قبل اليوم أُنكر صاحبي

إذا لم يكن ديني إلى دينه دانِ

 

أفاد هاشم معروف الحسني مدعياً اقتباسه من "طبقات الصوفيه" للسَّلمي، و"الطبقات الكبرى" للشعراني، و"الرسالة القشيرية" للقشيري ليثبت فارسية الكرخي. قال: "فارسي الأصل كما يؤكد ذلك الشعراني والسَّلمي والقشيري وغيرهم، وكان مجوسياً ثم أعتنق الإسلام"(التصوف والتشيع). ترى من أي شعراني وقشيري وسلمي اقتبس الحسني معلومته؟ فبعد مراجعة المصادر المذكورة، وبطبعات مختلفة، اتضح أنه لا أثر لهذا التأكيد. فكل الذي قاله الشعراني: "أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي(رض) وهو من جملة المشايخ المشهورين بالزهد والورع والفتوة، مجاب الدعوة، يستقى بقبره، وهو من موالي علي بن موسى الرضا (رض)، صحب داوود الطائي، ومات بغداد، ودفن بها سنة مائتين، وقبره ظاهر يُزار ليلاً ونهاراً"(الطبقات الكبرى).

 وما قاله السَّلمي هو: "أبو محفوظ بن فيروز، سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت زكريا بن يحيى بن أسد يقول: معروف بن فيروز أبو محفوظ الكرخي، ويُقال معروف الفيزران، سمعت جدي إسماعيل بن نُجيد يقول: سمعت أبا عباس السرّاج يقول: سمعت إبراهيم بن الجنيد يقول: معروف الكرخي هو معروف بن الفيزران، ويُقال معروف بن علي"(طبقات الصوفية).

 وأخيراً ما قاله القشيري: "هو أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي، من كبار المشايخ، مجاب الدعوة، يستشفى بقبره، يقول البغداديون: قبره معروف ترياق مجرب، وهو من موالي علي بن موسى الرضا، وكان أستاذ سري السقطي"(الرسالة القشيرية). هذا كل ما قاله الثلاثة، فمن أين جاء هاشم معروف الحسني بمعلومته؟ وأي بحث موثق هذا الذي قدمه للقارئ؟ ما نحتمله في هذا المجال أن الحسني اعتقد تأكيد المصادر المذكورة، دون أن يبحث فيها وهو أمر يفعله الكثيرون، أن يأخذوا من مصادر ثانوية ويدعون مراجعتهم للمصادر الأصل، وهو نوع من السرقة المفضوحة. لقد منح الحسني الكرخي أصلاً فارسياً وديانة مجوسية لا علاقة له بهما قياساً على اسم فيروز أو فيزران. فمن حق الباحث أن يزعم ويبني على ما يريد، لكن ليس من حقه أن يسند زعمه إلى مصادر تاريخية لم يدر ما فيها، وهي من أمهات مصادر الصوفية. فعلى حد إدعاء الحسني يصبح كل عربي أو تركي اسمه اسكندر يونانياً! ولا أظن أن اسكندر جاسم زميلنا في المدرسة الإبتدائية، في عمق الأهوار، كان يونانياً ونحن لا نعلم!

 وردت ترجمة الشاعر أبي نواس في "تاريخ بغداد" و"تاريخ دمشق" و"وفيات الأعيان" إلى جانب المصادر التي وردت في النص، والكل متفق تقريباً أن والده كان دمشقياً من جند مروان بن محمد، ووالدته بصرية من الأهواز اسمها جلبان، يوم كانت من ملحقات البصرة. وجلبان حسب ابن منظور "امرأة موسورة بالبصرة، كانت تجمع أولاد الزنا وتربيهم"(مختار الأغاني)، حيث اعتدن المبتليات رميهم على قارعة الطريق، إن لم يستطعنَّ من وأدهم. فعلها الإنساني هذا لا يقل شرفاً مما فعله جد الشاعر الفرزدق يوم كان يدفع ديات البنات في الجاهلية، حتى لا يَئِدنَّ، وقد افتخر بهذا الفعل في قصيدة معروفة، لكن فُسر فعل جلبان بالعار وفُسر فعل صعصعة بن ناجية بالشرف والمروءة!

 ولد ونشأ أبو نواس بالبصرة، ثم سكن بغداد حتى وفاته، فقيل: بصري سكن بغداد، ودفن في ترابها. ورغم تقديرنا لمفكري وعلماء البلاد الإيرانية يوم كان سوادهم على الدين الزرادشتي، وبعدها إسهامهم الكبير في الحضارة الإسلامية، فلسفة وفناً وعلماً، إلا أن أبا نواس ليس إيرانياً، كما يذكر معاصرون، وفعلوا ذلك مع ماني ومع الإمام أبي حنيفة النعمان وهو من أهل بابل، ثم نشأ وعاش بالكوفة وبغداد، ومع الشيخ معروف الكرخي لأن اسم أبيه فيروز أو فيزران!

 كانت الروايات الخاطئة ذريعة لإزالة ذكرى أبي نواس من بغداد وشاطئ دجلة، فشطبت اسمه من الشارع المعروف به، وجرت محاولات لإزالة تمثاله على أساس أنه (مجوسي)، كل ذلك جرى بجهود شيوخ الدين الذين يجمعون بين شوفينية القومية والمذهب

 

نشرت في وجهة نظر
الخميس, 18 نيسان/أبريل 2013 05:51

الإستشهاد طبقاً لتعاليم الدين المندائي

 "يوم ذكرى شهداء النور والمحبة والسلام المندائي"

  عُرِف المندائيون بحبهم للرّب، وبأنهم يحبون كل مخلوقاته ويحافظون على البيئة والحياة عليها، وانهم يشكرون النعمة ويقدرون عظمة جمال الحياة (المادية والروحية)، والمهم ايضا انهم عرفوا بالسلام والمحافظة عليه. 

إنّ القتل وحمل السلاح والقتال محرّم على المندائي، حتى ولو من أجل الدفاع عن النفس. وقد أُستُغِلَّ ذلك في الماضي من قبل العديد من مجاوريهم (والى الوقت الحاضر) فقاموا بممارسة شتى أنواع الإضطهاد والقتل والتجويع والتشريد ضدهم وهم صابرون مؤمنون لا يغيرون دينهم ومبادئ عقيدتهم المسالمة المحبة للخير والسلام.

 مع ذلك فإن في النصوص الدينية المندائية (وخاصة كَنزا ربا)، وكذلك التاريخ والتراث المندائي ما يشير الى وجود مبدأ الشهادة والتضحية بالجسد ضمن ضوابط ومعاني تختلف كثيرا عن معنى الشهادة عند بعض الأديان والعقائد الأخرى.

 إن الإستشهاد في الدين المندائي له أهمية كبيرة، ويتمحور معناه بشكل رئيسي حول  رمز التضحية في سبيل الرّب وذلك من خلال الإخلاص الكامل لعقيدة المندائيين، "عقيدة النور والحياة"، الموصلة الى الرّب.

 إن الإبتعاد عن الشر والقتل ما استطاع إليه سبيلا هو حالة يقاس عليها مقدار الإيمان المندائي الصحيح. لذلك نرى المندائيين قد ثبتوا على دينهم فاستطاعوا البقاء والنجاة الى يومنا هذا

ولقد كان اسلوب الهرب من أجل عدم تغيير دينهم والخضوع للآخرين، وكذلك من أجل المحافظة على حياتهم وحياة أجيالهم احد الأساليب التي اتبعها المندائيون، مما اضطرهم في أحيان كثيرة للهجرة والتضحية بالغالي والنفيس. وكان الأمر يصل في بعض الأحيان الى أن يضحي الشخص المندائي بحياته من أجل انقاذ البقية عن طريق عدم المقاومة وعدم الهرب وإختيار موت الجسد على تغيير الدين وعقيدة الأيمان بالرب

إنّ إستشهاد ال 365 رجل دين في أورشليم القدس، لَهوَ أحد الأمثلة التي تعطي أهمية بالغة في معنى الشهادة في سبيل حبّ الرّب، حيث نَستذكر تلك الحادثة في الطقوس

الدينية وإلى يومنا هذا. لأنها تمثل الترابط الروحي ما بين الأحياء وأهاليهم مِمَّنْ غادروا هذا العالم شهداءاً

المندائية كديانة وفلسفة تدعو الى تنوير الإنسان للمحافظة على نفسه بالكامل (روحاً ونفساً وجسداً) من الظلام وضرباته، محاولات قضائه على استمرار الحياة.

الإنسان المندائي يجب أن يبتعد عن الشر والأشرار قدر ما يستطيع. لكن ذلك الإنسان الذي يموت من اجل حبّ الرّب (بعد كل محاولاته لتجنب الموت وأذى الأشرار) يكون موته بلا خطيئة ترتكب ضد الحي والحياة، لأنه في تلك الحالة لن يقم بالشر ولن يرتكب اثما. وبتلك المعاني يوجهنا كتابنا كنزا ربا الأيمن في الفصل الأول: 

"كُلمَنْ إد برهموتْ مارَه فَغرَه لغيطلا نَشلِمْ زَكايَ اد موما ليتبه".

 

الإستشهاد بالحروب

يوصينا كتابنا المقدس الكنزا ربا: بأنه اذا نزل علينا شرّاً أو بلاءاً فعلينا أن نتحمل المصيبة وأن نصبر وأن نتمسك بالإيمان بعقيدتنا المندائي. ويعلِّمنا بأن موت الجسد عند الإستشهاد في سبيل حب الرَّب لا يعني شيئاً، لأن روح الشهيد سوف تمكث في أرض النور

 

لذلك إذا قُتِلَ الشخص المندائي من جرّاء القصف مثلاً (بشكل خارج عن إرادته) فيمكن أن يفسر بأن موته كان إستشهاداً في سبيل الدين، إذا كان ذلك بسبب تمسكه بمندائيته. وهذا ينطبق تماماً على جميع المندائيين الذين تركوا الوطن هرباً من التعسف أو الإضطهاد الديني، بمعنى ان ذلك الشخص هرب من وطنه بسبب إصراره على مندائيته ومات في بلد غير آمن أو غير مستقر أو بلد فيه حرب.

 

يوم الشهيد المندائي

طبقاً لديننا المندائي، تعتبر أيام البروانايي/البنجه الخمسة (إضافة إلى خصوصياتها المتعددة) أيضاً أطهر الأيام، إذا توفى فيها المندائي. كذلك وهو الأهم انها تعتبر أيام ال"دخراني" (الذكرى: أي تذكر أرواح المنتقلين من أجسادهم، وخاصة الشهداء الذين أُضطِهدوا أو ماتوا من اجل العقيدة المندائية)، وهي أيام إحياء ذكرى الراحلين والمساعدة في إرتقائهم وتوحيدهم مع الأحياء على هذه الأرض ومع سرب الحياة الأعظم.

لذلك نرى بأن يخصص أحد أيام البنجة لإقامة صلوات الغفران والمسقثا على أرواح كل المندائيين الشهداء في كل عام، فيكون ذلك اليوم بإسم: "يوم ذكرى شهداء النور والمحبة والسلام المندائي" لنستذكرهم في ذلك اليوم.

 

 

قوم عريق ممتد في جذور التاريخ القديم حتى العهد السومري، والمندائية كدين من أقدم الديانات الموحد ة. كانت كبيرة الانتشار بين الحجاز و بلاد الرافدين و فلسطين ما قبل المسيحية، وفي العهود الحديثة كان لهم حضور في العراق و والأحواز في ايران والمندائية مشتقة من الجذر (مندا) و الذي يعني المعرفة أو العلم أما الصابئة فهي مشتقة من الجذر (صبا) وتعني بالآرامية اصطبغ, تعمد, غط أو غطس في الماء و هي من أهم شعائرهم الدينية و بذلك يكون معنى الصابئة المندائيين المتعمدين العارفين لدين الحق وبوجود الخالق الأوحد. ويدعو الدين المندائي الى الإيمان بالله ووحدانيته و يصفونه بالحي العظيم أو الحي الأزلي اذ جاء في كتاب المندائيين المقدس (كنزا ربا) أن الحي العظيم أنبعث من ذاته و بأمره و كلمته خلقت جميع المخلوقات و تمجده الملائكة وتسبح له في عالمها النوراني، كذلك بأمره خلق آدم وحواء وقد أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشرو من بعده. المندائيون يرتبطون بالنبي ابراهيم الخليل الذي عاش في اور السومرية (مدينة آلهة القمر نانا) في منتصف الالف الثالث قبل الميلاد، وكان ابراهيم أول من نبذ الاصنام ودعا لرب واحد عظيم القدرة اطلق عليه السومريون اسم (لو?ـال ـ ديمير ـ آن ـ كي ـ آ) ملك آلهة ما هو فوق وما هو تحت (رب السماوات والارض). آمن الصابئة المندائيون بتعاليم ابراهيم واحتفظوا بصحفه ومارسوا طقوس التعميد التي سنها لهم واستمروا عليها 

إلى يومنا هذا. وقد هاجر قسم منهم مع النبي ابراهيم إلى حران والقسم الآخر بقي في العراق وكان بروزهم في العراق منذ قرون كبيرة والذي حفظهم اهوار مابين النهرين، وقد عرفـوا ايضا بـ (ناصورايي اد كوشطا) اي حراس العهد الذين أسسوا بيوت النور والحكمة (أي ـ كاشونمال) بيت مندا او (بيت المعرفة) ويؤمنون مار اد ربوثا ( الله ـ رب العظمة)، واتخذوا من الشمال (اباثر) الذي دعاه السومريون (نيبورو) قبلة لهم لوجود عالم النور (الجنة). اهم صفة يحتفظ بها المندائيون طقوس التعميد بالماء فاعتبروا نهريها اد?ـلات و?ـورانون (دجلة والفرات) انهارا مقدسة تطهر الارواح والاجساد فاصطبغوا في مياهها كي تنال نفوسهم النقاء والبهاء الذي يغمر آلما د نهورا (عالم النور) الذي اليه يعودون. ورد مفهوم الاغتسال و التعميد في العديد من النصوص المسمـارية حيث كتب الشاعر السومري في مرثية مدينة اور (شعب الرؤوس السوداء ما عادوا يغتسلون من أجل اعيادك، اناشيدك تحولت إلى أنين، مدينة اور مثل طفل في طريق مهدم، يفتش 

لنفسه عن مكان امامك). في زمن الدولة الفارسية تمتع المندائيون تحت حكم الملك ادشير الأخير بحماية الدولة بيد ان الأمر تغير حين جاء إلى 

السلطة الملك الساساني بهرام الأول سنة 273 ، اذ قام باعدام ( ماني ) في بداية حكمه بتأثير من الكاهن الزرادشتي الأعظم (كاردير) . وامتد الاضطهاد الساساني الديني ليشمل اتباع الديانات الاخرى غير الزرادشتية مثل المندائية والمانوية واليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية وهو الذي الى اسقط دولة المناذرة في الحيرة. المندائييون حافظوا على تراثهم خاصة التراث الديني بجهود قام بها الناسخ (زازاي). حملة الاضطهاد الشعواء التي قادها (كاردير) لم تقضي على المندائية، غير ان التدوين توقف لعدة قرون. كانت المدائن (طيسفون) عاصمة الفرس الساسانيين الشتوية تتألف من السريان والمندائيين. وكان المندائيون آنذاك يتواجدون على شرق دجلة وضفاف الكرخة والكارون فاستوطنوا ديزفول (عاصمة بلاد عيلام) والاحواز والخفاجية والبسيتين والمحمرة وكان اغلب سكان شوشتر من المندائيين الصابئة، كما اصبحت الطيب (طيب ماثا) اهم حاضرة لهم. تفوق المندائيون في صناعة الذهب والفضة والاحجار الكريمة التي كانت تجلب من مملكة آراتا في المرتفعات 

الايرانية. اما القسم الاكبر منهم فقد امتهن الفلاحة وزراعة الارض واستوطنوا الاهوار وضفاف الانهار وقاموا بتنظيم قنوات الري في ارض السواد، وأسسوا لهم حواضر مهمة مثل كـوثـا و سـورا، وقد اطلق عليهم العرب تسمية انباط او (نبت) لانهم ينبتون الآرض. &nbs p; المندائييون شعب آرامي لغتهم الآرامية الشرقية متأثرة بالاكدية. في العهد البابلي الأخير اصبحت شعوب المنطقة تتحدث الآرامية 

وكانت اللغة المهيمنة في القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين حتى عربستان في إيران وهي نفس اللغة التي يستخدمها الصابئة المندائيون اليوم في كتبهم ونصوصهم الدينية. في تاريخ المندائيين ظهرت امرأة رائدة (شلاما بنت قدرا) 200 بعد الميلاد وكانت تكنى باسم امها او معلمتها في الكهانة، وهي اقدم امرأة (مندائية ) ورد اسمها وكانت ناسخة (الكنزا) شمالا كتاب المندائيين المقدس ويظم نصوصا شعرية حول صعود النفس إلى عالم النور اما (الكنزا ربا) فهو اقدم نص مندائي. (شلاما بنت قدرا) سبقت الناسخ المندائي الشهير زازاي بر ?ـويزطه سنة 270 بعد الميلاد. يقول البعض أن كلمة صابئة جاءت من جذر الكلمة الارامي المندائي (صبا) أي بمعنى (تعمد اصطبغ غط غطس) وهي اهم شعيرة دينية لديهم وهو طقس (المصبتا – الصباغة – التعميد) فلذلك نرى ان كلمة صابئي تعني (المصطبغ او المتعمد). كلمة مندائي انما اتية من جذر الكلمة الارامي المندائي (مندا) بمعنى المعرفة او العلم، وبالتالي تعني المندائي (العارف او العالم بوجود الخالق الاوحد). في حين يرجع اللغويون العرب كلمة الصابئة إلى الفعل العربي (صبأ)، وتعني خرج وغير حالته، ان الاصل الارامي (صبأ) هو الاصل ولايمكن الجدل فيه، ويعني الذي خرج من الضلالة واتحد بدين الحق، و(صبا) تمثل مرحلة في التاريخ عندما كان الناس يتركون (يصبأوون) عن ديانتهم الوثنية، ويدخلون الدين المندائي الموحد، وبعضهم اسموهم بالاحناف، أضف إلى ذلك ان هذه التسمية قديمة ولها أصول في اللغة العربية. اتفق المستشرقيون وهم الاكثر موضوعيا في دراساتهم على ان كلمة صابي او صابئي جاءت من ا الارامية وليس العربية للكلمة الصابغة او المتعمدين اوالسابحين. اشار المستشرق نولدكه إلى ان كلمة صابئة مشتقة من صب الماء. التعميد أو الصباغة (مصبتا) تعتبر من أهم أركان الدين المندائي وهو فرض واجب لكل مندائي والهدف الخلاص والتوبة وغسل الذنوب والخطايا والتقرب من الله. التعميد ينبغي أن يتم في المياه الجارية لأنها رمز الحياة والنور الرباني. وللإنسان حرية تكرار التعميد متى شاء ويمارس التعميد في أيام الآحاد و المناسبات الدينية وعند الولادة والزواج أو عند رسم رجل دين جديد. وقد حافظ طقس التعميد على أصوله القديمة، والمعروف ان (يوحنا المعمدان) اجرى عملية التعميد لـ (المسيح) في نهر الاردن والمسيحيون يعتبروهنا بركة. الكتاب المقدس (كنزا ربـا) يعني الكنز العظيم وهو يجمع صحف آدم وشيت وسام ويقع في 600 صفحة ويتضمن سفر التكوين وربما ان سفر التكوين في كتاب العهد القديم الذي يقرأه المسيحيون هو ذاته الذي في كتاب (كنزا ربـا). من محرمات المندائيين الكفر، عدم أداء الفروض الدينية، القتل، الزنا من الكبائر المؤدية إلى النار، السرقة، لكذب، شهادة الزور، خيانة الأمانة والعهد، الحسد، النميمة، الغيبة، التصرف بغير حق بالصدقات المُعطاة، القسم الباطل، عبادة الشهوات، الشعوذة والسحر، الربا، البكاء على الميت ولبس السواد، تلويث الطبيعة والأنهار، أكل الميت والدم والحامل والجارح والكاسر من الحيوانات والذي هاجمه حيوان مفترس، الطلاق، الانتحار وإنهاء الحياة والإجهاض، تعذيب النفس وإيذاء الجسد. المندائيون يؤمنون بالتوحيد (سهدوثا اد هيي) و (هيي ربي) خالق الكون. ويذكر عندهم في الكتاب المقدس كنزا ربا (لا أب لك و لا مولود كائن قبلك و لا أخ يقاسمك الملكوت و لا توأم 

يشاركك الملكوت و لا تمتزج و لا تتجزأ و لا انفصام في موطنك جميل و قوي العالم الذي تسكنه). الصلاة عندهم (براخا) وفي المسيحية (البراخ) يعني طقس الزواج. المؤرخين 

القدماء يرجعون الصابئة إلى اصل قديم جدا فمنهم من يرجعهم إلى ادم او إلى ابنه شيث او شيتل كما يقول المندائيون. الباحثون قسموا المندائيين إلى اصل شرقي للمندائيين (بلاد وادي الرافدين) اوصل غربي فلسطين زمن المسيح الا ان الاصل الشرقي للمندائية بقي ويعاني الاندثار. اهتم المستشرقون بالتراث المندائي فقد قام باحث بترجمة الكتاب المقدس للمندائيين الى الالمانية. اما المستشرقة الانكليزية الليدي دراور (E.S DROWER) فقد عرفت العام على معتقداتهم وتاريخهم وتراثهم الديني. المعروف ان هذه الباحثة عاشت في جنوب العراق متنقلة ما بين المندائيين لدراسة 

ديانتهم وتراثهم حوالي الربع قرن. اهم ما يتميز به الصابئة في العراق هي براعتهم في الصياغة خاصة الفضة وتخصصهم في والنقش على عليها بـ (المينة) ينقوشون عليها أسد بابل او صور عراقية عريقة، والنقش على المينة لا يقوم به صاغة آخرون غير الصابئة وهو من إبتكارهم. ومن اشهرهم آل زهرون بن ملا خضر وحسني زهرون وعنيسي الفياض وناصر وحاتم ومنصور حاتم وعبد سكوت وبدن خضر وكريم النشمي وياسر صكر وزامل وضامن حويزاوي وسعد رهيف والمهندس حامد عبد الرزاق رويد واخوته ونصير لفتة شميل. وعندما كنت ناشئا كنت امر في البصرة على معرض آل زهرون وكان معلق على الحائط شهادة مززجة تشير الى مشاركتهم في معرض نيويورك الدولة المقام في عام 1933 كما اظن. ساهم الصابئة المندائيون في التاريخ العلمي في العصر العباسي، منهم أبو إسحاق الصابي وزير الطائع والمطيع، وثابت بن قرة وولديه سنان وإبراهيم اللذان برعا في الطب والرياضة والفلك والترجمة، وأيضا إبراهيم بن هلال الأديب الذي تولى ديوان الرسائل والمظالم سنة 960م. حاولت الحصول على الاعلام الصابئة في التاريخ فلم افلح. وفي عصرنا يعتبر الدكتور عبد الجبار عبد الله من المع في العراق، وهو عالم جليل تولى رئاسة جامعة بغدد عن جدارة الا ان الظروف السياسية التي مرت اثر سقوط عبد الكريم قاسم خذلت الجليل عبد الجبار عبد 

الله وهو من القلائل الذي ساهم في شرح نظرية انشتاين النسبية، وفي امريكا نال حقة اذ اختر رئي للمجمع العلمي لعلوم الأنواء الجوية في أمريكا وقد ساهم ايضا في تأسيس جامعة البصرة. وتعده بعض الدوائر العلمية المع عالم في مجاله في القرن العشرين. من المندائيين البارزين البروفيسور صبيح السهيلي والشاعرة المعروفة لميعة عباس عمارة والدكتور عبد العظيم السبتي (الذي كرمه اتحاد الفلكيين العالمي مؤخرا، وذلك بإطلاق اسمه على أحد الكواكب المكتشفة سنة 1981 وهو بذلك يعد أول عراقي ينال مثل هذا التكريم) وغضبان الرومي ونعيم بدوي و عبد الفتاح الزهيري والرسامة والشاعرة سوسن سلمان سيف إلى وكثيرون. 

 

المندائيين ملأوأ الشرق الاوسط في الماضي حضارة وعلما ومعرفة وهم الآن يعانون الاندثار ولم يبق منهم غير التاريخ المسطور عنهم وهم في اندثار في العراق كما اندثرت من قبل حضارات الاكديين والبابليين وغيرهم امام سيوف فرسان التاريخ. 

نشرت في وجهة نظر

الكتب المقدسة في تعريفها الروحي هي الوسيط لتعلم الطرق الواضحة، وهي صلة الوصل بين العبد وخالقه، وهي المرآة التي تعكس حقيقة هذا المهيمن علي روح العالم، وهي ثبات البرهان لكل من بعث لهداية قوم ما. وكما تقول الحكمة السومرية:اللوح في كف الحكيم، كشمس في كبد السماء.ولأن سفر التكوين يقول:أن العالم خلق بكلمة. هذا يعني في دالته الكونية أن إيصال الفكرة ورغبة الرضوخ لها لا يأت إلا من خلال الكشوف المدونة، ويبدو أن اختراع الكتابة بعد عهود من الشفهية والإشارة، خلق ظروفاً مناسبة للآتيان بحكمة اللوح وجعلها مرشداً للتفكير الإنساني كي يهتدي إلي ما يراه قناعة بما يحدث في مشاهدات الطبيعة ولما يتعرض له هو من لحظة الولادة حتي اللحد الأخير، حيث ظل الاعتقاد السرمدي ذو الصورة الشفافة الذي يقول أن الحياة تمر علينا بفاصلين، واحد هذا الذي نعيشه في حقل القمح وكوخ الطين، والأخر في سرمدية بيوتها من رخام وأنهارها من حليب وعسل.

والمندائية كدين توحيدي أمتلك أزلية البقاء مر بعهود لا تحصي أفترض فيها لذاكرته ديمومة لا تنحني لطوارئ الحروب والكوارث، وقد قاد الرهبان الصابئة مسيرة حلم نأت بصمتها وتأملها بعيداً عن فوضي كل الأشتغالات الحضارية ومخاضها. واليوم هم موجودين بذات الكيانات التي تطبعت علي شفافية التعاليم السماوية وأدركت معها طبيعة أن يكون الفرض واجباً مقدساً مليء بالعبر والإيحاءات التي تدفع النفس إلي مستقر الحالة، وكانت هذه الطقوس تؤدي بوسائط كثيرة هي صلة الوصل بين المندائي وصاحب الروح النقية ويقصد فيه الإله الواحد. ومن هذه الوساطة، الماء، الطيور، عناصر التعميد،الإيحاء، أثبات طهارة الروح والجسد، الصلاة، التسبيح، غير أن الماء يمثل بالنسبة للمندائية شكلاً روحانياً تيسر بفضل حب الإله لهذه الطائفة. وهو أداة التعميد الأولي. ويري المندائي الماء بأنه:(الصورة المتخيلة للتغير والحركة، وهو كامن بعدة أشكال وأماكن ويمكنه إلغاء النجاسات وأخطاء المرء، كما أنه يغسل كل عالق لايمت للروح بصلة، وهو مسيرة تحول إلي الجديد، ويمسح عن جبين الميت قلق الموت ويحيي شجرة الآس ويعيد تجدد الأعياد ويجعل خيال المندائي مطلقاً، كما أنه سيد الطقوس).. تلك الرموز الحافلة بنشيد المعني بالنسبة لهذا العنصر الذي لا يتوقف عند مكان أو لحظة وأنه الأكثر أزلية في دورة الحياة من خلال متغيراته ثم العودة لما كان لهذا نظر المندائيون أليه بشيء من التقديس والوقار وجعلوه واحداً من أدوات إكمال مراسيم التقرب إلي السماء أو الوصول إليها. لهذا فهو موجود للاحتماء من كل خطيئة كما في النص المندائي التالي:(بشم أد واشم أد مندا أد هيي مدخر إلي نسخت إبر زلة وهللت إبيردنه أنا نخاسة وماري هياسه) وترجمتها العربية:(بسم الحي واسم مندا أد هي منطوقان علي، ذبحت بالحديد وغسلت بالماء الجاري، أنا الخاطئ وألهي الاغفر)..

أذن الماء هو الأنموذج الأصلح للتعبير عن رغبة الذات المندائية في التواصل مع التكوين العلي لهذا نراه في أغلب الممارسات يمثل حاجة لاكتمال فعل روحي قبل الجسدي، ولهذا فأن أي رؤية جدلية لتأريخ المنطقة التي عاش فيها المندائيون وهي منطقة السهل الرسوبي لبلاد الرافدين والأطراف المجاورة لها في أيلام سيجد أن الرؤية الأسطورية لتراث هذا السهل يشكل مقاربات لا تحصي مع التدوين التي نجده في الكتب الروحانية للمندائيين ومنه ما يطلق عليه المندائيون:الماء النقي أو الماء الطاهر أو الماء المقدس وهو في عرفهم تعريفاً:الماء المقدس (ممبوهه) هو ماء صرف، والكهنة أثناء تأدية طقوس القداسة لا يشربون سوي الماء الصافي، المقدس.

وقد ذكر العالم الأنثروبولوجي:أن ماء الحياة كان يشرب أيضاً ولا يستعمل فقط لرش الماء المقدس وللتطهير، وكان يري في دجلة والفرات أنهاراً مقدسة تجري الأضاحي لمياههما كما تؤكد علي ذلك النقوش والمدونات، وتقام علي ضفافهما التطهير المقدس وآيا وأبنه مردوخ هما ألها ماء الحياة. هذا الترابط الجدلي بين المدون والموجود يؤكد رؤيتنا إلي أن الهم التوحيدي لإنسان وادي الرافدين كان مرتبطاً بالهاجس المدفوع لإثبات أحقية الانتماء إلي المكان من خلال الشعور التنبؤي وهو ما يحرص المندائيون علي تأكيده دائماً في أثبات أحقية انتمائهم التوحيدي منذ آدم ع وحتي هذه اللحظة. وأن كشوف التراث الإنساني للشعوب وخاصة تلك التي ولد وأنطلق منها الأنبياء صنعت قناعة لدي الباحثين أن شكل التوحيد المندائي أرتبط مع إرهاصات آدم ع ولذلك هم يصرون دائماً بعودة أزليتهم إلي آدم ع وأن الطقوس المقامة في أيامهم الروحانية وأعيادهم أنما هي تمثل الإرث المأخوذ من تلك الأيام وأن الماء بصيرورته المتحركة يمثل البدء الحقيقي لرغبة الإنسان ليكون ملتصقاً بالذات العليا من خلال طهارة روحه وجسده وهذا لايتم إلا من خلال الماء، فالمندائيين ربطوا مثل تلك الشعائر بلحظة الولادة البشرية والتي تنم عن استمرار الخصوبة والحياة ولأن المرأة هي رمز الخصوبة لهذا صار تعميدها في النهر بعد الأسبوع الرابع من ولادتها لمندائي جديد قادم إلي العالم وهو محروس بصدي تبريكات الملائكة كما يقولون، فتتم بطرائق غاية في الجمالية والإحساس بالانتماء إلي روح هذا المجري الأزلي الذي هو النهر. والوصف التالي الذي شاهدته المستشرقة الليدي دراوور يمثل النمط البعيد الذي يربط الذات المندائية بالماء من خلال طقس التعميد: (توقف هدير الدعاء لحظة حين غادر الكنزفرة الدار إلي النهر، ثم عاد وقد جلب معه الماء لعمل بهثة وهو يقبض علي عجينة غير مشوية في يده اليمني وعلي قنينة في يده اليسري. خبز وأكل البهثة وشرب الماء ثم نزع البندامة عن وجهه وذهب إلي النهر ثانية وحين عاد رش ماء علي صولجانه ثم أخذ طرف عمامته بيده وكرر دعاء إحدي وستين مرة).

ترتبط الطهارة بالماء في كل الديانات. والصينيون يقولون نجاسة الأرض كلها يغسلها النهر الأصفر. وكذلك ما قيل عن الماء المسفوح من جنبي إناء النذر السومري وهو لنهري دجلة والفرات، لهذا فالطاهرة منذ عهود الأنبياء الأولي تمثل النقاء الجسدي بشكله الظاهري والخارجي وهي تمثل واحدة من أفكار التي دعا من خلالها الأنبياء إلي الاقتراب من الذات العلية لهذا كانت الوصايا تقول :لا تقترب من المسجد إلا وأنت طاهر، لا تقترب من المذبح إلا وأنت طاهر، من المعبد كذلك، من كل شيء يمتلك القدسية والعظمة، لأن النجاسة كما يقال:روح صدئة في جسد.

 

نقاء الأفكار

وهذا التعبير للفيلسوف الألماني نتشه. لهذا مثلت الطهارة لدي المندائيين حالة من صفاء الذهن والجسد، وأعتقد أنني في هذا النص القادم سألملم من بين أوراقي تعريفاً موجزاً هو عبارة عن خاطرة مندائية طويلة دونها المندائي والتربوي المرحوم دهلة قمر، بناءاً علي مداخلات وحوارات متعددة الأطراف حول ثبات التوحيد في الدين المندائي وأحقية أزليته ولماذا لم يدخل أروقة الفقه والتفسير بذات السعة التي دخل إليها الإسلام والمسيحية. ولكني سأنقل فقط سؤالي له عن مفردة الطهارة:(الطهارة تعني الجسد نظيفاً، مغسولاً بماء، ويفضل أن يكون جارياً، لأن كل طاهر معرض للتعميد، والطاهرة تعني عند المندائي نقاء الفكرة والتعامل مع الآخرين والابتعاد عن معترك الفوضي الحياتية عندما يريد الآخرون إقرار مبدأ ما بقوة السلاح، وهي الرشامة الواجبة التي تشبه الوضوء عند المسلمين. طقس يدخل الماء في تكوينه، وكما قيل قديماً عند أجدادنا شمة غصن ألآس يطهر نصف الجسد، لكن السباحة في النهر والصلاة في المندي يطهر الروح والجسد بكاملهما. وهي تعني في التعابير الروحانية التخلص من كل موبقة وأثر لضغينة أو طمث. وكما يقول المندائيون الأوائل. الله خلق الروح الطيبة من طهارة النفس ورغبة آدم ليكون الطهر قبل العهر. أنها تبعد عنك هجمات الشياطين (شفيا هي) وكل الأرواح الشريرة، وهي الذات التي تسعي لعمل الخير وتذكر ما يجب عمله اتجاه المندي والكاهن والأب والأم والطفل. ولكي تكون طاهراً كن عاقلاً ومدبراً، ولكي تكون طاهراً تعلم ما يقوله (كنزه ربه)، ولكي تكون طاهراً أجعل من علمك وحكمتك مشكاة تنير طريق الوضوح لكل أبناء آدم)

والطهارة ترتبط بالاغتسال جدلاً وفعلاً وتأريخاً، ولا عجب أن سمي الصابئة المندائيين بالمغتسلة. وهو تعبير حضاري عن النظافة بشتي أشكالها لأن تأكيد الوجود الروحي لأي مندائي لا يتم إلا من خلال التعميد وهذا لا يتم إلا في الماء الجاري. أذن فمفردة الطهارة لم تدخل في المندائية كفقه خاضع لجدلية التفسير أنما هي فعل تترتب عليه حقيقة انتماء المندائي إلي دينه وطائفته. لهذا يقول أحد المستشرقين الروس: (كنت أراهم مهندمين، ناصعين ببياض الضوء، هادئين في سيرهم، حسنهم يذكرني بشباب العاصمة القيصرية بطرسبرغ.)

ومن هذا استنتجت دوورا:(أن الإجراءات لدي الشوافع فيما يخص الطهارة ـ الوضوء ـ تقترب كثيراً من الطهارة - الرشامة - لدي المندائيين)

ولأن الطهر في معناه الحقيقي يعني النقاء فلقد حرص المندائيون أن يجعلوه هاجساً دائماً في كل واجب ديني وحياتي من خلال الاهتمام بالتحضيرات الطقسية لكل منشط ويكون في المرتبة الأولي الاهتمام بالأشياء المحضرة،الأواني أم الثياب أوالماكولات لأن الطهارة تعني الاحتماء بالذهن الصافي وهو الكفيل بإيصال المندائي إلي ما يريد الوصول إليه حتي في رغبته للحصول علي مرتبة كهنوتية أعلي، لهذا فقد عدت الطهارة فرضاً يدخل في مفاصل كل الجمل الطقسية ومنها مايهم الوضوء عند اقتراب المندائي من مجري النهر لأداء الرشامة : (أبرخ يردنه ربه إد ميه هي، بشميهون أدهي ربي أسويثه وزكوثه وترجمتها: أبارك اليردنه العظمي، الماء الحي، باسم الحياة العظمي لك الشفاء والطهر ياأبي وأباهم ملكا برياويز، اليردنة العظمي للماء الحي) ويتعاظم فعل التطهير في هذا الطقس حين تستكين روح المتوضئ لتلك القناعة المكتسبة من رضا النفس بإتمام ما وجب عليها عمله، وتظل تردد ما يعتقد أنه اكتساب للراحة النفسية عند شعور المرء بحصوله علي شئ من هذه الطهارة التي تغذي في الذات المندائية شعورها بعظمة وقدسية ما تملك جراء قناعتها بأن الطهارة تمنحنا الصلة المواصلة مع القدير الذي فوقنا وهذا هو شعور عام عند جميع الديانات ومنها جمل الشكر المقامة في فضاء الطقس ذاته - الرشامه - كقوله :(إبرخ، أشمخ، ماري منداد هيي، إبرخ مشبخ هاخ برصوفه ربه ديقاره إد من نافشي أفرش.

وترجمتها:مبارك أسمك ومسبح أسمك مولاي منداد هي، حمداً لسيماء الجلال الأعظم الذي قام من ذاته..) 

هاجس ثالث روحي وصعب هو ما يتملك الذات المندائية، الإيحاء. أنهم، أي المندائيون الأوائل قد تماثلوا لبهجة الحس آلاتية من السماء البعيدة، وكانوا يرتقبون في سطوع المرئيات في الفضاء الواسع سطوعاً للروح الأخري التي تجلب النور والسكينة وفطنة التأمل.

الإيحاء عند المندائي هو اكتمال لصورة مفترضة تجعلنا ننال بهجة التواجد في الساحة الفسيحة للعماد الأول عندما توضأ آدم ببركة الماء وغسل عن وجه الأرض صمتها وفراغها. وفي الإيحاء يمسك المندائي ما يستطيع المتصوفة إمساكه لأنه وأنت تقرا المدونات وأسئلتها وتستبيحها تجد العالم مفتوحاً علي متون الفكرة الصافية، فهم لا ينشدون الماديات من أجل لذة أو سلطة أو جاه بين الأمم أو الأديان بل أنهم يخلقون لمجدهم الصامت قناعة البقاء والديمومة وهذا ما حصلوا عليه رغم قلة عددهم وتواجدهم في بيئات قليلة تتجاور مع الأنهار حصراً، ولأن الإيحاء يقترن بجدلية المكان وتأثيراته المناخية والتضاريسية، ولأن المياه أجمل أوطان المندائيين سنري في هذا الدعاء التعميدي والباحث عن فضاء لطهارة الروح والجسد خير مزاوجة بين إيحاء التمكن من حصول المودة بين الإنسان وخالقه وضرورة إكمال أجواء التعميد في ظروف طاهرة : (باسم الحياة العظمي أسال القوة لتنعشني قوة اليردنه، الماء الجاري، لتأتي ألي لقد ارتسمت في اليردنه تحت سطحها وقبلت العلامة الطاهرة، لقد لبست أردية النور ووضعت علي رأسي متألقاً، أن أسم الحياة وأسم منداد هيي منطوقان علي. أنا فلان بن فلانه المتعمد بعماد أبراهام الكبير بن القدرة وعمادي، سيحرسني ويرفعني إلي الأعلي) فسر لي أحد الكهنة، أن إيحاءات هذا الدعاء تمنحنا القدرة علي تحمل كل الظروف مهما كانت قسوتها. البرد، الحر، سعير النار، أو إعصار العاصفة، فجملة سيرفعني إلي الأعلي هي وليدة لإيحاء التماثل الروحي والجسدي بين المندائي وخالقه وهذا لا يتوفر كما يقول الكاهن إلا حين توفر طقس التعميد بطهارته الواجبة.

 

يسبح تحت ضوء القمر

ولكي أثبت أن رائية المندائي تعتمد علي الإيحاءات الحسية المبثوثة من ذات عظيمة فأني سألت أحد المندائيين من سكنة منطقتنا في الناصرية أيام كنا نبقي يقظين طوال الليل للمراجعة في امتحانات البكالوريا وكان هذا المندائي الكهل يستيقظ في الساعة الثانية بعد منتصف الليل ليسبح في نهر الفرات وتحت ضوء القمر المكتمل وقد كرر هذا الطقس أمامي لأسبوع كامل. وقد أدهشتني دقة التوقيت في نهوضه الليلي وممارسة هذا الطقس، وأنا أعرف عنه أنه لا يملك ساعة وليس لديه من أبناء في البيت مما اضطرني لأوقفه بعد أن أنهي فصل السباحة والخشوع العجيب في مساحة الضوء الذهبية المنتشرة علي الماء مثل قماش جديد.

أجابني:هل أنت مندائي أم مسلم ؟

قلت: مسلم.

ـ وما شأنك فيما أفعله ؟

ـ أعجبني تأملك وتمدد جسدك علي الماء وأنت تتأمل القمر، ثم أني كنت أري شفتيك تهمسان 

بكلمات لم يتسن لي سماعها.

ـ أنها الآرامية النقية.

ـ ولماذا كل هذا وفي الوقت نفسه.؟

ـ ولدي أنا أنام فوق السطح. منذ أسبوع تحسست عيناي الضعيفتان ضوءاً آت من جهة المندي. حين اجتمعت حزم الضوء في عيوني، يأتيني الإيحاء بعمل هذا الطقس.

ـ وماذا تفسره ؟

ـ أعتقد أنه تعميد لرحيل أبدي.

ـ موت ؟!

ـ نعم. وعن قريب.

في الصباح. كنت لم أزل أراجع دروسي في ذات المكان حين سمعت نحيب إمراة في أحد البيوت. وحين سألت.قالوا إن فلان توفاه الله. كان هو ذلك المندائي الذي كان يتأمل ضوء القمر وهو ممددا علي سطح الماء مثل سجادة كاشان.

نشرت في وجهة نظر

هناك قول في السياسة مفاده " ان أقصى اليمين يلتقي مع أقصى اليسار" ، وفي التربية يقال بأن القسوة الزائدة مع الأشخاص كبارا كانوا أم صغارا مثلها مثل التساهل والتدليل الزائد ، فكلاهما يؤديان الى نتائج سلبية، وهناك قول للامام علي ابن أبي طالب هو " لاتكن صلبا فتكسر ولا لينا فتعصر" . ولا يخفى على القاريء الكريم وجود أقوال وأمثال كثيرة في هذا السياق، كقولنا ان أفضل طريقة للامساك بالعصى من الوسط ، الا أذا أردت أن تضرب بها بقوة لتوجع المقابل فينبغي أن تمسكها عندئذ من أحد طرفيها ، عليك حينها توخي الحذر، فانها يمكن أن تنتزع منك بسهولة بحركة ذكية من المقابل ، ومثل آخر يقول " اذا اردت أن تطاع فأمر بما هو مستطاع " ، وما المثل الشعبي القائل " كل شي يزيد عن حده ينقلب ضده" الا تجسيد حي لما أود قوله في هذه المقالة .ويمكن توضيح ذلك بالتجربة الآتية :ـ خذ حفنة من الرمل الجاف بيدك على أن يكون وضع اليد وكأنك تحاول حفظ كمية من الماء فيها كي لايتسرب ، ستجد أنك تحتفظ بكمية كبيرة من ذلك الرمل مقارنة بما ستحصل عليه لو حاولت ضغط يدك عليه بقوة أو أرخيتها أكثر مما ينبغي لأن الرمل المتسرب سيكون كبيرا في حالتي الضغط أو الارتخاء . ان كل ما تقدم يؤكد على ضرورة الاعتدال في المواقف والقرارات، والموضوعية والواقعية في اصدار الأحكام ، وما ينطبق على أنشطة الحياة المتنوعة ينطبق على الدين كونه أحد الانشطة المهمة في الحياة .أني اذ أكتب كل ذلك كي أنبه أخواني المندائيين في أنحاء المعمورة ، وعلى رأسهم السادة رجال الدين الأفاضل ، بأن المندائيين في أستراليا قاب قوسين أو أدنى من مفترق طرق خطير، يمكن أن يؤدي ( اذا ما تداركنا الأمر ) الى انقسام مذهبي بين فريقين ، أحدهما متشدد والآخر يدعي الاعتدال . ان الفريق المتشدد ينعت الفريق الآخر بالتساهل الزائد مما سيؤدي الى انصهار الطائفة وضياعها ، كما ان الفريق الذي يدعي الاعتدال ينعت الفريق الآخر بالتطرف ، مما سيؤدي بالمندائية والمندائيين الى نفس النتيجة المذكورة . ومن وجهة نظري ان كلا الفريقين محق. ان المندائيون في أستراليا متخوفون ، أي الاتجاهين يسلكون ، وهم يعلمون بقرارة أنفسهم بأنهم ومندائيتهم سيتمزقون بين هذين الاتجاهين ، لكني أبتهل الى الحي العظيم أن تكون مخاوفنا هذه في غير محلها .لقد وضع المجلس الأعلى للطائفة في أستراليا في بداية تشكيله هدفا عاما تندرج تحته أهداف عديدة في مجالات الحياة المندائية المتنوعة لتحقيق ذلك الهدف العام وهو " المحافظة على المندائية والمندائيين من خطر الزوال أو الانصهار كي تبقى رافدا حيويا من روافد التراث والفكر الانساني " . ومن خلال التمعن في هذا الهدف ، نجد انه يركز من جهة على المندائية كديانة لها طقوسها ومبادئها الدينية استنادا للكتب المندائية المقدسة ، وعلى المندائيين وهم أتباع هذه الديانة من جهةأخرى . أن حكمة رجال الدين وعلى رأسهم القيادة الدينية ، تتجلى في كيفية تحقيق الموازنة السليمة بينهما ، لايصال المندائية والمندائيين الى بر الأمان دون المساس بجوهر الدين . ان العلاقة بين المندائية والمندائيين هي علاقة جذب وتجاذب وهي من القوة بحيث بقيت صامدة آلاف السنين فلا مندائية بدون مندائيين ، ولا مندائيين بدون مندائية ، فاذا تحولت المندائية الى مجرد طقوس متشددة متطرفة ، فانها لن تجد بعد عقد أو عقدين من الزمان آذانا صاغية من قبل الغالبية العظمى من المندائيين مما سيؤدي الى عزوفهم عنها ، وبذلك سنفقد الاثنان معا سواء شئنا أم أبينا . وبالمقابل فاننا سنصل لنفس النتيجة في حالة التساهل الذي يمس جوهر الدين .لقد أدرك نبينا يهيا يهانة ( مبروك اسمه ) هذه الحقيقة منذ أكثر من ألفي سنة ، فأجرى تغييرات دينية تتناسب والتطورات التي حصلت في الفترة التي عايشها ، ومع ذلك فان ديانتنا بقيت صامدة لحد يومنا هذا، لأنه لم يمس جوهر الدين مستخدما عبقريته وحكمته لابقاء المندائيين ملتفين حول ديانتهم . وتقع على رجال ديننا الأفاضل مسؤولية جسيمة في استمرار حمل الراية المندائية أبد الآبدين ، وما عليهم الا الاقتداء بسيرة نبينا مبروك اسمه ، فيخفف المتشددون من تشددهم في أمور لا قيمة جوهرية للديانة فيها ، ويتمسك المعتدلون بجوهر الدين . ان ذلك لا يتم الا بالحوار المتواصل بينهم والمبني على المحبة والأخوة المندائية التي أوصتهم تعاليمنا الدينية بها ، وما سيتفقون عليه سوية هو المطلب الأساس للمندائيين ، واني متأكد بأنهم أي المندائيين سيحترمون ارادتهم هذه طالما هنالك اتفاق بينهم ، ومع ايماني بأنها عملية ليست باليسيرة ، لكنها ليست مستحيلة بأي حال من الأحوال ، كما اني على يقين من انهم سيجتازون هــذه المحنة .ان مخاوف المتشددين تتركز حول نقطة أساسية مفادها من وجهة نظرهم ، انهم اذا تساهلوا في مسألة معينة ، فانهم سيتساهلون في مسألة أخرى ، وتساهل يجر تساهل مما سيؤدي بالتالي الى ضياع الديانة ، وكما قلت قبل قليل فان تبديد مثل هذه المخاوف ليس بالعملية السهله ، والحوار بين رجال الدين على صعيد البلد الذي يعيشون به أو على صعيد العالم ، من شأنه تحديد المسائل الدينية الجوهرية التي تمثل خطوط حمراء لايمكن تجاوزها ، والمسائل الأخرى التي يمكن غض الطرف عنها فتمثل طقوس أو اجراءات دينية مستحبة وليست اجبارية . حيث يمكن للمتشدد الالتزام بهل شريطة عدم الزام المعتدل بممارستها ، على أن لا يؤدي ذلك الى تنزيله دينيا، وبالتالي امتناع المتشدد من اجراء الطقوس مع المعتدل جنبا الى جنب بحجة نزوله دينيا لكونه لم يمارس تلك الطقوس المستحبة .ومما ينبغي اثارته حول اتباع الاتجاه المتشدد ، هو عدم جواز الكيل بمكيالين من منطلق ( حرام عليكم حلال علينا ) ، أو من منطلق ( اتريدها أكبار أتريدها أصغار ) ، فلا يجتمع صيف وشتاء على سطح واحد . ومن الأمور الأكثر أهمية الابتعاد عن استخدام المعايير المزدوجة في التعامل ، لأنها ستؤدي الى أن يفقد المتشدد مصداقيته ، كما انه سيفقد المدافعين عن تشدده شيئا فشيئا ، الى أن يجد نفسه وحيدا ، وقد يبقى معه في أحسن الأحوال بعض من يؤمنون بالمبدأ العشائري المعروف ( أنصر أخاك ظالما أم مظلوما ) ، وكل ذلك سيحصل لأن الأرضية التي كان المدافعون ينطلقون منها للدفاع عن آراء المتشدد أصبحت هشة ، وسيخسر الجميع مبادئهم بعد أن الحقت بالمندائية والمندائيين أضرار فادحة لا يمكن اصلاحها وعلى جميع المستويات ، وفي وقت لا ينفع فيه الندم .وأخيرا وقبل أن أنهي وجهة نظري هذه ، أود أن أقطع الطريق على أي من أخواني المندائيين ممن يحاولون اقتطاع جزء من مقالتي هذه فيبني عليه قصة من نسج خياله الخصب بغرض التشهير واظهار المقالة ككل بمظهر سلبي ، حيث لا يكاد يسلم من يطرح رأيه على هذا المنبر في أيامنا هذه من التجريح الا بشق الأنفس . وها أنا أقولها بملأ فمي أنا مع العتدال ولست مع التطرف ، وان الهاجس الذي يؤرقني هو سعيي لوحدة المندائيين ضد فرقتهم ، واني مع ديمومة المندائية الى أبد الآبدين ولست مع أزهاق روحها . هذا هو جوهر مقالتي ، فأقرأوا ما بين السطور بهدوء رجاءا، ولا تقرأوا بسطحية وانفعال ، ومن له رأي آخر فهو أمام خيارين ليس لهما ثالث ، فأما أن يدلي بدلوه دون الاشارة لمقالتي بصيغة RE……. أو بمراسلتي على بريدي الألكتروني المذكور أعلاه وشكرا .تقبل الحي الأزلي العظيم منا ومنكم العمل الصالح لرفعة أسم المندائية والمندائيين

نشرت في وجهة نظر
الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2013 23:23

فراس السواح: حوار في الغنوصية والمندائية

 يعتبر مؤرخ الأفكار السوري فراس السواح واحدا من المنقبين في آثار الحضارات البائدة عل أجوبة تتجلى على أسئلة عصرنا.. فمن كتابه الأول "مغامرة العقل الأولى" الذي صدر اواخر سبعينات القرن الماضي وحتى كتابه الأخير "الوجه الآخر للمسيح، مدخل إلى 

 

الغنوصية المسيحية"، يستبطن الميثولوجيا وتاريخ الأديان. التقيناه في حمص مؤخرا، فكان هذا الحوار:

س ـ اصدرتم مؤخراً كتابكم "طريق اخوان الصفا" وفيه تشيرون الى تأثر اخوان الصفا بالغنوصية والفكر اليوناني وتأسيسهم لإسلام كوني شمولي يستوعب المذاهب كلها من خلال نظرة منفتحة ترى الوحدة من خلال التنوع. الا تجدون في بحثكم هذا طرحاً جريئاً لم يتناوله احد من قبلكم؟ 

السواح ـ نعم، هو بحث جديد لم ينتبه الباحثون العرب الى المعنى الذي تذهب اليه رسائل اخوان الصفا، فقمت بدراسة وتحليل هذه الرسائل فوجدت مذهبهم مذهباً غنوصياً وعلى هذا حللت الأفكار وجمعتها في محاور سبعة هي: نظرية التكوين وصفة العالم ومعرفة النفس وارتقاء النفس والنجاة من أسر الطبيعة والآخرة والنشأة الثانية والاسم اخوان االصفا وطريق النجاة المشترك والمسائل التنظيمية. ويقوم مذهب اخوان الصفا على التوفيق بين الأديان والابتعاد عن التعصب الذي اعتبروه "آفة العقول يعميها عن رؤية الحقائق". ومثل الغنوصيين يقول اخوان الصفا بأن موت الجسد هو ولادة الروح، ويشبهون ملاك الموت بقابلة الأرواح لأنه يستولد النفس (الروح) من الجسد كما تستولد القابلة الجنين من الرحم.

 

ـ باعتقادي انه بحث ناجح ويمكن ان يكون مصدراً من مصادر البحث.

السوح ـ نعم، انا اعددته لهذا الغرض.

 

ـ وماهي التأثيرات الشرقية على الفكر الغنوصي الثنيوي وهل الغنوصية هي نتيجة لتلاقح الأفكار الغربية مع الشرقية البابلية والزردشتية؟

السواح ـ زرادشت مصدر الثنيوية ثم اتخذت اشكال متعددة، الغنوصية والمانوية وحتى الأزيدية في سوريا معتقدها ثنيوي، ولدينا في سوريا الكثير من الأزيدين.

 

ـ هل تعتبر يوحنا المعمدان غنوصياً وكيف تفسر علاقة المندائيين به؟ 

السواح ـ يوحنا المعمدان ليس له صلة عضوية بالغنوصية، بعض الفرق الغنوصية نسبت نفسها الى يوحنا المعمدان ولكن لم تكن له صلة بهم. يوحنا المعمدان اقرب الى الشخصية الأسطورية لأننا لانملك معلومات عنه ولانعرف ماهي تعاليمه. المندائية مثل مانقول عبارة عن صدفة جيولوجية اي مثل الأحفور الذي جاءنا من العصور القديمة بسبب محافظة المندائيين عليها مما ادى الى عدم ذوبان المندائية في المحيط الذي كانت تعيش فيه. مع الأسف ان اكثر الدراسات التي تمت عن الغنوصية تمت على ايدي باحثين معادين لها، اي من قبل خصومها، الا ان النظرة تغيرت بعد السبعينات من القرن الماضي مثل كتابي "الوجه الآخر للمسيح"، كما ان هناك حركة علمية بدأت بالظهور في اواخر القرن الماضي تعنى بالدراسات الغنوصية في الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا. اليهود ليس لهم مصلحة في دراسة العقيدة الغنوصية لأن الغنوصية تقف على طرف نقيض مع الفكر اليهودي... فالغنوصية معتقد خلاصٍ، وكل مفاهيمها وتصوراتها الكونية تتلخص في مفهوم واحد عن التحرر والانعتاق. ولكن الخلاص الغنوصي لن يتأتى عن طريق العبادات الشكلية والطقوس اذا لم تترافق مع المعرفة وتكون مقدمة له. فعلى العكس من بقية النظم الدينية التي تبشر ببعث أجساد الموتى في اليوم الأخير، فإن البعث الذي تبشر به الغنوصية هو بعث الأرواح، انه خلاص من الجسد ومن العالم في آن واحد. ان مايبحث عنه الغنوصي ليس الإله الذي صنع العالم المادي الناقص والمليء بالألم والشر والموت، بل هو الآب النوراني الأعلى الذي يتجاوز ثنائيات الخلق، ولايحده وصف او يحيط به اسم. فالغنوصية ديانة خلاص، وكل مفاهيمها وتصوراتها الكونية تتلخص أخيراً في مفهوم واحد عن التحرر والانعتاق. والصراع الرئيسي الذي يخوضه الانسان هو صراع بين العرفان الذي يقود الى الخلاص، وبين الجهل الذي يبقيه في دورة الميلاد والموت. 

 

ـ هل للمندائيين (الناصورائيين) علاقة بالطوائف التي ظهرت اثناء الوجود الهلنستي في فلسطين بحدود القرن الثاني ق. م. وماهي علاقة المندائيين بالأسينين وكذلك بالطوائف الغنوصية فيي الشام؟

السواح ـ تاريخ الغنوصية هو تاريخ غامض فالغنوصية ظهرت في المشرق العربي في مطلع القرن الأول الميلادي، وهو يموج بالحركات الفكرية ويفيض بالثقافات المتنوعة، ويمكننا تلمس أصول الغنوصية في الرسائل الهرمسية وهي رسائل اسكندرانية وعليه فإن منشأ الغنوصية هو مصر وهي البوتقة الأولى التي احتوت هذه الأفكار ثم اصبحت لها علاقة بالثقافة الهلنستية. ومن اهم معلمي الغنوصية في مصر هو فالنتينوس، الذي ولد بمنطقة الدلتا المصرية من أسرة ذات أصول يونانية عام 100 م. وتلقى علومه بالاسكندرية، مدينة العلم والثقافة في ذلك العصر، وبؤرة الفكر الأفلاطوني والهرمسي. وقد اخذت الغنوصية من الأفلاطونية كذلك ويمكن اعتبارها خلطة لمعظم التيارات التي كانت سائدة في المنطقة. في الحقيقة ان تاريخ الغنوصية في سوريا غامض لأننا لانملك اية وثائق عنهم. لانستطيع القول بأن هناك غنوصية سورية مميزة لأنه في ذلك الوقت لم يكن اي قطر من الأقطار ذا خصوصية مميزة فسوريا لم تكن تتميز ثقافياً عن بلاد الرافدين ولا عن الثقافة المصرية. نزوح الغنوصية الى اوربا متأخر وأصول الغنوصية هي اصول مشرقية وليس العكس. نعم هناك غنوصية سورية ولكن معلوماتنا عنها مبعثرة. بعض الباحثين من امثال سبنسر لويس يعتقد بأن الناصورائيين هم شيعة سرانية غير يهودية مثل شيعة النذريين وشيع اخرى وكان لهم مقام ديني مقدس على جبل الكرمل، ودير هو أشبه بالمعهد الديني يلتحق به الفتيان في سن الثانية عشر، من أجل الإعداد الديني وتلقي الأسرار، وكان لهذا المقام الديني شهرة واسعة خارج فلسطين وقصده العديد من الحكماء وامضوا فيه وقتاً لابأس به خلال فترة اعدادهم الروحي، ومنهم فيثاغورس الذي تروي سيرة حياته عن اعتكافه لسنوات في جبل الكرمل. 

 

ـ بعض المستشرقين مثل الألماني ليدزباركسي، الذي ترجم كتاب المندائيين المقدس "الكنزا ربا" او الكنز الكبير في بداية القرن العشرين، يعتقد بأن اصل المندائيين من شمال بلاد الشام بدلالة تشابه تسميات بعض الكائنات النورانية المندائية مع بعض الإلهة السورية القديمة مثل حراس النهر الحي شلمي وندبي؟

السواح ـ من الجائز تماماً، الا ان الموضوع يحتاج لمزيد من البحث. ولكن حسب علمي لم تكن هناك فرق مغتسلة في سوريا.

 

ـ المندائية كلمة آرامية تعني المعرفية وقد حولها اليونانيون الى كلمة غنوستكا ومن ثم الى كلمة "الغنوصية" في اللغة العربية، ماهو أصل الغنوصية برأيك؟

السواح ـ أصول الغنوصية غامضة ولانستطيع متابعة تاريخها الا بحدود القرن الأول الميلادي، وتاريخ الغنوصية تاريخ يشوبه الغموض حيث ظهرت في زمن كانت منطقة الشرق الأوسط تموج بالحركات الفكرية نتيجة لتمازج الثقافات والشعوب وظهور وغياب طوائف فيها بكثرة، ويرجح ظهورها في القرن الأول الميلادي في الرسائل الرمزية لهرمز مثلث الحكمة او مثلث العظمة وتعتبر الشرارة التي فجرت هذا الاتجاه. وقد اخذت الغنوصية من الأفلاطونية ـ الوسيطة والمحدثة ـ الكثير من الافكار رفدها تيار يهودي غنوصي حيث ان الكثير من يهود الاسكندرية قد تحولوا الى الغنوصية آنذاك كما ان المسيحيين قد ساهموا بتطوير الفكر الغنوصي وعليه فإن الغنوصية هي بمثابة مزيج من معظم التيارات التي كانت سائدة في تلك الحقبة. أما بالنسبة للغنوصية السورية فنحن لانعرف عنها الكثير، كما اسلفت، لعدم وجود وثائق ولكننا نعلم بوجودها من خلال وجود سمعان ماغوس او سايمون ماغوس (الساحر)، والذي يقال بأنه كان من تلاميذ يوحنا المعمدان، وهو مؤسس المدرسة الغنوصية السورية ولكنه من اكثر الشخصيات الغنوصية غموضاً، لأن مؤلفاته قد ضاعت، ولم يبق منها إلا افكار متفرقة وصلت الينا عن طريق نقاده المسيحيين. وقد نشط سمعان خلال اواسط القرن الأول الميلادي، وهذا يعني انه قد عاصر يسوع ونشط خلال فترة نشاط الرسل الأوائل.

 

ـ وماهي تعاليم سايمون ماغوس؟

السواح ـ يقول سمعان وفقاً لناقده هيبوليتوس، بأن الله قوة أزلية موحدة وغير متمايزة، منغلقة على نفسها في صمت مطلق. ثم إن هذه القوة اتخذت شكلاً وانقسمت على نفسها فظهر العقل Nous وهو مذكر، والفكرة Enoia وهي مؤنثة. وبذلك انشطرت الألوهة الى قسم علوي وهو عالم الروح، وقسم سفلي هو عالم المادة. وقد كان لسمعان عدد من التلاميذ اشهرهم دوتيسيوس وميناندر اللذان بشرا في سورية، واتخذا من انظاكية مقراً لهما.

 

ـ المندائيون لديهم وثيقة تسمى "حران كَويثا" اي حران الداخلية وهي تتحدث عن هجرة المندائيين من اورشليم الى ارض ميديا ومن ثم الى بابل ومملكة ميسان في جنوب العراق وذلك عند خراب الهيكل الثاني اي بحدود سنة 70 ب. م. نتيجة لاضطهاد اليهود لهم، كيف تفسرون انتقال هذا الفكر المصري الغنوصي الى مندائيو بلاد الرافدين؟

السواح ـ هذا ممكن، ولكن ليس لدينا وثائق تاريخية تثبت هذا القول.

 

ـ تشهد الغنوصية والآرامية حركة انتعاش فكرية كبيرة في الجامعات والمعاهد الغربية، والآرامية كما نعلم منشؤها بلاد الشام، لماذا لاتشجعون مثل هذا التوجه البحثي بدلاً من الأعتماد على المستشرقين والباحثين الغربيين؟

السواح ـ هذه الدراسات تمر في حالة سبات في سوريا فالجامعات السورية لاتقوم بواجبها في هذا المجال. البحوث والدراسات بحاجة الى التفرغ وبحاجة الى تمويل، فمثلاً انا متفرغ للبحوث منذ عشرين عاماً ولولا ان لدي مردوداً مالياً من اعمالي لما استطعت الاستمرار لأنه لاتوجد جهة تسند البحوث وتعطي المنح للباحثين. ومع ذلك توجد جهود فردية قليلة في مجال الآراميات منها اخيراً كتاب "اللغة الآرامية القديمة" للدكتور فاروق اسماعيل الأستاذ في جامعة حلب، بالاضافة الى كتابي آراميو دمشق واسرائيل.

 

ـ ممكن نبذة عن حياتك؟

السواح ـ انا مولود في مدينة حمص سنة 1943 ودرست ادارة الأعمال في جامعة دمشق.

 

ـ اذاً انت بعيد عن مجالك الحالي!

السواح ـ نعم، وقد تفرغت خلال العشرين سنة الأخيرة تفرغ كامل للبحث والكتابة وهما مجال عملي الوحيد الآن.

 

ـ كيف تكوّن لديك هذا الأهتمام بالتاريخ والأديان والتراث؟ وماهي انطلاقتك الأولى؟

السواح ـ دائماً يوجه لي هذا السؤال، والحقيقة لا أعلم! انطلاقتي االأساسية هي كتابي "مغامرة العقل الأولى" الذي صدر سنة 1976 وطبع منه العديد من الطبعات. لقد كان همي دوماً البحث عن وحدة التجربة الروحية الإنسان عبر التاريخ، بصرف النظر عن مصدر الخبرة الدينية، وهل هي من أصل ماورائي ام نتاج تجربة انسانية وكدح روحي!

 

ـ الكثيرون يثمنون عملكم "جلجامش"، وخصوصاً الجزء المسرحي الذي قمتم باعداده. هل اعتمدتم النص السومري ـ الآكادي في هذا العمل، أم على النصوص المترجمة؟

السواح ـ أنا لا اقرأ أية لغة قديمة، وانما اعتمدت على النصوص المترجمة الى الأنجليزية وعلى ترجمتي طه باقر و سامي سعيد الأحمد.

 

ـ كم يبلغ عدد مؤلفاتك، وبماذا تعزو اقبال القراء عليها؟

السواح ـ اعمالي تتجاوز الأربعة عشر عملاً منها جلجامش ولغز عشتار ومغامرة العقل الأولى والوجه الآخر للمسيح وارام دمشق واسرائيل وطريق اخوان الصفا وغيرها. لحد الآن لا أسمي نفسي باحثاً محترفاً بالرغم اني اعيش من دخل مؤلفاتي. انا هاوي ولكني اعمل بغرام ومحبة والموضوع هو الذي يختارني ولست الذي انا اختاره ويمكنك القول بأن الموضوع يهجم علي ومن محبتي للموضوع اتعمق فيه، فأنا ابذل نصف جهدي بتوليد الأفكار والنصف الثاني بطريقة ايصال الفكرة الى القارئ. انا اكتب بمرجعية حديثة وربما هذا هو سبب اقبال الناس على اعمالي.

 

ـ ماهي اعمالكم الأخيرة؟

السواح ـ انتهيت من كتاب "الأنجيل برواية القرآن" و كتاب "القصص القرآني والمتوازيات التوراتية" وكذلك كتاب "من إيل الى الله".

 

ـ لماذا انت مقل في المقابلات الأعلامية، ولماذا وافقت على مقابلتنا؟

السواح ـ في الحقيقة ليس لدي الوقت الكثير للمقابلات، فنادراً ماتأتيك مقابلة محرضة، كما اني مقل في الكلام ولا احب الكلام الكثير. حضوركم استثارني. ان ارى مندائيين في سوريا ولديكم جمعية في سوريا لم يكن بالحسبان، والحقيقة استغربت فانكم تشبهون السوريين، وجوهكم سورية. انا لم اتعمق في دراستي للمندائية لأنه تعوزني المصادر، ولهذا سأحاول ان اعمل برنامجاً تلفزيونياً عنكم لاطلاع الرأي العام عن طائفتكم وعلى طقوسكم المندائية.

 

ـ نحن مسرورون بلقائك ونعتبرها فرصة جميلة جدا?

السواح ـ انا محظوظ بلقاء المندائيين، فقد اثرتم خيالي منذ بضعة عقود ولم اتوقع بحياتي ان التقي بالمندائيين. واعتقد بأن المندائية تيار من التيارات الدينية المهمة جداً والتي حفظت لنا كل روحانية الشرق، انا سعيد جداً بلقائكم.

س ـ نطمح ان تخصصوا جزءاً من بحوثكم للمندائية في دراساتك م المستقبلية ونأمل في لقاء قريب آخر. 

السواح ـ انا سعيد جداً بلقائكم.

 

وتم تقديم كتاب المندائيين المقدس "الكنزا ربا" هدية من الجمعية المندائية في سوريا التي تقبلها بسرور بالغ وعلق بأن هذا اللقاء والتعريف بالمندائية كان يجب ان يتم قبل هذا التاريخ باعتبار ان الأرث المندائي ثروة معرفية كبيرة. 

نشرت في وجهة نظر
الصفحة 1 من 4

مسابقة المقالة

كمن ينتظرُ موسمَ الحصادِ في حقـلٍ لا زرعَ فيه - فاروق عبد الجبار - 8.6%
مكانة المرأة في الديانة المندائية- إلهام زكي خابط - 3.3%
الدلالة الرمزية في قصص ( امراة على ضفاف المتوسط ) للقاص نعيم عيَال نصَار - عزيز عربي ساجت - 0%
رجال الدين المندائيين بين الاعداد التقليدي والتحديات المعاصرة - الدكتور كارم ورد عنبر - 85.3%
الإباحية في الفن الروائي والقصصي - هيثم نافل والي - 2.5%

Total votes: 360
The voting for this poll has ended on: تموز/يوليو 15, 2014