السبت, 07 شباط/فبراير 2026

البقاء والاستمرار: رسالة المندائية في المهجر

  د صهيب غضبان رومي

عبر مسيرة تمتد لآلاف السنين، لم تكن الديانة المندائية مجرد عقيدة روحية فحسب، بل كانت قصة بقاءٍ متواصل، وانتصارٍ للهوية في وجه التحديات. من ضفاف الأنهار الأولى إلى بلدان الانتشار الواسع اليوم، حمل المندائيون معهم تراثهم، وصلواتهم، ولغتهم، وإيمانهم بطريق النور.

في المهجر، يأخذ معنى البقاء شكلًا جديدًا. لم تعد التحديات محصورة في الاضطهاد أو التضييق، بل أصبحت مرتبطة بقدرتنا على نقل المعرفة، وتعميق الانتماء، وضمان استمرارية الأجيال. إن السؤال الذي يقف أمامنا ليس فقط كيف نحافظ على ما لدينا، بل كيف نسلمه حيًا وقويًا إلى أبنائنا وأحفادنا.

إن استمرار المندائية يعتمد على عناصر واضحة: العائلة التي تزرع الاعتزاز بالهوية، ورجال الدين الذين يضيئون طريق التعاليم، والمؤسسات التي تنظم العمل الجماعي، والشباب الذين يحملون المستقبل على أكتافهم. وحين تعمل هذه العناصر معًا، يتحول القلق إلى ثقة، ويصبح البقاء مشروعًا حيًا لا مجرد أمنية.

لقد أثبتت مجتمعاتنا في دول الاغتراب أن الاندماج الإيجابي في المجتمع الجديد لا يتعارض مع الحفاظ على الخصوصية الدينية. بل على العكس، فإن النجاح والاستقرار يمنحاننا القدرة على بناء المعابد، وإقامة النشاطات الثقافية، وتعليم اللغة، وتعزيز الروابط بين العائلات.

إن الديانة التي عبرت القرون قادرة على عبور الحاضر أيضًا. لكنها تحتاج إلى وعي أبنائها، وإلى روح المسؤولية الجماعية، وإلى إيمان عميق بأن ما نحمله هو أمانة مقدسة.

البقاء ليس حدثًا عابرًا، بل عملٌ يومي. والاستمرار ليس وعدًا مضمونًا، بل نتيجة جهد مشترك.

فلنحفظ النور متقدًا، ولنسلّمه كما استلمناه — نقيًا، حيًا، ومشرقًا

اين تقضل انعقاد مؤتمر الأتحاد القادم

اوربا - 51.9%
كندا او امريكا - 14.8%
استراليا - 18.5%
العراق - 14.8%

Total votes: 27
The voting for this poll has ended on: أيلول/سبتمبر 27, 2016