الإثنين, 29 شباط/فبراير 2016

يردنا ـ الماء الجاري

  الترميذا خلدون الناصح
تقييم هذا الموضوع
(0 عدد الأصوات)

ان كلمة يردنا جاءت من جذر" ردا " بمعنى يجرى, يسافر, يطوف ومنها كلمة " ردايا " بمعنى مار ، عابر ، جاري وبذلك فأن معنى "يردنا " يكون لوحده "الجاري" و مجازا" هو الماء الجاري اما كلمة نهر فموجوده في اللغة المندائية بصيغة –نهرا- و منها ديوان نهرواثا.
و لكن مصطلح "يردنا" اخذ بعدا" مقدسا" لارتباطه بجذور التكوين السماوي –النوراني- الاول للحياة في عالم النور, حيث جاء في المندائية تسلسل وجود الماء كما يلي:-
1* يردنا ربا قدمايا و هيي اليردنا الاولى العظيمه في عالم النور.
2* يردنا ربا اد ميا هيي وهي يردنا الماء الحي في عالم النور.
3* نبطا سغيا, هي النبته العظيمه المرسله من داخل يردنا الاولى الحية العظيمة. والتي صارت اساس الطيبات المبعوثة للارض- عندما دخل الماء الحي في النباتات ومن ثم باقي المخلوقات "لنبطا سغيا من كو يردنا ربا ادهيي قدمايي" و بعبارة اخرى فهي "ميا سغيا" اي الماء المرسل. بوثة الاثنين صباحا"- نياني اد رهمي.
4* دخول "مياهيي" الماء الحي على الماء الارضي (ميا تاهمي)- مياة التخوم- لغرض بعث الحياة فيها ومنها لتكون الحياة بكل اشكالها.
5* ميا سياوي – وهي المياه السوداء المكونه للمادة ، الموجودة داخل الارض- منيهون ومن هناتون ميا سياوي كبلت" اي منهم ومن تلك المياه تجبلت ، "بوثة قشش"- سيدرا اد نشماثا.

معيار شرعية الماء:-
ان شرعية الماء وصحته للانسان والمخلوقات تكون بذاته لانه منبع الحياة وباعثها في الموجودات منذ ان تكون في عالم النور سابقا" ومماثلا" للضوء ومن النور اصله ومن ثم امتلاكه قوة التكوين ، بصفته ( اب لكل العوالم العليا والوسطى والسفلى ، انه علاج يفوق كل انواع العلاج وهو مقسم الى سبعة اسرار لايشبه احدهم الاخر). ألف وترسر شياله . وبالتالي فأن الانسان لايدرك قدرة الماء. "اد انش بهيلي لامصي". الرشامة
وبما ان تكون الماء كان حرا" في عالم النور (مياهيي) لذلك فان قدرته وشرعيته تكون بذاته ويعتبر كالنشمثا ، ولكنه عندما جاء الى العالم الارضي دخل على الماء الارضي بنسبة 1/9 والذي يعتبر كالجسد باعثا" الحياة فيه ومن ثم في كل المخلوقات.
"انهر كوفني بكو ميا واتقيم كبيري بيردنا" انارت السلالات داخل الماء وتقومت المخلوقات في الماء الجاري- قابين شيشلام- وجرى هذا الماء في تراب الارض مكونا" الانهار التي أخذت قدسية كفتيها من الماء الجاري الذي يجري بداخلها.
لذلك فان معيار نظافة الماء تكون عموما" بخلوه من عوامل التلوث المادية التي هي بسبب الانسان والمخلوقات الضاره, أما في حالة انقطاع جريانه فأنه لايصلح لاداء مهمته الحياتيه السامية, لسرعة تصاعد عوامل التلوث به من البيئة المحيطه (الانسان والمخلوقات) ولفعل الاجزاء السبعه المادية فيه- ودليلها اسير يما, واسرين ترين كيفي أد يما- مقيد البحر وكفتيه- التي تطلق من قبل الترميدا اول دخوله للماء الجاري وليس البحر. بمعنى ان تلك الاجزاء الثمان المادية تابعه ل(ميا تاهمي) اي مياه البحر المؤذية.
وبذلك فأن معيار شرعية الماء يتحدد ب:-
1* نقاء الماء بذاته اي احتواءه على اكبر قدر ممكن من عامل الحياة (مياهيي) ومصدره المنبع السماوي.
2* نظافة الوسط الجاري او الاناء الذي يحتويه وخلوه من عوامل التلوث.
3* عدم تسببه بالضرر او الامراض.

والقياس يكون بخلو الماء الطبيعي من اللون والطعم والرائحه, وعن طريق وسائل القياس العلمي الذي يثبت خلوه من عوامل التلوث الكيميائية والجرثومية والاشعاعية المسببه للامراض. وبالنتيجة فأن أي نسبة من هذه العوامل تصل الى الحد غير المسموح به علميا" فأن هذا الماء لايعتبر – يردنا اد مياهيي - ولا يصلح للاستخدام الديني, وأن نطق الاسماء والبواثا المباركة عليه تحمل من يقوم بها ذنبا" كبيرا" بقدر الضرر الذي يوقعه هذا الماء على الحياة. وبذا فأنه لاوجود لقدسية لمثل هذا الماء. كمثل الانسان الذي خرجت نفسه من جسده ويبقى جسدا" نتنا" باطلا".

شرعية ماء الاسالة:-
تأتي من العوامل التالية:
1* يعتبر جاريا" أثناء فتح الصنبور واستعماله.
2* يعتبر نقيا" لخلوه من عوامل التلوث المسببه للامراض لخضوعه للكشوفات العلمية اليومية.
3* يديم الحياة للانسان والمخلوقات الاخرى.
4* لا يسبب ضررا" مرضي للانسان والمخلوقات الاخرى.
5* يعود مصدره الى – يردنا اد ميا هيي- اي الماء الحي الجاري الساقط من السماء.
6* هو المصدر الوحيد للماء الذي لاغنا" عنه في كل بيت, ففي حالة تحريمه دينيا" فأن ذلك معناه منع المندائيين من دينهم واداء طقوسه المهمه من طماشة ورشامة وبراخا ولوفاني...الخ وبذلك تكون الخسارة كبيرة.
شرعية الاحواض ذات الماء الجاري

ان الخلاف الموجود حاليا" بين بعض رجال الدين ليس على شرعية الاحواض بحد ذاتها وانما على الماء الجاري الذي يسري داخلها فالبعض منهم حرم أن يكون مصدر الماء هو ماء الاسالة, رغم أن المصدر هو بالنهاية الماء السماوي (مياهيي) وان تدخل الانسان هو لتنقية هذا الماء وجعله صالحا" للاستخدام البشري علاوه على ان الحكم على هذا الماء (كما اسلفنا) يقوم على اساس نقاءه بأحتواءه على عنصر الحياة (مياهيي) وخلوه من العوامل الضاره والمسببة للامراض. ولا يصح قياس افضلية الماء نسبة" الى جسد الانسان – كما ورد في بوثة بيت مشقال ايني – "كلهين ايدي كنب قدامخ ,وكلهون اسفي كدب, ميا بيردنا زكايا قدامخ لايت مندادهيي" اي كل الايادي سارقة امامك وكل الشفاه كاذبه الماء الجاري وحده زاكيا" أمامك ليس مثله يكون يا مندادهيي"
الذي نراه ان حقيقة الخلاف على شرعية ماء الاسالة يعود الى اسباب سياية واجتماعية بالدرجة الاساس, اوأختيار الحل الاسلم الذي يتصوره بعض رجال الدين حيث استغل البعض منهم هذه المسألة سلاحا" مسلطا" ضد البعض الاخر الذي ينادي بالتيسير والتنوير والتحضر, مستغلين قلة الوعي المندائي عموما" لدى العامة.

وقد صدرت فتاوي عديده لرجال ديننا الافاضل في العصر الحديث في العراق. بتحليل ماء الاسالة دينيا" بدأ من الشيخ سالم شخير عام 1967 والشيخ عبدالله الشيخ نجم عام 1996 شافق هطايي نهويلون بتأييد ومباركة كل رجال الدين في العراق وانتهاء" بالشيخ ستار جبار حلو والمجالس الروحانية التي تشكلت برئاسته في العراق وسوريا. وكان اول استخدام للحوض بماء الاسالة الجاري في البصره عام 1976 – ثم في بغداد عام 1980 ومن ثم في باقي المحافظات ومعظم دول العالم التي يتواجد فيها المندائيون. حيث اثبتت تجربة المنادي ذات احواض الماء الجاري وخاصة خارج العراق وايران فعاليتها ونجاحها باعتبارها عامل الانقاذ الاول للمندائيين.

الخلاصة// ان يردنا تعني الماء الجاري الحي الصالح للاستخدام البشري دون تسببه في أي ضرر ان كان هذا الماء يجري في وسط طبيعي كالانهار والقنوات او النابع من العيون أو المسحوب من الابار او من ماء الاسالة, حيث ان مصدره واحدا" الا وهو المنبع السماوي المبارك – يردنا ربا اد مياهيي- وهيي زاكن.

*كتبت لصالح المجمع الصابئي المندائي للتنوير.

Sydney- Australia
13\01\14

الدخول للتعليق