السبت, 06 نيسان/أبريل 2013

ماتياس نوربري - المترجم الاول للكنزا ربا

  ديار باسم الحيدر
تقييم هذا الموضوع
(0 عدد الأصوات)

اعتمد حقل البحوث المندائي في القرنين السابع والثامن عشر على تقارير الرحاله والمبشرين المسيحين معتبرين ان المندائيين مسيحيون من اتباع القديس يوحنا وسرعان ما حُمل ادبهم الديني من كتب ومخطوطات الى اوربا مع مفتاح لغتها واصول قرائتها واضعين الاساس وممهدين الطريق لحقل البحوث المندائي
فقد شهد مستهل القرن التاسع عشر اول ترجمه لكتاب المندائيين المقدس كنزا ربا الى اللغه اللاتينيه باسم ? Codex Nazareus كتاب الناصورائيين او? Liber Adami? اي صحف ادم من قبل المستشرق السويدي ماتياس نوربري حيث تعد اول ترجمه اكاديميه في حقل البحوث المندائي واضعهً حجر الاساس لتغني وتنير بمعلوماتها باحثي هذا المجال
السيره الذاتيه
اشتهر نوربري لدى الكثير من الباحثين باللفظ الانكليزي لاسمه ماثيو نوربرغ
ولد في شهر حزيران عام 1747 في احدى القرى التابعه لمدينه اُبسالا في السويد لعائله عريقه النسب
اهتم نوربري منذ شبابه في دراسه اللغات القديمه مما دفعه للالتحاق بجامعه اُبسالا والدراسه فيها ليحصل عام1773? على شهاده الماجستير لرسالته الموسومه كتاب العهد الجديد في اللغه السريانيه
ثم عين مدرس اللغه الاغريقيه في الجامعه نفسها لكنه لم يواصلها بل شرع في تخصصه في الاستشراق لمده خمس سنوات في العديد من الدول اهمها اليونان وتركيا فحصل على التقدير والاستحسان من بلاط السويد الملكي ثم اوقف رحلته واٌثر المكوث في تركيا لكي يتعمق في دراسة المخطوطات الشرقيه تحديدا العربيه والتركيه
حصل على شهاده الدكتوراه من جامعه كوبنهاكن الدنماركيه كما نال لقب بروفسور في اللغه الاغريقيه واللغات الشرقيه من قبل جامعه لوند السويد عام 1780وقد استمرت خدمته في الجامعه المذكوره لحين تقاعده حيث قدم خلالها اكثر من 158 بحث اكاديمي وقد لاقت هذه البحوث استحسان وتقدير الكثير من الجامعات واهم هذه الشهادات التقديريه هي:
شهاده تقديريه من المجمع العلمي السويدي
شهاده ماجستير فخريه من جامعه ابسالا
وقد اغنت بحوثه حقل الاستشراق الاكاديمي في كل ميادينه مما اعطته شهره كبيره في الوسط الاكاديمي معتبرين ذلك مصدرا مهما لبحوثهم
البحث عن المخطوطات المندائيه
التقى نوربري بعد تخرجه باربع سنوات بالمستشرق الالماني الشهير جوهان دافيد ميشليس والذي حثه بالبحث حول المخطوطات المندائيه لمعرفه حقيقه دينهم حيث كانت الديانه المندائيه ماده خصبه للباحثين والمستشرقين في ذلك الوقت لكونها تمثل حلقه تاريخيه اساسيه في عصر الديانه المسيحيه المبكره
وقد اهتم نوربري بالموضوع مشرعا بالبحث عن المخطوطات المندائيه في كل مكتبات اوربا تحديدا في هولندا والمملكه المتحده لكنه لم يعثر على شئ فواصل البحث في مكتبه باريس الوطنيه حيث عثر على نسخه مندائيه قديمه لكتاب المندائيين المقدس كنزا ربا فبدا بنسخها خطيا ليحتفظ بها لنفسه ولغرض دراستها وترجمتها في مقر ابحاثه في السويد
اجل نوربري ترجمه الكنزا ربا معتقدا بان التعرف على اصول الديانه المندائيه سيسهل عليه الترجمه
عرف نوربري الكنزا ربا هو كتاب فلاسفه ادب العظماء الذين وضعوا احاسيسهم باسرار التعاليم القديمه الساميه
اصبحت الكنزا ربا نقطه تحول في بحوثه حيث زادت اهتمامه بدراسته الطوائف الدينيه وخصوصا المندائيه منها ولمعرفه حقيقه هذه الطوائف مكث نوربري خمسه سنين في بلدان الشرق الاوسط واضعا احد اهم اهدافه هي الديانه المندائيه
كما يخبرنا في احدى رسائله لعام1779 بانه وجد في القسطنطينيه قس ماروني اسمه جرمانو كونتي الذي ادعى بانه التقى مع المندائيين وشاهد طقوسهم وقداساتهم اما عددهم فيقارب 10 000 شخص يعيشون في مدينه اللاذقيه السوريه

من الواضح بأن نوربري التقى مع اكبر قساوسه البطرياركيه المارونيه كونتي الذي كان هو الاخر مهتما بنشأ ة الديانه المندائيه حيث اعتبر في نظرياته نُصيرو اللاذقية جزء من المندائيين وبالتالي تكلم مع نوربري عن النُصيريين باعتبارهم مندائيين لكن جامعه كوتنكه الالمانيه عقبت على هذا الخبر بأن معلوماتهم تدل على ان اتباع مسيحيي يوحنا اي المندائيون يقطنون البصره وهم بعدد قليل
ان ثقه نوربري العمياء في القس كونتي ادت به ان يعتبره مصدرا اساسيا عن المندائيين وعليه عاضد نظريه كونتي ثم بنى نظريته الجديده مؤكدا المنشاء الغربي للمندائيين وتحديدا طائفه الجليليين في فلسطين

عاد نوربري الى السويد بعد خمس سنوات من الاستشراق حيث شغل منصب بروفسور في جامعه لوند
وفي عام1780 القى في جامعه كوتنكه محاضره بعنوان ديانه ولغه الصابئه التي تعد بحق احدى اولى المحاضرات الاكاديميه عن المندائيين

ترجمه الكنزا ربا

ان اهتمامات نوربري في الديانه المندائيه دفعه الى تكمله مشروعه المؤجل حول ترجمه الكنزا ربا ففي عام 1815 - 16 اصدر نوربري كتابه الشهيرAdami ? Liber صحف ادم اوCodex Nazareus ? اي كتاب الناصورائيون وهي عباره عن ترجمه لاتينيه لكتاب المندائيين المقدس كنزا ربا حيث اعتمد في ترجمته على اقدم نسخه للكنزا ربا على الاطلاق المتواجده في باريس الذي نسخها خطيا قبل سفره الى الشرق الاوسط
اقتصرت هذه الترجمه على ثلاث مجلدات بضمنها النص المندائي مطبوع بالحروف السريانيه
لاقى هذا الاصدار شهره سريعه واصبح محطه لانظار الباحثين ومصدر الهام لكثير من الادباء نذكر منهم استاكنيليوس شاعر اسكندينافيا الكبير الذي تتلمذ على يد نوربري عشق ادب الكنزا والهم به فاصبح كتاب الكنزا ربا له نقطه تحول ادبيه في شعره ومصدر الهامه حيث بدء يكتب اشعاره الجديده متاثرا بفلسفه ثنائية النور والظلام النفس والجسد ولعله قصيدته معراج النفس تجسد تاثره بالافكار الفلسفيه للقسم الايسر من الكنزا ربا وعليه تأثر الادب الاسكندينافي بهذا اللون الجديد من الشعر فما زالت بعض من اشعار استاكنيليوس الدينيه تنشد في الكنائس السويديه حيث يلتمس قارئها روحيه الفلسفه المندائيه

وبالرغم من استحسان الادباء لهذه الترجمه لكنها واجهت انتقادات شديده من بعض الباحثين حيث اعتبروا طريقه الترجمه غير ملتزمه وفق معايير الترجمه الاكاديميه بل حتى نظريته عن اصل ولغه المندائيين كانت مبنيه على اسس غير رصينه

تؤكد بعض المصادر بأن نوربري شعر بأسف وحسره في السنوات الاخيره من عمره وذلك لكونه لم يحاول ان يرى المندائيين بام عينه في الوقت الذي كان بالقرب منهم في محطات استشراقه

عام 1826 فارق نوربري الحياة مخلدا اسمه بأعماله الكبيره كما خلده المجمع الاكاديمي السويدي برسم لوحه بورتريت له التي مازالت متوسطه شامخه في احدى قاعات جامعه لوند بصفته احد اهم محطات التطور الاكاديمي للقرن التاسع عشر

وبالرغم من انتقاد الباحثين لطريقه ترجمته لكن تعد هذه الخطوه بحق حجر الاساس لحقل البحوث المندائي فقد اعتمدت نسخه الكنزا ربا التي اكتشفها نوربري في باريس من قبل الكثير من الباحثين

الدخول للتعليق