السبت, 27 حزيران/يونيو 2015 09:07

مسيرة الأتحاد

أنتجت اللجنة الأعلامية لاتحاد الجمعيات المندائية  فلم بعنوان

مسيرة الأتحاد
والفلم من إعداد
زهور بابل
لؤي حزام عيّال
الدكتور طالب عاشور
مونتاج وإخراج
عدي حزام عيّال

https://www.youtube.com/watch?v=piidN9IvpAw


__._,_.___

الجمعة, 26 حزيران/يونيو 2015 09:04

الراية الخفاقة


انعقد المؤتمر السابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، في وقت يشهد انعطافا هاما في حياة الطائفة المندائية. واظهر المؤتمر، الذي يعتبر حدثا تاريخيا مهما، ان اتحادنا يواصل باتساق قضية حفظ وسلامة المسيرة المندائية، ويسير بخطى واثقة على النهج الذي رسمه هذا التنظيم المدني الحقوقي الديمقراطي منذ بداية نشأته ولحد اليوم، وقد اظهر قدرته على استخلاص العبر من تجريته الخاصة الى اقصى الحدود، وذلك بصياغة برنامج واقعي مدروس من كل النواحي.
انجز المؤتمر جدول اعماله بنجاح كبير، بعمل بنّاء متواصل، متميز بالشعور العالي بالمسؤولية تجاه قضايانا المصيرية، وسادت جميع جلساته روح الثقة والتفاؤل الواقعي بنتائج عمل الجميعيات والروابط والمنظمات التي تنضوي تحت لوائه.
ان انعقاد المؤتمر السابع لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر الذي يشكل اهم الروافد الهامة في المسيرة المندائية، والذي اضطلع بابرز الادوار الحاسمة في مرحلة حرجة لم تشهد الطائفة المندائية مثيلا لها في تاريخها القديم والمعاصر، وضع ابناء الطائفة المندائية ازاء مهماتهم الاستثنائية في الفترة القادمة، ولاسيما مهمة تعزيز بناء الوحدة المندائية على اساس المبادى الديمقراطية التي جاءت بوثيقته التي تقيّيم تجربة الاتحاد للسنوات القادمة.
ان الاهمية الكبيرة للمؤتمر، تنعكس في تمسكه بالتوجهات الاساسية لإنضاج عوامل النهوض ووحدة العمل، حيث بحث المؤتمر جوانب عديدة من موضوعة وحدة العمل المندائي،كما بحث المندوبون بحيوية نشاط الاتحاد الفكري والثقافي والاعلامي لنشر وايضاح ابعاد محنة المندائية في داخل العراق وايران، وشخصوا الدعوات التحريضية الداعية للانقسام وتفكيك هذه الوحدة ، من خلال ما يسعى اليه البعض في استهداف تحجيم دور الاتحاد ونف المتنامي وذه في الخارج.
ان اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، وهو يحقق مأثرة بتحويله ابناء وبنات المندائية اينما كانوا الى مجموعة بشرية ترفع قداسة حقوق الانسان وواجباته، فهو يفتح كل ابواب الابداع والتجديد ومسايرة المتغيرات والمستجدات في داخل الوطن، وفي الاوطان الجديدة التي يعيش فيها المندائي ، كونها اماكن تتعمّق من خلالها الاصالة المندائية والامان والحرية.
لقد خرج هذا المؤتمر بقراراته وتوصياته، وهو يفتح منافذ الرؤيا والتعبير والابداع، ويفتح رايتة عاليا في سماء الوحدة والتماسك المندائي من خلال شعاره الاثير( المندائية عائلة واحدة).
الف تحية لكل العاملين الذين ابدعوا في خلق هذا المهرجان المندائي الثقافي التنظيمي، وحولوه الى واحدة من قضايانا المهمة، تعبر عن رؤيتنا جميعا الى حياة الابداع والتجديد ولملمة الصفوف.

نشرت في كلمة الأتحاد

اعزائنا
ايها الاخوان والاخوات الكرام في الهيئات الادارية للجمعيات في السويد ومن خلالكم الى هيئاتكم العامة ننتظر مساهماتكم ومقترحاتكم القيمة لانجاح مشروع ايام الثقافة المندائية الذي يقام على هامش انعقاد المؤتمر القادم لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر والمقر في منتصف الشهر السادس 2015 في مدينة لوند السويدية

ان اللجنة المنظمة المكلفة من قبل الاتحاد تهيب بجميع المندائيين لغرض انجاح المؤتمر والكرنفال الثقافي بمساعدتكم ومن اصحاب المواهب المتميزة في مجالات الفن والثقافة والشعر والفلكلور وان ترسل نتاجاتكم ومقترحاتكم الى اللجنة المنظمة لتجسيدها على الواقع لانجاح الفعاليات بما يليق بسمعة ومكانة ابناء الطائفة امام الحضور من الجاليات الاخرى وننتظر ان تصلنا مسهماتكم في منتصف الشهر الرابع
من العام القادم 2015
ملاحظة : المساهمات ترسل الى الاخ فلاح الحيدر وللاسفسار على الهاتف 0705868623
او ترسل المساهمات الى الاخ رئيس الاتحاد السيد نديم فزع وللاستفسار ايضا الاتصال على الهاتف 0736414280

مع شكرنا الجزيل لتعاونكم معنا

 

بات من الاهمية بمكان الاهتمام بمستقبل الطائفة المندائية على جميع الصعد، والسعي لتوحيد الجهود في سياق ما يجري من تحولات، وما يشهده الفكر الانساني، من انقلاب في المفاهيم والتصورات، وما تقتضيه هذه المرحلة التاريخية التي يعيشها ابناء المندائية في داخل الوطن الام او في بلدان الاغتراب الجديدة بكل توّتراتها.

نعتبرهذه المهمة من اولويات المثقف المندائي، وهو يسعى في هذه المرحة الحرجة، لاعادة العمل برابطة المثقفين والفنانين المندائيين، التي بنت هيئتها الادارية السابقة، قاعدة اساسية محكمة لهذا البناء، تتمثل بالنظام الداخلي والميثاق الثقافي، الذي اعتبر ولايزال ، ميثاق شرف، منتصرا لاختياراتنا الفكرية، وحريصا على استقلاليتنا، وفرادة قراراتنا. فطالما بقي الخراب والتشتت، وتعذر الوصول الى جهد كبير وشامل لاصلاح الواقع والعودة الى المنابع الاولى، فاننا سننتظر قطار المستقبل، دون ان نكون من راكبيه. ان هذه المهمة التي نهض بها مثقفونا في العقود الماضية، قد تركت اثارا عميقة على الحياة الثقافية السائدة للاجيال المندائية الحالية، فقد نهض رواد الثقافة من المندائيين، الى نبذ كل اشكال الاقصاء والتمييز، وضمان الحقوق، دون تمييز او استثناء، فكان المثقف المندائي انذاك منتصرا لاختياراتنا، وحريصا على استقلاليتنا الفكرية، وفرادة قراراتنا. لقد كنا، رغم ما طالنا من حيف، في كل شيء، نقبل بالانتصار .

نحن ندرك تماما ان الثقافة لايمكن ان تشكل عامل تغيير جذري دون ان تتجاوز ذاتها وبشكل متواصل ومتصل، إذ ان عملية التجاوز هذه لايمكن ان تتم الا على انقاض الثقافات الماضية التي صنعها المتخلفون اصحاب الايديولوجيات والعقائد المغلقة التي تبنتها الانظمة الشمولية، والرجعية والفاشية ومؤسساتها ودوائرها الحزبية الضيقة.

نحن المثقفون المندائيون ،ندعو من هذا المنبر" اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر" الى تبني ثقافة التغيير،ورفض ثقافة التزوير، وهو الامر الذي يتطلب تبني اشكال منهجية علمية معرفية رصينة تقف بالضد من ثقافة التزوير التي تحمل معها شعارات مبطنة مستهلكة وتعسفية تستهدف لحظة معينة مربكة، في حين نطالب ببناء ثقافة تأسيسية لمرحلة قادمة تحمل مضامين انسانية رحبة ومتفتحة.

ان حزمة عريضة من التحديات تنصب على ارض الواقع المندائي اليوم وفي افق المستقبل بما فيها تلك المتعلقة بتجديد افكارنا وصوغ نظرة ثقافية مستقبلية نفاذة ومدروسة ومحررة من اغلال الجمود والديماغوجية والمسلمات البالية التي يشهّر بها البعض من اخوتنا هذه الايام ويُلبسُها عنوة رداء الدين.

إنها رسالة خطيرة تستلزم دراسة الواقع ومعضلاته باسلوب مغاير، وتتطلب اعتماد مقاربات مرنة ومفتوحة من غير عقد واحكام مسبقة على روح العصر وانجازاته المذهلة، والتكيف مع معطيات ومتغيرات الثورة المعلوماتية الهائلة، التي تزحف على فكر وممارسة وسلوك شبيبتنا، انها ثورة العلم والمعرفة والتجديد بجميع مجالاتها وابعادها ودلالاتها لبلوغ الاحلام الكبيرة.

لسنا جيلا اعمى او فقدنا البصر الى الحد الذي يعتقد به البعض، فنحن نملك جرأتنا الخاصة في النقد وفي الاختلاف، ولانقصي غيرنا مهما اختلفنا معه، او نعمل على ادانة غيرنا دون حجة. لانقبل الوصايا ، ولسنا رعايا لاحد، لاننا نحتكم الى من يمنحنا دهشة المعرفة، لااجترار الكم، او القول المكرر والبائد، الذي لم يعد صالحا للقراءة ولا للاستعمال، فنحن نملك جرأتنا الخاصة في النقد وفي الاختلاف، فما يهمنا هو الوضع الثقافي لابناء هذه الجماعة البشرية التي يطلق عليها بكل شرف واعتزاز اسم " المندائية".

لايمكن اعادة نفس المقولات القديمة، فالمثقف ملزم بالخوض في ارض الواقع، وحين تكون بعض مؤسساتنا الدينية والمدنية، قاصرة عن وضع عدد من الامور في سياقها، آنذاك يصير للمثقف رأي، فيما لم يجرؤ غيره على الخوض فيه، فالمعرفة التي يمتلكها المثقف، بشكل عام، تكفي لوضعه في مواجهة العديد من القضايا، وهي مهمتة التاريخية.

هذا بعض مما علينا ان نخوض فيه، لنبقى في الارض المندائية الحقيقية، التي نريدها متخلصة من كل الشوائب التي تعلقت بها. و ما دام الشعار الثقافي يظل حاضرا، فنحن نحتاج وقود الثقافة لتحريك مسيرة المندائية الظافرة. نحتاج لسياسة ثقافية واضحة المعالم، تتبناها مؤسساتنا الدينية والمدنية، وتكون شريكا في وضعها ودعمها، كما نحتاج شريحة من اخوة لنا ، يقفون في الضفة الاخرى، لتغيير سلوكهم الثقافي، وان يعوّا، بان النوم في ماض لم يعد صالحا لحاضرنا، وعليهم وضع الديمقراطية الى الامام وليس الى الوراء، فتجمعاتنا في حاجة للمثقف، ولرأيه وقراءاته، ولسماع صوته، نقتسم المعرفة، دون ادعاء او تعال، لان اية جماعة بشرية بدون مثقفين هي تجمعات عمياء، لايمكنها النجاة من الظلام الزاحف. نحتاج جميعا وقود الثقافة لتحريك عربة المندائية.

 

نشرت في كلمة الأتحاد
الثلاثاء, 14 تشرين1/أكتوير 2014 02:32

اصواتنا التي لا يريد احد سماعها

فلترتفع اصواتكم ضد البطش الاسلامي السلفي

لقد أقدمت مليشيات إحدى القوى الاسلامية المتشددة على ارتكاب جريمة جديدة بأحد شبيبتنا المندائية الشهيد ))أثير عبد القادر))، بهدف حمل اهل البلاد الاصليين لمغادرة وطنهم.
شدتنا حروبهم ورمتنا الى الشتات وهكذا لا يمكن لأي ضمير عراقي حيّ ان يرتاح، ويسكت، فثمة يأس مطبق ناجم عن تبني لغة اخرى لمواصلة البقاء على ارض التنازع والحرب والعداء الذي
اصبح معلنا بين ابناء الوطن الواحد.
هذا الوطن المفقود، فمن بقي يعيش بداخله من اتباع الديانات والمذاهب العراقية، يعاني الاذلال والقتل، حتى اصبح جرحهم، يتوسع يوما بعد اخر، الجرح الداخلي والروحي، المتأتي من كل الجروح التي نتقاسمها مع كل الخيريين من ابناء عراقنا الحبيب، بعد ان شاعت ظاهرة تقوض وجودهم يوما
بعد آخر.

في وقت ندرك فيه كلنا البعد السطحي والرخيص لعدد من الاحزاب والقوى والتنظيمات، وهم يصمتون عن فعل رجالهم وميلشياتهم الخسيس، الذين رفعوا شعارا معلنا بتصفية كل المسيحيين والمندائيين واليزيدين والشبك، في كل العراق ، وحملّ من تبقى منهم للرحيل الى ارض الشتات ، وهو ما تدركه القوى الاخرى، في مثل هذا الظرف العصيب الذي تمر به الامة العراقية، الا ان هذا البعض من المتطرفين، ادراك بحتمية الا يقف الا عند حد الرصد السلبي والرفض الصامت، عوضا عن ان يتعدى ذلك الى الانجاز والفعل البناء في مواجهة الصمت واللامبالاة، وفي مواجهة القتل المجاني للأبرياء العزل.

ان اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، يدعو كل القوى العراقية، حكومة ، واعضاء برلمان، واحزاب سياسية تقود البلاد بتحالفاتها ، من اجل التدخل الفوري لإجبار التجمعات الاسلامية المتطرفة، على وقف ارهابها ووحشتيها ضد ابناء الطائفة المندائية، كما نناشدكم من اجل الوقوف ضد الارهاب المنظم
الذي تمارسه هذه القوى المسلحة ، ومساءلة تنظيماتها وزعاماتها، عن مثل هذه الافعال التي تتنافى مع سياسة الدولة ودستورها.
لترتفع كل الاصوات عاليا ،ضد القتل والظلم والعدوان، وليتعزز التضامن على طريق الحرية والكرامة
لا لقتل ابناء المندائية،
لا لقتل ابناء المسيحية واليزيدية والشبك
لا لتشريدها والتطاول على شرعية وجودها.
لا لصمت البرلمان العراقي ، ولا لصمت كل المراجع الدينية، شيعية ام سنية، عن هذه الجرائم ضد ابرياء الوطن.
المجد والخلود لشهيد المندائية الشاب أثير عبد القادر

 

نشرت في كلمة الأتحاد
الإثنين, 06 تشرين1/أكتوير 2014 10:36

هل من امل للاستجابة؟

 

موجة واسعة من الإحباط تسود الشارع المندائي، لا سيما في أوساط الشباب الذي انخرط في مشروع التغيير والتعبير والملائمة مع المستجدات الحياتية الجديدة التي يعيشها. من السهل متابعة ذلك في كل أشكال التعبير، ولا سيما العزوف المتزايد عن المشاركة في الكتابة والتعبير عن المواقف ووجهات النظر من قبل عدد كبير من شبيبتنا، وايضا من مفكرينا ومثقفينا. مفكّرون كبار بثقافتهم وسمعتهم وسلوكهم ،استشعروا المنزلقات الخطيرة لهجمة المتعصبين والمنغلقين من وارثي نزعة الاستبداد والإنابة عنه. بعضهم تحفظ باكراً على حركات تغيير تنطلق من مؤسسات التجمعات المندائية التقليدية التي لا تخلو فيها روح التقدم. بعضهم الآخر تحفظ على ثورة اصلاح تشمل التقاليد وما شاب الطقوس الدينية من زيادات اضرت بسمعة ونقاء المندائية واصالتها .

في مثل هذه الأيام وما سيأتي من بعدها في المستقبل القريب، تسود حالة من الضبابية والضياع والاحباط هائلة جداً. اختلطت المواقف والآراء وتصادمت وتغيّرت. واعداد كبيرة منّا ، مذهولة مندهشة مخيّبة، بين دعم قوانين الديمقراطية في انتخاب رئاسة الطائفة، وبين اراء تدعو الى العودة لحالة وراثة الكرسي بحجة الظروف الصعبة والحرجة ، بعضنا يدعم القيادة الحالية واخر يدعو الى الخروج من خسارات وهمية، يسب ويشتم ويزايد على الجميع ، كما هي العادة. مثقفون نقديون أعادوا النظر في أفكارهم ذات اليمين وذات اليسار، واخرون يهيأون انفسهم للتصفيق تحت يافطات اكل الدهر عليها وشرب.
تفككت تجمعات، وبنيت اخرى، انقسمت، تصارعت، وتأسست جماعات اخرى، وتيارات دينية واجتماعية جديدة. بدأت مرحلة مختلفة من التفكير الاجتماعي ومن العمل الاجتماعي ذاته، تنازعت على نحو غير مسبوق شرعيتي «العمل المدني» المستقل و«العمل الديني"الاصيل والنقي، تولّد يمين سافر وشرس داخل العمل الاجتماعي المندائي الجديد، وكذلك تعزز دور يسار معتدل وواعي لموازين المعادلة الجديدة التي تعيشها المسيرة المندائية، الا انه ينأى بنفسه عن المعارك يوما بعد اخر. وفي لحظة ما، ظهرت الحركة المدنية الحقوقية المندائية المعاصرة تحت يافطة اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، لتضع «حجتهاالموضوعية» و لتشكل «بديلاً من ضائع» تصاغ من حوله فكرة رد التحدي وإزالة آثار ما لحق بالطائفة من تفتت وتشرذم. فاستطاع هذا البناء المدني الحقوقي الجديد املاء فراغ قرابة عقدين من الزمن ، ساهم في إطالة عمر الأمل المندائي من اجل خلق فرص الوحدة المندائية ، كبديل امام فرص الضياع المتعاظمة.
بعد احداث 2003 بدأت حروب مندائية مندائية، اشعلها نفر يعد باصابع اليد الواحدة، بعد ان فقد امتيازاته، بذريعة نحن الاولى ونحن الافضل وبالاستثمار الانتهازي لفكرة المندائية عائلة واحدة التي رفعها اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر قبل اكثر من عشر سنوات، كانت ولا تزال الى يومنا هذا تمتلك الجاذبية الأكثر شرعية وعدالة. ولأنها كذلك كان الفرز حولها من قبل عدد من المتربصين واصحاب الانا المتضخمة المتورمة ،الأكثر خداعاً وتضليلاً. وقف الجميع مع شعار الاتحاد حتى ضاعت الجبهات والخنادق لفترة ، لتبرز من جديد هذه الايام ، باسلحتها الجديدة التي ارتفعت باموال ودعم وعمليات استقطاب ،شراء ذمم، وشعارات رعناء بائسة تمتدح هذا تسقط ذاك، تصول وتجول باسماء اكبر من حجمها..
لا نبحث عن تشبيه ولا عن دروس وأمثلة. الأحداث التاريخية الكبرى هي بصورة أساسية فوضى تهدم القديم، تخلخل الوعي، تخض التفكير، تسقط المسلّمات أو اليقينيات، تنشر الشك وتفتح الأسئلة. من هنا ، ومن باطن هذا المخاض الصعب المعقد، يحدو العديد الكبير من ابناء الطائفة المندائية في الداخل والخارج، الامل في رؤية ، ولو بداية بدأ أي مشروع للتقدم التاريخي حتى لو ظهرت على السطح حالة التوازنات السياسية وكأنها تعيد البناء على القديم وتدعيمه.
أياً كانت مسميات الأحداث العاصفة التي تعيشها المندائية في الوقت الحاضر وتوصيفاتها فهي انتقلت بالتجمعات والمنابر الاجتماعية والثقافية المندائية من زمن إلى زمن آخر، ومن معطيات إلى معطيات أخرى.الاغلبية المندائية قالت كلمتها في الحراك الحالي الواسع والصاخب، وهذه التجمعات والجماعات والتنظيمات والمنابر تصرفت بما لديها من إمكانات لرفض القمع والمواجهة، لكنها باتت تتحدث لغة تحمل معنى المشكلات والتحديات. ليس مهماً النيات ولا حسن النيات، المشكلات الآن في واقع التجمعات المندائية في بلدان الاغتراب ،أثقل وأصعب وأعقد وأعمق من قضايا ومشكلات الماضي. لا يستطيع تنظيم مدني وحقوقي واجتماعي ،أو قيادة دينية او مدنية أن تمارس الحكم بصرف النظر عن الوسيلة التي جاءت بها إلى الحكم ، لتقدّم أجوبة للمستقبل، إذا كان المطلوب من هذه الاجوبة هو، شكلاً من أشكال الاستقرار الاجتماعي للمندائية.

حتى هذه اللحظة، ومهما ما قمنا به منفردين او مجتمعين ، تحمل قلوبنا وعقولنا جملة تسويات ،أو قمنا بانتخابات تتجللها حالة الديمقراطية باوضح صورها ، كما هو الحال في كل مؤتمرات اتحاد الجمعيات المندائية ، و تكون قادرة على رسم أفق للاستقرار في أي بلد يتواجد فيه نفس مندائي ، يقف أمامه هول اعباء التشتت والتمزق الذي يتفاقم مع الأحداث السياسية والأمنية التي يعيشها كل من العراق وايران. فاننا نكاد نجزم أن الأزمات بهذا المعنى تنتقل وبشكل لولبي ما بين الأطراف الداخلية والخارجية التي شاركت في هذه الأحداث، واي كان موقعها وبعدها الجغرافي.

وعلى هذا المستوى من التفكير الذي يتجاوز اللحظة الحرجة التي تمر بها طائفتنا،يطرح السؤال نفسه وبالحاح شديد: هل هناك امل بـإعادة شعار«المندائية عائلة واحدة» ليولد من جديد قد لا تكون صورته والأرجح أنها لا تكون مشابهة لكل تصورات الفاعلين في هذا المخاض من نقطة الدائرة إلى محيطها الأوسع؟ .

المهم الآن أن تتوافر نخب دينية واجتماعية وفكرية وثقافية قادرة على طرح المشكلات بموضوعية وواقعية من علاقات أطراف النزاع إلى احتمالات وأشكال الحلول، إلى أشكال الصراع الجديدة وكيفية التعامل معها ومع ومصيرها، إلى الشروع في خلق برنامج مرحلي، كما رسم ابرز جوانبه اتحاد الجمعيات المندائية في المهجرفي الفترة الاخيرة الماضية، حول عمل الموسسات المندائية، الدينية والمدنية في المستقبل يصب في ترصين العلاقات المندائية المندائية، وما تولد فيها من عداوات طارئة فرضتها الانتماءات السياسية السابقة، إلى العلاقات االجديدة التي تسمو وتطمح الى تعزيز هذا الشعار النبيل الذي لايزال اتحاد الجمعيات المندائية برسم صورته النبيلة يوما بعد آخر، لتكون الطائفة حقا على شكل عائلة، لتتلقي وعلى صعيد الواقع المتعثر الحالي موجات مادية واخلاقية تتعامل بمبدأ التسامح، بعيدة قليلا من تأثيرات الجوار الايديولوجي السياسي، الذي نعتبره الاكثر صعوبة وحراجة ، لان الجميع يفترض به أن يبحث عن مصيره، عن موقعه حيث أصبح ملحقاً بمنظومات أكبر منه. ومن الخطأ الارتجال بالحديث عن «هوية جديدة للمندائية» أو عن «دور ثابت» أو عن «رسالة» وعن " تصالح" ما دام في هذه الحال من الانقسام بل من التفكك والانهيارالذي يصرّ عليه البعض، ليس فقط في مؤسساتنا الرسمية، بل كذلك في تضارب أهوائنا واتجاهاتنا التفكير فيه. ولن يكون الإنقاذ أو الخروج من هذا المناخ مرهوناً فقط بتسوية جديدة على اقتسام ما يراه هذا البعض "السلطة" بين مكوّناتها القائمة، بل من خلال البحث الجدي عن نظام، ولنقل برنامج عمل مرحلي يناسب كل هذه التحديات. وهذا ما عمل ويعمل عليه اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر.

 

نشرت في كلمة الأتحاد
الثلاثاء, 05 آب/أغسطس 2014 11:40

فلم عن مندائيوا البصرة

اسوثا نهويلخون

فلم عن مندائيوا البصرة
http://www.youtube.com/watch?v=0Cp710NrFR4

الثلاثاء, 05 آب/أغسطس 2014 09:57

ياعقلاء القوم ... أفيقوا

قيلَ قديماً ان الاجوبة عمياء ، والاسئلة هي وحدها التي تحاكي الواقع ،لان السؤال يكمن في مضمونه. في كل رسالة واردة تحمل سؤالا اواستفسارا وابهاما لموضوع ما او لقضية ما كل هذه الاستفسارات وكل هذه الاسئلة عبارة عن هواجس تراودنا جميعا ولها تماس مباشر بوضعنا الحالي وبمقومات وجودنا.
ففي كل مرة نعيد ما نقول ، كل شيء لا يستقيم بلا محبة متبادلة ، في السياسة او في العقيدة الدينية لا يعمل مبدأ الحب من طرف واحد ، ولا حتى
بين السيد والمسيود .
ان تقديم رؤى فاعلة للوصول الى مواقف وغايات مشتركة سامية ، كون السياسة تقوم على المصالح وليس على العواطف ، والدين اي دين مهما كان صنفه اونوعه يحمل في صيرورته سمات ونزعات انسانية نبيلة صادقة تجاه اتباعه ومريديه ، فاذا لم تتوفر فيه تلك الشروط يصبح وبالاً ونقمه على ابناء جلدته وعلى الانسانية .
مثلما نحترم رجال ديننا الافاضل ونعزهم ، بالمقابل يتطلب احترام متبادل ،باحترام الكلمة والعهد والافكار ، في الوصول الى صيغ توافقية ، أي هناكتوافق مبدئي بين الأطر الدينية والأطر المدنية ، وليس التعالي او غض النظر على حساب المصلحة العليا للمجتمع ولتطلعاته واهدافة المعلنة وليس العمل بتجزئة المجزأ ، كي لا تضيع هذه الامة من جديد ، ونصبح في خبر كان .
كانت الدعوات المتكررة من قبل سكرتارية اتحاد الجمعات المندائية هي خير دليل على هذه الحالة :بأن يقود العمل الديني للطائفه وعلى مبدأ أن الأمور الدينية هي لرجال الدين والأمور الدنيوية للمدنيين كلا له أستقلاليته وبدون تداخل أو تدخل بين مؤسساتهم ولكن بالتعاون والتكامل التام من اجل مستقبل المندائية . ليس الهدف هدم للدين بل تقويته وتقويمه ، بقدر ما نعطيه مساحة كبيرة من الحرية للتحرك وفق المنظور الاجتماعي وفق متطلبات الحياة بعيدا عن سياسة التحايل والتلون والاصطفاف .
مع الاحترام والتقدير والثناء الكامل لرجال الدين واخذ المشورة منهم لدورهم الفاعل في الحياة الدنيوية والاخروية . لان احترام رجل الدين نابع ليس كونه رجل دين بل على ما يحمله من قيم واخلاق ومفاهيم معرفية مقدسة ومن تبحر بالدين واللاهوت وتنوير الرعية به ، ولنتعظ بالقول السليم إن ينفع فكروا ملياً.
نقول كفى من قلب يحترق ، تعالوا الى كلمة قول حق ، ان الحي الازلي لا حدود له ربنا الاعلى ، وان ( صحف ادم ) الكنزا ربا كتابنا ، وان الصابئية المندائية عقيدتنا وكنز تراثنا وسر بقاءنا .
نحن في وكسة وليس في نكسة ، فيا عقلاء القوم افيقوا يرحمكم الحي القدير وملائكته الصالحين .إنّا لسنا وعاظاً بالدين وهذا ليس من واجبنا ، بل نستلهم منكم المعرفة والعلم والاخلاق الفاضلة . لان المندائية تحتضننا وليس نحن نحتضن المندائية ، ولها جميل علينا ، بالوفاء لها بالشيء اليسيرعلى ما قدمته لنا ولاهلنا والى ما سبقونا ولاحقونا. ولان تاريخنا يتكلم ، كون الضمير الحي هو دين الفطرة ولا يحتاج الى طقوس ، لا نريد ان نموت او نحفر قبورنا بايدنا على افعالنا .
ليس كل من يتحدث باسم الدين لديه جواز اخضر ، وينظر الى الماضي بطرفة عين بل الى الحاضر والمستقبل بوعي ودراية وبعيون مفتوحة . لنتشبث بماضينا العظيم لكن بطريقة حضارية واكثر فاعلية لكن لا ندر ظهورنا للواقع .لا نكن كالضائعين والتائهين في دهاليز الغربة والمصير المجهول . يتوجب علينا صنع طريقاً واضحاً ، نُعبْده بايدينا وبضمائرنا وبعقولنا النيرة ، لا نجعل العاطفة وحدها تتحكم بنا . لان أحلام اليقظة لم تَمْرعلى الدوام .
ان شرف الانسان رجلا كان او امرأة هو الصدق والامانة ، صدق التفكير وصدق الاحساس وصدق الافعال ، ان منطق العقل والاقناع هو جوهر كل عمل صالح ، وان الطريق الى الخالق بالحب وليس بالكره والاحتراب .ان الانسان الشريف هو الذي لا يعيش حياة مزدوجة ، واحدة في العلانية واخرى في الخفاء (قول للكاتبة المصرية نوال السعداوي ان الكاتب ليس بمجرم لا لأنه يدون الحقيقة بكل معانيها ، بل يؤكد على تلك رغم كل العقبات ، ورغم كل الغيوم التي تحجب بالكره والبغض والحقد والحسد(
. ان اللحمة المندائية التي ندعوا لها دائما اضحت كماء سراب كما ندعي في كتاباتنا ذات البريق اننا حالة واحدة هذا يعكس غير واقع الحقيقة ، الحقيقةرغم مرارتها إننا مجموعة طوائف لا واحدة ، في كل بلد وفي كل دولة لنا حاكم وصولجان . لقد رجونا خيرا بالمجمع الروحاني العالمي الذي لم يرى النور ولحد هذه اللحظة .لقد وضعت الحواجز بيننا كما وضعها تنظم ( عش الدبابير ) حتى نهرم ونختفي ولمصلحة من ؟ تعالوا يا اخوة العهد ( القشطا ) ، ويا اخوة الايمان الى كلمة سواء ( وعذرا للاية الكريمة ) ان لا نعبد الا الحي القديم ، الحي القدير المتعال فوق كل الاكوان ، رب السماوات والارض .ان نتكاتف ونتعاون ونرفع هذه الغمة والمعاناة التي لازمتنا ولا زالت تلازمنا في كل بقعة من بقاع الارض في محل تواجدنا ، تعالوا يا اخوة الحق والايمان الى كلمة سواء ، لقد بلغ السيل الزبى ، دمتم بخير .

هيئة تحرير الموقع

نشرت في كلمة الأتحاد
الأربعاء, 16 تموز/يوليو 2014 06:34

العراق ينزف

العراق ينزف حبنا الوطني يمنحنا الحق في ضرورة الكتابة باستمرار عن الأخطار المحدقة
بعراقنا الحبيب، والتفكر المستمر في ما ينبغي أن يفعله المندائيون مع بقية
ابناء المجتمع العراقي في تخليص الوطن من شرور الأغراب. انه خطر يستهدفنا
ايضا ،وجودا وتأريخا ،فحب الوطن الام وتفضيله على أي شيء آخر، حب مثل هذا
يعد جامعا ساميا على كل المنازعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى
الثقافية.
علينا، بقول كلمة حق بشأن مايجري. وإذا كان الجواب يخرج من أعماقنا، أن
لا، لم نقف بعيدا عن هموم الوطن وان ابتعدت اجسادنا ومواقعنا في الشتات
العالمي. فماهو إذن الدور الذي يلعبه المثقفون المندائيون كي يكونوا في
المقدمة مع كل المواطنين الصالحين ؟
دعا اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في بيانه الأخير، بِشأن المحنة
الوطنية، صناع الكتابة إلى مغادرة أبراجهم العاجية، والتفاعل الواقعي مع
الوطن والناس، دعاهم إلى التطوع وحتى الى حمل السلاح. هي دعوة تقول ان على
المثقف واجبات مضاعفة، هنا لاتكفي القصيدة والقصة والمقالة منشورة هنا،
أوالأغنية الحماسية مرئية هناك، الغلبة للفعل على أرض الواقع ، فهو عامل
توحيد، ومفعّل للتلاحم بين أبناء الشعب ضد هذا الخطر كونهم فيلقا ثقافيا
وإعلاميا يقف، بالكلمة الحرة والحجة المقنعة، والنص الإبداعي، بالمرصاد
للهجمة الظلامية، التي تريد إطغاء أنوار الحرية والديمقراطية والعدالة
الاجتماعية، والحياة المدنية .
من هنا نطلق دعوة مفتوحة لمثقفينا ومبدعينا إلى رفد موقع اتحاد الجمعيات
المندائية في المهجر بوجهات نظرهم ، ودور المثقف العراقي الآن. فكلما كان
وعي المواطن أكثر نضوجا وفطنة إزاء مايجري، حينها يعمل بقوة على تأبط
مسؤوليات مضاعفة، وإذا كنا، صناع الكلمة، نكتب باسترخاء في حياة السلم
المخترق، فالعراق ينزف أرواح أبنائه على يد ايادي برابرة العصر الحديث.
يتعرض العراق اليوم الى تمزيق لهويته و وتهديم آثاره وتراثه . أنها
مؤامرة مسلحة وهدامة ستمتد إلى كامل منطقة الشرق الاوسط، فبعد مرور كل
هذه الأيام على الواقع الدامي في العراق وتشرد وقتل وانتهاك حرامات
العراقيين والتراث الثقافي والإنساني والفكري والآثاري يتحتم علينا الوقوف
أمام الهجمة البربرية التي يتعرض لها بلدنا العزيز، علينا بفعل الكلمة
والموقف النزيه والصادق، علينا شحن طاقاتنا ، في وجه من بدأ بتفتيت وحرق
وتدمير ونبش وإتلاف آثارنا ومكتباتنا وقبور الأنبياء وتماثيل روادنا
وشعرائنا وكل شواخص الأدب والفكر والثقافة.

 

نشرت في كلمة الأتحاد
الأحد, 29 حزيران/يونيو 2014 11:32

عراق اليوم... حرب الطوائف والدم

المآثرالفكرية، الفلسفية، الجدالية، الابداعية، والفنية، وما تمّ ابداعه من نجوم في سماء الروح والفكر والخلق،يبدو وكأنه كثبان رملية وغيوم صيف عابرة. فها هي ذي الاحلام تتهدم، وها هي ذي الغيوم تنهزم أمام تلبّدات الجنون وجحافل عماء التعصب والدم. ففي العراق ما يُغني عن كلّ تأويل مضاد،.لم يعد خافياً على أحد، أن ما يُصطلَح على تسميته، راهناً، وهنا، في مشرق العالمَين العربي والإسلامي، بالقرن الحادي والعشرين، إن هو سوى دعابة تراجيدية سمجة، تُقصَد بها الإحالة على زمن وتاريخ مضى يمتد الى ما قبل القرون الوسطى. المظلمة ،أما بعد، فها هي شروطنا وها هي معاييرنا، تقول "الدولة الإسلامية في العراق والشام": ممنوعٌ التدخين. كلّ مَن يُقبَض عليه متلبساً بالجرم المشهود تُقطَع سبّابته الوسطى، ويعاقَب المخالف بثمانين جلدة. وممنوع حلاقة الذقن، وقصّ تسريحات الشعر الغربية. وممنوع صالونات التجميل، وممنوعٌ خروج المرأة من دارها، من كل المذاهب والملل والأديان، من دون نقاب وجلباب وثوب أسود أو محرم. وممنوعٌ تبرّجها والسفور. وممنوعٌ ارتداء الجينز أو الكنزة. وممنوعٌ فتح محال الحلاقة الرجالية. وممنوعٌ تقصير الشعر للرجال. وممنوع الإعلانات التي توضع لمحال تزيين الشعر النسائية. وممنوعٌ عرض الملابس النسائية على واجهات المحال ويجب أن تكون البائعة أنثى. وممنوعٌ جلوس النساء على الكراسي. على نساء المدن والقرى ، ان يكن ملفوفات وموشحات بالسواد، تقطع أيادي المخالفين، وتحتل منازل المسيحيين واليرزيديين والشبك ،بعد ان يجبر كل فرد منهم، الدخول الى دين الاسلام، كما حدث قبل هذا الوقت في مدينة الفوجة. تنتشر كل صور البشاعة التي لاترتضيها الانسانية ، يقوم بها أفغان وتونسيون وسعوديون ونيجيريون وشيشان في مقدمة اعداد من العراقيين، يقومون بفجائع ومحن، يستأجرونها من الزمن السحيق، ومن وقائع تاريخية وسياسية ودينية، ذات طابع مأساوي بحت، وجدت من يتبناها وياخذ بها، ويرفعها على رؤوس الاشهاد، ليجعلها بينة على احوالنا جميعا، لتتحكم بمصائر العقل واحوال الحكمة.

اما الشواهد الحضارية التي تنتشر بالمدن، فليست وحدها هي أهداف مقبلة لهذه الجماعة الإرهابيّة، بل هناك معلومات تفيد بتهديد " داعش " بتهديم للكنائس المسيحية والمعابد االدينية لابناء الشبك والايزيديين، فقد تم توعّدها بأنّها ستحرق جميعاً، اما النصب والتماثيل فقد بدأت قصتها في سوريا ، حيث تم تهديم الكثير منها، بحجة أنّها «أصنام ولا بدّ أن تهدم»، بدأت في شباط (فبراير) من العام الماضي مع تمثال أبي العلاء المعري الذي قطع رأسه مسلحون تابعون لجبهة «النصرة» في معرّة النعمان في محافظة إدلب السوريّة، وحطّمت «داعش» بعدها بأشهر تمثال للخليفة العباسي هارون الرشيد في حديقة الرشيد في محافظة الرقة. وجاء دور الشاعر أبو تمام (804 ـــ 846 م) المولود في إحدى قرى حران الصابئية المندائية، هذا الشاعر الذي اضطر لتغيير دينه واسمه ونسبه، رحل إلى مصر واستقدمه الخليفة المعتصم إلى بغداد وفضّله على غيره من الشعراء، ثمّ أقام في الموصل بعد تولّيه بريدها. بقي لعامين فيها ليتوفى في مدينة الحدباء،. لم «يشفع» له لدى «داعش». أنّ أبي تمام أسلَم بعدما كان صابئيا مندائيا لعلّه بقي مسجّلاً عندهم بكونه ابن «ثيودوس» الخمّار الحراني، ولم يصلهم منذ مئات السنوات أنّه أوصل نسبه بقبيلة طيِّئ، واستبدل اسم أبيه بأوس بن الحارث الطائي.

في الموصل وتكريت بدأت حفلات حرق الكتب المدرسية ، ومعها تمت حفلات حرق كل كتاب ثقافي وفكري عربي كان ام اجنبي، يحمل فكرا لايسير على نهجهم الديني المتخلف.

هذه هي حقيقة ما نواجهه،.إنه سرطان الاستبداد والتخلف الديني،.لم يعد ثمة مكانٌ ، للمواطن، للإنسان، للفرد، ولا للكرامة الإنسانية،.فهذا العنف الذي يزحف في أزقة الحياة العراقية، هذا الخراب الذي يزفر أعمارنا ويوزع بين أهلنا هباته القبيحة بأيد سلفية ظلامية، هذه المدن التي أخذت تمطر رؤوسنا بامطارَ الكراهية والحقد والضغينة ، تقول بصوت عال وبكل وقاحة ، لاوجود ولا حياة،لاتباع الديانات والمذاهب ممن يطلقون عليهم ابناء الاقليات ، فكل واحد من هؤلاء يشعر بأنه مواطن مع وقف التنفيذ، وتهمة الالحاد مشرّعة في وجهه، تعرضه للقمع والتخوين والإذلال امام جماعات متعصبة ماخوذة بهوس العنف البربري ، لايتورع سادة العنف عن إعلان مأثرتهم الكبرى في تصفية الاخر والغاء وجوده، ادعاءا بانهم فائض، الاجدر والانسب لهم ولامة الاسلام تغيير ديانتهم ، والا فاستعادة أزمنة الدم، ومصادرة العقل، والإيغال في القتل حتى النهاية.
اصبحنا في هذا الوطن ،جنود العماء العقلي، لن نقبل بأقلّ من أنهار الأسى والدماء تجري جرياناً جنائزياً مهيباً، من شمال الوطن حتى جنوبه، من جبال حمرين الى مضائق العقول، وما يتفرّع من هذين المضيقَين، ويتسرّب من دموعهما ودمائهما وضفافهما المباشرة وغير المباشرة؛ قد قرّرنا، ولا رجوع، جعل بلاد الرافدين ، أرضاً للعويل والغربان. لا يثنينا عمّا نحن فيه، وعمّا نصبو إليه، إلاّ الربح الواحد الأحد .
لا مكان لأهل السنّة، يقول أولئك.
لا مكان لشيعة علي، يقول هؤلاء

لامكان لابناء الاقليات على ارضهم الاصيلة
كل ما عدا ذلك، هراء بهراء.
في القرن الحادي والعشرين هذا، يحكمنا القتال بين معاوية وعليّ؛ يحمينا المال والمصالح والسلاح هؤلاء آلهتنا،، وما يحكم بيننا هو الدم لاغيره.
وها هو ،هذا الدم يهبّ منسالاً متفجراً مشرقاً من الأوردة والشرايين، عابراً الأرياف والقرى، واصلاً إلى المدن و، طالباً إليها أن تنضمّ إلى هنا أو إلى هناك، من أجل أن تكون مسيرته شاملة، وحافلةً بأمجاد الغلبة، ومؤزّرة بالنصر.
لايمكن ان يتحقق ذلك، ولن تستتبّ له حال، إلاّ باستئصال ما نراه ورماً مشيناً يشغل عراقنا الحبيب.

مسؤولية اي عراقي ،رفض هذا الواقع. والتشهير به. والدعوة إلى الثورة عليه.
مسؤوليتنا أن ننادي العقل العراقي لينهض إلى المواجهة العقلانية المدنية المتنورة.

هذه حرب بلا أخلاق ولا ثوابت، الخصم فيها لا مجال لأي حوار معه. لغته القتل، وشعاره الأوحد تكفير الآخر ونسفه، وإن لم يتحقق له ذلك بالرصاص، فالديناميت موجود وصيحة «الله أكبر» حاضرة لتشظية الأجساد والتاريخ ، من اجل ان يحل الظلام والإرهاب.
كلّ تخاذلٍ عن القيام بهذه المسؤولية يساهم في تأبيد هذه الكارثة االعراقية، التي لن تكون أقلّ من كارثة دخول المغول والتتر ارض بغداد، ولا أقل من حروب الفاشيست البعثيين في تغيير المصائر الوطنية، او محاولة محوها من الوجود.
فلنحرّر الإسلام الشريف من أيدي جلاّديه.
وإلاّ، ليس علينا سوى أن نكون شهود زور أو ضحايا

 

نشرت في كلمة الأتحاد
الصفحة 1 من 3