الأحد, 22 كانون2/يناير 2017

محطات نوّابية ...مابين المنبر والمعبر

  صلاح جبار عوفي
تقييم هذا الموضوع
(0 عدد الأصوات)

مع أجمل التحايا للجميع
في أدناه ، وبعد هذه المقدمة الموجزة جداً .. إسمحوا لي أن أُقدِّمَ لكم ، مساهمتي في حفل تكريم الشاعر الكبير مظفر النواب ( الذي أقامهُ التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم وبالتعاون مع الجمعية المندائية في ستوكهولم .. بتأريخ 10 ديسمبر 2016 ) . والتي فيها سجَّلتُ ــ وبلهجة عامية عراقية ــ أهم المحطات النوابيَّة ( وهي ثمان محطات من بين الكثير من محطات حياته ، السياسية والثقافية والاجتماعية ، وغيرها ...)ا
فبدءًا ، بمحطته الاولى ، بغداد ، التي فيها وُلدَ عام 1934 م ، وفيها ترعرعَ ، وأنهى دراسته الجامعية من كلية الآداب .. ثم واصل تثقيفه الذاتي ، فقرأ الأدب العالمي والعربي والعراقي ، إضافة إلى قراءاته السياسية .. حتى تشبَّعَ بالفكر العلمي وبالثقافة التقدمية ، لتصبح تلك الثقافة العلمية التقدمية ، أساساً لبناء وعيهِ السياسي ، الذي قاده ، ليكون واحدا من المناضلين المؤمنين بعدالة قضيتهم ، لتحقيق حلمهم الكبير ، الذي جسَّده شعارهم المركزي ( وطن حر وشعب سعيد ) .. أما محطته الثانية ، فهي ( ايران ) ، التي وصلها هارباً والعديد من رفاقه الشيوعيين ، تخلصا من بطش نظام 8 شباط 1963 م ، ليجد نفسه ورفاقه في سجن ( باغ مهران ــ إيران ) ، بعد كمين نصبه لهم سافاك الشاه .. ليتم تسليمهم للسلطات العراقية ، ليُودَع ورفاقه في سجــــــــن ( نقرة السلمان / محطته الثالثة ) ، ليقضِّي فيه المدة الاولى من محكوميته .. حتى تمَّ نقله لمحطته الرابعــة ( سجن الحلة ) عام 1966م ، ليخطط ورفاقه ، لحفر نفق تحت أرض هذا السجن ، فتم ذلك ، وتحقق لهم الهروب الشجاع .. ليحط في محطته الخامسة متخفياً في " قرية نبي الله أيوب " ( الواقعة على نهر الحلة المتفرع من الفرات) ، ضيفاً في كوخ إمرأة ريفية من أهالي تلك القرية ، أسميتها في قصيدتي " أم چرغد حَبَر " .. وبعد ليلة واحدة ، وبمساعدة وتعاطف من تلك العجوز الريفية ، تحوَّلَ (متنكراً) لمحطته السادسة ، وهي ناحية القاسم ، وهناك سكن في قرية من قرى القاسم ، وكان يتردد (متنكراً بزيِّهِ العربي ) على مرقد الامام القاسم ( إبن الامام موسى الكاظم ) ، ومن هذا الموقع ، إنطلقت قصيدته (( يالشوفتك شباچ للقاسم .. وِدْخول السنة من الگاك .. يا فَـيْ النبع وأطعم ..عِطش صبير ، لا فرگاك ...)) ، والتي فيها كان ينادي حزبه الشيوعي ، بعد إنتكاسة شباط 1963 م ، ليقول له : ( يالشوفتك شباچ للقاسم .. ) .. ثم عاد إلى بغداد ، ليختفي مؤقتاً ، في أحد أوكار حزبه في حي المنصور ، فكان ذلك الوكر محطته السابعة .. لينتقل بعدها إلى محطته الثامنة ( أهوار الناصرية / جنوب العراق ) ، ليشارك مع رفاقة في عمليات الكفاح المسلح عام 1967 ــ 1968 ، ويعيش مع نساء ورجال الهور ، حياتهم ، ويتعلم لهجتهم ويشاركهم تقاليدهم ، ويأكل خبز " الطابگ وسمك الحمري " من يد سيدة الهور ، التي أسمَيتُها ( تسواهن ) .. ثم تنقَّلَ بين محطات مختلفة ... حتى وجد نفسه ، مغترباً ومتغرِّباً عن وطنه الأم ، دون أن يتحقق حلمه ، الذي من أجله ناضل .. ومازال إبن العراق ، يعيش الغربة .. وبقي زاده في غربته ، تلك القصائد التي تتفجَّر بداخله عن حزن عميق ، إسمهُ حزن العراق ..!!ا
فهنيئاً لك أيها العملاق ، بتأريخك النضالي الناصع المشرِّف .. وهنيئاً لك ، وأنت تؤسس لنا وللأجيال القادمة ، مدرستك النوابية الحديثة في الشعر الشعبي .
وإليكم ما إستطعت أن أكتبه وأشارك به في هذه المناسبة ..
ــــ أخوكم / صلاح جبار عوفي ــــ
{}{}{} محطات نوّابية .. ما بين المنبر و المعبر {}{}{}
مظفَّــر .. يا أصيل .. يـَـ بْـنْ العراق الحُـــر
يا چلمة عشگ ثـــوّار .. يا غِنـوَة عمـــر
يا صوت العــراق ، إلـْــما تِهــاب المــوت
يا ثورة قوافـــي .. شاجورْهَــــه يْـفَـــوِّر
قصايد نار .. هـزَّت سجـن "باغ مهران"ا
ولا همَّـك "بهلـوي" وْ "سافـاك" مُخبِـر
تِشهــــد لك ، نگــرة السلمـــان والسَجّـــان
قاوَمْــتْ البــراءة .. وإكـْـتَمِت كِـل سِــر
سجــن الحلَّــة يِشهَــد للنفــــق حفَّــــــــار
مُـو بِيــدَك حُفَرتَـــه .. إبشَفــرَة الإظفـــر
عانَـوك الرفـاق .. وْ شَــــدَوْا إحزاميـــــن
والسجّــان ظــل حايـــر بالنفـــق يِفتَـــــر
بتــراب النفـــــق .. إتْحَـنَّـــن إحديثـــــاث
وِتْباهَــــت زِلِمْنَــه .. وراحــت إتبَشِّــــــر
***** ***** *****
صگـر حط إعْلـَـه قريـة " نبــي أيــوب "ا
تِلَگَّـتَــه إبفَــــرَح ، أم چَرغــــــد حَبَـــــر
نِگــل جِدْمَـه الفجـر .. وِالــذِياب تحـــوم
على " القاسم " نِــــزَل .. بعگال مِتنَكِّــــر
صِرَخ ..! يَلْ شَوفِتَــك شبــــاچ " للقاسم "ا
عِطَش صُبَّير .. إوْ لا فرگاك .. يَــ مصنگـر
يا خيــمة فقيـــر .. وْ لگمَــة الجوعـــــان
يا خبـــــز الكادحيــــن إلبيـــك نِتفَطَّــــــــر
جَرِحْنَــه غِمِـيـــــج .. إبعِطّــاب ما يِلتَــــــم
جرح "صْوَيحِب"، جْروح فوگ جْروح خَضَّر
المْعـاتَــب كَــلِف ، وَيْ أسـَــــد مكســــــور
نِتعاتَــــب ، بَعَـــد ما كســـــرَه يتجَبَّــــــــر
يَـلْ شايـل إهْمــوم ، إو حِمِـــلْ كِـل النــاس
مِن غَيـــر التفــگ .. ما نُعبِـــر المعبَــــر
***** ***** *****
مظفَّــر ، ياعَـلَم .. يا بيــرغ إبـ نِص هَـــور
أهــوار " الجنــوب " .. ما تنساك يَ مظفـــر
و " أم عْرَيف " بِيــدَك والفشــگ تَنُّــــــــور
قَلمَـــك نــار ، إيصِـدْ النـــار ، مِن تِسعَـــــر
وإذا غَفـــوَة تَعَـــــب بَـيِّـنَـــت بالعَيـــــــــن
" تِسواهِن " تِـنِـدبَــــك يُمَّـــه يَــ مظفـــر
أخــاف إعْلَيك يُمَّـــه ، مِن غَـــــدِر أنــــذال
ما رِيــدَك تِضيـــــع وْ چبــــدي يِتـفَطَّــــــر
وَأدرِيبَـــك جِبَـــــل ، وِتقـــــاوم الكلفــــــــات
مِثِــل مِحبَـــس ، تُفِـرهِــن بإصْبِـع الخنصِــر
وأدرِيبَـــك شَهِـــــم ، ما هَمِّتَــــك عثــــرات
بَــسْ أدري الحِــزِن ، عَـلْ غُـلبَـه يَــ مظفَّـر
***** ***** *****
شَوَصفَــــك .. والقلـــم بالوصـــــف محتـــار
يا نجمَــه إبسمانَــــه .. يا ضَـــيْ الگمــــــر
يا شمــس بغــــداد .. وْ بسمَـــة الصَوبَيـــن
يا كرخ و رصافـة .. وْ دِجلـة مِن يِسهَــر
يا گنطــار "بصـرة" .. يا عنبــر "المشخـاب"ا
يا طِيبَـــة " كاظميـــة " .. إلبِيــك نِتعطَّـــر
چلماتــك ، مِثِـــل طعـــم الملـــح عَـلْ زاد
شِعـــرَك عَسَـــــل مِن إلسانَــــك إيقطِّـــــــر
يِظَـــل نَبعَك ، ماي صافي ، مْن الـ " نباعـي"ا
بِيْ طَعَــــم مِن هَورْنَــــهْ ومــاي المگيــــر
تِبقَــــه كهـــــرب ، مِثِــل كهرَبْـنَـــه نقــــي
نَفِـــس لونَــك .. ذهـب تيـــزاب ما زَنجَــــر
چثيــــرة مْنْ البِيـــارغ ، بَدِّلَـــت ألـــــــوان
وإنتَ بَيرَغَــــك ، طُــول الوَكِــت أحمـــــر
چثيــــرة مْن المواگِــــد ، طَفَّـــت النيــــران
وإنتَ موگــدَك ، مَلْگــه الضَيــف ، و مْوَجِّــر
عـــزة نَفِــس بيــك ، صــارت إلك عنـــوان
لا حاكــم جاملــت .. لا سلطــان متجَبّــــر
لـوَن تـدري ..! بْــ عـَبيـد الكرسـي والدولار
نهايتهــم مزابــــل .. وإنـتَ تُبقَــــه الحُــــــر
***** ***** *****
على حبَّــــك .. آنَــه حَبَّيــــــــت البنفســــــج
شَــرْد أگِـلـَّـك ..! آنَـه چلمــة .. و إنتَ دَفتَــر
يَلْ کِـلَّــكْ مَحَنَّــه .. إو حِـــنْ .. وآنــه حِـنْ
دجلــة إمحَضِّــرَه إلْ جَيتَــك نِـــذِر وأكثــــــر
و " إبُو النوّاس" عَينَـــه عَـلْ البَلـم لو مَــــر
بلچــن شايــــل إبشــــارَه .. وْيجــي مظفَّـــــر
و " أم شامات " .. تِتنَطَر گعيـــر الريــــــــل
بلچــن يِـحِــــطْ بيهـــا .. وينــــزِل مظفَّـــــــر
مظفَّـــــر لا تِغيـــب .. لن غَيبتــــك أحـــزان
كِل شمــــس إلتِغيــب ، إلْ طَلعَـتْهَـه نِتحَسَّـــر
كِل شَمــس إلتِغيــب ، إلْ شوفَتْهَــه نتحسَّــر

 

الدخول للتعليق

مسابقة المقالة

كمن ينتظرُ موسمَ الحصادِ في حقـلٍ لا زرعَ فيه - فاروق عبد الجبار - 8.6%
مكانة المرأة في الديانة المندائية- إلهام زكي خابط - 3.3%
الدلالة الرمزية في قصص ( امراة على ضفاف المتوسط ) للقاص نعيم عيَال نصَار - عزيز عربي ساجت - 0%
رجال الدين المندائيين بين الاعداد التقليدي والتحديات المعاصرة - الدكتور كارم ورد عنبر - 85.3%
الإباحية في الفن الروائي والقصصي - هيثم نافل والي - 2.5%

Total votes: 360
The voting for this poll has ended on: تموز/يوليو 15, 2014