عصام ويا عصام أتلوگ ألك زفة
ألف زفة
ننثر ورد عل الكلة
أمدلل والكرم بس يحله من جفة
لبلاب وهوه أعذيبي
وينه اليوگف أبصفة....
شمس يضوي ...گمر عالي
نجم خالد شوصفنه
نور الدنية ما كفة
وفيّ يندل سواجي الخير
فده روحه لجل ناسه
أحتار الشعر وصفة
ما طاحت الغترة ورفت الشفة
هنيالة ألف وفة
أمعرس خوية أزفنك
يخسه الموت يمدلل
أنت الموت يبن أمي
مايعرف الفرگة ولا حزن حدفة
هنيالة ألف وفة ألف وفة
لا شئ يشبه الاشتياق ، لكن الشوق في حضرة محراب الشهادة له عالمه الخاص الذي يمتزج مع روح الشموخ وعالم الكبرياء والتضحية والفداء ، اكتب اليوم عن شاب زف الى الشهادة ، كل زفه تليق بمقام الشهيد عصام ، اكتب عنه وقد تغير كل شئ بعد استشهاده حتى ضوء النهار الذي كان يتشكل على ملامحه بات مختلفا اجد وهجه في سماء العراق ليصل الى ناسه وهو مغمورا بالتضحية والفداء والكرم ، ان شوق الكتابة على الشهيد يجعلك ترغب في ملازمته لتكتب وتكتب ومع السطور يلازمك الفخر والعزة وتتدلى منها روح التضحية لم تكن المرة الاولى التي اكتب فيها عن سيرة شهيد شاب ولكن للمرة الاولى ان يكون الشهيد عريس وقبل يوم من زفافه ، اي الكلمات اهديها لك ايها الجبل الشامخ انك ياسيدي اسطورة الفداء بكل ماتعنيه هذه الكلمة ، لقد اعطى الشهيد عصام الى وطنه وشعبه وحزبه اغلى ما يملكه الانسان وقف طوداً عالياً زادتك الايام ثباتاً وعزماً وشجاعة ما بعدها شجاعة انك فعلا العصامي الوفي بالعهد ، الصادق الهادئ المسامح رجل اللحظة والتاريخ لم تبخل في اي يوم من الايام في ابداء اي مساعدة ولأي انسان ، عصام رجل البيت والكلية والشارع والحزب ،متعاون متفاني ، انه عصام الخير والعطاء والبشر ،كان طيب المعشر قريب الى النفس عمل في اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية ورجل المهمات في الحزب ، لقد كتب لك ايها الغالي عمرا ابديا نتذكره ونفتخر به ولد الشهيد عصام حسناوي كسار عام 1954 في الناصرية محلة الصابئة فنشأ بين اهله وناسه وكان والده من كبار رجال الطائفة المعروفين واكمل الشهيد دراسته الابتدائية في مدرسة الثورة للبنين في نفس المدينة ومنها الى ثانوية الناصرية للبنين وقد اكمل دراسته في جامعة البصرة كلية الاداب قسم الجغرافية بعد ان أستبعد من فرع اللغة الانكليزية لعدم انتناءه الى الاتحاد الوطني ، تخرج الشهيد من قسم الجغرافية وعين مدرسا في البصرة ناحية البحار الواقعة على الخليج العربي وفي متوسطة جنين للبنين وهذا التعين في هذه المنطقة النائية ابعاد وعقوبة لمن لا ينتمي الى الحزب الحاكم ، انتقلت العائلة الى بغداد عام 1978 وقد اختفى في 14\7\1980 عندما كان يقوم بالتحضيرات لزواجه وليوم الزفة اعتقل ولم يظهر له اي اثر من ذلك التاريخ وعندما سافرت والدته ووالده الى البصرة للاستفسار عنه لم يتمكنوا من الحصول على اية معلومات عنه ، بعد السقوط عثر على وثيقة مرسوم جمهوري بتوقيع صدام حسين تحت رقم 1040 في8\9\1983 يشير الى الحكم عليه ضمن مجموعة كبيرة من اهالي البصرة بالاعدام شنقا حتى الموت ومن ضمنهم اسم الشهيد عصام حسناوي كسار كتب عنه صديقه قاسم حنون ...كلما حاولت الكتابة عن اخي وصديقي ورفيقي عصام حسناوي اتردد ، ثمة هاجس ينتابني كلما هممت بنعيه او استذكار سيرته المتوهجة بالصدق والتفائل، ربما لا اريد الاستسلام لفرضية غيابه الابدي ، تعرفت عليه في الايام الاولى لدخولنا كلية الاداب جامعة البصرة خريف عام 1973 وانتظمنا سوية في صفوف اتحاد الطلبة العام كان متوقد الحماس يريد ان يجعل من وجودنا في الحياة الطلابية أمراً لايقبل المساومة مفترضا ان الاجواء في ظل التجالف الجديد توفر فرصة افضل للنشاط والمثابرة مع ان العوائق والمشاكل تتفاقم والاحقاد تعمل في نفوس أدمنت الكراهية ولعق الدماء وما هي الا فرصة للمناورة والخداع واصطناع المكائد ليتسنى للذئاب اقتناص فرائسها في غفلة من الحارس اليقظ الذي اجهدته سنوات الكفاح المضني والمكابدة وراء القضبان في الزنادين ، او في الاقبية المظلمة ودهاليز التعذيب فأثر الاحتماء بمظلة كذوب ريثما ينفتح افق اخر كنا نتخيل بما لدينا من حماس ورومانتيكية ثورية ومعارف بسيطة ان التاريخ طوع ارادتنا وانه يمكن اعادة بناء العالم على وفق تصوراتنا واحلامنا عصام القادم من الناصرية ينتمي الى اسرة ذي صلة بالشيوعية واليسار وما كان من افرادها شيوعيين ، على انه يتحدث عن الحزب الشيوعي كم لو أنه أحد معارفه ، افترقنا في التخصص وانخرطنا في الحياة اليومية للبصرة في السبعينيات ببتقاليدها وطقوسها ، مسراتها واشجانها ، فمن حضور فلم سينمائي الى تجوال في المكتبات الى نزهة على شط العرب والاستمتاع الى حديث في جلسة في كازينو الى سفرة طلابية في بساتين ابو ارخصيب او منطقة الاثل في ايام العطل والجمع ، عشت معه في غرفة مستاحرة في سوق العشار لسنة دراسية مع اصدقاء اخرين وهي عندي اليوم من اجمل ايام عمري افترقنا بعد التخرج عام 1977 وانتقلت عائلته الى بغداد البياع حتى الت الاحوال ان اشهد ايامه الاخيرة في البصرة ، اندهشت عندما شاهدته في احد الايام من ربيع 1980 فوجئت به كما فوجئ بي ..اية ريح قذفت بك الى البصرة في اكثر ايامها قسوة وأضطرابا، تفرق ناسها الطيبون فلم تعد كما تعرفها ياصديقي اجابني انه قادم الى البصرة من جديد ليعمل مدرسا ويسعى الى الاقامة فيها بعيدا عن اعين السلطة ، وفي لقاء اخر تعرفت على خطيبته التي كانت من البصرة ، نسب الى متوسطة جنين في الفاو جنوب البصرة ثم انقطعت اخباره عني حتى علمت عن اتقطاعه عن المدرسة بعد فترة ليست طويلة من مباشرته في الوظيفة ولكن لا اعرف كيفية القاء القبض عليه ، عصام يمتلك من الصدق والاصرار والحذر ما يرجح ان ذئاب الفاشية اوقعت به عند منعطف في المدينة او المدرسة اثناء الدوام المعتاد او في الطريق الى البصرة عبر دائرة مغلقة من الاسئلة هئ بمثابة مصيدة الى الاستدراج والفتك ، سلاما ومجدا ايها الصديق الوفي الغالي . سلاما ايها العريس ببدلتك البيضاء ونورك البهي الذي يبقى سرمدي خالد ، لك من ناسك واهلك وشعبك وحزبك خلودا ابدي يا رجل الرجال ...

نشرت في شهدائنا
الأربعاء, 15 شباط/فبراير 2017 16:44

الشهيد ابن العم صبيح سباهي

بيارغنه وضحايانه
المشت گبلك ..
شربت موتهه وظلت
تمد فوگ الحياة اجسور
موش احنه الشمس
وافكارنه بدرب الكواين والزمان اتنور
شتل گلبه وطرش گبلك
تودي اخبارنا الكلمن
ابهذا الدرب حط رجله
يانفحة ورد نيسان
الشاعر كامل العامري ......


انه احد ابطال مجزرة قصر النهاية التي تم فيها اعدام 22 شيوعيا في ليلة التاسع والعاشر من شهر اذار عام1963 ودفنوا في مقبرة جماعية ، وكان البعض منهم قد دفن وهو مازال حيا بطريقة تعبر عن ابشع انواع الوحشية والانتقام ، دفنوا معا في قبر ضم بين جناحيه اناسا من مدن عدة في العراق ، واحتوى بهم ومعهم كل القيم الطيبة الاصيلة من ابناء شعبنا ، قبرا كان ولا يزال شاهدا على وحدة هذا الشعب على اختلاف مشارقه ومغاربه بالضد من قيم الظلم والتعسف والخسة والاجرام ، كما لو اننا نسمع الان اصواتهم وهم يوارون الثرى معا في تلك الارض الطيبة يواسي احدهم الاخر ويشد من ازره ويعضد معنوياته ويكبر من مثل الدفاع عن المبدأ والوفاء للقيم ، حد التضحية بالحياة ومفارقة الاهل والاحباب والمدن الاليفة ، قبر وقبور مجهولة لاهلهم ورفاقهم وناسهم وتكاد ان تكون كل ارض العراق سريرا حريريا لهم وكل منطقة من بغداد ملاذا اليفا دافئا .حدقوا في وجوههم جيدا لن تجدوا غير حب الخير والناس والوطن ، حب سرمدي خالد يداوي الجروح العميقة وينهي الالم وينشد اغنية الخلود كما عرفها اهل العراق القديم قبل مايقارب خمسة الاف عام والحكمة التي وصلوا الى مبتغاها كون خلود البشر يحدث عبر العمل الطيب وصنع الخير والسعادة الى الاخرين والناس جميعا ، يقول گلگامش للملاح اور شنابي بعد رحلته الطويلة بحثا عن الحياة الابدية ، بعد ان سرق منه الثعبان اسد التراب بات سر الخلود ، حيث يعودان معا الى اوراك مدينة كلكامش


أعل يا أور شنابي وتمشى فوق اسوار اوراك
وافحص قواعد اسوارها وانظر الى اجر بنائها
وتيقن اليس من الاجر المفخور
وهلا وضع الحكماء السبعة اسسها
ان شارا واحدا خصص للسكن
وشارا واحد لبساتين النخيل
وشارا واحد لسهل الري


رحل الشهداء جسدا وبقيت مأثرهم وقيمهم وبطولاتهم وكلماتهم حية يانعة ، وبقي الاهل والاصدقاء والرفاق والاحبة اوفياء لذكراهم وهناك حقيقة يجب ان تذكر الذكر الى الانسان عمر ثان عن الشهيد صبيح اسباهي يقول اخيه الكاتب الكبير المهندس عبد الاله سباهي ان الشهيد يكبرني باربع سنوات الوجه جميل والصوت صاحب قرار ثابت فارع الطول تلازمه الابتسامة الرقيقة طيلة رحلته القصيره التي عاشها على هذه الارض والتي لم تدم سوى 30 عاما شديد الحياء وذو طيبة لا حدود لها حاد الذكاء متوقد الذهن منذ الصغر وعندما تجاوز صبيح مرحلة الصبا اخذ الشهيد يكون عالمه الخاص ويبتعد بفكره عنا والحديث لا زال الى شقيقه عبد الاله ولم يعد يشاركنا اللعب وكأنه رجل ناضج على الرغم من انه لم يتجاوز السادسة عشر من العمر ، وقد اخذت قراءة الكتب جل وقته واغلبها من الكتب ذات العناوين الصعبة ولم اهتدي الى مصدرها ، لم يتغير صبيح رغم تكامل رجولته وظل الهدوء والحياء اول ماتراه على وجهه لقد ظل صبيح بعيدا عنا ناذرا نفسه وشبابه لأحلأم لو تحققت لعاش الناس فيها سعداء ، وكان يبتكر طرقا مثيرة في تنفيذ مهماته ، كنت اراه في الاحلام اكثر من اليقظه هل كانت جراته تهور وطيش شباب ام كانت نتيجةايمان راسخ بقضية عادلة .لقد مرت اكثر من خمسين عاما ونحن فية اشد الشوق اليك اهلك وناسك وشعبك يتذكرك واننا لم نجد اصبعاً يشير او يدل الى مكان رفاتك لكننا وجدنا الكثيرةالكثيرتشير الى اربع كلمات كنت ترددها دائما انها وطن حر وشعب سعيد .


ولد الشهيد صبيح سباهي عام 1933 في مدينة العمارة من عائلة فقيرة وأنخرط في النشاط السياسي وهو شاب في المرحلة المتوسطة أنضم الى الحزب عام 1949 عندما انتقلت العائلة الى بغداد واحترف العمل الحزبي السري وكرس نفسه كلياً للنضال وكان يعمل في وكر طباعة الحزب التي تطبع فيها الجريدة المركزية للحزب وكافة المنشورات السرية وكراريس التثقيف وغيرها من ادبيات الحزب التنظيمية والتثقيفية القي القبض عليه في وكر الطباعة في منطقة البتاوين عام 1957، كثير ماكان يغيب عنا وعندما التقي معه كانت لديه دائما مهمات جديدة كان ينجزها بعقلية المحترف المتمرس وكان قريب من قلبي جدا حكم عليه في العهد الملكي عندما كشف وكر الطباعة واطلق سراحه بعد ثورة 14 تموز واصبح عضوا في لجنة بغداد المحلية وعضوا في لجنة التنظيم المركزي اعتقل في شباط عام 1961 وحكم عليه ثلاث سنوات ارسل الى سجن الرمادي اعدم مع مجموعة كبيرة من الشيوعيين في قصر النهاية ودفن مع مجموعة من الرفاق وقسم منهم احياء في خنادق حفرت خصيصا لهذا الغرض خارج بغداد ويعتقد في منطقة الحصوه يستمر الاستاذ ابو صبيح اي عبد الاله سباهي في الحديث عن الشهيد كنا انا وصبيح ذهبنا الى سوق الشورجة في بغداد وكان هناك تاجر من تجار هذا السوق لديه خان في منطقة الصدرية تقع في سوق المنطقة الصاخب المزدحم وراح الشهيد يفاوض على استأجارذلك الخان ليصبح مقر الى وكر طباعة الحزب ووقع عقدا مع ذلك التاجر وتم نقل طابعة الحزب في وضح النهار الى الخان وقد رافقته في سفرة وحيدة الى الاتحاد السوفيتي ولمدينة موسكولحضور مؤتمر الشبيبة العالمي فكان الشهيد من ضمن الوفد المشارك الذي بلغ عدد اعضاءه اكثر من 120عضور اغلبهم من الحزب الشيوعي العراقي وكان من ضمن الوفد كل من محمد صالح العبلي وهو رئيس الوفد والصحفي عبد الجبار وهبي ابو سعيد مع ابنته المطربة انوار عبد الوهاب واسمها الحقيقي نادية عبد الجبار ، والدكتور صفاء الحافظ وغيرهم العديد من الشخصيات العراقية ، غالبية هؤلاء الرجال الافذاذ قضت عليهم طغمة البعث المجرمة عصابات قصر النهاية السئ الصيت ، رحلت نخبة الرجال الابطال الاقحاح مخلفة غصة وحسرة في نفس كل من عرفهم وفي ذاكرة ناسهم وشعبهم وكما يقول المثل العراقي لكل زمن رجاله وابطاله ، وبعد ان تم تزويدنا بجوازات مزورة اتجهنا الى سورية ومن دمشق الى اللاذقية ومنها بالباخرة الى اوديسة ومنها الى موسكو بالقطار ان ذلك المهرجان كان حدثا بارزا ومهما في تاريخ شبابنا وحزبنا ، عندما عدنا الى بغداد وفي عهد عبد الكريم قايم القي القبض على الشهيد صبيح سباهي وحكم عليه وارسل الى سجن الرمادي اما انا فقد سافرت الى موسكو للدراسة وبقي الشهيد في سجن الرمادي الى ان حدثت مجزرة شباط الاسود لينقل الشهيد من السجن الى قصر النهاية وتم اعدامه وهكذا انطفأت شمعة من شموع العراق لتشرق شمس في سماء سفر الشهداء الخالد ، هكذا قتل الشهيد بدون ذنب وبكل وحشية وهو في عز شبابه لم يتجاوز الثلاثين من العمر ايها الجبل الشامخ الخالد ياما احببت شعبك وناسك وحزبك واردت له الخير ، كنت صادقا نزيها محبا ولم تقرب الخطيئة ولا الرذيلة ، ستظل ماسأتك تتكرر وياتي جلادون جدد ليبحثوا عن ضحايا جديدة لك الخلود السرمدي ايها ابن العم وذكراك معنا خالدة ابد الدهر ...

نشرت في شهدائنا
الجمعة, 03 شباط/فبراير 2017 22:29

الشهيد ابن العم سعيد صبيح رشم المناحي

خرساءالقصائد جميعها ، بكماء ناصية الحروف ، حزينة ناصية الشعر ، جافة بحور القوافي وضاع الكلام وساد الصمت ، صمت رهيب لم اعهده من قبل ، لاسيل في سواقي اللغة ، لا مطر يقي حروفي ليحط رحال حزني وألمي ومصابي بك يا ابو سلوان
رحنه للغموگة اليوم متعنيين مشاية
نزف مهرة حمد
بارود لحديثات الولاية
تراچيهه فشگ عتبات
برنو والسوالف طيب
تنبع وي زلال الماي
شليل أبيرغ الراية
شحلوماية
شحلو ماي الصحين وفالة الصياد
لو هبت رياح الموت نعاية
مشاحيف وجناجل عيد
وهلال العمر تفصال
لكلبدون وزري الصاية
ياحيف العمر سبعين
تعب ويريد مشاية
مترادي الوكت ما حسبت غدار
اثاري وجهه امرايه ..
سعدي جبار مكلف
رثاء اصدقاء الطفولة الابطال والصبا والشباب صعب جدا ، خاصة الشهداء منهم ، شهداء منطقة الجمهورية ، تلك المحلة الفقيرة المزدحمة التي لا تعرف الهدوء والسكينة ذات الحركة الدائمة .. وجدت دموعي تنهمر دون ان اشعر وانا اكتب عن الشهيد حبيبي واخي وصديقي صبري شامخ ، الشهيد فالح الطائي ، الشهيد عبد الحسن الشذر ، الشهيد مهدي طه ، وغيرهم كثيرون ، ابناء محلة واحدة وشارع واحد ومنطقة واحدة جمعتنا مدرسة العزة الابتدائية وعلمتنا متوسطة الجمهورية معنى النضال ، كانت سنوات صعبة جدا وقاسية ونحن نخوض صراع دائم مع السلطة الفاشيستية.. كان الشهيد سعيد صبيح رشم واسمه في الطفولة يحيى صديق طفولتي والشباب والكبر وابن عمي الحبيب الغالي ، كان امله كبير وواسع في اتقاد شموع الطبقة الكادحة ، يتكلم معك وبصمت احيانا يغرق في احلام يعتبرها واقعا ملموسا نصحوه اهلهه واصدقاءه وزوجته واولاده واخوانه ولكنه عنيد من نوع خاص لا يؤمن انه سياتي یوم ینتهی فيه نظام العمال وقد بقيت منهم قلة قليلة تتخبط بين الارهاق والياس بين فوضى البضائع القديمة البالية التي لا تلائم العصر ونثار الادوات القديمة الرخيصة وهكذا انه يعتبر نفسه عليه ديون للناس ولم يأتي اليوم الذي يعجز فيه عن السداد ولم يسلم نفسه لدائنون جدد ينهشوا لحمه حيا ، كثير ماكان يقول لقد استهلك لحمي في الطريق فلن تجد السلطة ما ياكلون عاش حياته وكما اريد له ان يعيش رسم قدره بصمته المعهود بقدر ما سمح له زمنه البخيل ، لقد كان نافعا الى محبيه واصدقائه ، اوفاهم حقهم وتوجها بالشهادة والثوب الابيض الناصع ،لقد كان سعيد ومات سعيد وسيبقى سعيد ، ان البحر قد ابتلع معظم الملاحين والبحارة فما زال هناك نفر قليل يصارع الموج رغم الظلام والضباب والعواصف ، مازال هناك شراع يلوح في الافق حتى ولو كان بعيد ، ربما هذا الشراع للحالمين فقط ، هكذا كان سعيد ونحن نناديه في الطفولة يحيى لم اعلم حتى الان لماذا له اكثر من اسم ، ، لقد سكن شارع واحد يحق ان نسميه شارع الشهداء فلم يخلو بيت الا وكان شهيد منه كما ذكرت اسمائهم ، شارع واحد مدرسة واحدة طریق واحد وموت واحد الشئ الاكثر اهمية انهم بلا قبور لقد بخل عليهم العراق بحفنة تراب رمزا لهم ، لذكراهم ، للرجولة وللبطولة .
ولد الشهيد سعيد صبيح المناحي في محافظة البصرة محلة الرباط التي يحيطها شط الرباط الصغير ، المدينة المكتضه بالاكواخ والبيوت المتزاحمة والمتلازقة و الشوارع الضيقة في صيف عام 1946 وكان والده من سلالة عائلة غنية ومن اعيان محافظة العمارة وبالذات قضاء قلعة صالح كانت عائلة اجداد الشهيد ميسورة الحال ومن كبار اغنياء القضاء ، انتقل والد سعيد الى البصرة ونشأ سعيد في بيئة فقيرة عمالية وكان هادئ صامت ترتسم علامات الحزن العميق على محياه منذ الطفولة قليل الكلام دخل المدرسة الابتدائية في البصرة وكانت مدرسته تضم جميع اطفال الحي انها مدرسة المربد الابتدائية للبنين والى الان موجودة وفي نفس البناية والموقع وعند الصف الرابع الابتدائي انتقلوا الى محلة الفيصلية التي اسسها الملك فيصل وسميت باسمه ووزعها على الناس من ذوي الدخل المحدود وسكنوا بالقرب من بيوت كثيير من الشهداء وقد سبق ان ذكرت اسمائهم وعند البدء درس في مدرسة الفيصلية الابتدائية التي استبدل اسمها الى مدرسة العزة وعندما اكمل الابتدائية انتقلت العائلة الى كركوك في سنة 1957وامتهن حرفة الصياغة وأبدع فيها وأكمل دراسته المتوسطة في المدارس المسائية وعند قيام ثورة تموز في عام1958كان يقوم ببيع جريدة طريق الشعب في اوقات العطل والاحتفالات انتقل الى بغداد سنة 1972 وانضم الى صفوف الحزب مع عمال شارع النهر وأصبحت ورشة عمله بمثابة مقر للعناصر الوطنية والتقدمية وكانت ورشة عملة تضم الشهيد عبد المنعم فزع والشهيد مصطفى شنيشل تزوج عام1977 وله ولد واحد وبنتان ، اعتقل عام 1981 مع الشهيد عبد المنعم فزع في احدى مقاهي بغداد قرب الاذاعة بوشاية احد الاشخاص واعدم عام 1983 بتمة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي مع الشهيد عبد المنعم وقد تم اعدام الشهيد مصطفى شنيشل بعد عودته من خارج العراق واستدراجه للرجوع الى بغداد ، المجد كل المجد لك ايها الخالد والخزي والعار للفاشيست اعداء الشعوب ،
الى اللقاء مع شهيد اخر من ضحايا قصر النهاية

نشرت في شهدائنا
الخميس, 29 كانون1/ديسمبر 2016 22:30

الشهيد المهندس الشاب مصطفى شنيشل حسن

هلة بأسمك
هله يامصطفى شنيشل ...
عليك الدمع ظل سايل
عليك الگلب ظل حاير
ياسرب الگطه الطاير
ماهاب المنايا أموزر وساير
غمها الروح من تجفل
غم الروح لو صفنت شنو الصاير
مصطاف المهندس فدوه لك عمري
تدري ابحالتي تدري
أدري بيك يحبيب نار أموجره وتسري
تظل العارف أبأمري
سفر تابوت ثمر عاگول
شكبر صبري ...شكبر صبري
سعدي جبار مكلف ...

في عام 1982 اقدمت السلطة الفاشية على اعدام كوكبة لا معة من خيرة اعضاء الحزب الشيوعي العراقي وعند القاء نظرة على هذه الاسماء المدونة في القائمة التي تظم 167شيوعي وشيوعية يمكن للمرء ان يرى هذا النسيج العراقي من كل الاطياف المتنوعة والغنية بعراقيتها وعنفوان شبابه من النساء والرجال لقد كانت هذه الجريمة هي بمثابة الحكم بالاعدام على الشعب العراقي نساءاً ورجالاً وعبرت على الحقد الدفين للفاشيين على جيل السبعينيات من الوطنيين الذي كان دائماً يورق الفاشيين لما له من دور في الحياة السياسية والاجتماعية في تلك الحقبة التاريخية التي عاش فيها العراق مدا ثورياً ووطنياً ارعب الفاشيين حيث اقدموا على فعلتهم الدنيئة في مسعى منهم للقضاء على تاريخ الحركة الوطنية والتقدمية وهاهو التاريخ يثبت لهم مرة اخرى ان الوطنية باقية في العراق لانها تعيش في ثنايا الشعب العراقي متسلحة بالفكر الوطني التقدمي وهذا سر ديمومتها وبقائها ، اما الفاشست فهاهم يتساقطون الى مزابل التاريخ عبرة لكل من يسير على نهج التتار في معادات قوى الشعب العراقي ، لقد توج شهداء الحزب في العراق النضال الوطني المتفاني في سبيل قضية الشعب والوطن بالتضحية بأرواحهم وبذلك اثبتوا انهم كانوا اوفياء وابرار لقضية الشعب والوطن وكتب التاريخ اسمائهم في سجله الخالد في قلوب رفاقهم وبصور مشرفة تروى الى الاجيال القادمة وشاهد حي على نضال العراقيين وتضحياتهم في سبيل اعلاء اسم العراق والشعب العراقي وكتب التاريخ ان اي حكومة تناصب العداء الى القوة الوطنية سيكون مصيره مزبلة التاريخ طال الزمن او قصر حيث مازال الناس تغني بكل الشوارع بوية گضه اللي جان يحسب گضانا ان الكتابة عن الشهداء في هذه الايام تعتبر من الاوقات الحزينة ولكن في نفس الوقت نشعر بالفخر والاعتزاز حيث انهم قارعوا الدكتاتوريات والفاشست والرجعية وقدموا قوافل الشهداء على هذا الطريق ولازال يقدمون في محنة العراق الحالية في ظل ظروف معقدة للغاية تحمل في طياتها كثير من التوجهات ذات النفس المعادية للحركة الوطنية ومن جهات متعددة وهم لا يعرفون سر بقاء هؤلاء الناس وحزبهم لانهم ببساطة يحملون قضية واحدة وهدف واحد هو خير الشعب العراقي بعماله وفلاحيه وسائر كادحيه وطلائع مثقفيه انهم ببساطة شريان العراق وقلبه النابظ الذي سیبقه حیا ماحيا العراق ، كنت اود ان اكتب عن كل شهيد خطت دمائه دروب قصر النهاية وهذه مهمة غاية في الصعوبة مهما كتبت اقف امام عظمة ومسؤولية تاريخية لكي اعطي الى ذكرى الشهيد حقه لكني ولاعطاء كل شهيد حقه اعتقد من الواجب علينا في اقل تقدير ذكراهم حيث الكثير منهم يعتبرون في عداد المنسيين وهذه ظاهرة غير صحيحة ولا تعكس شعورا بالمسؤولية اتجاه الشهداء ولا يمكن ايجاد مبرر لهذا وشهيدنا ضيف هذا العدد من الجريدة العراقية الغراء هو مصطفى شنيشل حسن ، ولد الشهيد الشاب المهندس مصطفى شنيشل حسن في مدينة العمارة محلة السرية عام 1954 وانتقل اهله الى بغداد في الخمسينات من القرن الماضي وسكنوا محلة المهدية في الدورة ومنها الى محلة الكريمات في الكرخ انهى دراسته الابتدائية في مدرسة المهدية والشواكه وتخرج منها ليلتحق بالمتوسطة الغربية وكان دائما من المتفوقين دراسياوعندالدراسة المتوسطة وفي الصف الثالث المتوسط التحق بمنظمة اتحادالطلبة العام وعندما انتقل الى اعدادية النضال كان من قادة هذه المنظمة على مستوى بغداد وكان وعيه السياسي متفتح ومندفع لا يقف في طريقه اي عائق كان فناناً وشاعراً ومغني من الطراز المحبوب يردد اغاني انوار عبد الوهاب بصورة مستمرة وخاصة اغنية عد وانا عد وانشوف امتهن الصياغة وكان يعمل في ورشة الشهيد سعيد صبيح المناحي مع الشهيد عبد المنعم فزع ، كان يلتقي في كازينو شط العرب ومعه كثير من اليساريين ومن هذه المقهى الخالدة ترشح واصبح عضو في الحزب وكان يقود المظاهرات الطلابيه وخاصة في تلك الاعدادية المتميزة في الكوادر الحزبية المثقفة وتخرج منها وقبل في الجامعة التكنلوجية قسم الهندسة الكهربائية واستمر في العمل في الاوساط العمالية في شارع النهر واستمر في مزاولة مهنة الصياغة مع العمال بناء على طلب الحزب حتى بعد تخرجه من الجامعة وتعينه في احدى شركات وزارة الصناعة وكان في المساء يعمل في الورشة العمالية كما ذكرنا في بداية الثمانينيات هاجر الى ايطاليا وتزوج هناك من فتاة رفيقة له وغادرت هذه الفتاة الى المانيا وهو الى الجزائر لغرض العمل ولكن مضايقات المخابرات العراقية كانت له مستمرة وغادر الى العراق لسبب مجهول وكانت خليته العمالية قد كبست من قبل المخابرات ، وصل الى بغداد يوم 18\9\1980 والقي القبض عليه يوم 20\8\1980 واعدم بعد سنتين اي في عان 1982 مع كوكبة من المناضلين كما ذكرنا ، يقول صديق دراسته حكيم كريم عطيه نعم كان الشهيد مصطفى صديق الطفولة تربينا سوية في منطقة قنبر علي وساحة زبيدة وساحة السباع وسرنا سوية طوال السنين حيث تعلمنا دروب السياسة والنضال في هذه الدروب وهذه المناطق والتي كانت تعتبر معاقل المناضلين كان يجمعنا مذهب واحد هو النضال الوطني والحزب واتحاد الطلبة والشبيبة الديمقراطية التي حلت وبشرف محل كل الاعراف الاخرى في حياتنا ،الشهيد في نفس مرحلتي العمرية وعشنا سوية رغم اننا افترقنا عند المرحلة الجامعية حيث اكمل دراسته في الجامعة التكنلوجية قسم الكهرباء وتخرج منها سنة 1975عملنا في صفوف اتحاد الطلبة في اعدادية النضال من عام 67 الى 69 وكان نشط جدا ليس لكونه محسوب على الحزب فحسب ولكن لكونه دقيق في عمله ومواعيده وتعرض الى الكثير من الضغوط من قبل منظمة الاتحاد الوطني كنا نقضي اوقاتنا سوية حتى بعد انتهاء الدوام من الاعدادية حيث كان معظم عوائلنا من الطبقة الفقيرة ترتاد المقاهي وخاصة مقهى شط العرب في شارع الرشيد قرب حافظ القاضي والمطله على نهر دجلة وكانت هذه المقهى مخصصهةللدراسة فقط وكذا كان الحال في المرحلة الجامعية كان ملتقى الكثير من الطلبة من مختلف الكلبات والمعاهد والمداري وكان لاتحاد الطلبة دور كبير في ارتياد هذه التجمعات الطلابية في هذه الاماكن والمحاولة لمساعدتهم على حل مشاكلهم الدراسية المختلفة ، كان دور الرفاق من مختلف التنظيمات وخصوصا في كازينو شط العرب كبيرا حيث كانت جموع كثيرة من الطلبة تشارك في المظاهرات التي تجري في بغداد واذكر شاركنا انا والشهيد مصطفى في مظاهرات اتحاد نقابات العمال وكانت بتوجيه من اتحاد الطلبة حيث كنا على ما اعتقد خمسة وكان الهدف من المشاركه هو الدخول في صفوف المظاهرة وترديد شعار الجبهة الوطنية وهو جيم جيم جبهة جبهة وطنية بيها عرب واكراد ما بيها رجعية وكنا قد انظممنا الى المظاهرة من كازينو شط العرب اي من بداية شارع الرشيد قرب الاورزدباك وقرب السنك بدئنا بترديد الشعار وكنا موزعين على عدة نقابات حيث انقلبت المظاهره جميعها تردد بصوت واحد هذا الشعار مما اذهل البعثيين المشرفين على المظاهرة وقد علت الزغاريد والتصفيق من على جانبي شارع الرشيد وكان الاتفاق ان نغادر المظاهرة في حال وصولها الى الشارع المؤدي الى سينما الخيام وقد كان الشهيد مصطفى شعلة من النشاط وقد كانت كل مناسباتنا اعيادا حيث كنا نحتفل في بيت احد الاصدقاء ونحي مناسباتنا فرحاً وطرباً وشعرا ًكانت حياته مفعمة بالحب والاخلاص لقضية الشعب وقد عملنا طيلة حياتنا الدراسية بعد الدوام فهو كان عامل صياغة وانا خياطا وهذا مما جعلنا قريبي من معاناة العمال والانخراط معهم .وهكذا ارتفع نحما لامعا في سماء سفر الشهداء في ىسبيل شعبه ووطنه .

نشرت في شهدائنا
الخميس, 08 كانون1/ديسمبر 2016 22:02

الشهيد سمير جبار حامي

اجيك أشراع ....ماهو أشراع
عريانة سفينة نوح
أصيح الشاه .... ما بياش
يبني جحلت يبني
يجيني أمن الرضاع الحيل
موش أمك وأندهلك
أشيلن حملك أمكابل انگلنة
وأشيلك شيل
أكابر ...وآنه أطر الهور
وأعدل ظهري للشمات ..عمد للسيل
كلها ولا شماتة عدو
يتشمم خبر موتك وراي أبليل
الشاعر مظفر النواب ...
سمير ماتت الكلمات وتيتمت على شفتي ونحب القلم واصبح الحبر دموع بذكراك .. نجم سطع في سماء الشهادة والخلود والفداء والتضحية في سبيل الوطن وترابه الغالي من اجل حياة افضل وخبز للجياع ، للناس المحرومة التي تنشد الغد المشرق ... تنشد الى الحرية والحياة الكريمة نجماً تالق عطراً وزهواً وقداحاً يفوح شذاه ليبقى خالداً سرمدياً على مر الايام ، ان العين تدمع والقلب يحزن حزناً لا مثيل له وأنت ترقد في محراب الرجولة والاباء ، عشت عظيماً ومت عظيماً ، احترت وانا اكتب عن حياتك ايها القمر ، انك اصغر شهيد وربما معك في دروب الشهادة اعداد قليلة من هم في عمرك لقد كتبت بنبضات قلبي على صفحة من الالم المضني المحملة بذكريات الابطال اينما وجدوا واينما عاشوا ، انك الخالد في كل الاوقات والازمان وعلى مر الايام ، كنت الامل الى الوالدة كلما خلت تذكرتك تفتخر بطموحك واخلاقك واسطورة صمودك انك ايها الطيب رجل ليس من هذا الزمان ، كنت صاحب الكلمة المؤثرة والابتسامة التي لا تفارقك مطلقاً والضحكة التي لا تنتهي ، لقد كان طموحك هدفاً دائماً امامك ترسم فيه دروب لخبزة الجياع لشعبك ،كنت متفائلاً دائماً وابداً وتردد نحو غداً افضل وشعب سعيد ، ان صمتك الدائم ينم عن تفكير وقاد لا يملك التباهي والغرور ، كنت ثاقب النظر ، واضح العبارة ، كنت شمعة دائمة النور والعطاء والتوهج وبقيت هكذا ايها الحبيب الغالي ، ولد الشهيد سمير جبار حامي في العاصمة بغداد وفي محلة المهدية المعروفة بالتجمعات العمالية الفقيرة عام 1959 من عائلة عمالية كادحة حيث كان والده المرحوم عامل صياغة ترعرع سمير في اوساط هذه العائلة والمحلة المكافحة وكان في تلك الاوقات التيارات السياسية منتشرة وخاصة بعد ثورة تموز المجيدة ونقابات العمال تعمل بكل قوة ويتزعمها اليساريين وخاصة الحزب الشيوعي العراقي فتعلم منذ الصغر الصدق والامانة والتضحية والفداء ، تعلم حب الناس والوطن وترعرع في المدارس الابتدائية في تلك المنطقة ، توفى والده عام 1967تكفلته عائلته وانخرط في تعلم مهنة الصياغة وهو صغير واجاد فيها ومن هذه المهنة تعلم الصبر والقيم النبيلة وتقرب كثيرا من افكار العمال السائده في تلك الحقبة التاريخية ، كان الصراع بين القوى السياسية في اوج عظمته وقوته ، انتقل الى المدارس المسائية واستمر على الدراسة والنجاح ومواصلة التعليم رغم انه يشتغل نهارا ويكسب لقمة العيش الى امه وافراد اسرته حيث كانوا اخوانه صغار وانه اصبح المعيل والمسؤول عن هذه العائلة ، ومن هذا الجو السياسي المشحون والافكار الخيرة النيرة للحزب انتمى سمير الى الحزب الشيوعي وهو في ريعان الشباب وكان محبوب من قبل رفاقه واوساط العمال التي يعمل بين صفوفها وكان يلتقي مع اكثر رفاقه واصدقائهم ، متكلم مقنع ذات صبر كبير ، سهل الفهم يعرف متى يتكلم ، اسلوبه مقنع تحس به انه قريب منك ، كان الشهيد يهوى الغناء والتمثيل وقدم بعض الاعمال المسرحية اثناء السفرات التي كان يقيمها اتحاد الطلبة العام او مع زملائه الطلبة في الحلة عندما كانوا في سفرة وكانت المسرحيات ذات مغزى سياسي اجتماعي وكان يردد دائما مقاطع من اغنية فلسطينية يا امي لا تبكي علية انا الفدائي المقدام ، كانت والدته تخاف عليه جدا ودائماً تطلب منه ان يحافظ على نفسه من اوباش السلطة الفاشستية الصدامية فهي على علم ماذا يعني وقوع ولدها بين ايادي اصحاب قصر النهاية وكان دائما جوابه المعتاد والابتسامة لا تفارق شفتيه لا تخافي يا امي انا اشعر بالزهو والفخر لا نني اناضل في سبيل شعبي ووطني ان رجعت وتركت العمل اشعر بالذل والمهانه وهذه ليس من صفاتي ولا يمكن ان تحدث ابدا ، وفي الايام القليلة التي قضاها مع العائلة قبل القاء القبض عليه كان يقترب من والدته ويقبل يدها ويقول ان فراقها صعب عليه وكانت تساله ماذا يعني ذلك كان يلوذ بالصمت وتسرح عيناه بعيدا وكانه يقلب صفحات المستقبل لكي يقرأ المستقبل وماذا يخبي القدر له ولرفاق الدرب واخوان العمر ، فقد قرر السفر الى شمال العراق لكي يلتحق مع فصائل الانصار وكان لديه موعد حزبي قبل السفر وبعد عودته من الموعد تم اعتقاله بتاريخ 3\2\1981 وكان عمره لا يتجاوز 22 سنة .
كتبت شقيقته تقول لا يمكن ان اعبر لك ياسمير عن مشاعري واحاسيسي ، سوى ان اقول اننا فخورون كل الفخر بك ، انت النخلة العراقية الشامخة لم تنحني ولم تنكسر حافظت على الامانة ومت شهيدا في سبيل افكارك ومبادئك ، مازلنا نستنشق عطرك ايها القرنفل الزاهي ، مازالت طلعتك بهية ساطعة تغمرنا بالدفئ في شمال الارض الباردة وكأنك شمس لا تغيب ترسل لنا دفئها وسطوعها ، نم هنيئاً لان لك رفاق يواصلون النضال على الدرب الذي اخترته ، درب اخوانك الشهداء لحين يتحقق حلم شعبك وناسك في الشعار الخالد وطن حر وشعب سعيد ،
وهكذا سطع نجماً في سماء الشهادة والتضحية والفداء
لك اصدق الحروف يا غالي كتبت هذه القصيدة خصيصا لك ايها البطل .....سعدي جبار مكلف
سمير وياسمير الگلب والدلال
أشحلاة الموت من يرگص على الاحبال
حلاة الموت هلهولة
بخور وياس ..عطر وبخور للاجيال
ياشاجور شگ جبد السمه أبهور الغموگة
ياچيله التحني أجبال
يبن جبار يبن حامي
چثيرة أوداعتك ماتوا
موش أرجال
يمدلل مو عل البال
ولا أمثال
ياخوية چثيرة أرجال مو عل البال
سمير أوجاغ نارك بالگلب عطاب
ما يطفي ....
يظل يتذكر الاحباب
يظل يتذكر النعناع واللبلاب
أشغمگ جرحك لا ماطاب
أشلون أيطيب يبن أمي أشلون أيطيب
يظل جرحك يصيح الثار
ثار بثار ..نار أبنار
حگه من يظل تذكار
سمير الروح يمّه الزفه تحلالك
حاسبها المنية تطري أبالك
هنيالك كلها أتصيح هنيالك
صحبانك أخوانك
مامات الوفي ولا ضاع عنوانك
تظل أنته هذاك أنته
شمس تضوي ...گمر يضحك
نجم أيشع على الصوبين
هنيالك ....هنيالك

نشرت في شهدائنا
الخميس, 17 تشرين2/نوفمبر 2016 21:35

الشهيد الخالد حميد شلتاغ حالوب

ننحني تخليدا لكل من سقى تراب الوطن بدمائه الزكية ، لمن شق بروحه حلكة الظلام لينطلق الى فجر الحرية ، فكلما زمجرت عواصف القمع في العراق الذي عشقناه واسكناه المقلتين يكون الناس الاخيار الطيبون آهلا للتصدي ويعمدون الفجر بدمائهم ، يحملون المحبة والامل للبيوت الفقيرة ويفتحون النوافذ نور ما أروع مايتصف به حميد خلقاً ورقة افكار تعمقت محبة المقربين البه وتعمق حبهم للفكر الذي دفع حياته وعائلته في سبيله وهكذا كانت مواقفه ثابتة خالدة الى الابد وعند ذكراه يختلط الحزن والاسى و العطاء والتضحية ، ولد حميد شلتاغ في لواء العمارة سنة 1924 وانتقل الى العاصمة بغداد مع عائلته المكونه من اخوانه موسى وعلوان واكمل دراسته الثانوية فيها والتحق بالقوة الجوية ويكمل دراسته الجامعية في كلية التجارة المسائية الجامعة المستنصرية بدات مواهبه الفكرية والسياسية وايمانه بالعدالة والحرية واستقلال الوطن من الاستعمار انظم الى تنظيمات الحزب الشيوعي عام 1949وقد وجد ان الخط التقدمي اليساري هو الحاضن الوحيد لبلورة وتنمية افكاره في الاتجاه الصحيح فمارس العمل السياسي واعطى كل وقته واخلاصه له رغم انه كان رب اسرة كبيرة كان دائما يردد ان الثورات والعطاء تاتي قوتها من الشعوب ولاتستطيع اي قوة ايقافها ومن هنا تعرض الى كثير من المواجهات مع رجال الامن والشرطة السرية واعداء الوطن وقد تعرض الشهيد حميد هو وزوجته الى اعتقالات كثيرة عند الستينات من القرن الماضي ان صمود هذا الرجل يكمن انه عندما يعتقل ويعذب باشكال التعذيب يكون صامد وعندما يخرج يزداد قوة وعنفوان وصمود وعطاء اكثر لعمله الوطني والحزبي وكان حميد اول من تنبأ بسقوط الجبهة الوطنية وحذر الحزب عدة مرات وذكر ان الجبهة في حالة خطر وكتب ان الجبهة تنتهي وستوجه ضربة قوية تقسم ظهر الحزب وكوادره كافة وهذا ماحدث فعلا منذ كان شابا في بداية الخمسينات ومنذ ومضات الوعي الاول من ايام الطلبة وعند الثانوية كان متسلحا بقلق الناس الذين احبهم وظل متعلقا بهم وبمستقبلهم حتى النهاية لقد ترك هذا المناضل بصمة واضحة في مسيرة النضال والواقع الثقافي والاجتماعي فقد كان مناضلا حقيقيا ووضع قلبه وفكره منذ لحظة انتمائه الى الحزب وقد واكب كل التغيرات التي حدثت في الوطن وكان دائما في قلب المعركة من اجل بناء وطن سعيد للجميع ومن هذا النشاط المتميز فقد اضمر له الاعداء حقدا مميزا فقد اعتقل عام 1963 اثناء اجتماع اللجنة المركزية التي يقودها والتي كانت تقوم بتنظيم عمال البريد والبرق لمنطقة بغداد وظل في المعتقل مع رفاقه الى عام 1967 حيث حكم عليه خمس سنوات ولم ينجو وهو في السجن من التعذيب الوحشي البربري وبكافة الاشكال من اجل انتزاع الاعتراف وتنقل من سجن الى اخر وهو يحمل جراحه بين طيات جسده النحيل وقد نجح رغم كل الصعوبات والمشاكل التي واجهته في غرس قيم انسانية متميزه سواء داخل السجن او في مجال عمله السياسي كواحد من الكوادر المتقدمة في اللجنة المركزية ، ان اهتمام الشهيد حميد بهموم الوطن الذي كان يركع تحت ليل الفاشية الاسود زاده اصرارا على الاستمرارية المسيره النضالية من منطلق الحرص على مواصلة البناء لسواعد النضال الدائم وهو السبب الذي رفض من خلاله مغادرة العراق بعد اشتداد الهجمة الفاشية ضد كوادر الحزب حيث قال لم يتبقى من العمر الا سنوات قليلة فدعونا نموت داخل الوطن وفي احضان الحزب ، رغم تعرضه الى الاعتقال عدة مرات معتبرا العمل النضالي في الداخل هو الخيار الوحيد امام الشعب الذي يسعى للتخلص من الحكم الفاشي الدكتاتوري وبناء غده المشرق البهي السعيد وتنمية مقدراته وامكانياته لتحقيق ماتصبوا اليه كل فئات الشعب والقوه الخيرة المناضلة وبناء نظام ديمقراطي حقيقي ، حميد شلتاغ هذا الاسم المعروف بين اوساط العمال وعلى نطاق واسع وفي السجون والمعتقلات العراقية يتميز بالعطاء والنبل الانساني المتميز والوفاء والامانة ويحث الجميع على الصمود والتضحية في سبيل القضية وكانت شريكة حياته ام ماجد هذه المناضلة الابية فكانت تؤمن ان الكفاح ضد الفاشية يعتمد بدرجة كبيرة على تحدي الارهاب واساليب النظام في عمليات القمع وقد وصل هذا التحدي النبيل الاسطوري في فضح الممارسات الغير انسانية ضد المراة واضطهادها وعدم تحررها والذي كان الفاشيست يطلقون نظرياتهم بقصورها العقلي وضعفها الجسماني ، فكانت شهيدة الشعب ام ماجد كانت تقول على الدوام بان تحرر المراة الكامل لا يتم الا في اطار تحرير الطبقة العاملة المتكونه من الرجال والنساء وكافة ابناء الشعب وهذا التحرر لم يتم الا في حالة تكون مجتمع غير طبقي تصبح فيه وسائل الانتاج ملكا للجميع اي حكم الطبقة العاملة وعند النظام الاشتراكي فكانت ام ماجد تعمل بلا كلل او ملل في صفوف التنظيمات النسائية وخاصة رابطة المراة العراقية في حملات توعية المراة وتعبئتها للنضال ضد الظروف والاوضاع وفضح اساليب النظام واساليبه ضد النساء وتعزيز مساهمتها في النضال من اجل اسقاط الفاشية وهي في كل هذا اثبتت دورها ووعيها المتزايد ومساهمتها مساهمة فعالة في التحدي لاجراءات السلطة الدموية لقد حولت المقاومة ومن داخل بيتها المتواضع الى حركة جماهيرية عجز الفاشيست الوقوف بوجهها لسنوات طويلة واثبتت انها اهل للقيام بالمهمات الكبيرة الجبارة من خلال صرارها وعنادها البطولي وكانت كتلة طيب لا تعرف التوقف لقد ساهمت هذه المناضلة القديرة جنبا الى حنب العديد من النساء العراقيات بدورها في قيادة المظاهرات والاحتجاجات ضد الحكم الفاشي التتري مبرهنة ان قوة النساء تكمن في تنظيم وتعبئة جهودهن وطاقاتهن الكفاحية ضد اشكال كل الرهاب والقمع السياسي والماسي التي حلقتها الحروب الرعناء ، كانت هذه المناضلة تؤمن ان نساء العراق قادرات بوحدتهن الكفاحية وبنضالهن المنظم والهادف على اداء دور كبير وهام في عملية الحسم الثوري للمعارك الظافرة بين الشعب وقواه الوطنية من جهة وبين النظام الفاشي والقوى التي يستند عليها من جهة اخرى وفي تاريخ 14\8\1980 اعتقل الشهيد حميد شلتاغ من قبل الاجهزة الامنية من البيت مع زوجته بدرية داخل علاوي وابناء اختها الشابة انتصار خضير موحي واشقائها احدهم عمره اربع عشر سنة وابن عم حميد نبيل علوان شلتاغ وهو طالب جامعي بتهمة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي وفي يوم 17\1\1981 القي القبض على ابن حميد كريم حميد شلتاغ وكان طالب جامعي لم يتجاوز العشرين من عمره وقد اعدم مع خطيبته انتصار خضير موحي التي اعتقلت قبله ...تم العثور على وثائق مدونه فيها اسمائهم باحاتهم الى محكمة الثورة سيئة الصيت واعدموا جميعا والوثيقة موقعة من قبل صدام حسبن وعواد البندر ، تحية اجلال واكبار لكل الشهداء ويبقون قناديل تضئ سماء الوطن كتب احد السجناء قصيدة لحميد شلتاغ قال فيها ...
لن ابكي على رجل فوق العلى مكانه
افدى بنفسه ويابى ان يعيش ذليلا
لن ابكي على نجم انار ضياؤه دهرا
واسرع للمغيب افولا
قضيت في ظلم السجون وظلمها
فاضات في ظلماتها قنديلا
ياشهيد كنت ورضيت لنا رمزا
ستبفى روحك للطريق دليلا
نم يا ابا خالد فانت مخلد
ما كان ذكراك اتى ليزولا

نشرت في شهدائنا
الخميس, 17 تشرين2/نوفمبر 2016 20:55

الشهيد البطل كريم خلف داخل

كريم وياكريم العسل منك غار
تظل شمعة أبدرب ثوار
ألف تذكار
ألف زفة أزفنك
أغنيلك غناوي أبطال
ماتجفل لون موت المگدر دار
لا ماصار
كريم وياكريم أتحيرت شكتب
حتى القلم بيك أحتار
يصرخ ثار
تظل تاج الوفة يابيرغ ألاحرار
سعدي جبار مكلف ....
أذكرك أيها الوفي ولن أرثيك ، الكتابة عن الشهداء وأستعراض مسيرة حياتهم ونضالهم لها طعم خاص مطرز بأهات ولوعة وحزن ودموع ، يقودك الى محراب الرجال والفداء والكرم والخلود أنهم لم يرحلوا عنا أنهم معنا ومنا وفينا ، أن الكتابة عن تاريخ شهداء الحركة الوطنية ذات خصوصية تتجسد فيها الشجاعة بكل معانيها والبسالة والاقدام والجود أنهم نجوم تشع في سماء الوطن وتضئ الدرب المظلم الحالك وتطرز سفر التاريخ في كل زمان ومكان أنهم من معدن لا يصداء أبداً ذات بريق خاص متجدد على طول الزمن ، أنهم الخالدون السرمديون ، أحيك من أعماق قلبي حاملا لك أروع معاني الحب والتقدير والاحترام والذكرى الابدية ، لك مني باقة من زهور الياسمين تعطر جبينك أيها النقي الوفي أنك الكريم الباذل ، كريم العطاء ، أبي النفس وأوفه العشاق وأخلص البشر ، كل يوم وأنت وبقية الشهداء مصابيح العراقيين المنيرة في حلكة الليل الدامس ، أسمح لي ياأبن العم أن أتوضى بنور طلعتك البهية وفي محراب قاموس العطاء أيها الخالد ،أصلي معك صلاة حب الناس الكادحين وحب الوطن الجريح المخضب بدماء الابرياء والشهداء الابرار ، أصلي معك صلاة الحب والاخلاص والوفاء ،طريق الحق والعدالة والمستقبل الافضل هل هناك أفضل وأحق من الكتابة عنك أيها الغالي الحبيب ، لقد ضحيت بحياتك كي نحيا ،ضحيت ونزفت كي يبقى الشرف بيرغ أبيض في أعالي الكبرياء ،حملت بيدك راية حزبك وخبز الجياع وكلمة الوفاء ، أقف بكل شموخ وبكل قامتي التي استطالت كثيرا وأنا أتذكرك حتى أصبحت أشعر من فرط فخري بك أن جبهتي تلامس زرقة السماء وأنت نجم الثريا اللامع فيها ، أكتب عنك ولم أبكي أبداً الفرسان لا يقبلون الدموع علمتنا الوالدة الخالدة ان لا نبكي كانت الحبيبة الوالدة والدة الجميع أنها أسطورة الصمود والتحدي والخير والبركة ، أيها الكريم ستظل نجماً من نجوم الوطن المضيئة في سماء الشهادة ....
شهيدنا اليوم هو البطل كريم خلف داخل من مواليد قلعة صالح عام 1937 تحمل أعباء الحياة وهو صغير العمر لم يكمل تعليمه الدراسي أمتهن الصياغة كعامل ماهر هاجر الى كركوك عام 1952 وهو أبن الخامس عشر واشتغل عامل في محل احد أقاربه ومن هنا اندمج مع العمال وشاركهم مناسباتهم وأحزانهم وأفراحهم وأنتمى الى الحزب الشيوعي العراقي عند الخمسينات من القرن الماضي هادئ الطباع سريع البديهية ذات أبتسامة مميزة مشرقة متكلم له أسلوب مقنع ومتفهم لجميع مشاكل العمال وعند حصول ثورة تموز عام1958 أنتخب رئيس لنقابة عمال الصاغة متميز في أعماله شارك في جميع المظاهرات والنشاطات الجماهيرية على مستوى العراق دبروا له الاعداء تهمة مزيفة وشهدوا رجال الامن زوراً وأبعد كل شهود الدفاع بعد أن تم تهديدهم بالقتل وفعلا تم أطلاق الرصاص على أحدهم لذلك لم يحضروا الى المحكمة وتم صدور حكم الاعدام بحق كوكبة من الشباب زوراً وبهتاناً ودون اي أدلة تذكر صدر الحكم بعد عدة جلسات مرتبة وصدر حكم الاعدام مع الشهيد نعيم عنبر تم أعدامهم وأجبرت عائلته على عدم أقامة مجلس فاتحة له ولكن رغم كل الاجراءات ودع من قبل أهله وأصدقاءه بزفة عرس وكانت والدته تفتخر به وتنشد( كريم النفس رفعة راس ألنه ، أضمنه ذخر ألنه ولهنه ) لك الخلود يل أبن العم الغالي ،لك أجمل حروف قصائدي وأعطرها لحروفي الشرف في ذكراك أيها الكريم الكريم كتب شقيقة الاستاذ عبدالله الداخل قصائد كثيرة في ذكراه منشورة في الحوار المتمدن منها ...
سلام عليك
يوم حييت بقلبي
قبل هذا الكلام
يوم أنتميت الى السلام
حين قررت أن تحيا فتيا
وتبقى نقيا
بكل خطاب
ستبقى باباد البلاد
بذرة نادرة بارض حرة
وحبا يكتض غيما
فأنت مظلوم مرتين
وألفا بعدها
بأزمان الخيانة والحراب
كتبت له اكثر من قصيدة ونشرت على أكثر من موقع وصحيفة أقول فيها ...
يعاتبني ..يگلي انسيتني
چا وينهه الخوان
نسيتوني ..نشف ماي الصحين وعافهه السفان
نشف هور الغموگة وموزر الشجعان
لو غابت شمس تموز ماچنهه المضايف بيت للشجعان
نسيتوني ..نسيتوا الجوري والريحان
أظل أمساهر الغربة أدور بالوجوه الماتعرف الصار
أخافن دگت البيبان
عيب المستحة المرسوم بعيوني
ياخذني أبجسارة أبساع
ثاري الطيف مدفون أبسواجي الگاع
تهل والمستحه بعيني وشيعة ثار
ناطور ويشيل أشراع
أهو ثاري ...أهو ثارك وهوللناس أملنه الضاع
أخذ روحي أبشهگة موت ألك يل ريحتك تنزار
ألك مني ألف شمعة ألف دمعة
يمعدل تضوي الدار دارك يا كريم الدار
يرفعة راس يا هيبة وتظل تذكار .....
لك الخلود أيها البطل الخالد الوفي والخزي والعار لتتار القرن العشرين .

نشرت في شهدائنا
الأحد, 25 أيلول/سبتمبر 2016 21:25

الشهيد البطل رعد عبد الجبار خماس ...

يالحمقى اغبياء ...
منحوه حين اردوه شهيدا ...
الف عمر وشبابا وخلوده
وجمالا ونقاء ....(.نازك الملائكة )
رحل ولم يرحل ..شمس لم تغيب ،وقمرا مسافر الى عالم الخلود ...عالم الرجال في سفر التضحية والوفاء من اجل شعبه العظيم ..من اجل خبز للجياع ،هكذا تهوى الشهب لكنها تترك على وجه السماء ضيائها السرمدي الخالد لك يامن اخترت طريق المجد والرجال ...لنا في هذه الحلقة وقفه مع الشهيد رعد عبد الجبار خماس ، سنذكرك ولن نرثيك انك دوما معي ايها الغالي الحبيب ..انك من معدن اولئك الناس الشموخ الذين خلدهم التاريخ فكتب عنهم بحروف من نور متوهج في مسيرة الخلود ...
الشهيد رعد عبد الجبار خماس من مواليد 1956 محافظة البصرة محلة الجمهورية البطلة الفيصلية سابقا وكان يوما باردا ممطر فاضت انهار البصرة فيه بالخير والبشر والعطاء وكان البرق والرعد على اشده وهنا تولد اسمه من الرعد وفعلا كان رعدا من العطاء والتضحية والجود نسبة الى هذه الذكرى الجميلة ، درس الابتدائية في محلة الجمهورية وفي مدرسة العزه الابتدائيه للبنين سنة 1962 كان هادئ الطباع حساس محبوب من جميع اهله واقاربه مطيع متعاون مع زملاءه واخوانه واخواته ذات ابتسامة عريضه تخرج الابتدائية وواصل دراسته المتوسطة في متوسطة الجمهورية بنفس المحلة وعندما انتقلوا اهله الى بغداد سنة 1969 اكمل دراسته في متوسطة كرادة مريم وقد سكنوا اهله منطقة الكريمات بجانب جسر الاحرار والمعروف عن هذه المنطقة انها تضم معظم العوائل المنتمية الى منظمات الحزب تخرج من المتوسطة وكان معدله جيد ممكن الدخول الى الفرع العلمي ومن ثم اكمال دراسته الجامعية ولكنه اختار اقصر طريق الى الوظيفة والعمل حيث انتسب الى اعدادية الصناعات النسيجية والمفتوحة جديدا والتعين في معامل النسيج مضمون وخاصة في معمل فتاح باشا وبذلك انتسب الى اعدادية صناعة نسيج بغداد في مدينة الضباط ومن هنا ابتدا مشواره النضالي عند انتسابه الى اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية حيث تدرج حتى اصبح مسؤول اللجنة الثقافية في الاعدادية ومن ثم انتسب الى الحزب الشيوعي العراقي . التحق الى الخدمة العسكرية عام 1977 وانقطع عن الاتصال بالحزب ونسب الى كتيبة صواريخ البصرة عند تسريحه عين في معمل نسيج الديوانية وهناك عاش بين العمال ونقابتهم والتنظيم الحزبي وعند لقائه مع الخبير الفرنسي المشرف على المعمل اقترح عليه الخبير الذهاب معه الى فرنسا لتكملة دراسته واكتساب الخبره العملية ويدفع له راتب مغري في ذلك الوقت الا انه رفض وفضل البقاء بين احضان ناسه واهله وحزبه ونقل الى كلية الهندسة قسم الميكانيك معيد في المختبر وفي مختبرات النسيج التابعة الى عمادة الكلية وكان يستغل خفارات الدفاع المدني في طبع وسحب المناشير الحزبية ، مناضل شجاع جسور لا يخاف ولا يتردد في انجاز المهام المكلف بها من قبل الحزب وكان معروف من قبل عصابات الامن والشرطة وجلاوزة النظام واصبح عضو في كثير من المنظمات الجماهيرية حيث يمثل الحزب فيها وممثل لجنة الكرخ في مناقشات الجبهة الوطنية والتقدمية وكان اخر منصب له في الحزب عضو لجنة تثقيف بغداد
وعند انتقال اهله الى البياع وبالتحديد سنة 1982 تم القاء القبض على اعضاء الخلية المنتسب لها في حينها كان الشهيد خفر للدفاع المدني وعند وصول الخبر اليه ترك اهله واتجه الى مدينة الثورة وبقي متخفي عدة ايام ومن ثم انتقل الى الشمال عن طريق كركوك وقد القي القبض عليه واختفت اخباره منذ ذلك التاريخ ، استمر رجال الامن مهاجمة بيت اهله واقاربه وخاصة بيوت اخوانه والتحقيق معهم ولسنوات طويلة حتى وصلتهم شهادة وفاة صادرة من مستشفى الرشيد العسكري رقم 47\5211 والصادرة بتاريخ 5\6\1984 تؤيد اعدامه وتطلب من عائلته عدم اقامة عزاء له ..
وبذلك ارتفع نجما من نجوم العراق الى سماء الشهادة والخلود والمجد ..المجد كل المجد للرجال حاملي راية التضحية والفداء وكتبوا سطورا خلدها التاريخ ..ياقمر العشق الدائم المعطاء ايها القمر المسا فر ...
ايها القمر المسافر في الوجع الكبير ، لقد نلت كل معاني السمو والعلياء ، ياسيد الكبرياء في الزمن المأسور بالصمت ، ايها الصاعد الى عالم الخلود ، اي دم هذا الذي سال منك ، اي عبق هذا الذي فاح ، ابيت الا الصعود الى قمم العلياء وكان مقامك فوق النجوم ، ذكراك عندي نور لا ينتهي .
ما جفلتور
ولا رف الجفن خايف
والمناية امولمة من اكتار سبعة
ما جفلتوا ..ما حسبتوا
يوم ريح الشر عليكم صار فزعة
يارعد ياابن خالي ...
اموادع الله
الموت واحد موش بدعة
خلني اريد الموت هلهولة عرس
ابحلگ ربعة
هذا دربك درب حنة
درب شوگ اشكبر وسعة
ماحضرنة اموادعك والعين ماتبطل الدمعة
ياحريمة سلمتها هرفي خوية
ما ذكرت الصار خدعة
واحنه نتنه زفتك مصباح جمعة
سلمته وانت عالي الراس
يابيرغ عشيرة
جبل عالي بعد بيتي
الجبل ياهو اليردعة
خيمة للشجعان كلها
سيد العفة ومقدام الشجاعة
ايلوگ الك اتصير شمعة
ما جفلتوا
الروح ماعزت على اتراب الوطن
بطل حزن
الدمع حته الدمع چا وين زرعة
ياحسافة الخان شعبه وخان ناسه
صار من تالي مناضل عالي نجمة ضوه لمعة
ياعفيف النفس يا رمز الشجاعة
انت خالد چا الثرية شمس تسطع
الشهادة كرم طبعة
ما جفلتوا

نشرت في شهدائنا

في البدء ، أتقدم بجزيل الشكر والإمتنان ، لأخي الكبير المناضل الوطني الجليل الأستاذ جبار خضير صكر الحيدر ، لإهدائه لي نسخة من كتابه القيِّم الموسوم ( طبول العذاب في الثمانين العجاف ) ، والذي يجمع أهم المذكرات لمسيرة حياته الطويلة ، المثقلة بالأحداث السياسية والإجتماعية والعائلية .. متمنياً للعزيز ( أبو ظافر ) عمراً مديداً مقروناً بالصحة والعافية .
وفي مذكراته ( طبول العذاب ... ) ، إختصر ( ابو ظافر ) الثمانين عاماً بثمانين مادة ، مبتدءا بطفولته في الكحلاء السومرية ، فثانوية العمارة ، وإلى متوسطة التفيّض في الفلوجة ، حتى إعدادية التجارة في بغداد ، ثم معلما في مدرسة الفالحية ، ليدخل بعدها الكلية العسكرية ، ليجد نفسه في تموز 1952 ضابطاً برتبة ملازم ثاني في كتيبة مخابرة الفرقة الاولى بالديوانية ، وتكتمل حياته العسكرية بإرتباطه بالخلايا الشيىوعية السرية ، ومن ثم بتنظيم الضباط الأحرار ، ثم يتحدث عن أهم الأحداث الساخنة التي سبقت ثورة تموز 1958 ، وعن الثورة فيما بعد ، وعن لقاءاته بالرفيق سلام عادل ، وعن المحاولة الفاشلة لإغتيال الزعيم .. ثم يدخل مرحلة جديدة ، تبدأ بإنقلاب شباط 1963 ، مرورا بسجن رقم واحد ونقرة السلمان ، وما تبع ذلك من عذابات ، حتى إنقلاب تموز 1968 ، منتهياً بوظيفته المدنية في دائرة السكك الحديدية ، ليقف في فترة حكم البعث الثانية ، أمام عواد البندر ، ليحكمه ( عشر سنوات ) ، لأنَّ ما قضّاهُ من سنوات سجون وتعذيب سابق ، كان غير كافٍ في نظر أعداء الحرية والديمقراطية .. ليُطلق سراحه ، بعد سنوات في قرار عفوٍ عام .. وما بين أحداث النضال الوطني المشرِّف ، يمرُّ الكاتب على محطاتهِ الاجتماعية والعائلية ، لينتهي بمجموعة من الصور التأريخية الجميلة مع رفاقه وأصدقائه وأبناء عائلته .
ولمناسبة الإنقلاب الدموي الرجعي في 8 شباط 1963 ، أقتطف المذكِّرة الخاصة بــ ( إنقلاب شباط الاسود 1963 ) .
*******************
فيتذكر أبو ظافر ، ويكتب :
كانت أجواء الاضطرابات والمظاهرات والاعتصامات العامة توحي بقيام إنقلاب عسكري بين يوم وآخر ، رغم تنبيه قيادة الحزب الشيوعي للزعيم عبد الكريم قاسم بذلك ، إلا أن الزعيم لم يستجب لهذه التحذيرات بسبب تضليل مدير الامن العام ( جليل عبد المجيد ) له بتقديمه تقارير أمنية يومية ( كاذبة ) تفيد بأن الحالة العامة للبلد مطمئنة ، عدا الشيوعيين يجب الحذر منهم ، وكان يغطي بذلك على تحركات البعثيين ، لغرض إنجاح إنقلابهم العسكري .
أحال الزعيم بعد فوات الأوان عددا كبيرا من الضباط البعثيين والقوميين على التقاعد ، هذا القرار حفز القوى المعادية بتقديم موعد الانقلاب وحددوا يوم 8 شباط 1963 موعدا لذلك .
وفي صباح يوم الجمعة 8 شباط سمع العراقيون من راديو بغداد البيان الاول للإنقلابيين بصـــــــوت ( حازم جواد ) يعلن عن قيام ( ثورة ) لإنقاذ العراق من الشيوعيين والشعوبيين .
بعد البيان مباشرة إنطلقتُ مع الشهيد ( الرائد كاظم عبد الكريم ) من البياع مكان سكننا إلى شارع الرشيد ثم إلى باب وزارة الدفاع ، حيث شاهدنا هناك الجموع العراقية الغاضبة التي تطالب بالسلاح ، حاولا الدخول الى مقر الوزارة وسط صيحات الجماهير لكننا لم نفلح .
وبحدود الساعة التاسعة صباحاً وصل عدد من الدبابات تحمل صور عبد الكريم قاسم للتمويه وسط تصفيق الجماهير المخدوعة ، وما أن إستقر رتل الدبابات في باب الدفاع خرج احد الضباط منها مطالبا الجماهير بالابتعاد عن الابواب ، لكنه لم يجد الاستجابة اللازمة ، بعدها اعطى الايعاز للدبابات بالرمي على الناس الذين أخذوا بالتراجع إلى الوراء لإختلال موازين القوى ، ثم توجه الرتل الى مدخل الوزارة وقام برمي القذائف الثقيلة .
تمكنتُ أنا مع بقية الجماهير من إعطاب إحدى الدبابات وعلى متنها ( النقيب هادي الدرّة ) وهو من دورتي في الكلية العسكرية ومن العاملين في مكتب الشهيد الزعيم طه الشيخ أحمد مدير التخطيط العسكري .
بعد هذا المشهد الدامي ، إنسحبتْ الجماهير التي حُرمت ( تماما ) من الحصول على السلاح وبقيت خلايا المقاومة تقاوم بضراوة لمدة يومين في مناطق الكاظمية وحي الاكراد في شارع الكفاح .
وكما هو معروف في الاعلام أن مقاومة الزعيم في وزارة الدفاع توقفت صباح اليوم الثاني على خلفية مفاوضات عاجلة مع بعض الانقلابيين ، وبعدها سلَّم الزعيم عبد الكريم قاسم نفسه ليُنقل على ظهر دبابة الى دار الاذاعة العراقية ، وهناك جرت له ولطه الشيخ أحمد وفاضل عباس المهداوي وكنعان خليل كنعان محكمة صورية أسفرت عن تصفيتهم جسدياً .
بعد مقتل الزعيم بسط الانقلابيون سيطرتهم على كامل التراب العراقي . وفي اليوم التالي للإنقلاب صدر بيان رقم 13 من قبل الحاكم العسكري الزعيم رشيد مصلح يقضي فيه بتصفية الشيوعيين وكل من يحمل السلاح ضد الثورة لتبدأ لاحقا حملة التصفيات والاعتقالات بقسوة ضد الشيوعيين والقاسميين .
رجعنا انا والرائد كاظم عبد الكريم الى بيوتنا في البياع وعلمنا بعدها ان المقدم إبراهيم الغزالـــــــــي ( شيوعي ) قد سأل علينا وأراد أن يصطحبنا معه الى إيران ، لكنه ذهب لوحده .
**************
(( في صباح يوم 10 شباط 1963 ، كان سجن رقم واحد بإنتظار المناضل جبار خضير الحيدر ، وهو واحد من الرجال المساهمين في ثورة 14 تموز 1958 ، ليلتقي هناك مع أبرز أعلام العراق من علماء وأدباء وشعراء وفنانين وأساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين ومدرسين ومعلمين وغيرهم من مختلف الاختصاصات .. لتبدأ رحلة السجون والمعتقلات ، التي تواصلت معه ، حتى عقد الثمانينيات )).
فتحية لك أبا ظافر ولأمثالك من الوطنيين العراقيين ، وفي مقدمتكم شهداء الحركة الوطنية الأبرار.
-----------------------
مع خالص تحياتي للجميع

نشرت في شهدائنا
الخميس, 13 شباط/فبراير 2014 21:05

شموس أنصارية مندائية

ايها الملاك برياويس .. اليردنا العظيم للماء الحي

طهرنا أيدينا بالحق، وشفاهنا بالايمان

وتكلمنا بكلمات الضوء

والافكار استطابت بعقيدة النور

(دعاء مندائي)

الشعب المندائي، شعب الرافدين الاول في ارض العراق، مثلما قدم لنا اسماء لامعة في عالم الفكر والثقافة والسياسة، قدم لنا اسماء لامعة في النضال والكفاح من اجل مستقبل مشرق للعراق. واذ نورد في كتاباتنا ونشاطاتنا اسماء بهية مثل العالم الفذ عبد الجبار عبد الله، والمبدعة لميعة عباس عمارة، والباحث عزيز سباهي، والقائمة هنا تطول والاسماء هي مجرد امثلة، فنحن لا يمكن الا ان نتوقف ونورد وبأعتزاز وفخر اسماء المناضلين مثل الشهداء ستار خضير و صبيح سباهي، وحميد شلتاغ، وهنا ايضا القائمة تطول ! فالشعب المندائي ساهم في رسم تاريخ هذا الوطن، عرفت سوح النضال، و ما زالت، اسماء بهية وعبقة، نذرت جهدها وابداعها من اجل قضايا الانسان في السعي نحو الحرية والعدالة الاجتماعية، وفيها عمد ابناء الشعب المندائي بدمائهم طريق المسير نحو عراق ديمقراطي فيدرالي .ولو توفرت ارقام واحصاءات دقيقة عن شهداء الحركة الوطنية من ابناء الطائفة المندائية، لوجدنا انها نسبة عالية قياسا بعدد ابناء الطائفة المندائية ونسبتهم إلى بقية المكونات الاثنية والطوائف العراقية.

ان الحديث عن المناضلين والشهداء من ابناء الشعب المندائي اراه شخصيا يحتاج الى جهد توثيقي واعلامي مؤسساتي، وان لا يكون اسير مبادرات فردية او نشاطات موسمية لهذه الجمعية او ذاك الكاتب، وذلك لابرازهذا التاريخ المجيد وتقديمه بكل فخر ليطلع عليه كل ابناء الشعب العراقي. فالشهداء المندائيون هم شهداء الشعب والوطن، وليعلم البعض ممن يحاول غمط حق الآخرين في العيش والعمل تحت سماء هذا الوطن المعطاء، بأن هذا الوطن له تاريخه الناصع، الذي لا يغفل الصفحات المشرقة للشهداء المندائيين، وليكون هذا التاريخ المكتوب والموثق سلاحا في التصدي لكل من يحاول عامدا أن يطمس ويتنكر لحقوق الصابئة المندائيين وليقصيهم بشكل ما عن تاريخ وحضارة وتراث العراق. فهم كانوا وما زالوا ومن الاف السنين، أبناءه الأصليين،الذين يحملون راية النقاء والنور والمحبة والتسامح والسلام.

ان الحديث عن الشهداء فيه مشقة وفيه حزن، اذ ان فيه جروحا تنكأ، فعذرا عن ذلك، ولكني هنا، سأختار شهداء من الاسماء التي عرفتها وعاشرتها عن قرب، وتركت بصماتها فى روحي. سأتوقف عندها كأمثلة لعطاءات الشعب المندائي، واورد شيئا عنها بحكم معرفتي الشخصية، فهم من اصدقائي ورفاقي في النضال.

بعد مغادرة الوطن اضطرارا جمعتنا سماء المنفى الاول، وساحات النضال المسلح في كوردستان الابية، وكان رحيلهم مؤثرا لكل من عرفهم ...

 

الشهيدة عميدة عذبي حالوب الخميسي (أحلام)

الشهيدة، عميدة عذبي حالوب الخميسي (احلام). مواليد سوق الشيوخ 1954، تربت في عائلة معروفة، وعاشت في منطقة الكرخ ببغداد في منطقة شعبية. كانت محل احترام معارفها، وعرفت بنشاطها الطلابي والنسوي حين كانت طالبة في كلية الزراعة جامعة بغداد. واضطرت لقطع دراستها ومغادرة العراق مع اشتداد الحملة الإرهابية 1978، والموجهة ضد القوى اليسارية والديمقراطية، فتوجهت الى بلغاريا، ومن هناك الى اليمن الديمقراطية (الجنوبية)، وبعدها الى كردستان حيث التحقت بفصائل الانصارللمشاركة في الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري البغيض.

من العراق احمل للشهيدة احلام ذكريات طيبة خلال لقاءاتنا في نشاطات طلابية، وبقي اسمها منذ ذلك الحين محفورا في ذاكرتي كأمراة متزنة ولبقة في الحديث وتذود بجرأة عن مبادئها وتفخر باصولها المندائية. وفي اليمن تعمقت معرفتي بها اكثر . كان زوجها صديقي ثم زميلي في دورة دراسية خاصة ضمن استعدادنا قبل الالتحاق بفصائل الانصار، وكنا نسكن غرفة واحدة. فساهمت علاقتي مع زوج الشهيدة احلام بتعميق تعارفي اكثر مع الشهيدة التي تركت في روحي لمسات شفافة كأخت حنون .

تركنا عدن في نفس الايام من ربيع 1982، وفي الاوراق اليمنية التي حملناها، وفي لحظة عزيزة، سميناها لحظة عبث، ملأنا الاستمارات بمعلومات جعلتنا اقرباء، ابن وابنة خالة . وفي دمشق، في طريقنا الى كردستان، ساعدتنا هذه "القرابة " في تجاوز اشكالات بيروقراطية امام الاجهزة الامنية المعنية، وفي نفس الايام توجهنا الى كردستان، وكان التحاقنا بفصائل الانصار في يوم واحد وذلك في مطلع شهر ايار 1982 . استشهدت احلام في الاول من ايار 1983 في احداث جريمة بشت اشان الغادرة .

 

النصير الشهيد سلام عبد الرزاق الحيدر (أبو تانيا)

الدكتور الشهيد ابو تانيا رحل وفقدناه في 22 كانون الثاني في 2004 في المنفى. واقول هنا الشهيد لاكثر من سبب، ومن ذلك ان الانصارالشيوعيين، من يرحل لهم من الرفاق الانصار في المنفى وتقديرا لتضحياته ونضاله وتاريخه ولما قدمه لشعبه وقضية الوطن، يسمونه ويعتبرونه شهيدا .

والشهيد ابو تانيا التقيته تحت سماء اليمن الديمقراطي عام 1980، في صحرائها، على اعتاب صحراء الربع الخالي، في منطقة "شبوة"، هناك حيث كان اهل البلاد يرفضون التطوع والعمل. ولكن مناضلين اشداء، من ابناء العراق، مثل الدكتور ابو تانيا، تحملوا كل قساوة الطبيعة، وظروف الحياة الصعبة، حيث شحة المياه، والحرارة الشديدة وانعدام مظاهر المدنية واحيانا المخاطر الامنية، وعملوا بكل نكران ذات لخدمة المجتمع اليمني الذي فتح لنا ذراعيه بعد ان اوجعنا النظام العفلقي الديكتاتوري في حملته الارهابية عام 1978.

على مشارف الربع الخالي، كان ابو تانيا يبذل قصارى جهده، مع رفاقه، لخدمة تجربة اليمن الديمقراطي. وعرفه رفاقه بصبره وحنيته المتميزة ورعايته الطيبة لمن يصغره او يكبره من الرفاق. فمن خلال مسؤلياته الادارية ومتابعته لشؤونهم الصحية كانوا يلمسون فيه روح التواضع وصفات الانسان المحب للاخرين. لا اذكر ان ابو تانيا في تلك الفترة تخاصم يوما مع احد وعلا صوته بشكل ما، رغم تلك الظروف الصعبة التي تجعل الانسان يفقد توازنه احيانا. افترقنا وقد ترك ابو تانيا في قلوب رفاقه اثرا طيبا، والتقينا ثانية في كردستان، وكان مكان عمله في واحدة من اهم القواعد الانصارية، الا وهي موقع فصيل الاعلام المركزي. والتقيته بالذات في موقع يسمى "دراو "، الذي كان مقرا لاستقبال وتسفير الانصارالمرضى والمجازين ومن لديهم مراجعات الى قيادة منظمة الانصار حول امور مختلفة. وكان على الرفاق في فصيل مقر "دراو" التعامل بروح سمحة وديمقراطية وصبر عال مع مختلف الامزجه.

في شهر تموز 1985، كنت عائدا من رحلة علاج الى ايران حيث اجريت عملية جراحية لساقي، وقد جعلتني فترة بقائي في المنطقة وفي الموقع حتى التحاقي بوحدتي الانصارية، اتابع وعن قرب جهود ونشاط العزيز ابو تانيا في رعاية المرضى وتخفيف حالات التوتر واحتوائها عند من لم يحصل على جواب ايجابي في الموافقة على رحلة علاج او اجازة . وكان يعمل بصمت وروح تواضع مثيرتين وتستحقان الاشادة. ومن يطلع على مذكراته المنشورة على مواقع الانترنيت سيلمس أي روح رقيقة وشفافة، واي محبة كان يحمل هذا الانسان لرفاقه واصدقائه، ففي اوراقه تحدث باسهاب عن الجميع ولم يتحدث عن نفسه الا القليل . وفي الشهور الاخيرة، التي سبقت رحيله المحزن، كان مقررا ان ازوره في محل اقامته في المانيا لنلتقي، وكنت اطمح لتسجيل شيئ من ذكرياته عن اسماء معينة عرفناها وعايشناها معا.. ولكن الموت الغادر سبقني..

 

نشرت في شهدائنا
الصفحة 1 من 4