السبت, 25 آذار/مارس 2017 19:33

الطقــوس والأخلاقـيــات

لست أعرف سببا للهجوم المستمر الذي يشنه بعض الأخوة على طقوسنا الدينية، فطالما نقرأ كتابات تتهم رجال الدين بالأهتمام بالطقوس وعدم اهتمامهم بنشر التعاليم اللاهوتية، وهؤلاء الأخوة يعلمون ان الدين دون طقوس ليس سوى أفكار جامدة لا معنى لها، فلا دين من دون عبادة، والعبادة تتطلب طقوسا وإجراءات، وهي الإجراءات التي توجبها الفرائض التي يؤديها الفرد المؤمن ليبقى على تواصل روحي مع خالقه. وبغير الطقوس لايمكن ان تقيم رابطة مستمرة ودائمة بينك وبين الخالق. فالرشاما والبراخا والتعميد كلها طقوس واجبة، وعمل اللوفاني والقماشي والرهمي هي طقوس تميزنا عن غيرنا. وكل اجراءآتنا في الأعياد والزواج وتكريس رجال الدين هي طقوس، حتى التسبيح الى الخالق والدعاء اليه هي طقوس ايضا.

والطقوس هذه عند تأديتها تجعل المؤمن الحقيقي (وليس المتدين الزائف) يعيش جوا من الرهبة والخشوع والقداسة يشعر خلاله بالسلام الداخلي والأمتلاء الروحي، ويفيض قلبه بالسعادة والطمأنينة فيمتليء محبة ورحمة ويصبح اكثر قربا من خالقه، وحينذاك يبتعد عن الشرور والمعاصي ويميل الى طريق الفضيلة والصلاح.

فأين الضرر والخطأ في ذلك؟ وكيف يمكننا تطبيق مبادئ العقيدة وفرائض الدين ووصايا الرب من دون تلك الأجراءات؟
وهنا ارجو ان لايفهمني البعض خطأ فيظن اني ادعو الناس لقضاء حياتهم بالعبادة، انما العبادة لها وقت محدد مثلما هنالك وقت للعمل وللدراسة وللأسرة وللراحة، وغير ذلك من أمور الحياة.

واذا ما استثنينا الطقوس فلكل دين جانبان، هما المعتقد والأخلاقيات. المشكلة الكبيرة عندنا كصابئة هي الأهتمام الكلي والكبير بالمعتقد، أي بالجوانب اللاهوتية، مع تجاهل كبير لمسألة الأخلاقيات (الوصايا، النواهي، المحرمات)، وهي في رأيي الشخصي الجانب الرئيسي والمهم لجميع الديانات. ذلك ان العالم كله لايمكن إصلاحه ولايمكن درء الشرور والظلم فيه الا من خلال اصلاح الأنسان وردعه عن فعل الشرور وحثه للسير في الطريق القويم، وهي الغاية الكبرى من نشوء الأديان. الا ان ذلك يتطلب وجود ولو بذرة صغيرة من الإيمان في قلب كل انسان، فهذا شيء مهم، فمن غير ايمان لايوجد خوف، وبالتالي لايوجد رادع من السير في طريق الرذيلة.

ان العمل الحقيقي الذي يتوجب ان يقوم به الجميع، خصوصا الآباء ورجال الدين، هو التركيز على الجوانب الأخلاقية التي أتت بها ديانتنا السمحاء، الحث على حفظ الوصايا وتطبيقها الفعلي في الحياة، ففيها الكثير من الدعوات الى المحبة والمساعدة والمسامحة والأخاء والتواضع والبذل والتضحية والعدل والإحسان والأحترام ... الى غير ذلك. وفيها من النهي عن ارتكاب الآثام والشرور، الكثير، فالديانة المندائية تدعو للأبتعاد عن الأحقاد والحسد والنميمة والخداع والغش والنفاق والتعالي... الخ. اما المحرمات فهي كثيرة ومعروفة للجميع الا ان المؤسف في الأمر هو عدم الألتزام بتطبيقها (الأبتعاد عنها) فمعظم تلك المحرمات أصبحت سائدة في مجتمعنا مع الأسف (بدل ان تكون معدومة)، اما الكذب والُسكر والسحر والربا وغيرها من الأفعال والتصرفات فحَدّث ولا حَرج.

ان سبب شيوع تلك الأفعال بين الكبار والصغار هو عدم الأهتمام بما جاءت به كتبنا الدينية من تعاليم ودروس أخلاقية عميقة. مع ان هذه التعاليم هي السبيل الوحيد لأصلاح الفرد ومن ثم المجتمع كله، فكثيرا مانسمع من مثقفينا دعوات للتركيز على القضايا التي تخص العقيدة فحسب، فراح البعض يكثر من الكتابة والشرح عن قضايا مثل، ماذا يحدث بعد الموت وأين تذهب النفس وماذا يحصل للروح والجسد، وكيف يعاقب الخاطئ في الآخرة... الخ، متناسين ان الجيل الحاضر يعيش الأن في كنف ارقى المجتمعات، وهو غارق في عصر العلم والتكنلوجيا والسرعة والتقدم المذهل الذي شمل كل شيء، وهم (شبابنا) يفضلون ان يواكبوا كل جديد في هذا العالم وان ينشغلوا بالتحصيل العلمي والثقافي بدل انشغالهم بمعتقدات يعتبرونها خيالية وغيبية يرددها أهلهم على مسامعهم عنوة، طالبين منهم حفظها ليكونوا أبناء صالحين!!

تعليم النشئ شيئا عن العقيدة، ليس خطأ، بل هو امر مهم، الا ان الخطأ في الأمر هو التركيز الكبير على هذه الأمور وكأننا نريد ان نجعل منهم رجال دين او اساتذة لاهوت. في حين نتجاهل التوجيه والأرشاد والتعليم بما جاءت به ديانتنا من وصايا تخص اخلاقيات الأنسان واعماله وسلوكياته، وهو الأمر الأهم، بل ان ديانتنا تُحذّر من تجاهل تلك الوصايا. وماأحوجنا اليوم كطائفة الى اتباع تلك التعاليم بعدما آلت اليه علاقاتنا من التفكك والضعف وارتخاء اواصر القربى، وماوصل اليه الأمر بين بعض الأفراد وربما العوائل أيضا من تناحر وشقاقات وخصومات وتعيير وتعديات بسبب عدم الأحترام والتعالي وفقدان الصدق والزيف في العلاقات والضغينة والتفرقة وطغيان المصالح الشخصية والعائلية وسيادة روح التعصب الأعمى والعنصرية البغيضة، وغير ذلك الكثير. وما انسلاخ بعض الشباب والشابات وتوجههم الى ديانات أخرى الا بسبب ذلك كله.

فكيف يتم اصلاح ذلك؟
ان الأصلاح لايتم من خلال الشعارات التي يرددها البعض، ولا بتجميل الواقع المزري ولا بتغييب الحقائق المرة. فعلاقاتنا اليوم هي في اسوأ حالاتها، وهي السبب الحقيقي لتدهور طائفتنا، والخطر الذي يهدد وجودها، اضافة الى خطر التشتت المريع. وان القادم أسوأ في مايخص تدهور العلاقات وانحلالها، بعد موت المحبة الحقيقية والوداعة والطيبة التي كانت تملأ القلوب.

الا ان اخطر ما في الأمر هو ان يرث الأبناء من الأباء تلك الأخلاقيات ومشاعر البغضى تجاه الاخر فتنتقل تلك الصراعات وذلك التناحر الى الأبناء، وهو مانلمسه الان في كل مكان مع الأسف.
اذن لا حل لتلك السلوكيات والمشاكل، ولا وسيلة لزرع المحبة والإلفة والتسامح وحب الآخر الا بالرجوع الى وصايا الرب (وهي من صلب كتبنا) وتطبيقها في حياتنا العملية من خلال التدرب اليومي عليها.

وهنا اقترح على كل رجل دين ومسؤول ومثقف – رجالا ونساء- ان يبدأوا بتنظيم محاضرات وندوات وامسيات ولقاءات وإقامة مخيمات من اجل طرح وشرح تلك الوصايا والنواهي والأرشادات وبيان أهميتها وتدريب الشباب على حفظها لأتخاذها نهجا في حياتهم، وان يقوم الأهالي بخطوات جادة وسريعة في هذا المجال فدورهم هو الأكبر والأهم في الحفاظ على ابنائهم. وليكن افتخار الناس مستقبلا بما يحملونه من اخلاق فاضلة، بدل افتخارهم الآن بالقوة والغلبة والجاه والزينة الباطلة.

نشرت في وجهة نظر
الجمعة, 17 آذار/مارس 2017 21:35

وداعاً شارع النهر

إذآ، هو الطريق الذي يمتد من المدرسه المستنصريه حتى جسر الاحرار والذي تصر أمانة بغداد على تسميته شارع المستنصر تيمنآ بالخليفه العباسي المستنصر بالله، أما الناس فمصممه على تسميته شارع النهر، كما أن تسمية (سوق) أصبحت أصح منه لشارع بعد أن تم غلقه أواسط الثمانينات أمام السيارات وأعماره ليكون سنتر ومعلم مميز لبغداد كحال سوق الصفافير والسراي والمتنبي وغيرها. وقد حافظ الشارع على زبائنه ورواده ونكهة بضائعه وأصحابها ومشهد المتبضعين الأجانب الذي أمتاز به عن بقية الأسواق، ثم أصبح بشكل بنهاية الثمانينات أقل بريقاً بسبب منافسات شرسة من أسواق رئيسية كالمنصور والكرادة والكاظمية وأسواق ثانوية كالبياع والأعظمية والشعب وفلسطين وغيرها، هذه الأسواق البديلة هي التي أصبحت تسهر الليالي بمطاعمها ومقاهيها التي خلا منها الشارع.
بداية 2003 ، أي قبل الغزو الأمريكي بأسابيع كانت رائحة الحرب تهب على العراق حيث أكملت شركة برازيلية فتح ثغرات بالساتر العملاق الذي أنشأه الأشقاء الكويتيون على الحدود، وفي الوقت الذي أكملت ألة الحرب الاميركية أستعداداتها العسكرية الضخمه هناك، كان العراقيون بالجهة المقابلة قد أنهوا صبغ (الحديد السكراب) من مخلفات الحروب السابقة (كأسلحة) فتاكه لتخويف الأعداء.
جميع صاغة شارع النهر لم يتفاجئ ببيان بوش الأبن قبل الهجوم بيومين، لملم (الحلال) وأخفاه بطريقته، أعجبتني طريقة أحد الربع حيث وضع الذهب بقاصه صغيرة وخيطها بيديه لحيم (ولدنك) وحفر بالحديقه ولحمها بشيش البتلو على وجهها ثم دفنها، قال على من يبغي سرقتها يحتاج لآلة لحيم ومولدة عملاقة وساعات من العمل المضني وضح النهار، عندها والكلام له... (بالعافيه عليه)! وأضاف... (هاي إذا كنا طيبين)! الجميع ترك القاصات مفتوحه تجنبآ من تفجيرها لو حصل أجتياح كما في أيام الغوغاء عام 1991 بالجنوب.
بعد الغزو وسقوط النظام وهروب وأختفاء رجاله وتدمير بقايا آلته الصدءة، أستخدمت بعض أموال العراق المحجوزه بالبنوك الأمريكية كعقود أعمار (ترقيع) ورواتب بالدولار. وفي الوقت الذي تمتع البلد بأمان نسبي أول الامر عندما أنشغل الاميركان بتهيئة قواعد ليشغلها جيشهم وأنشغال الأحزاب والميليشيات والقوى الأخرى وهي كثيرة بتثبيت موطأ قدم لها بمناطق نفوذها، كان العراقيون العامة قد شغلهم هوس المسواك وتجديد وأعمار بيوتهم وأثاثهم، فأستورد البلد كل شيء من الابره للسيارة، جديداً كان أم مستعملاً، من بينها شراء الذهب.
وهكذا صارت حاله غير مسبوقه علتعويض ما خسرته العائلة العراقية أيام الحصار، وكان الطلب على الذهب شيء غير مسبوق بتاريخ السوق، وصار الطلب أكثر من العرض وراح التجار يستوردون دون قيود من الامارات وتركيا وشرق آسيا، حتى الذهب الكسر الأردني لتنطبق القاعده (كل مصيوغ مبيوع) وفتح بكل شارع وبكل دربونه صائغ، حتى أبو الغاز وأبو الفلافل فتح له ولاقرباءه محل، صار الزبون يتوسل لكي يشتري بأسرع ما يمكن وبأي سعر وأية أجور، حتى أن الفاترينة (أم ربع كيلو) غدى فيها أربعة كيلوات أو أكثر وصار صاحبها يمشي بشارع النهر وبجيبه الدولارات... ( دفاتر)!
الغريب بدأت تظهر قواعد جديده لم نألفها بحسابات السوق وأستبدلت طرق حساب ومقايضة الذهب بين التجار وألغيت الفرقية وأجور القطعة وصار يحسب بالغرام وطبقت قواعد السوق بأسطنبول ودبي، ولم يصمد (العرف) التجاري الذي توارثناه (للأسف الشديد)، وأوجد التجار الجدد أساليب جديده حتى عند تحويل الورق الى ذهب أو بالعكس، وصارت محلات البيع وتجار الجملة الجدد يحيط بهم الحمايات.
لم يكن بمستطع بقيتنا الباقيه المحافظه على ما توارثناه من أباءنا من أصول المهنة، وصار عددهم يزداد وعددنا يقل وأصبح هذا الأمر الجديد واقعآ.
راحت مغازاته الجميله (الافراح وبوتيك شفيق والمقص الذهبي وعالم الاطفال...) وأحتلت الأكشاك العشوائية كافة المساحات المتاحة، وأغلقت مطاعمه المميزه (الشموع الذهبيه والخلخال) وفتحت عربات الأكل المتجولة، حتى سافراته بنات العوائل لم يعد لهن مكاناً...
برحيل أهله وهجرهم (مكرهين ) له، وبغياب متبضعيه وأختفاء معالمه، لفظ الشارع الذي كان اسمه (شارع النهر) آخر أنفاسه.

نشرت في وجهة نظر
الثلاثاء, 07 آذار/مارس 2017 19:11

من هذه : إمرأة مندائية

كيف عرفت ??
جمال النظرة ، بشاشة الوجه ، خفة الدم ، واسعة العينين ،
كحيلة الجفنين ، رقيقة البشرة .
زدها وصفا صادقا !!!
حسنة السلوك ، صادقة التصرفات ، ملتزمة و بعنف ببيتها ، محبة وبقوة
لأطفالها ، محبة للإستقرار والهدوء العائلي ، تخطط لأرفع وأرقى مستقبل
لأبنائها .
طيبة النفس ، لذيذة المعشر ، لا تسئ ، تكره الإساة ، تحب لغيرها كما تحب
لنفسها ، تبتعد عن النفاق و الشغب و تبغض الفتنة و الغيبة ، تعبر و بكل صدق
عن حبها ، لا تجامل في كلامها ، ما في داخلها على لسانها ، متمكنة بكسب
حب و صداقة وثقة وإطمئنان نساء المجتمع الآخر إقتحمت و بشجاعة
الحضارة و التطور العلمي الحديث .
عاشت المرأة المندائية كجزء مهم
من المرأة العالمية ، وعاشت و عاشت .
صحة و عافية للجميع

لندن

نشرت في وجهة نظر
الجمعة, 03 آذار/مارس 2017 23:43

رحلات الصد... ما رد

يلفتُ نظري سلوك حيوان أسير تقوم منظمات حماية البيئة والحفاظ على الحياة البرية بإطلاقه نحو بيئته الأصلية، غابةٍ أو أحراش وما شابه، حيث أول ما يقوم به هو أستطلاع ما يحوط به بسرعة، تائه لا يعرف كيف يتصرف، بعد حين يبدأ التعوّد ويبحث عن مأوى وعن مصدر طعام، أي أنه يقوم بالتأقلم مع المحيط من حوله. لو نُطلق نحن البشر في بمكان غريب لا ندري ما يحيط بنا ولا نعرف إلى أين تتجه الطرق أمامنا، أول ما سنفعله أن نترقب ونستطلع ما حولنا لغاية ما تصبح لدينا فكرة، ثم وبدافع الفضول وحب المعرفة نستمر بأستبيان الأماكن الأبعد، نتعرف أكثر لنشعر بأمان وطُمأنينة أكثر. إذاً هو سلوك فطري ممزوج بفضول وحب أستطلاع من جهة، ولديمومة الحياة بالبحث عن مستلزماتها من ناحية أخرى، هي أمور يجاهد الأحياء في أستبيانها.
من هذه المقدمة، لنتخيل أنفسنا في زمان ومكان محددين، القرن الخامس عشر وبأوربا بالتحديد، الشغل الشاغل للناس، ملوك وأمراء، مستكشفين ومجازفين وعامّة ناس، البحث وأستبيان أطراف العالم من حولهم، فلا كروية الأرض قد أثبتت بعد، ولا هم يعرفون ما خلف البحار المحيطة بهم، كل ما يعرفوه أن الشرق يمتد إلى الهند والصين وكأنها حافات العالم، وأن الشمال يغوص ببحر من الجليد مترامي الأطراف يصعب الغور فيه، وليس هناك في جنوب الشواطئ الأفريقية غير صحراء ولا شيء غير كثبان من رمال تطمس بها القوافل، والمحيط الأطلنطي يمتد جهة الغرب بلا نهاية.
كل الإتجاهات والدروب كانت توحي بأنها تصد مستكشفيها ولا تردهم. أنقسم العالم حينذاك، بين من يأخذ برئي الكنيسة بأن الأرض مستوية وما نعرفه هي حدود العالم وعلينا التسليم بذلك، وبين رافض لها ومقتنع بوجود سر لم تصله يد المستكشفين الشجعان بعد، وهو بحاجة لإثباتات عملية غير تلك النظريات التي جاء بها الإيطالي (غاليلو غاليلي) مكتوبة على ورق سرعان ما أحرقته الكنيسة لطمس أي أجتهاد يصل بالعالم لنتيجة قد تكون مخالفة لكلامها، بقي الكل يتساءل ويلح في البحث عن جواب، جواب واحد محدد... (إلى أين تمتد الأرض من حولنا، وهل لها حافة أو هاوية أو لبحارها جدار، أم أنها تذهبُ بنا إلى ما لا نهاية، وهل يا تُرى يسكنها أقوام أخرى من البشر لم نتعرف عليهم بعد؟).
أسئلة كثيرة لم يستطِع أحد الإتيان بإجابة قاطعة لها، فمَن ذهب في عمق الصحراء الأفريقية أبتلعته رمالها، ومن تحدى ثلوج الشمال دفنته متجمداً، ومن ركب البحر أنقطعت أخباره وأختفت آثاره. لم يعُد من المغامرين العدد الكافي ليروي لنا تفاصيل ما حصل في بحثه عن جواب، ومن عاد إدراجه، كان قد خانته جرأته في الغور أكثر في الأعماق. كان الملوك يتلهفون لكشف الحقيقة، وصارت حدود العالم المترامية الأطراف تُشعرهم بأنهم في سجن كبير ما لم يعرفون نهاياته مهما تكن بعيدة، الجميع منقسم حول القناعة بكروية الأرض ولا أحد يعلم مدى حجم الأرض وكيف هي والى أين تمتد؟ فمولوا أي وسيلة يمكنها الظفر بإجابة فيما لو مخر الإنسان بعباب بحارها ودخل في مجاهلها دون أن تلفه منية، وهل لعاقل أن يقتنع بأن من يبحر بإتجاه الغرب يمكن أن يعود لدياره من الشرق؟ أي هراء هذا الذي يتبادله العقلاء، الأيام تمر والتاريخ لا يسجل أي تقدم يُذكر.
كانت خارطة العالم ترسم على أرض مستوية متكونة من ثلاث قارات مجهولة الأطراف، ومحيطين أطلسي مغلق من الشمال وهندي مغلق من الجنوب، وهو ما كان معتمد حتى القرن الثالث عشر دون نقاش، لا وجود للأمريكتين وأستراليا، ولا حتى لشرق قارة آسيا أو جنوب قارة أفريقيا. المحيط الأطلنطي هائجاً كئيباً مليء بمكامن الرُّعُب والمجهول ومادة دسمة للأساطير بغرق قارات وبلع سفن. كان على الربابنة أن يحسبون التموين لو جازفوا وأبحروا فيه شهوراً بلا هدى ثم قرروا العودة أدراجهم، هذا لو بقوا أحياءاً، كان الغالبية على يقين بأن سفن المجازفون ستصل حافة الأرض فتهوي في هوةٍ ليس لها قرار!
× × ×
التوابل، هي كما يقولون لو فُقدت من على المائدة فقد الطعام نكهته، وهو أمر مهم في أيامنا هذه، لكن في السابق كان لها فائدة أساسية أخرى، حفظ اللحوم فترات أطول، فبغياب وسائل حفظها التي نعرفها اليوم كالتجميد والتعليب والتفريغ وغيرها، ولولاها لا يمكن أن نأكل لحم الجمل بأوربا ولا لحم وعل الرنة القطبي بالجزيرة العربية. تتبيل لحم الضّان يحفظها لفترة أطول ويمنحها النكهة لتـُثير الشهية أكثر، وهو أمر بالنسبة للمائدة الأوربية هام جداً.
كل أنتاج التوابل (الفلفل الأسود* والقرفة وجوزة الطيب والزنجبيل وغيرها) وخبرة زراعتها وجَنيها وتجفيفها وتهيئتها وتصنيفها يتم بالهند، والأنسجة الحريرية الفاخرة الناعمة الملمس تُنسج في الصين بأسعار رخيصة، يقوم التجار الأوربيين بشرائها من التجار العرب أو أستيرادها خلال (طريق الحرير)، وهما وَسيلتي إيصالها لأوربا في ذلك الزمان لا ثالث لهما، فطريق البحر الذي يبدأ من موانئ غرب الهند (كلكتا وكراجي ومومباي) يحتكره العرب* حيث ينقلون بسفنهم التوابل والشاي إلى شواطئ الجزيرة العربية أو من خلال البحر الأحمر لمصر وعن طريق البحر المتوسط تُوَزّع لأوربا والجزر البريطانية. أما طريق الحرير فكان أبطأ وباهظ الثمن ـ لأنه برّي ـ ولا يتسع لطلب المتزايد على ثروات الهند والصين، كما أن خضوع قوافله لمزاج حكام المناطق ولغزوات قطاع الطرق، مهد الفرصة للتجار العرب بإحتكار* السوق أمام المستورد الأوربي الذي كان بحقيقة الأمر هو من يدفع المغامرين لإيجاد طُرق بديلة وكان لا يتوانى بإستخدام حتى الدين للحصول على مواطئ قدم له داخل المدن المنتشرة ببلاد العرب وبلاد فارس، فتبنّى التجار الأوربيون حملات تبشيرية خططوا لها وقالوا أنه يقابل المد الإسلامي الذي يبشر به التجار العرب.
إذاً كان التمويل لرحلات الإستكشاف، ظاهره الدين حُب المعرفة، لكن باطنه أقتصادي بحت... حُب للتوابل!
× × ×
أولى محاولات البحث عن طريق بديل للهند، هي من قِبل تجار (جنوا) بإيطاليا بالعام 1455 وقد بائت بالفشل لتكون أولى رحلات (الصد ما رد)، بعد ذلك وصل مغامران بإبحارهما بالمحيط الأطلسي جنوباً باتجاه خط الإستواء ليصلا جزر (فيرد) هي اليوم (جمهورية الرأس الأخضر) ليعودا ويصفا كيف وصلا للمجهول في رحلة رُعب. عام 1488 أستطاع بحار برتغالي يدعى (دياز) من الإبحار جنوب بحر العرب بموازاة الجروف الشرقية لأفريقيا، ووصف بعض التجمعات البشرية عند مصاب الأنهار، ولما أستقبلته عواصف هوجاء وهيجان بحر، عاد إدراجه ليقول بأن ثمة دلائل تُشير إلى نهايةٍ ما للبر الأفريقي، لكنه أضاف بأن ثمة سنون جبلية أسماها (صخرة الشيطان) قد بدت له بين الضباب من بعيد وكأنها تنبهه بضرورة التقهقر والعودة، فسمّى نقطة الأفق تلك بـ (رأس العواصف). رفض ملك البرتغال هذه التسمية كونها ستُخيف البحارة وبالتالي لم يتسنَ إيجاد متطوعين لرحلات تالية، كما أنه سيخسر دعم الشركات وتمويلها لتلك (المغامرات)، وعليه فقد سمى النهاية المفترضة لليابسة من قارة أفريقيا بـ (رأس الرجاء الصالح) للتشجيع على الإستمرار بإستكشاف ما يمكن، قائلاً بأن الأبواب باتت مشرعة عن طريق اللأطلسي للهند وهي بأنتظار من يفتحها، وأسدى شرف رحلة في عام 1497 بانت بوادرها بأن تكون تاريخية للملاح المخضرم (فاسكو دي جاما) وأخوه (باولو دي جاما) ممولة من شركة (فلورنتين) مكونة من أربع سفن أثنتين بقيادتهما وأخريتين للتموين، تنطلق من لشبونة بإتجاه خليج (غينيا) فجزر (ماديرا) فرأس (ناو) ثم رأس (بوجادرو)، وهذا الرأس يوصف سابقاٌ بأنه نهاية العالم وأن ما بعده أرض شياطين مشؤومة على من يقترب منها. أستمرا الرجلان وطاقمهما بالإبحار بلا خوف ولا تردد غير مكترثين بما جابههم من عواصف وأعاصير حتى أضحت سفنهم الأربع تتقدم من سن صخري خلال طقس قاسي وضباب، حين أشرقت الشمس عليهم كانت سفنهم تدور حول شبه الجزيرة سعتها 75 كلم مربع، فيتبين لهم بأنه فعلاً (رأس الرجاء الصالح) وليجدوا أمتداد لا منتهِمن البحر ولقاء حميم بين مياه الأطلسي الباردة والهندي الدافئة.
كان المحيط الهندي بهذه اللحظة يبدو كمن فتح لهم ذراعيه ليدعوهم لتكملة المسيرة حيث الفردوس المنشود، الهند والصين، فبدا لهم طريق الشرق سالك، ليشمّون من بعيد عبير روائح توابله ويلمسون نعومة حريره الذي ستنقله سفنهم دون اللجوء لإحتكار* التجار العرب. تنفس الأخوين (دي جاما) الصعداء وراحا يتبختران بسفنهما بمحاذاة شواطئ أفريقيا الشرقية ليرسماها على الورق، فهي فرصتهما بأن يخلدهما التاريخ، وبإكمالهما رسم خارطة أفريقيا التي عصيت على الرحالة وعلى الجغرافيين ووصلا لأول مرة بالتاريخ لمصب نهر (الزامبيزي) ونجحا بعرض تجارتهما على السكان المحليين هناك والحصول على بهارات هندية.
وهكذا أنعكس المَثـَل العربي القائل... (مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ)، ليصيح... (فوائدُ قومٍ عند قومٍ مصائبُ)، فرأس الرجاء الصالح أصبح حقيقة بدل رأس الشيطان الذي باركه التجار العرب في السابق للحفاظ على تجارتهم، ولينقلب عليهم الدهر حيث أهملت تجارتهم وهُجرت موانئهم ومدنهم وأسدل الستار عن مغامرة خاضها العالم لإستكشاف طريق بحري يربط أوربا بالهند وظل التساؤل واللغط حول كروية الأرض لبعد حين.
كانت (حفنة الفلفل الأسود) التي أحضرها الأخوين عند عودتهما للديار، أول بضاعة تصل عن طريق البحر لأوربا من دون لمسة عربية، وهو يعني نجاح التاجر الأوربي بالوصول عن طريق البحر للهند والعودة سالماً ليثبت للعالم بأنه لا وجود (لدرب الصد ما رد).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× فوبيا الأستكشاف في وقتها: في العام 1486 حصل الإيطالي (كريستوفر كولمبس) الإذن من ملك أسبانيا بالإبحار غرباً لشق المحيط الأطلنطي، ونجح بمغامرة فريدة بالوصول إلى كوبا (أحد جزر البحر الكاريبي) ظناً منه بأنه وصل شرق آسيا، ولم يتوقع حينها أن أمامه قارة عظيمة، فسماها جزر الهند الغربية وأقفل عائداً يحمل البشرى وبعض الذهب مما وجده على مصاب الأنهار هناك، هذا الذهب هو ما دفع الأسبان لغزوها لاحقاً.
× لا تعني كلمة (إحتكار) هنا حالة جشع التاجر العربي، وإنما هي وسيلة مشروعة للحفاظ على مصادر رزقه والدفاع عنها في مقابل أية منافسة شريفة أخرى.
× الفلفل الأسود (ليس له علاقة بالفلفل المتعارف) هو ثمرة على شكل عناقيد ناعمة حُمر اللون لأشجار تزرع بكثرة في الهند، تُجفف فتصبح سوداء ثم تطحن، تشكل تجارتها 22% من تجارة التوابل الهندية، له القابلية ـ بالإضافة لنكهته ـ على حفظ اللحوم ومنعها من التفسخ لفترة من الزمن.

نشرت في وجهة نظر
السبت, 25 شباط/فبراير 2017 00:38

بكاء الشجرة المقدسة

بكاء الشجرة المقدسة
ان من اهم الملاحظات في بنية الثقافة الشعبية لاي مجتمع تكمن في معرفته الفلكلورية الرمزية ، التي يمتزج فيها الخيالي بالاسطوري والايدلوجي بالذاتي ( اي العاطفي ) فتتكون لديه الكتلة التاريخية خاضعة خضوعا لاشعوريا لهذه او لتلك الثقافة الشعبية ، ان من اهم تلك المفاهيم هي التي تستمد نظامها المعرفي من الدين الشعبي ، فنرى ان التدين يختلف عن التدين النخبوي الذي يعتمد اعتمادا كليا صارما على ثقافة النعي ( النحيب ) المؤسس للخطاب الديني المتمثل بالنظام الاجتهادي الفقهي لكل دين وعقيدة والذي تخالطه الصور الرمزية والخيال الاسطوري ، هناك فرق بين التدين الشعبي ( الجماهيري ) والتدين النخبوي ( الرسمي ) لان التدين الشعبي يخلط بين المقدس والدنيوي على قاعدة التداخل بين النص الديني والمعتقدات والواقع ، فيكون هذا التدين اكثر الاشياء قسمة بين دهماء المجتمع الذين يحتاجون الى مداعبات الخيال كما يتسامون ويتعالون عن قهر الواقع وقمعه ، يصف الفيلسوف ( جيلز ) ، التدين الشعبي بأنه دين الفقراء بقوله : " من هم غير المستقرين ومغتربين ، وحيث ما يحتاجونه من التدين هو الاندماج والتماثل او الهروب ، وذوقهم يميل الى النشوة والاثارة ، ومن ثم فأن الانخراط بالنسبة لهم هو بمثابة محاولة لنسيان الواقع الاجتماعي المرير السابق او اللاحق" . ان من الضروري معرفة السياق التاريخي للتدين الشعبي فمن خلال المسيرة التاريخية نلاحظ ان هذا التدين نتاج ظروف سياسية واقتصادية وسايكولوجية، تعتنقه جماعات معينة من المجتمع دون غيرها ، لاسيما ان الجماعات التي تمثل هذا التدين هي جماعات مهمشة ( فاقدة لهويتها ) تجد فيه ما يعيد لها توازنها من خلال تمثلها وتماهيها لنظام الرأسمال الرمزي اللاشعوري ، الذي يعتبر نظام الانظمة في تنظيم حياة هذه الجماعات ، التي تستمد نظامها وديمومتها من الخارج .
يشير بهذا الصدد السيد محمد حافظ الى هذه المسألة فيقول : " ان تأثيرات الرأسمال الرمزي المرتبط بالتدين الشعبي لا تكمن تاريخيأ في فعاليته الأدائية فحسب ، وانما كذلك في وظائفه الكامنة ، تحقيق التوازن المستعاد في الجماعة اكتشاف معنى ما للعالم الرمزي ، تأكيد الهوية ، القدرة على التلاؤم مع متغيرات العصر والمكان ، القابلية لجدلية الانغلاق والانفتاح والمقاومة والاستيعاب ، اعادة تضامن الجماعة بعد الشتات ، تشكل مقاولات شمولية لتجربة اعضائها وتوارث شحنة اعتقادية عبر اللاوعي الجمعي تقيها من الضربات الاتية من مصادر الشر والطغيان " .
ان الدافع الحقيقي وراء كل هذا هو انتشار ( حكاية الشجرة الباكية ) على مقتل الامام الحسين في كربلاء في واقعة الطف ، عندما ذبح تحتها اكثر من قربان ، والغريب في الامر ان مجرد انتشار هذه الحكاية في المنطقة التي تقطنها الطبقة الفقيرة من المجتمع التي تملك إمكانية تصديق كل ما هو فراغي واسطوري حول هذه الشجرة الى شجرة مباركة ( مقدسة ) يقصدها الناس من كل صوب ومكان لطلب البركة منها وشفاء المرضى ، وحل مشاكل هؤلاء الناس الامر الذي جعل اهل هذه الشجرة يغلفونها ويسيجونها ، وربما يعدون جدولا لاوقات زيارة هذه الشجرة ليتباركوا فيها ، ولكن لماذا تظهر هذه الحكاية في المناطق الشعبية بالذات ؟ لماذا يستمر الإيمان بالنزعة الارواحية ؟ التي تصور الاشياء المادية كالشجر ، مسكونة بالارواح ، ولها القدرة على إيذاء الآخرين حسب تعبير تايلور .
يبدو ان الذهن الانساني وبشكل أخص الذهن الشعبي مسكون ب (مكبوت ألاصل ألاسطوري للوعي الانساني) الذي كان يصفه كارل غوستاف يونج : (بأنه ذهن وريث للانماط الأصلية الاولى كالأنماط البدائية التي كانت تعيش في فزع مستمر من اهوال الطبيعة مقدسة هذه الطبيعة لاعتقادها بأنها تحتوي على قوى روحية تؤثر بها فأله هذه الطبيعة وانشأ له رموزأ مقدسة يعبدها بين الحين والاخر اسمها ( الطوطم ) ) ، كما جاء ذكرها في كتاب ( اصل الدين ) للفيلسوف الوجودي الفرنسي جون بول سارتر وزوجته سيمون دي بوفار .
ان هذه الظاهرة ليست بجديدة على الذهن الانساني ، بل انها تمثل ( عودة المكبوت الإسطوري ) لصورها وتجلياتها وأثارها ، لان الذهن الانساني معجون بعبادة الاشياء واروحتها فلا نستغرب مثل هذه الحكاية او غيرها من الحكايات الشعبية ، ولكن ما يثير الاستغراب فعلا والتساؤل هو ان كثير من وسائل الاعلام ، والعديد من القنوات الفضائية العربية الجديدة وقنوات الافلام المُسيرة ، تروج لمثل هذه الحكايات الاسطورية متجاهلة سياقاتها التاريخية والاسطورية واللاهوتية لغاية في ذاتها ، والى تبني الفكر الرجعي المتخلف والعودة به الى الصدارة من جديد ، ولتخدير المجتمعات باسم التدين الشعبي الاسطوري ، محتفظة بالنظرة المقدسة الواحدة لها فقط ، متجاوزة التفسير العلمي والمنطقي والتاريخي المتحكم بظهور هذه الحكايات ، والأغرب من كل هذا صمت الشريحة المثقفة عن نقد هذه الظاهرة والبحث في اساسياتها الاسطورية .
اننا لا نقف امام ماهية هذه الظاهرة ، بقدر ما نبحث في الظروف التاريخية ، التي تعجل بظهورها كالظروف السياسية ، والاقتصادية والاجتماعية وطبيعة المرحلة الراهنة ، فنلاحظ ان المجتمع العربي خصوصأ يكاد يتشابه في ظهور مثل هكذا حكايات ( الخارق ) و ( المدهش ) و ( الغريب ) و ( الغيبي ) ، مثيلة ظهور الالقاب ، لان نشأة السياسة ( السلطوية ) والاقتصادية واحدة ، وبالتالي ينتج توحد هذه الظروف خطابات متشابهه .
وقد بحث الدكتور صادق جلال العظم في كتابه ( نقد الفكر الديني ) ظاهرة بكاء مريم العذراء دمأ بعد هزيمة العرب الكبرى في حرب حزيران 1967م ما يسمى ب ( نكسة حزيران ) ، اذ يصف العظم هذا المشهد من خلال تزاحم الناس للتبرك بها ، بل ان التمثال أشفى الاعمى ، وجعل المقعد يمشي ، وبهذا الحادث أمن المجتمع ايمانأ عفويأ بالارادة الالهية التي حتمت هذه الهزيمة ، وان الإله يمد بعون غيبي ( ميتافيزيقي ) ، مثل مفاتيح الجنة التي كانت توزع على الجنود ابان الحرب العراقية - الايرانية 1980 م ، وهكذا لم يتوقف الامر عند هذا الحد فحسب بل ان الرئيس المصري الراحل ( جمال عبد الناصر ) 1971م ، نفسه برر فشله في حرب 1967م هذا بالقضاء الإلهي وهذا هو منطق الطغاة في كل زمان ومكان ، وهذا يعني ان الساسة من مصلحتهم ان تستمر هذه الرؤى وان يستمر الجهل بين عامة المجتمع ، لان هذا يخلصهم من تحمل المسؤولية ، ويبعدهم عن تحديث المجتمعات العربية او مجتمعاتهم ، وتحويلها ثوريأ من خلال نقد بنيته الاسطورية والتقليدية وابصارهم لطريق الصواب .
وقد برزت حكاية مماثلة عندما كنت في سوريا وكان وقت اعدام طاغية العراق صدام حسين ، وقد شاع بان صورته ظهرت في وجه القمر وهي دامعة ، وهذه الحكاية شائعة جدا في سورية ، وهكذا نرى ان هناك من يقف خلف هذه الحكايات لترويجها ونشرها والعمل على إدماجها داخل الخطاب الديني ، وداخل كل مناسبة ، والترويج لها ، لتكتسب مشروعيتها داخل المجتمع وتصديقها بعد ان كانت اكذوبة .
ان انتشار مثل هذه الحكايات يعني ظهور طبقة تفرض سيطرتها وتسلطها على رؤوس هؤلاء المساكين ، لان فكر هذه الطبقة هو السائد ، وافكار الطبقة السائدة هي افكار الطبقة المسيطرة المستبِدة، على حد تعبير( كارل ماركس ) ، كما سيطرت النظرة الغيبية بعد انتكاسة 1967م ، وهي تحاول الان ان تسيطر لان ليس من مصلحة اية قوة سياسية أو حزبية او دينية تحديث المجتمع ونشر الفكر العقلاني التنويري على كافة اصعدته ، خصوصا الان في العراق ، وألا ، لماذا لم ينتقد هذه الظاهرة اي حزب ؟ او اي جهة دينية ؟ ولا اي مثقف ؟ ، بل تحدث بعض منهم بصدقية وبدفاع مستميت عن افكارهم واستبعادهم نزول الإنسان على سطح القمر في ستينيات القرن الماضي ، وان الانسان لم تطأ قدمه عليه ابداً ، وان الافلام التي اظهرت ذلك ماهي إلا افلام مفبركة والتي عرضت من خلال شاشات التلفاز ، اخذت من على سطح الارض في صحراء نيفادا الامريكية ، هذه هي العقلية العربية الناضجة ، لان هؤلاء لا يعنيهم ولا يشغلهم تحديث المجتمع وتطويره وتفجير بناه التقليدية ، فيبقى المجتمع محجوبأ ومغلقا باكثر من حجاب ، طالما ان اساسه لم ينتقد ونقد الاسطورة والفكر العفوي والإيمان الساذج المحكوم بمرجعية لاهوتية متخلفة ، شرط لابد من ممارسته كما يدرك المجتمع حقيقة وجوده ودوره في احداث التغيير المطلوب .
لذا من الضروري ان نفهم موقع قداسة الشجرة في ادبيات الاسطورة والدين ، حتى نرى كيف ان هناك تناقضأ لتقديس الشجرة المباركة لما تحمله هذه الشجرة من مكانة داخل الطبيعة وداخل الانسان .
كتب الاستاذ خليل احمد خليل في كتابه ( مضمون الاسطورة في الفكر العربي ) عن تاريخية الشجرة ، فأن المسألة ليست إلا عودة المكبوت الاسطوري من جديد ، بعد توفر له ظروف العودة فيقول (( للشجرة قيمة خاصة في المجتمع البدائي والزراعي ، والطبيعة تكون مثقلة بقيمة اسطورية او دينية ، فالطبيعة اسطوريأ ليست هذه الطبيعة العادية ، بل اكثر من ذلك ، والشجرة ليست شجرة عادية فحسب ، انها شجرة الكون ، شجرة القداسة التي ترمز تارة الى الحياة وتارة الى الحكمة والخلود ، والشجرة مقدسة في الاسطورة ، لانها تجسد التجربة الدائمة لتجرد العالم وانبعاثه )) .
اما في الاسطورة العربية فتعطي للشجرة دورأ تبشيريأ صريحأ ، تقول الاسطورة : ( من عجائب هذا البحر ان فيه جزيرة فيها شجرة تثمر مثل اللوز ، وله قشرة ، فاذا كسرت خرج منه ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها لفظ الجلالة ، كما تعطي الشجرة دور الملاذ القدسي الناطق : ( فلما سمع زكريا ان ابنه يحيى قتل وحشف بالقوم انطلق هاربأ في الارض حتى دخل بستانا عند بيت المقدس فيه الاشجار ، فنادته شجرة : يانبي الله الي ههنا ، فلما أتاها أنفتقت له الشجرة ، ودخل زكريا في وسطها ، فحمته من بطش الاعداء ) ، وهكذا هي الحكايات التي تاخذ الطابع الاسطوري المُمنهج .
المصادر : بالاعتماد على بعض المنتديات العربية

المانيا - فالد كيرش

نشرت في وجهة نظر
الأحد, 05 شباط/فبراير 2017 19:48

سيرة حياة الباحثة ناجية المراني

للعرب في الجاهلية خنساءٌ واحدة ولدتْ في شبه الجزيرة العربية ، لم يجرأ التاريخ ويفصح عن ديانة
الخنساء، ولم يَجرأ التاريخ ويقول أن الخنساء كانت مُشركة ،، لكن التاريخ رأف بها وقال أنها كانت على ديانة توحيدية ،لكن التارخ لم يُفصح و لم يعرف من هي تلك الديانة التوحيدية، .
.
المسحيةُ لم تزل ْ بعدُ تطأ قدمها ارض الجزيرة العربية يوم ولدت الخنساء ، والدعوة الاسلامية لم تزل بعدُ تطلق دعوتها
الدينية ، وأنّ اليهودية بعيدة عن مواطن سكناها ، اذاً على اية ديانة توحيدية تلك كانت الخنساءُ عليها .
الخنساء تربت في بيت عز وشرف ومهابة فهي اخت شاعر العربية المطلق ، شاعر السلم والتآخي زهير بن ابي سلمى ، ولها أختٌ اكبر منها اسمها سُلمى ، والخنساء ام الشهداء ( الاولاد الاربعة )اضافة الى استشهاد زوجها
في معارك قبلية طاحنة . ء
وما أشبه اليوم ُ بالامس فبعد اقل من 1500 سنة ولدتْ خنساءٌ ثانية اسمها (ناجية غافل المراني) ولدت في بيت عز وشرف وفي ذات البقعة
الجغرافية التي ولدتْ عليها الخنساء ، وعلى تخوم شبه الجزيرة العربية وتحديدا في ميسان (العمارة الحديثة) سنة 1918للميلاد ، لقد وجدت ناجية أن هناك
قصصا وحوادث وقعت لافراد مجتمعها وطائفتها جعلت منها إمراة شكيمة تتمتع بنظرة ثاقبة وحس مرهف ، حيث أصغت لكل ما كانت
تسمع من تلك القصص فامتد نظرُها بعيدا بعيدا تخطى عمرها الذي لا يزال يافعا .ء
فمن قصص عمتها فجر المولودة سنة 1870 والتي ترملت في زواجها مبكرا بعد ان ترك زوجها ابنا واحدا اسمه حنظل واخت له فقط،
وكيف كانت ناجية تصغي الى قصص عمتها فجر بعد أن بدات مشوار بحثها عن ابنها الشاب الذي لم يرجع مع الجنود العائدين من الحرب
العالمية الاولى مع سريته وفصيله العسكري وكيف كانت فجر قد قابلت الملوك وقُواد الجيش بحثا عن ابنها المفقود ولم تستطع العثور عليه فعادت
الامُّ مكسورةَ الخاطرِ مهشمةَ القوى ضعيفة مستسلمة ، وهنا جاء دور ناجية لتصور حادثة عمتها فجر في ابيات شعرية وهي لما تزل
شابة يافعة
ْهرعتْ ما بين خوفٍ وحنيــــن
علّه بين الرجال العائديـــــــــــن
هرعت تسألُ كلَ الواقفيـــــــــــــن

أسمرٌ ،شهمٌ ، ومقدامٌ أصيــــــــــل
هو ذا رقم السرايا والفصيــــــــــــــل

حنظل يعرفه كل ّالرفــــــــــــــــــــــــاق
كان يهوى الموتَ من اجل العــــــــــــــراق

وانقضتْ كل الليالي والسنيــــــــــــــــــــــــــن
لم تزل تهتف قد عاد الجنود الغائبيـــــــــــــــــين
ابني المفقود حنظل سيعـــــــــــــــــــــــــــــــــــود

تربت ناجية في احضان ال مران ، اصحاب التاريخ في المهابة والصنعة (الصياغة) والدرجات الكهنوتية ، لكن ناجية قررت ايضا
التعلم فاكملت الابتدائية في ميسان واكملت دار المعلمات في بغداد سنة 1935 اي بعد ان اصبح عمرها سبع عشرة سنة ،وقبلها قد
توفي والدها في العمارة وهي لم تبلغ سن الرشد .ء
انخرطت في سلك التعليم بين مدن وقصبات الجنوب وبغداد بين معلمة ومديرة مدرسة ولمدة سبعٍ وعشرين سنة وخلالها كانت ايضا
طالبة في الاعدادية الجعفرية المسائية / الفرع الادبي وحازت على معدل 85 في المائة وهو معدل متميز في تلك السنوات
حققته في سنة 1949
وجاءت سنةُ القحط والحطام سنة 1963 فكوفئت ناجية بان احيلت على التقاعد حالها حال الكثيرين من ابناء الشعب لكنها وجدت
الفرصة في مواصلة التعلم كون ان هاجس العلم والمعرفة ظل يلازمها فحصلت على شهادة الباكالوريوس ادب انكيليزي بدرجة جيد
جدا من كلية الاداب بغداد سنة 1969وبعد ان اخذ الشيب يجد طريقه في مفرقيها فكان زملاؤها يسمونها بالعمة ناجية
قبل سفرها كان لي شرف اللقيا والاجتماع وزيارتها للبيت في مكتبتها الخاصة وعلى فترات متباعدة.
ثم التحقت بالجامعة الامريكية في بيروت عام 1970 وحصلت على درجة الماجستير ادب انكيليزي مقارن بدرجة جيد
جدا متميز ، ثم استكملت مشوارها التعليمي في ذات الجامعة الامريكية للحصول على درجة الدكتوراه في قسم اللغة العربية / قسم
الدراسات الشرقية وفي موضوع الادب العربي المقارن وانجزت شوطا مهما من دراستها ، لكن الحرب الاهلية اللبنانية الطاحنة
دمرت كل شيئ وحتى احلام هذه المراة المندائية القادمة من العراق فتركت اوراقها واحبارها واملها في استكمال درجتها وعادت هي الاخرى
الى العراق سنة 1975 ، وفي هذه السنة بدأت ناجية مراني بمشوار التاليف والترجمة فنشرت اول كتاب لها (مقارنة بين العربية
والانكليزية كلمات متناظرة ) 1978 ، ثم كتاب (الحب بين تراثين) ثم كتاب ( الشعراء العذريون) 1980 وكتاب هنا بدأ التاريخ
ثم كتاب (آثار عربية في حكايات
كانتربيري )1981، ومؤلف مهم وهو مصدر عند الصابئة المندائيين هو كتاب (مفاهيم صابئية مندائية ) 1982لا تخلو مكتبة مندائية
الا واحتوت على هذا المصدر ، ثم كتاب (كلمات عربية انكيليزية دخيلة) 1990
وكثيرة هي البحوث والمقالات والمحاضرات التي نشرت في المطبوعات العراقية والعربية وحتى الاجنبية

وهنا وجه التشابه بين الخنساء الاولى والخنساء الثانية ، امراتان الاولى في نبوغ الشعر والادب والمهابة والثانية في العلم
والمعرفة والبحث والمهابة وقليل من الشعر ، الاولى زهدت في حياتها وتركت ملذات الدنيا ، والثانية هي الاخرى كانت سيرة حياتها كذلك
الثانية عُرفت بديانتها التوحيدية المعروفة لكن الاولى لا يزال الحكم في ديانتها مخفيٌ في بطون التاريخ وربما ياتي اليوم ليفصحَ عنها
وكثيرة غيرها هي المتشابهات

وبعد ان سافر الصحب ُوالاهلُ والخلان صمدتْ ناجية بين جدران مكتبتها وفي مسكنها المتواضع في بغداد وظلت وحيدة الا القليل
من البعض ، لكن السنين اناخت عليها فوجدت نفسها وحيدة في وسط الشارع تحمل حقيبتها الوحيدة وربما تكون تلك الكتب القليلة الاحبُّ لقلبها في داخل تلك الحقيبة ، فارتحلت مولية وجهها نحو سوريا الجارة الكريمة ولم تدم اقامتها طويلا ،
حيث لم تتعد اربع سنين من وجودها في سوريا فاغمضت عينيها في غربتها ووحدتها لا الاهل ، لا الخلان ، لا العراق الكبير ، ذهبتْ
بعيدا لا رجعة اخرى
لكن الماساة كل الماساة انه لم يجرِ خلف نعشها الا القليل بعد ان ضيعَ وشتتَ الزمنُ الجميعَ في كل مناطق ارض الله الواسعة
ومن خلال بحثنا عن سيرة حياتها في الاستعداد لاحتفاليتها التابينية ساعدني الاخ الاستاذ أمير حسن مشكورا بتزويدي لآخر مقطوعة
شعرية قد كتبتها الراحلة وقبل اشهر معدودة من رحيلها اعطتها الى الاستاذ امير حيث كان في زيارة اليها في سوريا في هذه المقطوعة تصور حال
غربتها ومأساتها ، تحاكي سائلها وتجيبه ، أنا هنا كل شيئ مطبق ، راقدة ساكنة ، كتابي مركون في زوايا الغرفة ، والقلم قد جف
وتاه معها في بلاد الغربة ، وتقول : أما صحبي ورفاق طفولتي ومن وجدتُ فيهم النخوةَ والعز والدفئ فهم قد ذهبوا بعيدا عِبرَ الحدود
البعيدة ، باقيةٌ أنا أناشدُ طيفَهم بلهفة وشوق وتحسرْ ، أعددُ تلكَ السنين الخوالي وتلك العهودِ الامينة وما أجملها لدى من يحفظ العهد

(المأساة)

أيها السائلُ عنــــــــــي أنا أحيا في ركــــــــــــــــــودِ
فكتابي في ســـــــــــكون ٍ ويراعي في جمـــــــــــــود
وصحابي ، أهـــــــــل ودي سكنوا عبر الــــــــــــــــحدود
وأنا أحيا بشـــــــــــــــوق ٍ ذاكرا طيب العهــــــــــــــــــــــود

يرحمك الخالق الازلي ايتها الكريمة الشكيمة الخنساء الثانية ولا ندري ان كانت في طائفتنا سوف تأتي خنساء ثالثة ، ربما

ألقيتُ هذه المقالة عن سيرة حياة الفقيدة ناجية مراني
في الحفل التابيني الاربعيني الذي اقيم في مدينة ستوكهولم

آب /2011
ستوكهولم

نشرت في وجهة نظر

يعد مصطلح علم السرد او السرديّة (Narratology) من المصطلحات التي دخلت دائرة التوظيف النقدي تحت تأثيرالبنيوية . وان الفلسفة العلمية النقدية لهذه الظاهرة كانت واضحة في المدرسة الفكرية التي تبناها المفكر الفرنسي كلود ليفي شتراوس ، عالِم آثار الثقافة ، في مقاله الشهير سنة 1945 وعنوانه ( التحليل البنيوي في اللغة والانثروبولوجيا ) ، الذي قاوم الفكر الفرنسي بفلسفة لغة متشعبة من مدرسة القواعد العامة في فرنسا ، في عملية فهم البناء اللغوي في الرواية او الحكاية او القصة القصيرة او في قصة الاسطورة ، وكيف تقوم هذه المكونات في إطار نظرية علم المعاني ، كي يولد مناخاً من الإنتباه العلمي المنهجي حيث تجد الألسنية حيزاً مهماً لها ، والتي تعطي وضعاً دقيقاً للمكونات الأساسية للملحمة القصصية المتعددة المضامين وحسب التدرج التالي : الهيكل ، الرمز ، الرسالة .
لذا فإن الهدف توفير الوصف المنهجي للخصائص التفاضلية للنصوص السردية ، ليشمل الجوانب النظرية والتطبيقية في دراسة منهجية السرد وبنيته . يرجح النقاد بأن النشأة الاولى للبنيوية في فرنسا تعود الى منتصف الستينيات من القرن العشرين ، عندما ترجم (تودروف) أعمال الشكليين الروس الى الفرنسيين ، فأصبحت أحد مصادر البنيوية ، وهذه المدرسة ظهرت في روسيا (1915 و1930) وهي تدعو الى الاهتمام بالعلاقات الداخلية للنص الأدبي ، ضمن منهج التحليل البنيوي الشكلي .
بدأ علم السرد او التحليل النقدي عند الشكليين الروس (( Rusian Formalists بتقطيع المقولة الى ( وحدات ) لغوية . وقد عّرفوا الأثر الأدبي بأنه منظومة ، وللعناصر التي تؤلف هذه المنظومة قيمة وظيفية . ويتركز تحليل الآثار الأدبية في البحث عن ( الوحدات ) ذات الدلالة ، وعن (العلاقات) المتبادلة بين هذه الوحدات ، والرائد الحقيقي في هذا الميدان هو فلاديمير بروب (V.Proppe ) 1928-1968 باحث روسي متخصص في الفن الشعبي او الفلكلور ينتمي الى المدرسة البنيوية ، اشتهر بدراسته لبنية الحكايات الروسية الطريفة ومنهجية دراسة الثقافة الشعبية ، والتي درس من خلالها أصغر مكوناتها الحكائية او السردية . في كتابه الموسوم : ( مورفولوجيا الحكاية الشعبية ) الذي حلل فيه تراكيب القصص إلى أجزاء ووظائف ، و( الوظيفة) عنده هي (عمل) الشخصية ، وقد حصر الوظائف في (31) وظيفة في جميع القصص .
وهو التأكيد على كل ما دار يبقى من الصحيح انه وبشكل رئيسي تحت تأثير الشكليين الروس " الذين نُدين بأكتشافهم في العالم الغربي مؤخراً لفيكتور إرليخ ( ( Victor Erlich من جهة والتحليل البنيوي في اللغات والانثرولوجيا من جهة اخرى ، أصبح خلف فن الشعر (Poetics) ، ويقول فلاديمير بوب في التحليل البنيوي السردي : " هو الخلط بين مبادىء هذا المنهج وبين تطبيقاته العملية المتفاوتة في نجاحها ، وفي العقد الأخير كان هناك بعض الأستلهام في الحقل لعمل فلاديمير بوب (Vladimir Propp) الرائد في الحكايات الشعبية ، وبالتالي فإن نقاداً كثيرون يقولون : إن مخططاتهم يمكن أن تطبق على أنواع أدبية بسيطة كالحكايات الشعبية ، ولكن الجدوى أزاء الروائع الأدبية سواءاً كانت اعمال وليم شكسبير او دوستوفيسكي ."
حيث يكون التركيز لمجرد التركيز على الحوادث الواردة في تكل النصوص الأدبية أهمية ضئيلة بالمقارنة مع صقل السرد والإنشاء الدرامي نفسه ، لا مجرد السرد الإملائي السطحي وترك جوهر المضمون لتلك النِتاجات الأدبية ، او ما يسمى بالسرد الفوضوي غير الخلاق في اختيار المصطلحات اللفظية او اللغوية ليست في مكانها وزمانها المعتاد ، والتي تضعف من قيمة العمل الأدبي الروائي والقصصي ، وهذا ينطبق على فن الشعر وبناء القصيدة الشعرية .
لكن في الحقيقة هي أن الشكليين الروس بدؤوا تحليلهم للنشر القصصي . بالتفريق بين القصة والعقدة أو بين الحوادث نفسها وبين نمط وجودها في العمل الأدبي . وان من المع التحليلات التي أنتجتها المدرسة الشكلية كان مكرساً لروايات دوستوفيسكي على وجه التحديد ، وخاصة دراسة باختين العظيمة (Bakhitin).
يقول بان مونفريد :يبدو انه بهذه الوسيلة السردية وحدها يمكن للرواية أن تعلن عن نفسها كبنية غير محددة وأنها خارج قيود التحليل البنيوي ... إن غزارة العقد ، وعدم التحديد الأساسي للحالة الرئيسية مؤشرات على مناهج التحليل البنيوي . والفكرة هي ان رواية معينة لها بنية غير محددة ، وان التحليل البنيوي يستطيع أن يتعامل مع البنى المحددة ، أو أنه بالأحرى يحدد كل البنى ، وبالتالي لا يستوعب هذه الرواية ذاتها ، ولكن العكس هو الصحيح بالنسبة للتحليل البنيوي .
وصاغ الفيلسوف الفرنسي- البلغاري تزفيتان تودوروف مصطلح "علم السرد" لأول مرة عام 1969 في كتابه ( قواعد الديكامرون) وعرفّه ب(علم القصة) . وهو يكتب عن النصوص الأدبية وتاريخ الفكر ونظرية الثقافة ، ومن أشهر مؤلفاته في هذا المجال كتابه : (مدخل الى نظرية الأدب : البنيوية والأدب ) أنتجت الأيام المشرقة للنظرية البنيوية في الأدب ، وهناك بعض الأعمال الرائعة في محاولة تحويل علم السرد الى مشروع علمي ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : نحو القصة لتودوروف ، وبارت ، وغريماس ، وعلم السرد المرتكز على الخطاب لجينيت وبال وسانزل .
أصبح السرد فيما بعد مادة لكثير من الطروحات خارج حقل الدراسات الأدبية ، إذ بدأ العلماء ينظرون لوظيفة السرد في كتابة التاريخ ، والدين والصحافة ، والممارسة القانونية ، والتربية ، والسياسة ، إلى آخره . لدرجة ان معظم المنشورات عن موضوع السرد في هذه الأيام تبدأ بعبارات مثل ، السرد في كل مكان ، أو القصص في كل مكان حولنا .
وبالنظر الى حقيقة أن معظمنا يتفق على أن الواقع كما نعرفه ليس معطى مدرك بالحواس ، بل أنه بناء ذاتي ، يبدو أن السرد في كل مكان حولنا ، لان بناء التمثيلات السردية هو أحد الوسائل التي نعطي بها شكلاً ومعنى للواقع الذي ندركه .السرد هو ، بعبارة أخرى ، طريقة أساسية " للتفكير" أو ( أداة معرفية ) .
ترتكز التعريفات على عدد من المقدمات النظرية على وجه التحديد : (جنيت والمصطلحات الأساسية : الصوت ، وعالم الحكي الخارجي والداخلي ، والتبئير ). و (جاتمان والمصطلحات الأساسية : الظهور ، التواري ) و (لانسر والمصطلحات الأساسية : الصوت ، المحدودية البشرية ،الإحاطة) و ( ستانزل والمصطلحات الأساسية : الموقف الذي عنى طريقه يعرض السرد ، المؤلف ، المجازي ، العاكس ) و (بال والمصطلح الرئيسي : المؤبر) أما الجانب التطبيقي فإنه يتناول بدايات روايات منتخبة ومتنوعة ذلك أن الروايات ، تبعاً للمؤلف ، وسط غني ومتنوع للغاية : كل ما يمكنك أن تجده في أنواع أخرى من السرد ، سواء أكان ذلك النوع في السرد الطبيعي غير التخيّلي أو الروائي والدراما والسينما ، وما الى ذلك .
هذه الدراسة المختصرة تتعلق بالنظرية بتدريج تعليمي ، مع تطبيقات عملية مكثفة لأعمال أدبية متنوعة ، لتثبت أن عناصر السرد ، تكاد تكون واحدة ، ( حدث وشخوص وزمان ومكان وحوار ...وغيرها ) . السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهن القارئ عند قراءة عنوان كتاب يان مانفريد "علم السرد: مدخل إلى نظرية السرد" هو: هل استطاع السرد الروائي أن يبلور نظرية علمية خاصة به؟ وإذا ما كان قد توصل إلى تحقيق ذلك، فما هي ملامح وأسس هذه النظرية؟ .
في مقدمة المفاهيم والتعريفات التي يقدمها ، والخاصة بنظرية السرد ، تأتي العناصر السردية التي تبرز صوت السارد وهي : محتوى النص السردي، والتعبيرات الشخصية التي تشير إلى ثقافة السارد ومعتقداته وقناعاته وتوجهاته السياسية والفكرية وموقفه من الناس والأشياء ، وكذلك الإيماءات أو التعبيرات التي تشير إلى وعي السارد بالمتلقي . بينما يميز بين نوعين من السرد: سرد يكون فيه النص متجانسا عندما يروى السرد بضمير المتكلم الشاهد على أحداث القصة ، والسرد غير المتجانس الذي يتحدث فيه السارد عن شخص ثالث.
وفي الإطار السردي ، يعيد الينا الباحث القدير مانفريد، بدايات ظهور مفهوم علم السرد بوصفه علما له قواعد وأصول إلى نهاية ستينيات القرن الماضي على يد تودروف، ثم يقدم تعريفا له بوصفه نظرية البنائيات السردية المستوحاة من البنيوية ، والتي تتجلى وظيفتها في تحليل ظاهرة السرد إلى الأجزاء التي يتكون منها ، وصولا إلى تحديد الوظائف التي تناط بها ، والعلاقات القائمة فيما بينها ، ويؤكد أن أجناس السرد بناء على ما يقوله رولان بارت غير محدودة ، لكنه يتحدث عن مجموعة منها هي: سرد التجربة الشخصية أو ما يسمى برواية السيرة الذاتية، ورواية السيرة الذاتية التاريخية، والسرد السينمائي والسرد الداخلي..

يذهب مانفريد إلى الفضاء الزماني والمكاني ، والربط في العلاقة بين الزمان والمكان في السرد الروائي يجعل وجود أحدهما استدعاء لوجود الآخر حكما. لكنه يميز بين المكان في الرواية عن المكان في الفنون البصرية ، نظرا لأن المكان في التخيل السردي لا يمكن عرضه كاملا على خلاف ما يحدث في السينما مثلا. وفي ضوء ذلك يعرف الفضاء الأدبي أو التخيلي بأنه البيئة التي تتموضع فيها الأشياء والشخصيات وبصورة أكثر تحديدا هي البيئة التي تتحرك وتعيش فيها الشخصيات. وفي تحديد المكان داخل الفضاء الأدبي يظهر دور المعينات المكانية الخاصة بإدراك المكان ، بما فيه أشكال المكان المتعارضة كالأماكن المؤقتة والأماكن الدائمة والأماكن الخاصة مقابل الأماكن العامة. ويرى أن أهمية هذه الدلالات المكانية تتأتى من خلال تأثيرها في شخصيات وأحداث العمل الروائي.
في مفهوم الزمن والبناء الزمني ، تسليط الضوء في مقالة الكاتب القدير يادكَار لطيف على محاور رواية القاص العراقي تحسين كريماني المعنونة :( الحزن الوسيم ) نموذجاً ، والتي تناول فيها حقبة محزنة من تاريخ العراق الحديث ، ومركزها الدلالي . تناول في المحور الاول دور (الاسترجاع الخارجي ) وبيان فاعليته الأدائية في البناء الزمني ، وخصص المحور الثاني ( ارتباط الترتيب بالديمومة ) لدراسة السرعات السردية في علاقاتها مع الترتيب الزمني ، ويركز في المحور الثالث : ( بناء الزمن من خلال الأشياء )على تشخيص فاعلية الراوي في توظيف الأشياء الصغيرة في البناء الزمني ، إذ حوّل الراوي عناصر مادية بعينها الى عناصر فعالة في البناء الزمني للرواية ، اما المحور الرابع : (التواتر) بيّن فيه علاقات التكرار بين القصة والخطاب السردي .
وفي دراسته للشخصية الروائية يحدد القواعد والأسس التي يتم بها خلق تلك الشخصية ثم يحاول الإجابة عن مجموعة من الأسئلة تتعلق بمن هو الفاعل؟ ومن هو المفعول به؟ وما هي الخصائص والسمات التي يمليها كل منهما؟. في هذا السياق يركز الباحث على ثلاثة معايير أساسية في تحليل الشخصية لبيان الفاعل التشخيصي هل هو السارد أم الشخصية؟ وهل تتجلى سمات هذه الشخصية من خلال الكلمات أو الأفعال التي يقوم بها؟ وهل شخصية السارد هي من تقوم بالحديث عن نفسها أم أن شخصا آخر يقوم بذلك؟. وكما هي العادة يقوم بانتخاب أمثلة روائية تطبيقية للتدليل على الاستراتيجيات التي يقوم عليها عمل هذه المفاهيم في النص الروائي.
وفي دراسة الخطاب السردي بدءا من أنواع من هذا الخطاب بما فيه الخطاب المباشر والخطاب غير المباشر، وتفرعات كل منهما، وخصائصه، دون أن يغفل الحديث عن تيار الوعي في الرواية الذي يتميز بالشخصية المفككة من حيث ترابطها العقلي، وانفصال مستويات الوعي عندها، وأهم التقنيات التي يقوم عليها سرد تيار الوعي، وفي المقدمة من ذلك المونولوج الداخلي الذي يقوم على تدفق غير منقطع من الأفكار التي تعيشها الشخصية دون ترابط منطقي فيما بينها. كذلك السرد النفسي الذي يتم فيه عرض حالات وعمليات وعي الشخصية ولا وعيها ومناجاة النفس والإدراك الحسي للشخصية.
تكمن أهمية هذا الموضوع بالرغم من صعوبته ، لكنه يضم بين دفتيه تعريفاً علمياً منهجياً لبعض من مصطلحات نظرية السرد . لكن في ذات الوقت تتوفر مصادر التنوير المتنوعة حول هذا الموضوع في النت ، هذا الموضوع الهام بالنسبة الى كتّاب الرواية والقصة القصيرة او الحكاية وغيرها من التناول بإسهاب وسهولة ، حيث يقدم نظرية السرد بشكل تعليمي يكاد يكون متفرداً ، "والى المهتمين به على معرفة آليات عمل هذه المفاهيم والتقنيات داخل النصوص السردية التي يستعين بها، من أجل إظهار كيفية تماثل عناصر السرد وتكامل وظيفتها داخل بنية العمل السردي". ويمكن ان تكون مادة تعليمية وبحثية يسهل الاستفادة منها ، ومدخلاً بسيطاً ومتواضعاً في الولوج لهذا العلم الحديث .
المصادر
*عالم السرد - مدخل الى نظرية السرد / تأليف يان مانفريد / ترجمة الكاتبة الفلسطينية أماني أبو رحمة / دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع /2011.
*مانفريد يتقصى مفاهيمه النظرية وتطبيقاته النصّية - السرد :اصوله وفضاءاته / الملحق الثقافي / جريدة الاتحاد الالكترونية / 2014.
*منهج التحليل البنيوي الشكلي / دراسة في النقد النقد / تحليل الخطاب الأدبي على ضوء المناهج النقدية الحداثية - محمد عزَّام / من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق- 2003 .
* مجلة كلية الآداب / العدد -101/ مقال / بقلم د.سلام احمد خلف .
* كلود ليفي شتراوس - عالِم آثار الثقافة / الموقع الثقافي المندائي / النشر- 2014.
* فاعلية الراوي من خلال البناء الزمني في رواية (الحزن الوسيم ) للقاص العراقي تحسين كريماني / مقالة / بقلم : الكاتب يادكَار لطيف جمشير.
*السرد والاسلوب / بقلم : محمد بلوافي / ديوان العرب / منبر الثقافة والفكر والأدب .
* الموسوعة الحرة : ويكيبيديا .

نشرت في وجهة نظر
الثلاثاء, 24 كانون2/يناير 2017 21:14

سرطان الدم والاغذية النشوية

أخبار طبية :سرطان الدم ،، الأغذية النشوية ،، سكانر ،، الخصية ،، النساء و الرياضة
سرطان الدم ::
=======
Chronic myeloid leukaemia
سرطان الدم المزمن ممكن أن يصيب كل الأعمار ، يكثر وجوده في عمر أقل من عشرة سنوات ،
الدواء المستعمل منذ ١٩٩٠ هو Tyrosine kinese
أعراضه الجانبية كثيرة منها : تقئ ، بقع جلدية ، تغييرات هورمونية ، ماء في محيط القلب ،
إلتهابات متنوعة ، سقوط الشعر .....
دراسة من جامعة لفربول : إستعمل بها نصف الجرعة المقررة من دواء تايروسين إلى ١٧٤
طفل مريض ، لوحظ ٩٣ % من المرضى إستجابوا و خف المرض لديهم لمدة١٢ شهر ثم
أوقف الدواء لمدة سنة ولم يعاود المرض ، كذلك قلت الأعراض الجانبية للدواء كثيرا .
محاولة دراسية مشجعة لبعض الخبراء
===========
الأغذية ::
======
تنصح منظمة الأغذية البريطانية : الإكتفاء بظهور اللون الذهبي على المواد الغذائية النشوية
عند شويها أو قليها وإيقاف الطبخ . المواد النشوية : البطاطا ، الخبز ، الخضروات الجذرية
ك الجزر ، السيريل ، القهوة ، البسكويت ، الكيك ، الكرسب ...... هذه الأغذية أساسا تحتوي
على مادة كيميائية بكمية قليلة جدا غير مؤذية للصحة يطلق عليها Acrylamide
يكثر إنتاج هذه المادة الكيمياوية في الأغذية النشوية المطبوخة ــ الشوي بطرقه المتنوعة و
القلي ــ و تصبح مؤذية عند تناول كمية كبيرة منها.
المادة الكيمياوية ـ اكرلامد ـ مادة سامة صحيا ممكن أن تسبب : سرطان ، مرض في
الجهاز العصبي ، مرض في الجهاز التناسلي ... لأنها تدمر ال ـ دي أن أي ـ
جهاز البحث السرطاني أجرى التجربة على الحيوانات المختبرية وأكتشف تأثير الأغذية النشوية
المطبوخة لحد الإسمرار على هذه الحيوانات . منظمة الأغذية نقلت الفكرة للناس ، ف من باب
التحذير أوصت الناس بالأبتعادعن تحميص الأطعمة النشوية لحد الإسمرار كوقاية من سمية
المادة الكيميائية ـ أكرلامد ـ
لم تحدد المنظمة مقدار الكمية السامة للجسم ، و هل إستجابة جسم الإنسان ك جسم الحيوان المختبري
ــ لكن الحذر يقيك الضرر ــ
=========

صحة و عافية للجميع
أسوثا و زكوثا و هيلة وشرار و هدوة لبا لنفسكم و بدنكم جميعا

لندن

نشرت في علوم

دان براون (Dan Brown ) 22/ 7/ 1964 من الروائيين الأمريكيين المعاصرين ، اشتهر بتأليف قصص الخيال والإثارة الممزوجة بطابع علمي وفلسفي وقصص الإثارة والتشويق ، وقد أبدع بأسلوبه الحديث في الكتابة ، ومعظم رواياته بالشخصية الخيالية التي ابتكرها وهي عالم الرموز ، وقد لاقت رواياته إعجاباً منقطع النظير ، ووصلت شهرته إلى الشرق الأوسط ، واصبح من أكثر الكتّاب الذين يتهافت على قراءة رواياته من عشاق الأدب العالمي ، حيث لاقت رواجاً كبيراً بين الأجيال الشابة في امريكا واوربا ، مكّنه من تحقيق أفضل المبيعات ، وحصلت على اعلى نسبة مبيعات في امريكا واوربا . ولأفضل ما ألف الكاتب الرمز "دان بروان" من روايات ، والتي تعتبر حسب التصنيف العالمي لقيمة تلك الروايات بانها من أفضل (10) عشر كُتب في العالم . من أبرز أعماله الروائية : الحصن الرقمي 1998 ، ملائكة وشياطين 2000 ، حقيقة الخديعة 2001 ، شِيفرة دافنشي 2003 ، الرمز المفقود 2009 ، الجحيم 2014 . وله مجموعة مقالات في الأدب والعلم والفلسفة . شيفرة دا فينشي The Da Vinci Code التي نشرت عام 2003 من اشهر رواياته ، وتم تصويرها كفيلم سينمائي من بطولة الممثل الأمريكي الحائزعلى جائزة الأوسكار مرتين "توم هانكس."وعرض الفلم عام 2006.

"من الملاحظ ، في معظم ثقافات القرن العشرين تشترك جميعها بان رومانسيَّات ( الكأس المقدسة ) تستند في النهاية على أساس وثني ، طقوس ترتبط بدورة فصول السنة ، أي موت وحياة السنة ، في اصولها الأكثر بدائية ، بداً انها تتعلق بطائفة النباتيين الأوائل ، بشكل وثيق الصلة نوعاً ما ، هذا إن لم يكن بشكل مباشر مع تلك الطوائف ، مثل تموز ، وآتيس ، وأدونيس ، وأوزيرس في الشرق الأوسط " . وهذه الاساطير فيها إشارات واضحة ومتكررة الى الموت ، والآنبعاث والتجدد، بالاضافة الى عملية تجديد مماثلة في الارض ، الجدب ، الخصوبة".
وقد تناول هذه الحقيقة دان بروان في روايته ( شيفرة دافنشي ) بشكل مختلف ومن جانب الإستدلال بالاحجية او الرموز لغة تساعدنا على تفهم الماضي ، من تلك الدلالات خصائص الأنثى البيولوجية ، والخط الوردي ، وما تخبئه زهرة الزنبق المقدسة ، على وجود الكأس المقدسة بشكها الرمزي بين يسوع المسيح وزوجته مريم المجدلية وهي إستنتاجات إفتراضية عن رواية دان براون الخالدة .
من الإصدارات التي تناولت هذا الموضوع الحساس كتاب يحمل عنوان : "الدم المقدس ، الكأس المقدسة" ، هذا الكتاب الحاصل على أفضل المبيعات عالمياً ، والمخطوطات القديمة التي وُجِدتْ في فرنسا تكشف الحقيقة المقبولة لحياة السَّيد المسيح هي ناقصة بطريقة ما ، وتتناول تلك الاصدارات من المُحتمل أنَّ السَّيَّد المسيح لم يمتْ على الصًّليب ؟ ومن المُحتمل أنَّ السَّيَّد المسيح كان مُتزوَّجاً ، وأباً ، وان سلالته ما تزال موجودة ؟ ومن المحتمل أن المخطوطات التي وجِدت في جنوب فرنسا قبل قرن من الزمن تكشف أحد أكثر الأسرار خطورة في حياة المسيحية ؟ ومن المحتمل بان هذه المخطوطات تحتوي تماماً على جوهر لغز الكأس المقدسة وعن عائلة الكأس المقدسة : الكاثار ، الرهبان المحاربون ، فرسان الهيكل ، الوثائق السرية ، دير صهيون ، الروزيكروشيون ، بروتوكولات حكماء صهيون ، الميروفيون ، الكارولينيون ، القَبلانية ، كلها اسماء ترتبط بالدم المقدس .
مَنْ هي زوجة السيد المسيح ؟ هل حدث الصَلبْ أم لم يحدث ؟ ما هو السر الخطير الذي حرمته الكنيسة ؟ ما هو الزيلوت ؟ تاريخ الإنجيل ؟ ، تفاصيل دقيقة عن سيناريو حادثة الصلبْ ، كلها تساؤولات مشروعة كي تبعد اللغط عن هذا الموضوع الشائك ، وهذه الامور ليست ممكنة فحسب بل هي ربما تكون واقعية ، وهذا وهذا هو الكتاب الذي أثار الخلاف والجدل العالمي (الدم المقدس ، الكأس المقدسة ) ، لوحة ليوناردو دافنشي ، رواية دان بروان ، تلك النِتاجات الأدبية والفنية وضعت النقاد فوق الحروف للكشف عن هذه الحقيقة الضائعة .
كانت العصور الوسطى الأوربية تزخر بعلم الأساطير بشكل غني ورنان كتلك في اليونان القديمة ، وروُما . البعض من هذه الأساطير تخصُ – بالرغم من أنه مُبالغ فيها جداً - شخصيات بارزة واقعية ، آرثر ورولند وشارلمان ، ورودريغو دياز دوفيفار مشهور ب(إل السيد )" فإل السيد : (1043- 1099) مُحارب اسباني ، فالاسطورة جعلته بطلا وطنياً ، ويتمتع بمزايا الفروسية والفضيلة .يُلقب إل السسيد كامبيدور ، أي بطل الرب كان اسمه رودريغو دياز فيفار . الأكثر شعبية وإثارة في القرون الوسطى هي إسطورة لٌوهيينغرين ( فارس البجعة ) وهي تمثل بطل حكاية شعبية في الاسطورة ، كان ابن بيرسيفال ، أحد الفرسان الذين رافقوا جالاهاد في مسعاه الناجح لل (الكأس المقدسة ) التي شرب منها السيد المسيح في العشاء الاخير، وكانت بقيادة الملك آرثر لُوهينغرين أخذ بمركب تجره بجعة الى مدينة آنتويرب شمال بلجيكا ، حيث قاتل من اجل سيدة نبيلة اسمها إليسا ، تزوج لوهينغرين إليسا ، بشرط انها لا تسأله ابداً عن اسمه أو أصله ، إليسا حنثت بوعدها ، وبالتالي اختفى لُوهينغرين . فان اللغز المحير لسلالة "الدم المقدسة" وهي متداخلة من منشا واحد تعود الى : " غُود فروي " من دم الميروفيين ، ومن الحملات الصلبيبة ، وداغوبرت الثاني ، وغودفروي ، رينلوشاتو ، فرسان الهيكل ، آل لورين ، دير صهيون ، هناك كشف سلَّط الضوء هاماً على الحملات الصلبيبة ، يمكننا ان ندرك الحملات الصليبية من منظور رؤية جديدة ، وان نراها على انها شيء ما أبعد من إشارة رمزية لاسترداد قبر السيد المسيح من المسلمين في فلسطين .
هذه الرومانسيَّات قد مرت ببعض الطرق الغامضة مما جعلها شيئا استثنائيا ، بعضها ارتبط بالمسيحية وبطراز مسيحي بحت ، وكأثر مرتبط بشكل باطني بالسيد المسيح ، كما جاءت في لوحة العشاء الاخير التي رسمها الرسام العالمي ليوناردو دافينشي (Lenardo da vinci ) وتناولها دان بروان بشكل لا يقبل الشك في روايتة المشهورة "شِيفرة دافنشي" كونها تمثل اللغز في تلك اللوحة ، وبأن " الكأس المقدسة " رمز لرحم الإنثى المقدسة او المرأة في لوحة ليونارد دافنشي للعشاء الأخير للسيد المسيح مع تلامذته ومريم المجدلية رفيقة اليسوع ، كانت حاملا عندما صلب المسيح ، والتي تناولها النقاد على انها زوجته التي أنجبت إبنته ( سارة ) .مما يبدو ان هناك شيئاً ما أكثر عمقاً وصلة من الإرتباط السطحي الظاهري بين التقاليد الوثنية والمسيحية وتاريخ الكأس المقدسة أنتجت كميات ضخمة من الرومانسيَّات ، او القصائد القصصية الطويلة والمتشعبة ، التي ما تزال تُثير الخيال ولها دور بارز في الثقافة الغربية منذ ذلك الوقت والى اليوم ، وقد ملأه بالدم المُنقذ ، بعد ان أُزيح السيد المسيح عن الصليب من قبل احد اتباعه ، وان الدم المقدس هو الذي يمنح الكأس المقدسة إمكانياتها السحرية . وهذه الرومانسيَّات اعتبرها البعض نوع من التلميحات الهرطقية او الوثنية ، على الرغم من الرفض الكنسي لها إلا ان الرومانسيَّات قد ازدهرت لحوالي قرن من الزمان ، وهي مشابه تماماً لتلك العبادة التي لدى نظام الهيكل بعد افتراقه عن دير صهيون عام 1188 وبسقوط الارض المقدسة 1291في فلسطين وبحل فرسان الهيكل ، بدأت رومانسيَّات الكأس المقدسة بالاختفاء وعاودت بالظهور على ايدي مجلس الظل الكنسي مرة اخرى ، ولأعظم قصة سُردت للعالم وهي كانت أكذوبة .
المصادر :
*الدم المقدس " الكأس المقدسة" / ميشيل بيجنت ، ريتشارد لِي ، هنري لِنكولن / ترجمة وتعليق : محمد والواكد.
*شِفرة دافنشي / رواية / دان بروان
* الموسوعة الحرة / ويكيبيديا .
ا

نشرت في وجهة نظر
السبت, 10 كانون1/ديسمبر 2016 12:08

الوطن

الحديث عن الوطن لا بداية ولا نهاية له ، لانه هو بداية الانسان وهو نهايته ، والوطن هو انت وانت الوطن
ويعتبر البعض بان مسقط راس الانسان هو الوطن حتى لو عاش فيه سنوات قليلة ، بينما ينكروا على البعض حبهم للوطن الجديد حتى لو عاشوا فيه اغلب العمر ، وانا كتبت مرة عن الوطن بانه قطعة الارض التي تمنح الانسان وعائلته الحرية والكرامة ولقمة العيش ، وعندها قامت الدنيا ولم تقعد ، وهو ليس موضوعنا اليوم
وبينما يقول المثل الأنكليزي ، بانه مهما رحلت شرقا او غربا فالوطن هو الأفضل،
بكل تاكيد قول صحيح لا غبار عليه ولا اعتراض ، ولكن هذا في الظروف الاعتيادية
يقول المغترب بانه هاجر من وطنه من اجل سلامته وسلامة عائلته وحياتهم المهددة بالأخطار والمعرضة للاضطهاد والقتل والاغتصاب ، وينكر عليهم اهل الداخل أسباب خروجهم بحجة
انهم ما زالوا في ارض الوطن حبا بالوطن وأرضه والموت غاية شريفة من اجل الوطن
" وطني لو شغلت بالخلد عنه .... نازعتني اليه في الخلد نفسي " وهي قمة التضحية
ولكن هناك عتب على الوطن ، باعتبار الوطن شخصية حية ترزق ولها مسؤولية حماية ابناءه
قرات موضوعا لفيلسوف اوربي من بلجيكا ، يقول في احدى تعبيراته " لقد أهانني وطني " فحاشا وطني ، كيف يهين الوطن ابناءه ؟
واهلنا العرب قالوا
" بلادي وان جارت عليه عزيزة ... وأهلي وان شحوا عليه كرام "
فأين نحن من حبنا ووفاءنا للوطن وحسرتنا ولوعتنا لما حصل لنا في الوطن وما انتهينا اليه في الغربة ، مع علمنا التام بان الوطن ليس هو السبب، بل ما جرى على ارضه وترابه كان نكبة لشعب وحضارة وتاريخ
تحياتي ومحبتي لوطني الام

نشرت في وجهة نظر
الصفحة 1 من 16

مسابقة المقالة

كمن ينتظرُ موسمَ الحصادِ في حقـلٍ لا زرعَ فيه - فاروق عبد الجبار - 8.6%
مكانة المرأة في الديانة المندائية- إلهام زكي خابط - 3.3%
الدلالة الرمزية في قصص ( امراة على ضفاف المتوسط ) للقاص نعيم عيَال نصَار - عزيز عربي ساجت - 0%
رجال الدين المندائيين بين الاعداد التقليدي والتحديات المعاصرة - الدكتور كارم ورد عنبر - 85.3%
الإباحية في الفن الروائي والقصصي - هيثم نافل والي - 2.5%

Total votes: 360
The voting for this poll has ended on: تموز/يوليو 15, 2014