الجمعة, 03 شباط/فبراير 2017 21:54

الرابطة المندائية من أين ؟ والى أين ؟

يقول كونفوشيوس : "ان قلب الحكيم كالمرآة ، ينبغي ان يعكس كل الأشياء ، دون أن يفسد شيء" . من المؤسف عليه ، ان بعض من اخوتنا واخواتنا نسوا او تناسوا الأسباب الرئيسية التي ادت الى خفوت وركود عمل الرابطة في التجربتين الاولى والثانية والتي كانتا بايعاز وتشجيع من قِبل نخبة طيبة من كتابنا وفنانينا المبدعين ، كان الهدف من كلتا التجربتين احتضان الطاقات الخلاقة بكافة اطيافها باعتبارها واجهة حقيقية للثقافة الأصيلة ، ولغرض كسر الجمود الحاصل والعمل بصورة جدية على رفع المستوى الثقافي ، ووضع اللبنة الأولى في بناء صرح ثقافي متين يضم جميع المثقفين المتواجدين على الساحة المندائية .
ان تجارب ودروس الحياة كثيرة منها نتعلم ومنها نُعلم ، اذاً ما فائدة الثقافة من غير إستيعاب الفكر النير والدرس المفيد من تجارب الحياة ، كي نستطيع ان نُميز بين الصالح والطالح وبين الخطا والصواب . ان نسلك طريق التواضع وان نضع لمسة حضارية وان نطبع بصمة حقيقية بثقافة جديدة رائدة ، كي يدرك الجيل المندائي الغيور ان بالارداة والتصميم هما الدافع الحقيقي للسير بالاتجاه الصحيح نحو الخطوة الاولى على طريق النجاح ، وكما يقول روبرت شولر : " توقع العقبات ، لكن لا تسمح لها بمنعك من التقدم ".
كانت العيون ترنو الى السماء بالدعاء يوم إعلان الرابطة المندائية للثقافة والفنون ، والى مدينة اوترخت الهولندية الجميلة بالثناء ، التعاون مع البيت المندائي والفدرالية الرائعة بالوفاء ، بعد ان تكللت اعمال المؤتمر بالنجاح ، إنطلقت فيه الرابطة الفتية الى فضاء ارحب واشمل ، لتحقق ما تصبوا اليه شريحة واسعة من رموز الفكر والثقافة والفنون ومؤآزريهم ومحبيهم ، والاحتفاء بهذا الانجاز الكبير ولهذا الحلم الجميل ومنذ أمدٍ بعيد ، مِن اجل الحفاظ على تراثنا الفكري والمعرفي الديني والثقافي واللغوي من الخفوت والاندثار في هذه الزحمة الفكرية التي تشهدها الساحة العالمية اليوم .
لقد قدمَ ويقدم ابناء الطائفة الكرام لهذا الوليد ، الدعم المادي والمعنوي والرعاية التامة ، وبمباركة رئيس الطائفة الموقر فضيلة الريش امه ستار جبار حلو ورجال ديننا المتنورين ومكتب السكرتارية المتمثل بشخص سكرتيرها العام المهندس حيدر يعقوب يوسف ومسؤولي المؤسسات والجمعيات المندائية كافة ورموزها المحترمين ، من خلال مؤتمرها التأسيسي الأول ورسم خطوطها العريضة النظام الداخلي المقرر والتوصيات التي اقرت في المؤتمر بالاغلبية ، وشاء لها ان تكون ضمن التشكيلات العاملة وتحت راية اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر بالتصويت الحر الديمقراطي المباشر.
ان الحرص على ثقافة الطائفة ومن ثمَ الحفاظ على تراها الديني والمجتمعي ، ليس بالخُطب الرنانة ولا بالكلام المعسول ولا بتأسيس تجمعات جديدة تضر بالواقع الثقافي العام وتعمل على تشتته واضعافة من اجل مصالج انية او تغذية صراعات جانبية لا فائدة منها ، او لنوايا مبيته سلفاً ، بل بالعمل المثمر البناء وبالتعاون والتفاهم والتسامح مع التحلي بخصلة الصبر ، سِمات مهمة في كل مفصل من مفاصل الحياة وحاجة ملحة لإدامة فعالية او نشاط او توجه عقلاني مهما كان نوعه ، لذا فان التاكيد الدائم على التآصر الثقافي المجتمعي عصب اي عمل ناجح ، خوفا من الوقوع في الخطأ القاتل ، كما في القول : "من الممكن السماح بورود بعض الاخطاء ، لكن لا يمكن السماح بإرتكاب الخطيئة ً، بحيث لم يبقى شيء يجمعنا سوى كلمة "المندائية" .
لذا فان الرابطة ستكون بخير اذا اعتمدت في عملها على لوائحها القانونية مع نقطة جوهرية مهمة هي احترام حرية الكلمة في التعبير باحترام حدوده المشروعة مع الالتزام بقررات مؤتمرها الاول ونظامها الداخلي المقرر والمعلن . ولا ضير اذا وجدت اقلية معارضة واخرى اغلبية بسيطة موافقة او راضية على توجهها الحالي ، لحين موعد انعقاد مؤتمرالرابطة القادم كل سنتين ، في اعادة الحسابات والترتيبات اللازمة وباسلوب حر ديمقراطي وحضاري ، في تشخيص السلبيات في عمل الرابطة خلال هذه الفترة ومعالجتها في المرحلة اللاحقة .
لا نتمنى ان تكون مرحلة التحول التاريخي الجارية الآن في مسار الثقافة المندائية ، مرحلة صراع ودمار وهلاك ، ان النشاط والتدوين الثقافي والفني بقنوات متنوعة منها العمل على اصدار نشرة شهرية او فصلية ثقافية ، مكمل لموقع فيس بوك الرابطة ، والذي تديره نخبة مثقفة واعية حريصة ، ومؤسسة او دار توزيع ونشر مركزية مندائية ، مع ايجاد ارضية صالحة للتنافس والابداع في مسابقات سنوية تخدم ميدان الثقافة ، مع التفرد بادارة فعالياتها الأدبية والثقافية العامة وبعنوانها ، تشجيع الطاقات المبدعة من اعضاء الهيئة العامة للرابطة في المجال الثقافي واظهارها للواجهة من خلال عقد اللقاءات الخاصة ، لتعبر كل هذه الأمور لو اخدت في محمل الجد عن ديناميكة الرابطة وحركتها ولو كانت بنسبة بسيطة للتطوير والتقدم تمثل خطوة الى الامام.
نريد لها ان تكون مرحلة شمولية عامة تحتضن الجميع تحت سقف الإبداع والتنوير ، هما الأساس وهما المعيار الحقيقي للتمايز بالفكر وبالاسلوب الرصين والفائدة ، لا البحث عن الضرر في الطرح او الكتابة والتدوين "والتعبير واحترام حدوده المشروعة منسجما مع التوجهات العامة لطائفة الصابئة المندائيين من خلال مؤسساتها العاملة . نريد نصوصا ثقافية رصينة ، وفناً ومسرحا اصيلا معبراً ".
اقلامنا هي شموعنا المضيئة في الطريق الصحيح بالفكر الحر والكلمة الناضجة المفيدة وخط الحرف المعبر ورسم الفرشاة عن صدق النوايا وقول الحق والبحث عن الحقيقة بمهنية واخلاقية عالية .
الرابطة المندائية للثقافة والفنون ، ليست حكراً على أحد ولا لفئة دون اخرى ولا لمجموعة دون اخرى ، إنها مُلك الجميع ، "ان الصدمات تصنع المعجزات ، والمحن تصنع الرجال" ، وان اختيار الأقلية الفاعلة افضل من الأكثرية الصامتة او النائمة .
الألقاب ليست ذات أهمية بقدر أهمية العمل الجاد المثمر البنّاء ، وتقديم كل ما هو جديد ومفيد ، يخدم مسار الثقافة والآداب والفنون بشكل عام ، لا علينا اليوم ايقاظ جراح الماضي ، بل ان نتطلع الى المستقبل بكل ثقة وتفاؤل واطمئنان دون ملل وعدم الإستهانة بقدرات الآخرين ، لان الثقافة والفن تؤمان كلاهما مرآة الروح والجمال ومنهما يولد الإبداع والتنوير .
رغم كل العقبات والكبوات ، ورغم وجود الأصوات المغردة خارج السرب من هنا اوهناك ، ستبقى الرابطة قوية بصّناعها الميامين المضحين ، وستبقى راية خفاقة وتستمر عِلما وفنا وثقافة باهرة ، ترتشف من عبيرها الأجيال القادمة الفكر والعلم والمعرفة وتنهل من معينها المحبة والتواضع والروح الطيبة والوفاء .
دمتم بخير .

نشرت في كلمة الأتحاد
الإثنين, 09 كانون2/يناير 2017 22:07

وكان اللقاء

في لقاء ودي حميمي جمع سكرتيرعام إتحاد الجمعيات المندائية في المهجرالمهندس حيدر يعقوب يوسف مع اخواته واخوته في مالمو ولوند اثناء زيارته الاخيرة الى مملكة السويد للوقوف عن قرب على احوالهم واوضاعهم الحالية ، كونهما نموذجا طيبا يقتدى به في هذه المرحلة المهمة والحساسة من واقعنا المندائي المتداعي ومتطلبات ديمومته وبقائه حيا غامراً بالخير والنقاء ، وسط المد الاعلامي الظلالي المتخلف والفعل الظلامي لقوى الشر ، والتحديات المصيرية التي تعصف بالأقليات الدينية والإثنية في هذا الوقت العصيب بالذات . لقد تحدث معهم بلغة واحدة يفهمهم ويفهمونه ، لغة المحبة والتآزر والتفاهم في مجمل القضايا المطروحة على الساحة المندائية اليوم ، ولإعطاء دفعة إضافية لواقع العمل التنظيمي المهني في المؤسسات والجمعيات المندائية العاملة ، لانهم يرون فيه انفسهم واعمالهم وهذا شرف كبير للجميع ، كونه إنسانا صادقاً مع نفسه ، مجتهداً شغوفاً في العطاء ورجلا صالحاً من الطراز الأول. .

وقد تناول اللقاء مواضيع عديدة ، كما ورد في تقرير اللجنة الاعلامية للاتحاد الآتي : "مستجدات الوضع بالنسبة الى العوائل المندائية في الدول وفي دول الانتظار ، وحول قرارات الدول المانحة للتوطين ، المشروع الإنساني الأول للطائفة المندائية ( مشروع الأيادي البيضاء) ومد يد العون للعوائل المتعففة في العراق وايران وهو بتواصل دائم مع الجميع ، ومسألة التعداد المندائي الشامل والأحصائيات التي من الممكن اعتمادها في رسم السياسة المستقبلية للطائفة ، وحول تشكيل المجلس الروحاني لرجال الدين المندائيين اي المجمع الديني الاعلى لرجال الدين لتنظيم شؤونهم الادارية من خلاله ، والـتأكيد على فصل عمل المؤسسة المدنية عن عمل المؤسسة الدينية على الرغم من وجود قواسم مشتركة بينهم لخدمة أبناء الطائفة مع التأكيد على الأحترام المتبادل بينهم وبعدم فرض قرارات وتوصيات على عموم المندائيات والمندائيين بالاجماع ."

لقد كانت ولا زالت مقررات وتوصيات المؤتمر السابع للاتحاد بنظامه الداخلي ووثيقة العمل المندائية هما خارطة الطريق والركيزتين الأساسيتين اللتان تقوم عليهما سياسة الاتحاد الآن وفي المستقبل ، باعتبارهما حجر الزاوية لكل عمل جاد وطموح يصب في المصلحة العليا للطائفة بعيداً كل البعد عن اي توجه آخر، وما تناوله اللقاء الأخير إلا تأكيد صريح على اسلوب التوجيه الجمعي الوحيد الناجح في المرحلة الراهنة .

دمتم بخير .

نشرت في كلمة الأتحاد
السبت, 19 تشرين2/نوفمبر 2016 12:24

الاحصاء المندائي

ان الاحصاء والتخطيط والتنظيم الدقيق هو الاساس للحفاظ على هيكيلية العمل وونجاحه في جميع مجالات الحياة الاقتصادية ، الثقافية ، الاجتماعية وحتى السياسية ، وهذا ما تقوم به جميع الدول والحكومات لتُجنب اقتصادها ومجتمعاتها الهفوات والكوارث وايضا ما تراه سلبيا ، من هنا نرى اهمية مشروع الاحصاء السكاني الذي طرحه ونفذه اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر ، فبعد التشتت الذي اصاب المندائيين جراء الهجرة العشوائية اصبح من الضرورة بمكان ، الاحصاء المنظم لاهلنا في مختلف البلدان او حتى في البلد الواحد نفسه ، فبعض العوائل تم اسكانها في مناطق بعيدة عن مراكز المدن فأصبحت بالتالي تعاني غربة الهجرة و صعوبة الاتصال بأبناء الطائفة والمشاركة في مختلف المناسبا ت والطقوس الدينية ، قسم من تلك العوائل آثر الاندماج مع المجتمع الجديد نظرا للمتطلبات الحياتية غافلة عن حقيقة ثابتة ألا وهي ان الاندماج وقتي فالدراسات النفسية اثبتت ان الشخص في بداية حياته وشبابه يندمج مع المجتمع المتواجد فيه ولكن في مرحلة الشيخوخة ، يرجع لدواخله الحنين الى المكان الذي ولد وتربى فيه والى لغته الام والذي حاول عقله الباطن ان يتناساها ويتجاهله – هذا ما اثبتته الدراسات والتي شملت الكبار من نفس البلد ، فكيف بحال المهاجر – فيعود للبحث عن اقرانه وابناء بلدته ليتكلم لغته ويمارس عاداته وتقاليده.
هنا تكمن الاهمية القصوى للاحصاء للتعرف على هذه العوائل ومحاولة تشجيعهم على تمتين الاواصر من خلال توجيه الدعوات لهم لحضور مختلف المناسبات ، فإن خابت مرة فستصيب في مرات اخرى ، وبهذا نكسب عائلة مندائية ، ونساهم في لمّ شمل عوائلنا المندائية والحفاظ على الديمومة المندائية على المدى البعيد.

نشرت في كلمة الأتحاد

ان المعلومات الاحصائية التي طرحناها في الحلقات الثلاث السابقة ، تمثل اداة مهمة تتناول مختلف جوانب الحياة وتغطي مساحات واسعة من النشاط اليومي للافراد والمؤسسات ، ويلجأ لها باحثون في الشؤون الاقتصادية ، الاجتماعية ، العلمية وحتى الامنية ، لدراستها وتحليلها ووضع الحلول لها لمعرفة مدى تأثيرها على السلوك البشري سواء اكان سلبا ام ايجابا ، لذلك نرى ان الدول المتقدمة تولي هذا الجانب اهتماما كبيرا ، فلها مؤسساتها المعتمدة والمتخصصة والتي يديرها اناس اكفاء بمختلف الاختصاصات وتستعمل الوسائل التقنية الحديثة والمبرمجة ، ولو اننا لسّنا بهذا المستوى وبهذه الإمكانيات ، لكن العمل بالممكن على لا ننسى الطموح في توفير قدر كبير من المعلومات الدالة والضرورية لخدمة طائفتنا المندائية العزيزة حاضراً ومستقبلاً .
الان بعد ان تشتتنا في مختلف بقاع العالم ما احوجنا الى مشروع للزمن القادم يعتمد الاسلوب العلمي
ويعتمد توحيد جهود المنظمات والمؤسسات المندائية العاملة على الساحة المندائية والتي إن تقاطعت اساليب عملها فإنها تتوحد بهدفها ألا وهو الانسان المندائي اينما وحيثما كان ، وهذا ما نراه واضحا
عندما طرح اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر مشروع الاحصاء السكاني الشامل ، والذي هو بمثابة توجيه العمل لخدمة مصلحة الفرد المندائي ، فبالإحصاء تسهل عملية الاتصال بالحكومات والمنظمات العالمية والتي تتطلب دراية معلوماتية دقيقة وسريعة توضع باليد حين الطلب ، وتوفير المساعدة السريعة لاهلنا في دول الانتظار ، واحصاء اعداد المندائيين وإن كانوا في الصين او افريقيا ، ووضع جداول بمختلف النشاطات الفنية والادبية والعلمية .
وهنا يجدر بنا القول، اننا حينما نتحدث حاليا عن الماضي نسرد ما كتب عنا الاخرون ، فلو كان الاولون على دراية بأن أجيال ستأتي بعدهم تسألهم عن الماضي لربما حفظوه لنا، ولكنهم ترفّعوا عن مغريات العالم المادي ، مع العلم ان بعض جوانب هذا العالم تكون وسيلة لحفظ التواصل بالعالم الروحاني وديمومته كما في الديانة الموسوية والعقائد الاخرى المنتشرة انذاك ، والتي حفظ كتّابها ومؤرخوها انسابهم ( وهو اشبه بالاحصاء السكاني ) وايضا ما مرت بهم من احداث ، والذي استمر على مدار العصور وحتى اليوم .
لنضع نصب أعيننا إنجاح هذا المشروع المهم ، أي عملية الاحصاء السكاني المندائي الشامل ، فهي بداية لكتابة تأريخنا بأنفسنا وهي الوسيلة الناجحة والضرورية لضمان المستقبل وذلك بحفظ الحاضر، الأساس المهم لديمومة المندائية ، هدف الجميع .

نشرت في كلمة الأتحاد
الإثنين, 10 تشرين1/أكتوير 2016 19:05

قفزة فوق التخندق

استوقفني في الكتابة ، قول لأحد الاخوة الاكراد حين سألوه عن مغزى زيارة الاستاذ مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان العراق الى بغداد مؤخراً ولقاءه رئيس وزراء الحكومة الاتحادية العراقية الاستاذ حيدر العبادي ، أجاب وعلى فطرته المعهودة : ( الف ساعة مفاوضات ولا ساعة حرب ) .
ان حسم اي مسألة او قضية تتعلق بواقعنا الحالي يتطلب بادىء الأمر حضورعامل الثقة لإقامة علاقات أساسها الود ومن نتائجه المثمرة بناء تفاهمات جادة وصريحة .
في أغلب الأحيان ، الحوارات او المفاوضات او المحادثات او النقاشات ، وان تعددت تسمياتها ، تعود لحالة واحدة ، ناجمة عن الشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتق المتحاورين ، عن حدس ضمني عن أمل في الوصول الى نتائج طيبة ومرضية لكل الاطراف المعنية .
والنظر اليها بعين المصداقية في التناول بهدف سامٍ ونبيل ، في طوي صفحة الماضي بسلبياته وفتح صفحة جديدة بيضاء ناصعة تحمل بين طياتها كل معاني الالفة والمحبة والتسامح والعمل الجاد المثمر بدوافع الحرص على سلامة روابطنا المندائية ، والطموح نحو غدٍ أفضل واجمل بتصافي القلوب والنفوس .
ان تنوع الأفكار والرؤى من شأنه تهيئة الارضية السالكة بإقامة افضل علاقات التقارب وعلى مد جسور المحبة والتسامح والتأزر ، بدل حالة الفرقة والتشرذم التي عليها نحن الآن ، والتي اخذت منا الكثير .
نحتاج اليوم قبل اي وقت الى آخر مراجعة حقيقية لمواقفنا السابقة لترتيب بيتنا المندائي المتداعي ، نحتاج الى وقفة رجل واحد ، وليس مواقف متعددة ومتباينة ، لان ( الكل للواحد والواحد للكل ) ، يربطنا هدف نبيل واحد هو الحفاظ على ديننا المندائي من الإندثار وعلى سلامة ابنائه من التشتت والضياع ، وهي مسؤولية تأريخية تقع على عاتق الجميع.
هناك اختلاف في الرؤى والتصور ، لا يعني طغيان الخلاف على الاختلاف كما نوهنا عنه اكثر من مرة في كتاباتنا السابقة . إن اختلاف الآراء في المنظور العام لاشائبه عليه ، ويؤكد صحة المواقف وليس دونيتها او إنزوائها في تفكير صاحبها ، لان الثقافة الحوارية تعزز كرامة الانسان وتزيد من قدراته على الإبداع والتنوير ، وتظهره على حقيقته في إمتصاص زخم الهفوات المتلاحقة ، قد لا تظهر بوتيرة واحدة بدافع الفشل المرهون بنقص التجربة بدافع الانفعالية المفرطة في سرعة الرد وقلة الحيلة ونفاذ الصبر ، وهذه نتيجة حتمية للقراءات المغلوطة لواقعنا الحالي .
أهم شيء في السياقات العامة ، تبّني برنامج عمل مشترك ، وترك أنصاف الحلول اوالحلول المبتورة التي لا تغني ولا تسمن من جوع ، وفق مسارات ثابتة مع مد جسور الثقة دون النظر الى الوراء ، كي لا نزيد الأمور تعقيداً على تعقيد .
إن الإيمان بالنقد الإيجابي باعتباره قوة علاجية ضامنة ، مع تعضيده بصدق القول وجريرة التناول ، والمواجهة الحرة بإسلوب حضاري ومهذب ، وعدم فرض التصورات والرؤى من جانب واحد إلا بالاقناع ، كون هذه التجربة الحية في النهاية تبني الشخصية وتجمّل النفس وتزيد الروح فتنة ونضارة وتعزز مكانة الإنسان .
لا نؤمن بسياسة تكميم الافواه ، ولا بتحجيم حرية التعبير ، ورسالتنا في الحياة وفي معترك العمل المدني الحر واضحة واخلاقنا المندائية تحثنا دائماً على الإبتعاد عن ظاهرة الابغندا السيئة ، مع ترك التطرف الأيدلوجي السلبي وحالة الشخصنة المقيتة جانباً .
كيف لنا النهوض من كبواتنا المتكررة باقل الخسائر قبل فوات الأوان ، لان المجد تصنعه ايادي الرجال ويصنعه العمل الدؤوب الناجح . تطبيقاً وممارسة خالية من النزاعات والدوافع المادية الزائلة ، والحسابات الضيقة في غير محلها .
ان العلاقات الاجتماعية الطيبة لها القدرة على الريادة ، لاي تصرف او حدث مستقبلي لان الخلافات الدائمة تعمق الشرخ المجتمعي .
علينا ترك بصمة طيبة لاجيالنا القادمة عن كل ممارسة نقوم بها ، وعدم منح تصريح مرور للذين يعملون على تزييف وقلب الحقائق ولغايات دفينة .
كلام موجه الى اصحاب الضمائر الحية والقلوب الطيبة واصحاب العقول النيرة وذوي النفوس الخيرة التواقة لرشف محصلتها واستنشاق عبيرها وقطف ثمارها .
لعل هذه الكلمات في مجملها تعبيري، لكنها تحمل بين طياتها روح الحكمة والدراية والعقل والبصيرة ، لتكون إضاءة بسيطة ومتواضعة تنير سبيل السالكين دروب الحقيقة نحو الخير والصلاح لهذه الامة المعذبة ولو بعد حين .
دمتم بخير

نشرت في كلمة الأتحاد

 

الحلقة الثالثة
الأهداف العامة للإحصاء السكاني المندائي الشامل
أكدنا في الحلقة الثانية على أهمية إجراء الإحصاء السكاني المندائي والفوائد المترتبة عليه ويمكن تلخيصها بمايلي :

1-جمع ونشر المعلومات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية للسكان بهدف توفير متطلبات الدولة المضيفة واحتياجات المخططين والباحثين من البيانات الأساسية عن السكان والمساكن التي تتطلبها خطط التنمية للسنوات القادمة .
2- توفير أُطر حديثة لكافة الأبحاث الإحصائية المتخصصة التي تجرى بأسلوب العينة مثل بحوث القوى العاملة ، ميزانية الأسرة ، الخصوبة ، والوفيات والهجرة ...الخ .
3- إيجاد قاعدة عريضة من البيانات واستخدامها كأساس موثوق به في إجراء الدراسـات والبحوث التي تتطلبهـا برامج التنميـة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية .
4- توفير البيانات والمؤشرات السكانية دوريا لقياس التغير الحادث في الخصائص السكانية مع مرور الزمن ، وإجراء المقارنات المحلية والإقليمية والدولية ، ومراجعة وتقييم التقديرات السكانية المستقبلية.
لذلك حرص إتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر على توعية أبنائه بأهمية إجراء التعداد والفائدة منه .
لذا يتوجب مساهمة كافة الجمعيات والمجالس المندائية وأقامة محاضرات عن التعداد مفهومه وأهدافه وفوائده
والتأكيد على ضرورة التعاون مع العدادين لتسهيل مهمتهم ، اذا كان التعداد يجرى وفق استمارات ورقية .وإيصال وادخال المعلومات المطلوبة ، حسب ما ورد في القائمة الالكترونية إلى الأفراد أو الأسر الذين لا يسعهم الوصول الى المواقع المندائية ذات العلاقة . ومن المحتمل ان تتضمن الإستمارة الألكترونية المقترحة لغرض لوضع بيانات نهائية ومتكاملة للاحصاءالمندائي الشامل بما يلي :
اولاً : الإحصاءات الحيوية : وهى الإحصاءات المسؤولة عن تسجيل كل البيانات التى تصف مجموعة الأحداث التى تصيب الإنسان منذ ولادته حتى وفاته وتشمل :
1-المواليد ( تتضمن بيانات عن المولود مثل : نوعه وترتيبه واسمه وتاريخ الولادة ومكانها وتاريخ التسجيل واهم خصائص الوالدين مثل مكان إقامتهم ومهنتهم والديانة والجنسية ، والوفيات ( تتضمن بيانات عن المتوفى مثل : اسمه ونوعه وعمره ومكان الإقامة والحالة الزواجية وعدد الاطفال والديانة وتاريخ الوفاة ومكانها وسببها وتاريخ تسجيلها ).
2- والزواج ( وتتضمن بيانات عن مكان الزواج وتاريخه وعمل الزوجين ومكان إقامة كل منهم ومهنتهم وحالتهم التعليمية وعدد مرات الزيجات السابقة والديانة ) والطلاق ( تتضمن بيانات مثل بيانات الزواج ) والانفصال.
3- والهجرة وغيرها وفيها يتم تسجيل أحداث حيوية يمكن ان تحدث أكثر من مرة فى العام فيما عدا الوفيات التى تحدث لمرة واحدة فقط وتسجيل الأحداث الحيوية خاصة المواليد والوفيات والزواج والطلاق ، والمعلومات المدونة ان تكون دقيقة وصحيحة .
4- المستوى التعليمي لابناء الاسرة الواحدة ، والتحصيل العلمي لكل فرد في الاسرة .
5- الاسم الديني ( الملواشة ) للفرد الواحد تعميد ( الصباغة ) ولكلا الجنسين ، مع ذِكر رقم وتاريخ بطاقة التعميد المندائية إن وجدت .
"ان الإحصاء الشامل والمرتقب وما يتبعه من منظومات خزن المعلومات وتحليلها ، هو ركيزة العالم المتحضر في إدارة المجتمعات المتمدنة،
ولا يوجد في عالم اليوم شيء يعمل بدون احصاء ، ودون قاعدة بيانات."
لقد قدم مكتب سكرتارية اتحاد الجمعيات المندائية وبشخص سكرتيره العام والمعنيين بالشان المندائي حسب متطلبات المرحلة وبوثيقة العمل المندائية المقدمة والتي أقرها المؤتمر السابع لاتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر 19- 22 / 6 /2015 والذي انعقد في مدينة لوند السويدية ، مقترحات وتوصيات مهمة بهذا الخصوص مع دراسة وافية بتقييم وتثمين ما تم التوصل اليه آنفاً والعمل الجاد على تطوير وانضاج هذه التجربة لاحقاً . والتاكيد على اجراء احصاء مندائي شامل وبأقرب وقت ممكن ، كونه حالة ضرورية تاريخية ملحة ، بهدف الحصول على معلومات متكاملة عن أبناء الطائفة المندائية في أماكن تواجدهم ومن النواحي : المعيشية و الاجتماعية ، والصحية ، والثقافية ، وغيرها .
إضافة الى معرفة وتثبيت اهتمامات الشباب من كلا الجنسين في قاعدة البيانات الالكترونية المقترحة :
اهتماماتهم الفكرية والقرائية والتعليمية والمهنية ، الاهتمامات الرياضية والفنية والصحية ، دور المواقع المندائية الثقافية منها والعامة ، وشبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وغيره ومدى تاثيرها على العلاقات الاجتماعية المندائية ، دور مدارس تعلم اللغة المندائية ومناهج الدراسة فيها ومستوى التعليم ، مقترحات حول تطوير عمل المؤسسات الدينية والمدنية العاملة ، تثبيت ارقام الهواتف والإيميلات للتواصل معهم بشكل مباشر .

نشرت في كلمة الأتحاد
الإثنين, 05 أيلول/سبتمبر 2016 18:51

دوافع الحرص

دوافع الحرص
ان الحرص او الحريص كلمة لها مقوماتها وتأثيرها على واقع الحياة وعلى وجود الانسان وعلى بقية الكائنات الحية الاخرى ، نرى ذلك بوضوح في تكوين العلاقات الاجتماعية والدوافع النفسية لاستمرار وجودة ، والمُعبرعنها الشعور بالعاطفة والحب والحنان ، والتعاون وقت المخاطر والمحن ، لولا تلك الخصال ما كان للحياة معنى ولا وجود حسب هذا المنظور .
ودافع الحرص صفة ملازمة لسلوكية الانسان وحتى لبقية الكائنات الحية، من اجل استمرار الحياة وديمومتها وهذا ينعكس بدوره على الترابط الاسري والاجتماعي وحتى المؤسساتي المدني منه والديني على السواء ، فالحرص من اي طارىء دخيل بدافع الخوف على الذات او على العائلة او العقيدة والمذهب الذي نؤمن به وحتى البلد الذي نعيش فيه من تجاوز اواعتداء يلحق بنا الضرر او السوء .
ينعكس مردوده على قوة الإيمان به وعلى التفكير السليم ، والسلوكية الذكية في التصرف في السياق العام ، لان العبأ الاكبر يقع على الفرد العادي والعائلة الواحدة ، وما يتمتع به رجل الدين في المجتمع من مكانة تؤهله لنيل هذه الثقة وهذا الاعتماد ، لان طائفتنا دينية التوجه ، في إدارتها وتلبية متطلباتها المعروفة .
نرى اليوم قبل اي وقت اخر إفتقار واضح لمثل هذا التوجه والاهتمام من قبل ذوي العلاقة ، كي يكسب الطائفة صفة الديمومة والبقاء ، ونجد هذه المعاناة واضحة في اكثر من بلد ولأكثر من مكان ، مع التمركز الواضح في بعض الدول دون غيرها والامثلة كثيرة في هذا المجال ، لتجاوز هذه الازمة المستفحلة وغيرها في بلدان الشتات وتناثر المندائيين هنا وهناك .
وبما ان العراق وايران كانتا مركزين ولادتين لرجال الدين المندائيين ، إلا اننا نلاحظ اليوم شحة واضحة في عددهم بسبب الهجرة القسرية وعدم توفر الظروف الموضوعية اللازمة لضخ دماء جديدة في الجسد المندائي المتداعي.

والشواهد كثيرة عند الطوائف الدينية الاخرى ، في التوزيع العقلاني السليم للسادة رجال الدين ، خصوصا ونحن نشكوا من قلة واضحة في اعداد الطائفة ، قياساً بالولادات الجديدة وكثرة الوفيات ، الاضافة الى العوامل الدخيلة الضارة الاخرى .
لذا فان دوافع الحرص من تبوء زمام المسؤولية الدينية كونها واجب ديني واجتماعي وانساني ، أساس الحضارة ومقياس تطور وتقدم المجتمعات والبلدان .
دمتم بخير

نشرت في كلمة الأتحاد


الحلقة الثانية
لقد حرص إتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجرعلى توعية أبنائه بأهمية التعداد السكاني والفوائد المترتبه عليه .
قد يتبادر الى ذهن عديد من الناس بأن دور الإحصاء هو معرفة عدد المتواجدين في رقعة جغرافية واحدة لا غير او باعتباره عملية حسابية روتينية فحسب ، لكن دوره وأهميته أكثر من ذلك بكثير ، لذا يعتبر التعداد السكاني الشامل أمر مهم وحيوي ، كي تستفيد منه جهات عديدة في مجال التنمية والتطوير والاصلاح ، اضافة الى اهميته الكبيرة في خزن المعلومات المتعلقة بابناء الطائفة الواحدة والرجوع اليها في حالات الضرورة وعند الحاجة اليها في المستقبل .
وتعتبر البيانات المدونة في الاستمارة الالكترونية الخاصة ، او ضمن الإستمارة الورقية لمعرفة الواقع الحالي للخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية والأسرية المتعلقة بالسكان واهتماماتهم المتنوعة ، وهذه البيانات تشكل الأساس في وضع الخطط ورسم السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية على المستوى الحالي ، والعمل على نوع الخدمات التي تُقدم الى المندائيين المتواجدين في دول الانتظار او في دول المهجر وفي العراق وايران . وعلى مستوى تلبية المتطلبات الضرورية والملحة التي تروم تحقيقها رئاسة الطائفة المندائية في العراق والعالم واتحاد الجمعيات المندائية وحسب برامجها المقررة سلفاً ، وتسهيل عمل منظمة محام المندائية وغيرها من المؤسسات الخيرية العاملة ، وحسب الإمكانيات المتوفرة ، وامكانية توفير الاجواء المناسبة لاداء المراسيم الدينية لعموم ابناء الطائفة الواحدة في دول المهجر ، او تأسيس صروح العبادة والثقافة بالاعتماد على قرارات وتوصيات المؤسسات المندائية المدنية او الدينية.
ان الإحصاء السكاني هو العملية الكفيلة في جمع وتجهيز ونشر وتحليل البيانات المتعلقة بالسكان وتوزيعهم على مناطقهم المختلفة وفي زمن قياسي معين ، آملين تجمعهم ولم شملهم في رقعة جغرافية واحدة في المستقبل . وهذا الإجراء السكاني يعني أن يعد كل فرد من الأفراد الموجودين على قيد الحياة داخل حدود بلد معين في لحظة وتاريخ معين وأن تسجل خصائصه الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ إسنادها الزمني المحدد لكل منها منفصلة عن خصائص غيره من أفراد الأسرة.

نشرت في كلمة الأتحاد


الحلقة الأولى
لقد ذكرنا في كتاباتنا السابقة حول هذا الموضوع الحيوي ، وتم إدراج مبادىء أولية وأساسية على ضرورة إجراء الإحصاء السكاني الشامل للطائفة المندائية وحسب اماكن تواجدهم وعلى شبكة الأنترنيت ، وفقَ قوائم رقمية مُعدة سلفاً لهذا الغرض . بحيث لم تحظ أي عملية إحصائية سابقة بقدر ماتحظى به هذه العملية التاريخية اليوم من اعداد مُبرمج واهتمام واضح على كافة المستويات وطريقة التنفيذ ، نظرا لما يتميز به التعداد من شمول لكل عناصر المجتمع المندائي من السكان المعنيين وظروفهم المعيشية والاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية والصحية ، مما اكسبه مفهوما شاملاً جامعاً تحت مسمى "الإحصاء العام والشامل للسكان" .
كان لقيادة اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر المتمثل بسكرتيرها العام الاستاذ حيدر يعقوب يوسف ومكتب السكرتارية واللجنة الخاصة المكلفة ، بتعاون وتشجيع من لدن مسؤولي ومنتسبي المؤوسسات والتشكيلات المدنية العاملة تحت مظلة الاتحاد ، الدور الكبير والفعال في التوجيه المعنوي ووضع خطط وبرامج الإحصاء موضع التنفيذ وفي متناول اليد باقرب وقت ممكن وبالطرق العصرية الحديثة .
وتتلخص أهمية هذا الإحصاء في توفير قاعدة بيانات واضحة عن السكان وخصائصهم المختلفة ، برسم الخريطة السكانية للمجتمع ، في عالم تتغير ملامحه بسرعة كبيرة بفعل الثورات العلمية والتقدم التكنولوجي الهائل ، وفي ظل المعاناة الحقيقية للطوائف الدينية في الوضع الراهن ومنها طائفتنا المندائية العزيزة .
كما يسهم التعداد في توفير كم من المعلومات التفصيلية والضرورية ، لتكون بمثابة الأداة الأساسية في يد المعنيين بالشأن المندائي ، والمهتمين بوضع الخطط التنموية والتعبوية والثقافية العامة منها والدينية .
في إلقاء الضوء على أسس ومبادىء تنفيذ الاحصاء السكاني الشامل ، مسترشدين بالتوصيات والمفاهيم الدولية ، ومستفيدين من تجارب الدول والشعوب في تنفيذ هذه التجربة النموذجية الرائدة على مستوى المجتمع المندائي بشكل عام .

نشرت في كلمة الأتحاد
الأربعاء, 20 تموز/يوليو 2016 21:47

لسنا من دُعاة الشخصنة

لقد عُرف الموقع الثقافي المندائي عن قرابة الإثني عشر عاماً ، ومنذ انطلاق اعمال المؤتمر الأول لإتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر ، بالذراع الأيمن للاتحاد في نشر فعالياته ونشاطاته الثقافية والاعلامية وبرامجه المتنوعة .
وقد مارسَ عمله بكل جدارة واتقان رغم الهفوات التي لازمته منذ تأسيسه لقلة كوادره العاملة وكونه ناقل الكلمة الحرة الصادقة المعبرة عن الثقافة والتراث المندائي وعن هموم ومعاناة المندائيين والاقليات الدينية والاثنية العراقية مُنطلِقا في هذا الاتجاه وبكل ثقة ناطقاً باقلام كتّابه ومبدعيه الغيورين الحريصين على ديمومة الثقافة المندائية الرصينة .
ان الاهتمام بالموقع الثقافي يتطلب جهدا استثنائيا من لدن متابعيه ومؤازريه لخدمة المسار العام للثقافة والابداع في شتى المجالات وبمختلف العناوين .
لا تقتصر انشطة الموقع وكتاباته على المشاركات الرتيبة المعروفة ، بل تخطى هذا المسار واصبح يستقطب مختلف المصادر ذات الإسهامات الفاعلة الواعية والتي تدرك حقا ان هذا هو منبر الثقافة المندائية الحقيقية بعيدا عن الميول والاتجاهات اوعن حالة الاصطفاف مع هذا او ذاك ، بل الانحياز التام الى المادة الجيدة والفكرة الصائبة والمعلومة المفيدة .
إن روافد الموقع ليست مختصره على فئة دون اخرى ، بل هو منبر لجميع الاقلام الخيرة المؤمنة بوحدة الصف المندائي والمعنية بالثقافة دون تمييز بالكلمة الحرة الصادقة وعن يقين ، والعمل في هذا المجال بدافع ذاتي لإيصال الافكار والرؤى الناجعة الى شريحة واسعة من القراء الذين يشعرون بوجوده ويتابعون بشغف واحتهم الثقافية الجميلة .
نعرف جيداً ان للمواقع المندائية مركزها ومكانتها واعتبارها ولها جمهورها في الواقع المندائي العام لكنها محدودة التلقي ومختصرة على منتسبيها ، بخلاف الموقع الثقافي وهو عبارة عن كتاب مفتوح للجميع .
مهما تغيرت الاحوال ومهما كانت المسميات ، تبقى المعاني السامية والنبيلة هي الوسيلة وهي الهدف ، ويبقى الذكر الطيب محفوراً بين صفحاته لكل من سّطرَ نتاجاً مثمراً في هذا المجال ، لان واحتنا الثقافية هي واحة الجميع .
اذن علينا ان نكتب دون خوف او وجل ، لان الموقع ينظر دائما الى مريديه بعين الثناء والتقدير والإمتنان ، ويتمنى ان يشارك الجميع بالكلمة الموزونة الناصحة والعادلة التي تخدم مسار ظرفنا الحالي من اجل نصرة المندائية وثقافتها . وليكن موقعنا الثقافي مرآة عاكسة لواقعنا وامالنا وتطلعاتنا نحو مستقبل ارقى وافضل .
وكل عام وانتم بالف خير وبعطاءٍ أوفر دائم .

نشرت في كلمة الأتحاد
الصفحة 1 من 4

مسابقة المقالة

كمن ينتظرُ موسمَ الحصادِ في حقـلٍ لا زرعَ فيه - فاروق عبد الجبار - 8.6%
مكانة المرأة في الديانة المندائية- إلهام زكي خابط - 3.3%
الدلالة الرمزية في قصص ( امراة على ضفاف المتوسط ) للقاص نعيم عيَال نصَار - عزيز عربي ساجت - 0%
رجال الدين المندائيين بين الاعداد التقليدي والتحديات المعاصرة - الدكتور كارم ورد عنبر - 85.3%
الإباحية في الفن الروائي والقصصي - هيثم نافل والي - 2.5%

Total votes: 360
The voting for this poll has ended on: تموز/يوليو 15, 2014