بوثة من كتابنا المقدس كنزا ربا مبارك اسمه

 أعداد: سمهر سلام رحيم العيداني

 الترجمة العربية: كتاب الكنزا ربا مبارك اسمه طبعة بغداد

 

النص المندائي

 

آيزل بشلام بهيرا دَخيا زاخَي اد موما ليتفي انَت نافشَخ بهَرث من تيِفل وهيلقخ من داري شورَ هِلقَخ شوَر

من داري ايلاوي اد كُلي الما انات آمَرث بهيرا دَخيا اد هازيَ وفروش انا 

هازي انا وفروس والمي لدينا كانفي المي كانفي لدينا ودينا مينيهون ميثمَر دينا ميثضمر مينيهون اد لابَد اُبادي

اد گابرا كشيط اناث بألهٌدَخ بهيرا دَخيا مانا اسقيلا اد لازلتيث لبيث دينا ودينا

مينَخ لاميثمَر لاميثَمر دينا ميناخ اد ابدث اٌبادي اد گابر وكشط هازا اد سابلي ودوري اناث بهيرا

قامَخ لاتيشخَ فوق من اثوثي اديهون اد شبيهي وگابري اد هازن الما ساق لبوش

اٌصطلاخ اد زيوا وثروص كليلاخ راوزَ اكفٌش قمٌثاخ وسگٌد ومثا وشبا لهيي ربي وشبا لاثر

اد هيي اد ابهاثَخ لگوي ازلي اناث بهيرا لاهويث من هاخَ ولاو من هاخا نصيبا 

نصٌبثخ اثرَخ اثرا اد هيي ودورَخ دورَ تاقنا تَرصلاخ كٌرسي اد نيها اد هٌما ودوگزا ليثبي

منَطرلاخ هيمِنا اد اسگي ومومي ليثبي طابا ساق لبيث هيي واسگي لدورا تاقنا 

بيني شراگي اد نهورا نِدلون شراگخ ونينيهرون بزيفناخ

واودانخ ساق هٌزا لاثر نهور مشيثين هيي زاخِن وزاخِن گورا اد اسگي الكا

 

***

الترجمة العربية

 

اذهب بسلام، ايها المختار الطاهر الزكي الذي لا دنس فيه ..اذهب بسلام.

قلت انا المميز ..وانا الرائي .. واجتزت العصور ،واجتزت عوالم الظلام .. فأذهب بسلام 

ستحاسب الأكوان يوم الدينونه .. كل صاعد سيحاسبونه انت وحدك الذي لا تحاسب،

ولا تسأل ولا تطالب ..ايها المختار الطاهر .. ايها المانا البرىء الباهر 

لن تتأخر ولن تتعثر لانك لم تظلم ولم تتجبر ولا دنوت من المنكر البس بدلتك المضيئة ..

واضفر اكليلك البهيج .. واسجد لخالقك العظيم ، وسبح لبلده الكريم ، 

حيث آباؤك يقيمون ايها المختار الذي ما كان هنا، ولا غرسه هنا غرست .. 

ولكن نفسه هنا حبست 

ان بلدك بلد رب الأكوان، ودارك دار الأتقان ، ثبت لك فيها عرش وحفظ لكَ فيها

هميان لا حقد فيه ولا ادران فأصعد ايها الصاعد اصعد ان عرشك

يثبتونه وسراجك يوقدونه في وقتك وزمانك بين اهلك واخوانك اصعد ايها الطاهر الوقور لترى بلد النور

والحي المزكي

الأحد, 27 تشرين1/أكتوير 2013 20:42

بوثة حب المؤمن للحي - كنزا ربا مبارك اسمه

 

 

بوثة حب المؤمن للحي

 كنزا ربا مبارك اسمه

 أعداد: سمهر سلام رحيم العيداني

 الترجمة العربية: كتاب الكنزا ربا مبارك اسمه طبعة بغداد

 

 النص المندائي

بشُميهون اد هيي ربي

 من يوما اد رهميت هيي ومن يوما اد ليبي كشطا ارهيم من يوما اد رهميت هيي روهصانا بألما ليتلي ال اب وال ايم روهصانا بألما ليتلي ال اهي وال اوهثي روهصانا بألما ليتلي ال زوي وال بني روهصانا بألما ليتلي ال شوطا وشولطانا روهصانا بألما ليتلي ال اقري وبنياني روهصانا بألما ليتلي ال لبوشي رغيغي وال كسوي شافيري روهصانا بألما ليتلي ال ابد وال ميبد روهصانا بألما ليتلي ال الما كلي وال ابيدثا روهصانا بألما ليتلي الي انا ال نيشمت هادرن اد شويلي داري والمي ازليت ونيشمت اشخيت ليمالي كلهون المي سيلقت لطوري رامي ونيهتيت لفاقثا اد مدالي ازليت واشخاتي لكشطا لباب ازليت واشخاتي كث قايم لبيريوث الما قايم وتلاتا شميمي بأيدا لكيط شميمي نيسبت ميني ايناي بنهورا اثيملي نسابتي لتينيانا بانثا وبنانثا لنافشي نسابتي لتليتي وسيلقت هزيتي لأثر نهور مشبينا ملكا اد نهورا اد ايلاوين برهمي اثيملي ومشبين هيي

 

 الترجمة العربية

باسم الحي العظيم

 أحَببت العدَلَ منذُ أحببتك وأحببتُ الحق منذ احببتك

 منذُ يوم عرفتك عرفت ان الدنيا باطلة وان جميع نعمها زائلة.

صِرت أحب الي من أبي وأمي، أحب الي من أخواتي وأخوتي، ومن أبنائي وزوجتي

 لم تَعد تهمني الأموال ولا القصور

 لم تَعد تهمني الثياب ولا العطور

 لا الجاه، ولا السُلطان

 اني وجدت نفسي ... فما لي وللأكوان

 رأيتُ الكشطا وفي يدي ثلاث سمات

 أخذتُ الأولى، فأمتلأت عيناي بالنور

 أخذتُ الثانية فتوهجت نفسي مثل البلور

 أخذتُ الثالثة فصعدتُ الى بلد النور

 مسبح أنت يا ملك الرحمة

 مسبح انت يا ملك النور

 والحي المزكي

 

أزهار عامر رشم الجاري

 


الترجمة العربية : كتاب الأنياني ترجمة ألأستاذ أمين فعيل حطاب


النص المندائي


بشما اد هيي وبشما اد منداادهيي وبشما اد ها هو كَابرا قدماي اد قشِش مِن قُدَم ميّا وزيوا وانهورا وايقارا كَابرا ادِ اقرا بقالي ومَالّيل ابمالالي من قالي ومَالالي ابرُن هُن كُوفني واتقيَم هيّي قدماي بشخيناتون مَليل وامر قشيشَ هيي قدماي من هيي تينياني شِيتّا الفي روبان اشِنا وقشيش هيّي تِينياني من هيي اتليتايَ شِيتّا الفي
روبان اشِنا
وقشيش هيي تلاتي من اهدا اثري شتا الفي روبان اشني
وقشيش اهدا اثرا من كُلى اد تيبل ومن شُبا مارا اد بيثا شبيما وشبين الفي روبان اشنا اكَا اد ليتي ساخا هاِزَخ لاهوت ارا اد مسوثا ولاهون ديريا اد بكويهون ميا سياوي مينهون ومن هانتون ميا سياوي كَيبلت ونيفقت بيشوثا اهدا اد هون مينَ اليف اليف راوزي وروبان روبان شبيهي برازيهون اد نافشيهون ارغزا شبا الانفى وايتراغز وامري كَابرا اد اسغي واثا لواتين كليلا بريشي لاغطر هازخ انا ازبرت انفي الواث قاري اد قران مارا اد ربوثا ايلاثا وامرنالي ان قاري اد قَرن مارا اد ربوثا ايلاثا ايزلت شبا ارغز الانفي وايتراغز وامر كَابرا اد اسغي واثا لواتن كيلا بريشي لاغطر هازخ هاهو مارا اد ربوثا ايلايثا انسِب كليلا اد زيوا ونورا وايقارا بريشي تراصلي واسم الي ابدا اد كشطا ويمينا رابتي اد ساوَثا وامر تِشري الخ من دموثا اد سام كوفنا وسام كوفنان وسام بيرا هيورا اد باهر زيويهون ومنهر دموثيهون اد هينون كَبريا زدقيا ومهيمني بأثر اد نهورا ودورا تاقنا افرش وكَاليل وامر منداادهيي اثري مزارزَ كل كَابرا نصراي اد كشطا ومهيمن كث قايم من شينتا نيسَب برزنقا هيورا بأدمو رازا ربا اد زيوا ونهورا وايقارا هازا بوثا الي نيقري ونيكروخ بريشي ناتنا بوثا بكسيا تيهوي تشبيهثا بيت ابو ربا راما وكلهون المي اد هازيلي من قودماي نيتكبشون مرادفانيَ ومشارغزا نيبهوقا ودهلتا وزيوهتا ورتيتي ونقيشي نيقمون من قودماي وانا ديلي ( اشم ) زاخي اهوي بكلهون مَلالِي
هيي زكن

 

الترجمة العربية


بأسم الحي العظيم وباسم منداادهيي وباسم عارف الحياة وباسم الكائن الذي انبعث قبل تكوين الضياء والنور والوقار الكائن الذي نادى بصوته وتكلم بكلماته من صوته وكلماته كانت قد نمت الكروم واقيمت الحياة الاولى في مساكنها تكلم وقال .. الحياة الأولى اكبر من الحياة الثانية بستة الأف روبان سنة والحياة الثانية اكبر من الحياة الثالثة بستة الأف روبان سنة والحياة الثالثة تكبر احد الاثريين بسته الأف روبان سنه واحد الاثريين اكبر من كل ما في المعمورة والسبعة اسياد الدار بسبع مئة وسبعين الف روبان سنة الوجود ليس له حدود في ذلك الحين ما كانت الأرض الصلبة وما كان الساكنون الذين في جوف المياه السود كونت واخرجت الشر تلك الواحدة التي كان منها الأف الاسرار وملايين من الشياطين بسبب اسرارهم الخاصة غضب السبعة ضدي وتهيجوا وقالوا الرجل الذي هبط واتى قربنا لم يعقد الكليل براسه لذلك فأنا التفت نحو المنادي الذي ناداني سيد العظمة السماوية لاقول له نعم ايها المنادي الذي ناداني .. ياسيد العظمة السماوية لقد ذهبت فغضب السبعة مني وتهيجوا وقالوا الرجل الذي هبط واتى قربنا لم يعقد الأكليل برأسه لذلك فأن سيد العظمة السماوية اخذ اكليلا من الضوء والنور والوقار ووضعه برأسه ووضع علي يد العهد ويمينه العظيمه للشفاء وقال ستحل عليك من هيئة سام كوفان وسام كوفيان وسام الثمرة البيضاء الذين يشع ضوئهم وتنير هيئاتهم لانهم الرجال الصادقون والمؤمنون من موطن النور والدار المتقنة لقد شرح واعلن وقال منداادهيي الرجل الفطن كل شخص ناصورائي صادق ومؤمن كلما نهض من نومه اخذ عمامة بيضاء بمثابة السر العظيم للضوء والنور والوقار ويقرأ عليها هذا الدعوة ويلفها برأسه ويعيد الترتيلة بالخفاء ستكون تسبيحة له في بيت الأب العظيم ذي الوقار الذيي تتطلع اليه كل العوالم وسيندحر الغاضبون والمظطهدون من قدامه ينهضون بقلق وخوف ورعب وارتجاف وارتعاد وانا بالذات ( الأسم الديني ) اكون صادقا في جميع اقوالي
والحي المزكي

الأربعاء, 09 تشرين1/أكتوير 2013 11:27

العقائد الدينيه وتطورها عبر التأريخ

في البدء لابد من الآشاره بأن اي دين يقدس ويبقى له تأثير على معتنقيه والمحيطين به يتوقف على وقوف هذا الدين مع الآنسان ضد ما يهدد ه من كوارث طبيعيه واجتماعيه , لآن الأديان لم تأت للتركيز على تقديم الطقوس وحدها وأتخاذها وسيله للتقرب الى الخالق لآن الخالق العظيم بعظمته وجبروته كما جاء في الكتب الدينيه لايحتاج او يجبر الآخرين للتقرب اليه وكسب وده بألطقوس وأنما بألعمل الصالح وتنقية النفس من الشرور , , وهناك مثل شائع يقول—اذا كنت تعبد حجرآ وهذاالحجر لايقتل الآخرين فهو خير من ان تعبد الله وباسمه يذبح الناس ,----,أن جميع الآديان أتخذت كوسيله للمساهمه الى درجة ما لحل المعضلات والكوارث التي تواجه البشر , وهذا نراه واضحآ في بلاد الرافدين قبل ظهور ما اطلق عليه اسم الديانات السماويه,حيث بدأ الآنسان الآول يلتجأ الى الديانه ويحتمي بها خوفآ من شرور ظواهر الطبيعه كألرياح وألآمطار والبرق وغيرها وما يصاحبها من فقدان الحياة , فوضع سكان العراق القدماء لكل ظاهرة طبيعيه الاهآ خاصآبها يحتمون به وأعتقدوا بان هناك ارواحآ شريرة هي التي تسبب هذه الكوارث, وهناك احدى الوثائق التأريخيه التي عثر عليها في مكتبة آشور بانيبال تشير ان عدد الآلهة في بلاد الرافدين قد وصل حوالي 2500 الاهآ وتحت تسميات متنوعه ومنها آلهة الماعز وآلهة البقر وآلهة الآفاعي وألهة الآدواة الزراعيه اضافة الى الهة الكون والمتغيرات الطبيعيه,,, وأله الشمس والقمر والكواكب والرياح وألآمطار والأرض ومكوناتها من جبال وسهول والحقل والزراعه وادواتها واعتقد القدماء أن لهذه آلآله مجلسآ يعقد اجتماعاته يسمى مجمع آلآله ويرأسه احد الآله المتنفذين ويطلق عليه الأله الوطني يقرر مصير الكون وألآنسان وجميع مفاصل الحياة واصبح لهذا ألأله لعظيم المتنفذ دورأ مهمأ في حياة الناس والملوك , ومن الآله العظام اله مردوخ و القمر—سين—واطلق الآراميون على آله القمر اسم الرب العظيم و كانت القرارات تصدر بأتفاق جميع آلآلهات , وبمرور الزمن تطورت المفاهيم الدينيه عند البشر وهذا نراه واضحآ في الديانات القديمه في بلاد الرافدين حيث اخذت هذ ه الديانات تتجه الى التوحيد باقرار وجود الآهآ واحدأ في السماء يمثله على الآرض الحاكم بامره , كما اصبحت لها فلسفة في خلق الأنسان والكون , و برز فيها مفهوم الصراع بين الخير والشر الذي يشمل الكون وألآنسان وجميع المخلوقات ولم يحسم الصراع الآ بانتصار الخير على الشر ونلاحظ مبدآ الصراع واضحآ في الكتب المندائيه المقدسه.

الأربعاء, 24 تموز/يوليو 2013 07:36

الدين

إنَّ ظهور الدين في حياة البشر منذُ آلاف السنين بالتأكيد لم يأتِ فجأَةً ومن فراغ ولم يكن إعتباطاً أو لترفٍ فكري أو (فلكلور) وإنما حتَّمتهُ الضرورةُ التاريخية لحياة الأنسان في تلك الحقب السحيقة في القِدَم وقد بدأَ بإرهاصاتٍ فكريَّةٍ تخيليةٍ لأنسانٍ كان يعيشُ بأجواء الخوف والفوبيا تجاه التهديد الدائم لحياتهِ ووجوده من عناصر الطبيعة وقواها القاسية المدمرةِ هذا من جهة والحاجةُ الى تنظيم حياته ليس كفرد وإنما كمجموعات بشرية تعيش وتعملُ سويَّةً متحدةً متعاونةً لأَجلِ بقائهم في تلك الحقب القديمة . وبلا شك إنَّ هذا قد حدث في حياة الأنسان قبلَ امتلاكهِ المعرفة التي تمكنهُ من سَبرِ أغوارِ غياهبِ ما وراء الطبيعةِ ، وقبلَ أن يتوصلَ الى القوانين الوضعيَّةِ لأستخدامها في تنظيمِ حياته كإنسانٍ يعيش مع جماعة كمجتمعٍ بشري وليس كما كان تائهاً في الغابات والبراري

 

. بلاشك إنَّ ـ وجود الرب أو الأله الخالق في فكر الأنسانِ وتصوُّرهِ شيئ ، ووجود الدين كعقيدةٍ شيئُ آخر إذ لو كان ( الدين ) أو العقيدةِ الدينية يعني ( الله أو الأله ) إذأً لأنتفتْ حالة أو ظاهرة تعدد الأديان ، فيكون بالضرورة الحتمية ( إلهٌ واحد.. لدينٍ واحد ) .. ولكن الحقيقة ليست كذلك إذ أنَّ تنوع الأديان جاءَ نتيجةُ لأختلاف التصورات الميتافيزيقية المتراكمةِ للبشرِ عِبرَ تلك الحُقَبِ التاريخية المختلفةِ ، فكل جماعةٍ من البشرِ تعيشُ في بقعةٍ معيَّنةٍ من الأرض أي مجتمع ٍ معيَّن إتخذَ له تصوراتٍ خاصةٍ عن (الرب أوالأله ) وهذهِ التصورات لتلكَ الجماعات بحكمِ أنها في أماكن متباعدة وبيئاتٍ مختلفةٍ لم تنشأَ متطابقةً بل ظهرتْ بأشكالٍ مختلفةٍ وعلى هذه الأشكالِ المختلفة من التصورات صيغتْ الطقوس وطرق العبادةِ للخالق .. من هنا نرى إنَّ الدين كلَّ دين الذي هو مجموعة ( التصورات عن الخالق والطقوس وطرق العبادة ) الموجودة في الوقت الحاضر لدى الشعوب هيَ امتدادٌ لتلك َالأديان القديمة التي قام بتكوينها الأنسان إذ لو لم يكن الأنسانُ صانعها لكانتْ ديناً واحداً .. لكنها رغم الأختلاف فيما بينها بالطقوس وطرق العبادةِ إلاّ إنَّها تلتقي جميعاً في فكرةِ التوحيد للخالق ( الأله أو الله أو الحي العظيم الأزلي أوهوارا مازدا وغيرها ) ولكنها تقتربُ من بعضها في جوهر الدين وأهدافه فـكل ما جاءت به الشرائعُ والعقائدُ الدينية كافة ، يؤَكِدُ على أن الدين هو مسلكٌ وطريقٌ يمنحنا قوانيناً وتعاليماً وقواعداً أخلاقيَّةً تحِدُّ من أنانيتنا ، وتُلجِمُ أهواءَنا السلبيَّةِ وتُساهِمُ في تهذيبِ غرائزنا وتحثُّ نفوسَنا نحو السمو والأرتفاع عن الحيوانيةِ .. لأنَّ الله لا يريدُ منّا سوى أن نعرِفَ مواقع الخيرِ في نفوسنا ونهتدي بها في حياتنا ونبتعد عن كلِ الشرورِ وأن نعالجَ الخلل والأعوجاجِ إذا تسللَ الى داخلِ نفوسنا فنرتفع الى رحاب الأنسانية التي يكونُ فيها الأنسانُ دائماً مع الحقِ والعدلِ وبالتالي فهوَ يحملُ مسؤوليةَ مكافحة الخطأِ والأعوجاجِ في المجتمع ومحاربة الظلم والأعتداء والتهور.


يقول المهاتما غاندي زعيم الهند : [ الديانات دروبٌ تختلفُ وتتقاربُ حول الرأيِ ذاتهِ .. ماذا يهمُّ أن نسلكَ دروباً تختلِفُ ، طالما سنصلُ كلنا الى الهدفِ نفسه ] أي عبادة الخالق الواحد والأسترشاد بالتعاليم الدينية . لقد إستُغلَّ الدين على مدى الحُقَب التاريخية من قِبَلِ الملوكِ والأباطرة والسلاطين والطبقات الحاكمةِ، بتكريس الدين لخدمةِ أغراضهم ومصالحهم الخاصة وذلك بتحريف وتشويهِ تعاليمه في العدالة والمساواة واحترام حقوق الأنسان ، بتخديرِ الناس وخاصةً الطبقات الفقيرةِ والمسحوقةِ من العمال والفلاحين وكل الكاحيين الذين يقومُ على عملهم وتعبهم بناءُ كلِّ مجتمعٍ وديمومة حياته ، وذلك بجعلهم بواسطة الدجالين ووعّاظ السلاطين ، يعتقدون أن هذا هو قَدَرُهُم وإن رضى الله من رضى ( أُ ولي ألأمرِ ) وطاعته من طاعتهم ، نعم منذُ نشأَةِ الدين والحكام جعلوهُ لخدمة أغراضهم في الحكم والتسلط على رقاب العبادِ هكذا فعل ملوك السومريين والبابليين والآشوريين والفرس والفراعنةِ والرومان واليونانيون القدماء وما قامت به الكنيسة في القرون الوسطى لمحاربة الشعب وفي طليعتهم الفلاسفة والعلماء الذين كانت تسجنهم في أقبية محاكم التفتيش وتقتلهم وبيعها ( صكوك الغفران ) كمافعل الخميني ببيعهِ مفاتيحَ الجنة للجنودِ الأيرانيين الذاهبين لمحاربة العراق وكذلك ما قام به الدكتاتور صدام بـ (حملتهِ الأيمانية ) لخداع الشعب وتخديره .. نعم فكل الطغاة والبغاة استخدموا الدين لخداع الجماهير وحرف نضالها وتطلعاتها في الحرية والكرامة والعدالة .. أمّا الدين في الوقت الحاضر فهوَ في المجتمعات المتقدمة حضارياً والعلمانيةِ قد أخلا مكانه السابق في التدخل السافر في الحياة المدنية وسياسة الدولة لشئون المجتمع قد أخلا مكانه للدولةِ لأدارة نظام المجتمع حسب القوانين الوضعيَّةِ التي تقومُ على العلمِ والمعرفةِ في كلِ أُمورِالحياة الماديةِ والثقافية وتنظيم حياة الناس تنظيماً حضارياً تحت ظل القوانين السياسيةِ والأجتماعيةِ والأقتصاديةِ التي تحققُ العدالة الأجتماعية والحرية السياسيةِ والفكريةِ بهدى نظريات وآيديولجيات سياسيةٍ مختلفةٍ، رأسماليةٍ واشتراكيةِ وشيوعيةٍ ولبراليةٍ تتنافس في ما بينها بطرقٍ سلميَّةٍ حضاريةٍ تحتَ خيمة الدولةِ العلمانيةِ ، إنَّ هذهِ الأنظمةِ الحضاريةِ وقوانينها المدنية جعلت الأنسان ينعمُ بالأستقرار والأطمئنان ويمارسُ حياتَهُ بحريةٍ بعيداً عن أيَّةِ قيودٍ ما عدا الألتزام بالقضايا المتعلقةِ بالمصالح العامةِ واحترام حقوق الآخرين وحرياتهم ، والمساهمةِ في بناءِ المجتمعِ على ضوء العلمِ والتكنولوجيا والأساليب الحضاريةِ الحديثةِ .. فالدين قد صارَ مكانه الحقيقي في داخل الأنسانِ أي بين الأنسان والأله فله الحق الكامل في معتقدهِ الديني الذي نشأَ هو وعائلتُهُ عليهِ وليس هناك الحق لأيِ جهةٍ أخرى سواءٌ كانت دينيَّةً أو مدنيَّةً أو سلطة لأجبارهِ على اعتناقِ دينٍ آخرَ .

 

أمّا الدين في المجتمعات المتخلفة حضارياً فهو لازال مسيساً وفي قبضةِ وسيطرةِ الحكام والطبقات الغنيَّةِ المتنفذةِ فهؤلاء استخدموا الدينَ سياجاً لحمايةِ مصالحهم بتجنيدهم الكثيرِمن رجالِ الدين كوعاّظٍ لتخديرالناس وغسلِ أدمغتهم لكي يضلواقانعين بحياتهم المزرية ِالتعسةِ فلا يحتجوا او يثوروا على ظالميهم فهذا هو قدرَهُم المكتوبُ .. وفي هذهِ الدول المتخلِّفة نرى سيطرة دينِ واحد على المجتمع وبقيةِ الأديان فهي تظلَّ أقلياتٍ مهمَّشَةٍ في كلِّ مجالات الحياةِ بل ومحاربةً ومحتقرةً من قبلِ معتنقي الدين المسيطربسبب التوجيه الخاطئ المتوارث، لهذا نرى التطرف الديني يظهرويزدادُ يوماً بعدَ يوم حتى وصلَ هذا التطرف الديني بشكل إرهابٍ دمويٍ مسعورٍ يهدفُ الى الغاءِ دين الآخرينَ بل وحتى وجودهم في الحياة ، فجعلوا من أنفسِهِم قضاةً وحاكمين بدل الله الذي يعرفون هم جيداً كما جاءَ في كتبِ الدين التي يدينون بها إنَّه هو وحدَهُ عندهُ ـ العقاب والثواب ـ وكل الأديان تقولُ أَنَّ ليسَ هناكَ من شريكٍ لِلألهِ في حكمهِ وسلطانهِ ، لا من البشرِ ولا مِنَ الملائكةِ .. نقولُ لهؤلاءِ الذينَ جعلوا من أنفسهم شركاءَ للهِ في حكمهِ وسلطانهِ ، وراحوا ينفِّذونَ حكمَ الموتِ على كلِّ الذين ليسوا على دينهم . ونسوا أو تناسوأ ما جاء في القرآن الكريم من نصوصٍ عظيمةٍ تدعوا الى احترام الأنسان من أيي دينٍ أو ملةٍ والحث على نشرِروح المحبَّةِ والتآخي بين كافة البشرِ فـ ( لو شاءَ بُّكَ لجعلهم أُمَّةً واحدَةً . القرآن الكريم ) أي لو أرادَ الله لجعلهم مُلَّةً واحدَةً أي ديناً واحدأً ولكنهُ أرادهم هكذا أدياناً متنوعِّةً في العالم وكلها طرقٌ لعبادته ، فالبشربتنوِّعِ أديانهم أشبهُ بحديقةٍ أزهارٍ متنوِّعةِ الأشكال والألوانِ .. فـ ( لا إكـراهَ في الدين . القرآن ) يقول ـ توماس المفكر اللاهوتي الألماني : ( النعيم ليسَ شيئاً فقط في العالم الآخر بل علينا أن نبحثَ عنهُ في حياتنا الدنيا هذهِ .. واجب المؤمنين أن يقيموا ملكوت الله على هذهِ الأرضِ ) .. فيا أيُّها البشر لتجعلوا من أشجارِ حديقةِ الحياةِ على هذهِ الأرضِ كلُّها خضراءَ بالمحبَّةِ والتعاطفِ الأنساني فالله محبَّة ، والدينُ محبَّةٌ والحياةُ محبَّةٌ .. فعالم الحبِ هوَ الباقي وعالم البغضاءِ هوَ المنهزم الفاني ، فَلتَندحركلُّ أفاعي الكراهيةِ والعداوةِ من حياتنا فلا يبقى من آثارِ سمومها المدمَّرَةِ شيئاً يذكر كما تندَحِرُ الظلمةُ أمامَ النورِ .. وفي عالم المحبَّةِ وحدَهُ يتأَلَّق النـور .

/ الـــــسويــــــد

نشرت في وجهة نظر
الأحد, 16 حزيران/يونيو 2013 11:24

المعراج والرمز المندائي - الجزء الاول

ان الصورة الرمزية الجمالية للمعراج تكمن في الصاق القصص الخيالية والخارقة في مضمون تلك الصورة لكي تعطينا اعجازا وتاويلا صوفيا ، ويستخدم الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي في كتابه ( فصوص الحكم ) الرمزين غسل القلب وتقريب الاقداح معا ، ولكنه يقتصر على الخمر كرمز لكشف السر واللبن كرمز لميراث النبوة ، ويستثني الماء من ميراث التمكين كل ذلك في باب واحد من معراجه ( هو باب العقل والاهبة الى الاسراء ) وباسلوبه المسجع ، فالتشكيل الفني بالكلمة هو من اهم الظواهر الاسلوبية كما ورد في اسراء ومعراج الرسول في ادب المعراج يهدف منه الفولكلوريون الى دهشه الحسي واثاره العجب فالايمان ، اما الصوفيون فيتجاوزونه الى الكشف والحدس والتاويل والرمز ، وهذا سبيلا لمقولات ورموز التراثيات القديمة حول المعراج ، اعطى هذا المحول الفكري والفني كثيرا من الاقانيم القديمة كسوة للدين الجديد

.
وقصص المعراج اشبه ما تكون بملحمة دينية ، وكونها من ادب الرحلات فهي تحت حسب سابقتها كملحمة كلكامش السومرية ، او ملحمة زيوا سدرا البابلية ، فالمشابهات بينهما كثيرة والتفاصيل والمسار العام والجزئيات ، فالمعراج قصة خرجت من دائرة الحديث الذي يضبط الرواية وصارت لونا من الوان الادب الشعبي الديني ، وادخلت في المكتسب من تراث الامم الحضاري

.
ويمثل المعراج في اسلوبه الى الرمز اولا ثم التصوير الفني ثانيا ، والبناء المعماري ثالثا ، فالرمز يعطي خواص ادب الرحلات كالاوديسة واوديب ومثلهما ملحمة كلكامش وملحمة ديموزي وعشتا ر او عشتاروت ، ونرى الاسلوب الرمزي كذلك في قصة الف ليلة وليلة ورحلات السندباد البحري وعلاء الدين والمصباح السحري وقهرمانة والاربعين حرامي وغيرها من قصص الخيال الابداعية ،

ان تراث المعراج كان باكورة الانتاج الادبي في المدن العراقية القديمة كأور وبابل وماري من حضارات الشرق القديم ، التي كشفت عنها الحفريات ، فجاءت طبقات يعود تاريخها الى قرون متعددة تنتمي الى مراحل من المدنية المختلفة ، فمنها ما يرجع الى الطبقة الاولى ومنها ما يرجع الى الطبقة الثانية في المقياس الزمني التاريخي لعلمي الاثار والانسان

.
وهناك نماذج متعددة تخضع لمفهوم النموذج الواحد ، وتعدده من حيث الرواية او الصورة كملحمة كلكامش رغم كونها نموذجا واحدا فقد تعددت رواياتها السومرية والبابلية المدونه على الواح الطين ، كما تعددت نماذج قصص المعراج وقصة عنتره وكذلك قصة الطوفان التي كانت جزأ من ملحمة كلكامش في اقدم صورها ، ثم تتلوها الروايات العبرية في التوراة ، والعربية في الشعر العربي عند شاعر الاحناف في الطائف امية بن ابي الصلت خاصة ، وفي التراث الاسلامي كذلك ، كل هذه الاثار ينظمها مفهوم التعدد والوحدة للاثر الادبي الواحد

ظهرت الأفكار الدينية أي الأعتقاد بوجود قوة أو قوى خارقة غير منظورة في عوالم ماوراء الطبيعة تسيطر على مقدرات الكون ، منذ فترة مبكرة من ظهور الأنسان على الأرض1 ، ثم رافقت تطوره الجسماني و العقلي طيلة مسيرته التاريخية اللاحقة . فبعد أن أخذت بوادر تفكيره العقلي بالنضوج و التأمل لمحيطه و بيئته القاسية فلم يجد نفسه إلا وحيداً ضعيفاً أمام جبروت الطبيعة الهائل . فقد كانت حالة الضعف الجسماني الذي يمتاز بها الأنسان مقارنة مع الكائنات الحية الأخرى التي تشاركه بيئته و التي وجد نفسه عاجزاً عن مقارعتها و التغلب عليها دعته أن يبحث عن قوى غيبية ذات أمكانات غير محدودة تعينه وتزيد من أمكاناته لمواجهة تلك البيئة القاسية و تعظم من قدراته على أستمرارية و تطوير جنسه البشري الجديد (و هذا الشئ ظل يلازم تفكير الأنسان حتى يومنا هذا) . وهنا كانت البداية الأولى لهذه المعتقدات الغيبية . و با لرغم من التباين النسبي و طول الفترة التي أستغرقها تطور و نضوج تلك المعتقدات بين مناطق العالم المختلفة ألا أنها كانت متشابهة في أطارها العام ، و سيكون التركيز هنا على وادي الرافدين كونها أقدم بقعة حضارية في العالم القديم و أيضاً أن ماسيتم ذكره عنها يشبه بشكلٍ أو بآخر المراكز الحضارية الأخرى في الشرق الأدنى القديم و وادي السند و من ثم الحضارات اللاحقة في بلادي اليونان و الرومان ، مع ذكر بعض الأشارات و التشابهات .
من خلال تتبع تطور المعتقدات الدينية يمكن القول أنها مرت بمرحلتين أساسيتين هما :

السحر


وهو عبارة عن مجموعة من الطقوس و الممارسات يعتقد الأنسان من خلالها أنه يستطيع السيطرة على القوى الطبيعية و الأخرى المنافسة له في بيئته و أخضاعها لأرادته . ولعل من أقدم و أوضح الأمثلة على ذلك الطقوس الجنائزية التي مارسها أنسان (النيادرتال) خلال عمليات دفن موتاه . فقد كشفت التنقيبات الأثرية في كهف (شانيدار) في شمال العراق حيث عاش ذلك الأنسان هناك قبل حوالي 45 الف سنة أنه كان يُسجي موتاه في قبورهم بطريقة تشبه وضع الجنين في رحم الأم معتقداً بذلك أمكانية عودتهم للحياة مرة أخرى . ومن الأمثلة الأخرى ما كان يفعله الأنسان الحديث (الهوموسيبينس)2 الذي ظهر قبل حوالي 25 الف سنة ، كان يرسم صور الحيوانات التي يروم صيدها على جدران الكهوف و المغاور التي سكنها لجعلها قريبة منه و تحت نظره لغرض السيطرة عليها و بالتالي يتمكن من صيدها . كما كان هذا الأنسان أيضاً يصبغ جثث موتاه باللون الأحمر لأعطائها علامة من علامات الحياة لنفس غاية سلفه (النيادرتال) .

الديانة


لقد بدأت المراحل الأولى لمفهوم الديانة في الفترة التي رافقت أستقرار الأنسان في قرى سكنية بعد أكتشافه الزراعة و أنتقاله من طور (جمع القوت) الى طور (أنتاج القوت) في مطلع الألف التاسع ق.م ، وما صاحب ذلك من تطور فكري أقنعه بعقم فكرته الأولى (السحر) وفشله الذريع في أخضاع القوى الطبيعية لمقدراته ، فبدأ فكرته الثانية و المتمثلة بالتخضع و التقرب لتلك القوى لتمنحه متعطفة ً قواها و طاقتها ، و التي كان الأنسان حينذاك في أمس الحاجة لها في حياته الزراعية الجديدة .
لقد تصور الأنسان في بداية تبنيه فكرة الديانة القوى الطبيعية بهيئة آلهة تسيطر على بيئته و بالتالي على أقداره و مجريات حياته و معيشثه . و نظراً لتعدد تلك القوى المحيطة بالأنسان مثل ... الهواء ، الماء ، الشمس ، القمر ، الأرض ... الخ فقد تعددت بالمقابل الآلهة التي تمتلك تلك القوى ، فأصبح لكل منها ألاهها الخاص بها . حتى المرأة في بداية تبلور الفكر الديني أحيطت بها هالة من القدسية بأعتبارها العنصر الولود (منبع الحياة) . و قد تم العثور في العديد من مواقع العصر الحجري الحديث في وادي الرافدين و هضبة الأناضول و غرب أيران على دمى أنثوية بولغ في أبراز أثدائها و أعضائها التناسلية ، عرفت لدى الآثاريين و عموم الباحثين بأسم (الآلهة الأم) . و بالمقابل ظهرت أيضاً ممارسة تقديس العنصر الذكري بأعتباره الطرف الثاني من عملية الخصب . و أيضاً عثر من نفس الفترة و المناطق التي سبق ذكرها على دمى لحيوانات مقرّنة مثل الثيران و الوعول (رموز الخصب) داخل بعض البيوت و المزارات البدائية ، كما عثر أيضاً داخل عدد من قبور النساء على نماذج تجريدية للعضو الذكري معمولة من الحجر أو الطين و خاصة مناطق سامراء . و يمكن أعتبار هاتين الممارستين البدايات الأولى لفلسفة الخصب و آلهتها لدى الأنسان . و من الممارسات الدينية التي يجدر ذكرها و التي ظهرت خلال هذه الفترة و المناطق أيضاً ، تلك الرقصات الطقوسية التي تتمثل بهز شعور النسوة بطريقة مماثلة لرقصات فتيات الغجر ، كانت الغاية منها طلب أستسقاء الأمطار عند أنحسارها ، حيث أن الزراعة البدائية كانت بطبيعتها زراعة ديمية ، و أنقطاع الأمطار يعني حلول القحط و المجاعة لسكان المنطقة . و هذا ما توضحهه الرسوم و النقوش على الأواني والفخارية من هذه الفترة و التي صورت تلك الرقصات و الى جانبها أشكال محورة لعقارب (رمز الجفاف) .

المعبد


لقد كان ظهور المعبد أنتقالة و طفرة كبيرة في تطور الفكر الديني ، حيث اصبح بمثابة مؤسسة تدير و تنظم و توحد المعتقدات و الأفكار الدينية بشقيها الفكري أو الأعتقادي وذلك بتوجيه عقول الناس نحو فكر محدد الأطار واضح المعالم ، وطقوسي أجرائي و المتمثل بالشعائر و المراسيم المترجمة لذلك الفكر و المعتقد ، بعد أن كانت مجرد أفكار محدودة تمارس بشكل عفوي وعشوائي و شخصي من قبل الناس كل حسب درجة تفكيره و مستواه الأقتصادي ، مما ساعد على أنتشار تلك المعتقدات و نظوجها تدريجياً تبعاً لتطور الحياة و أفكار سكانها . و يمكننا أن نحدد فترة العصر الحجري المعدني حوالي 5000 ق.م بأنها كانت الفترة التي ظهرت فيها البدايت الأولى للمعابد . حيث كشفت التنقيبات الأثرية لهذا العصر وتحديداً في الدور المعروف بأسم (حلف)3 وفي موقع قرية (ألأربجية) قرب الموصل عن أبنية دائرية كبيرة مشيدة في وسط القرية قطرها حوالي سبعة أمتار لها مدخل طويل بأسلوب يشبه بيوت (الأسكيمو) سُميت من قبل الآثاريين بأسم (ثولوس) . عثر داخلها على العديد من دمى المعبودات المختلفة الأشكال و التي كانت موضوعة بشكل مرتب و منظم على دكاك من الطين و الى جانبها بقايا عظام حيوانات و آثار رماد أمامها مما يشير الى هذه الأبنية كانت مخصصة للتعبد ولتقديم القرابين و النذور لمعبودات معينة . و الملفت للنظر أن هذه المعابد البدائية كانت تشبه الى حد بعيد القبور اليونانية في منطقة (مايسيني) و لنفس الفترة الزمنية . لقد أدى أنشاء المعبد الى ظهور الشخص القائم و المُنظم و المدير لهذه المؤسسة فظهرت وظيفة (السادن) أو (الكاهن) و التي من المرجح أنه كان يتولاها كبير أو زعيم القرية الذي تولى سلطتين أدارية و دينية ، وكانت هذه هي البدايات الأولى لأرتباط الدين بالسلطة السياسية . وما يرجح هذه الفكرة أن الملوك و الأمراء في الفترات اللاحقة ظلوا يحتفظون بمكانتهم الدينية أضافة لسلطتهم الحاكمة و بدرجات متفاوتة و أحياناً بشكل رمزي فقط . و قد شهدت الفترات اللاحقة تطور و أنتشار ملحوظ في بناء و تشييد المعابد وتغير في تصاميم بنائها حتى أخذت شكلها العام الذي أستمر طيلة الفترات التاريخية اللاحقة . و الذي تميز بأحتوائه على خلوة الأله و دكة القرابين و الفناء الوسطي و موقع المدخل الرئيسي المواجه لخلوة الأله ، و أيضاً أتجاه زوايا البناء الى الجهات الرئيسية الأربعة . وذلك منذ فترة دور (العُبيد) 4500 ق.م 4 مروراً بفترة عصر الوركاء 3500 ق.م و الذي ظهرت فيه البدايات الأولى لتشييد الزقورات و المتمثلة بتشييد المعابد على دكاك عالية ، من المرجح أن الغاية منها هو لدرء أخطار الفيظانات المنتشرة أنذاك في جنوب وادي الرافدين ، ثم أضفيّ على شكلها وتصميمها نوع من الصبغة الدينية الفلسفية . لقد كان المعبد أضافة الى كونه مؤسسة دينية بالدرجة الأساس إلا أنه كان لها بذات الوقت طابع ثقافي و سياسي و أقتصادي و كان له الدور الرئيسي في أدارة المدينة و تنظيم أقتصادياتها . وقد كانت فترة عصر الوركاء التي شهدت ثورة الأستيطان المدني عند منتصف الألف الرابع ق.م الطفرة الكبيرة في تطور المفاهيم الفكرية للأنسان و التي توجت بأبتكار أقدم وسيلة للتدوين لتكون أنعطافة كبيرة في تاريخ الأنسانية تمت داخل غرف المعابد ، كان الغرض منها تدوين وارداتها الأقتصادية . لقد ظهرت نتائج هذا الأبتكار واضحة في عصر فجر السلالات في مطلع الألف الثالث ق.م عندما أصبح التدوين يعبر عن افكار الناس الدينية و الأدبية و العلمية فكتبت الكثير من النصوص التي ألقت الضوء على تلك الأفكار . و عندها تم تكوين فكرة مفصلة عن المعتقدات الدينية من خلال تلك النصوص و التي أستمرت الى آخر عهود وادي الرافدين ، خاصة بعد أن أصبح المعبد السند القوي و الداعم للسلطة السياسية الحاكمة التي أصبحت تعتمد على المعتقدات الدينية في تثبيت سلطة الملك أو الأمير و نظامه الحاكم .

تأثير المعتقدات الدينية القديمة


لقد أصبحت الأفكار الدينية بعد الألف الثالث ق.م أي بعد تكوين المجتمعات المدنية من أهم العوامل المؤثرة في سير حياة الشعوب القديمة و أسلوب تطور حضاراتها . وغدت تحدد الأطار العام لسلوك الأنسان و الخلفية المؤثرة في حياته الأجتماعية والأقتصادية وتوجه عاداته وتقاليده و أعرافه وقوانينه التي شرعها فيما بعد . وكان تغلغل هذا الأفكار في حياة الناس قد تجسدت بشكل واضح في الآثار الفنية و الأدبية والعمرانية التي خلفوها ، فكانت التصاميم لبيوت العامة والقصور فيها صبغة دينية من خلال مشابهتها لتصاميم المعابد و المزارات . و كانت الملهمة أيضاً للنحاتين و الفنانين لأبراز أبداعهم الفني عند تجميل واجهاتها الأبنية بمنحوتات و رسوم تمثل الآلهة و أساطيرها و الطقوس الدينية المتعلقة بها . وفي الجانب الأدبي نجد المعتقدات الدينية كانت العمود الفقري في بناء النصوص الأدبية ، سواءً في الفكرة و المضمون أم في العبرة النهائية لتلك النصوص . و ماينطبق في العمارة والأدب نجده أيضاً في باقي العلوم و الفنون الأخرى ، حيث تذكر النصوص الكتابية أنها أتت بوحي من الآلهة . لكن كان أهم تأثير للفكر الديني هو عند تداخله بالفكر السياسي وذلك لدعم المصالح السياسية التي أخذت بالتعاظمم لدى الطبقات المُترفة و المُسيطرة على مجريات حياة تلك المجتمعات ، خاصة بعد النمو الأقتصادي الكبير للمدن و تقسيم المجتمع الى طبقات أجتماعية متفاوتة المستوى . وذلك بعد صورت المعتقدات الدينية أن الآلهة قد خلقت البشر ليقوموا بدلاً عنها بأعمار وزراعة الأرض وخدمة مصالحها فيها ، وأختارت أحدهم (الملك أو الأمير) ليكون ممثلاً و نائباً عنها في أدارة شؤونها على الأرض ، و بذلك فقد أصبح له حق ألهي بأعتباره معين من قبل الآلهة و بالتالي فأن جميع الأوامر و التشريعات التي يصدرها تكون واجبة التنفيذ لأنها تمت بوحي منها . بينما نجد المعتقدات الدينية في وادي النيل قد صورت الفرعون على أنه أحد الآلهة وجبت عبادته و تقديسه من قبل عموم المجتمع .

يتبع في القسم الثاني

الهوامش


1....يُعتقد أن الأنسان قد ظهر قبل حوالي أربعة ملايين سنة ، و هي الفترة التي حدثت فيها طفرته الوراثية التي حددت هيئته العامة الجديدة التي ميزته عن سائر المملكة الحيوانية.
2....سلسلة التطور البشري.....1)الأنسان البدائي/هومونيد... وعاش قبل 4 مليون سنة حتى 1,750 مليون سنة ....2)الأنسان القادر أو المتمكن/هوموهابيلس...و عاش قبل 1,750 مليون سنة حتى 150 ألف سنة....3) الأنسان القرد المنتصب القامة/هوموأيركتس ....وعاش قبل 150 ألف سنة وحتى 120 ألف سنة....4) أنسان النيادرتال.... وعاش قبل 120 ألف سنة حتى 25 ألف سنة..... 5)الأنسان الحديث أو العاقل/هومو سيبينس.... وعاش منذ 25 ألف سنة وحتى الآن .
3....دور (حلف) ، نسبة الى تل (حلف) الأثري الذي يقع على نهر الخابور عند الحدود السورية التركية .
4....دور (العُبيد) ، نسبة الى تل (العُبيد) الأثري الذي يقع الى الشمال من مدينة (أور) الأثرية .

ان حضارة الطوفان لم تعرف اي حصرية معينة لدى اي شعب او حضارة ما و قد تم ذكرها في معظم الحضارات على وجه الارض و قد تختلف التفاصيل لكن القضية الاساسية هي ذاتها طوفان يقتل الجميع إلا القليل من المحظوظين او المباركين هم و من معهم بالإضــافة ألــى الحيوانات للإبقــاء على النسل مثلاً

ربما القصة الاكثر شهرة هي القصة نوح التوراتية و سفينته و من خلال سفر التكوين و كيف قرر الله تدمير العصاة و انقاذ نوح و من معه و الحيوانات عبر حثهم على بناء سفينة بمواصفات معينة ولركوبها قبيل حدوث الطوفان و الرواية التي تسبق سفر التكوين و هي ملحمة جلجامش البابلية و رحلة جلجامش للبحث عن اوتناباشتيم الرجل العظيم الذي نجى من الطوفان الذي بعثه الآلهــة و بعد تحذير انكي له بخصوص ذلك الطوفان و بنفس الصورة عند قصة نوح كان اوتنابشتيم قد نجى و معه عائلته و الحيوانات ألــخ و في نسخة سومرية قديمة هناك ملاحظات دقيقة في عدة مواضع كالحمامة التي عادت للسفينة التي تدل على ان الطوفان قد انتهى في سفر التكوين هي في الاسطورة السومرية عبارة عن غراب عاد ليخبر بإنتهاء الطوفان مقارنة النص التوراتي بالنصوص في حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة يظهر صورة التناسخ بقوة و لهذا يؤيد الكثير من الاكاديميين في معظم الدراسات التي تناولت قصة الطوفان و شخصية نوح "إينوخ" ان العبرانيين اقتبسوا القصة اثناء تواجدهم في بابل كما ذكر هايمرز الإبن في محاضرة حول تقاليد اسطورة الطوفان ان هناك اسطورة مصرية قديمة ذكرت تلك الاسطورة ايضاً
في الميثولوجيا الاغريقية و الرومانية القديمة تم ذكر قصة الطوفان شخصيتا ديوكاليون و بيهرا و الذين انقذوا اولادهم و مجموعة من الحيوانات من الطوفان عبر ركوبهم مركب يشبه صندوق عملاق، و هناك الاساطير الايرلندية ايضاً تتحدث عن الملكة ساسير و بلاطها الملكي و إبحارهم لسبع سنين ليتم تفادي الغرق عندما غمرت المحيطات ايرلندة و هناك نقطة مهمة اخرى و هي أكتشاف المستكشفين الاوروبيين لأمريكا ان هناك الكثير من الاساطير الهندية المشابهة لقصة نوح فقال بعض القساوسة الاسبان ان الشياطين زرعت هذه القصص في عقول الهنود لكي تربكهم نعم كان اكتشاف تلك الاساطير صعقة بحق للقساوسة الاسبان

نستطيع ان نصل للفترة التي حصل بها الطوفان عن طريق إجراء عملية حسابية في سفر التكوين من سقوط مدينة القدس (والذي صحح تاريخ ذلك الحدث إلى 588 ق م بدلاً من 586-587 ق.م ) حيث يشير العد التنازلي للسنوات التي تم التنبؤ بها بين هذا الحدث وانتهاء مملكة سليمان إلى 390 سنة + 40 سنة (طبقاً لسفر حزقيال 4: 4-7) ذلك كله يصل بنا إلى سنة 1018 ق.م
ومنذ نهاية حكم الملك سليمان (الذي استمر 40 سنة) إلى بداية بناء الهيكل في السنة الرابعة من حكمه يأخذنا الزمن إلى 37 سنين أيضاً للوراء لنصل إلى سنة 1055 ق.م
ومن بداية بناء هيكل سليمان في السنة 480 (سفر ملوك الأول 6: 1) بالرجوع إلى خروج شعب اسرائيل من أرض مصر (اي قبل 479 سنة) نصل إلى ما يقارب سنة 1534 ق.م
ومن الخروج من أرض مصر إلى دخول ابراهيم لأرض كنعان من حاران هناك بالضبط 430 سنة إلى هذا اليوم (تكوين 12: 10 فنصل إلى سنة 1964 ق.م تقريباً
وبما أن ابراهيم دخل أرض كنعان وهو في عمر 75 حسب (تكوين 12: 4) فقد ولد تقريباً سنة 2039 ق.م
وكان هناك 290 سنة بين مولد ابراهيم ومولد حفيد نوح أرفكشاد (ابن سام) وذلك يجعل بداية الطوفان تقريباً حوالي سنة 2331 ق.م بالتأكيد قبل 4,300 - 4,400 سنة من ألان

نستطيع الخوض بطريقة حسابية اخرى لتحديد الوقت المقدر لفترة الطوفان و هي ان حسبنا منذ خلق آدم في سفر التكوين الاصحاح الخامس من الآية الاولى لنتابع موته و من ثم نسله للوصول لنوح و فترة بناء السفينة و من ثم حدوث الطوفان سنصل الى وقت مقارب تماماً اذ لا اي إشكال حول حدوث الطوفان في ذاك الوقت المقدّر وهذا ما لم يؤيده العلم فلا اي طوفان شمل الارض في تلك الفترة بل كانت الحضارات مترامية في القارات قاطبة و هناك سجلات و وثائق اركيولوجية تجارية ما بين الشعوب في الشرق القديم بشكل خاص و التي كان لها تقويمها الخاص كالشعب المصري القديم الذي بدأ التأريخ و التدوين في فترات تتراوح ما بين 4000 ل 3000 ق.م و يتم ذكر الشعوب التي تربطهم بهم تجارات و غيرها من الامور

و عندما بدأ المصريين القدماء و غيرهم من الشعوب القديمة كشعوب بلاد ما بين النهرين و الهلال الخصيب و الكنعانيين بالتدوين كانوا عاشوا فترات طويلة من الازدهار لأن التطور البشري يحتاج لوقت للوصول لآلية اللغة و التقويم و التدوين و هذه المراحل التطورية و هذا ما اثبتته الابحاث و المكتشفات في مجال علم الآثار

ان الطوفانات التي حدثت قد ضربت المناطقة المنخفضة في العالم و المناطق المعرضة لها جراء ازدياد نسبة ارتفاع المياه اثناء الذوبان في العصر الجليدي ، و خرجت تلك القصص الميثولوجية المعتادة الغضب الآلهي على العصاة و المخلص و التي هي لا تختلف ابداً عن العقلية الميثولوجية النموذجية ، فمثلاً كان يعتقد الاغريق ان المرض هو غضب آلهي و استمر ذلك لوقت يعتبر حديث في فترة الفلاسفة السفسطائيين و حتى الفترة السقراطية و الآن سوف نطرح النظرية المنطقية و الاهم العلمية

النظرية المنطقية

يخرج العالمان الجيولوجيان في جامعة كولومبيا راين و والتر بيتمان بنظرية مهمة حول قضية الطوفــان و انتشارها الواسع تقول النظرية انه مع انتهاء العصر الجليدي و ذوبان الجليد و الانهار الجليدية أدى الى إندفاع جدار مائي منبعث من البحر المتوسط الى البحر الاسود

يقول راين و واتر بأنه اثناء العصر الجليدي كان البحر الاسود عبارة عن بحيرة مياه عذبة معزولة و محاطة بالمزارع و قبل حوالي 12000 سنة من نهاية العصر الجليدي اخذت حرارة الارض بالارتفاع بشكل متنامي ما أدى لذوبان الواح جليدية ضخمة كانت ممتدة على النصف الشمالي من الكرة الارضية و غدت البحار و المحيطات اكثر عمقاً نتيجة لذلك و قبل 7000 سنة فاض بإتجاه الشمال من خلال ما يعرف اليوم بتركيا ماراً في مضيق البسفور و اصطدمت بالبحر الاسود بقوة تعادل 200 مرة قوة شلاللات نياجرا مما أدى الى ارتفاع البحر الاسود بمعدل 15 سم يومياً الامر الذي أدى الى غمر المزارع الساحلية المحيطة بالبحر الاسود

هذه الاحداث التصقت بذاكرة الناجين المذعورين و اصبحت محور الحديث و تناقلتها الاجيال من جيل لآخر حتى اصبحت في مرحلة من المراحل ما تسمى بقصة نوح و هي نظرية مشابهة الى حد ما لنظرية هيربرت ويلز و سوف اقوم بإقتباس مهم للزميل ابيقور حول تلك النظرية

بمناسبة موضوع الطوفان أردت هنا أعرض رأي الكاتب الانجليزي الكبير هـ ج ويلز بخصوص هذا الأمر يرى الكاتب الكبير أن حوض البحر الأبيض المتوسط كان جافا لأن مضيق جبل طارق كان مسدودا ولذلك كان صالحا للمعيشة ولنسمى الجدار الحجرى الذي كان يسد مضيق جبل طارق سد الموت

ويرى هذا الحوض كان صالحا للزراعة و كانت تعيش فيه مجموعة كبيرة من الأقوام المتميزة وفي زمن ما قبل التاريخ بدأ سد الموت في التخلخل وبدأ يسرب المياه و في البداية كان هذا التسريب بسيطا نسبيا و بدأت الأقوام التي كانت تعيش في حوض البحر تشعر بالمشكلة رويدا رويدا و قامت المياه بإغراق المناطق الواطئة و ظلت المناطق العالية بمأمن منها و تحول الحوض الكبير لمجموعة كبيرة من الجزر يفصل بينها مساحات مائية تتفاوت في عمقها وبعد ذلك بدأ يحدث تسارع في معدل انهيار سد الموت و معه بدأ التسارع الشديد في اندفاع الماء و بدأت الكثير من الأقوام في الهروب من هذا الحوض الملعون و غرقت الكثير من الأقوام وبداهة أن كثيرا من هذه الأقوام عندما حوصروا إستطاعوا فك دائرة الحصار عن طريق بناء المراكب و عندما هربت هذه الأقوام من حوض الموت هذا حملت معها ذكريات الحصار المائي و الأشخاص الماهرين الذين استطاعوا أن يهربوا و من هنا نشأت قصة نوح و الطوفان و غيرها من قصصة الطوفانات و الميثولوجيا

خلاصة ليس من المستغرب ان تخرج العقلية الميثولوجية بأبعد من تلك الاساطير و بأن الطوفانات هي غضب آلهي ، فإفتقارهم للعلم في تلك الاوقات كان السبب في تفسيراتهم الميثولوجية لظواهر الطبيعية ، و لم يكن لأحد ان يعلم ان تلك الطوفانات هي نتيجة ظواهر طبيعية معينة و ذوبان الالواح الجليدية في العصر الجليدي كقضية المرض عند الاغريق كان يفسر على انه غضب آلهي علماً انه لا يعدو عن كونه علاقة الانسان بالطبيعة و فايروس ما تسبب بالمرض كما قلنا تلك عصور الميثولوجيا و ليست عصور العلم

الإثنين, 27 أيار 2013 15:31

قصة الطوفان

بعد افناء الحياة علئ الارض بطوفان شامل ويبدا بعده تاريخ جديد وقد حقق بعض غاياته وترك منجزات حضاريه وثقافيه ولن يتسنئ ذلك الا بانقاذ مجموعة صغيرة من البشر علئ الارض

ويقود ملحمه النجاة رجل حكيم صالح تختاره الاله لهذه المهمه القديره وتوكل اليه مهمة بناء سفينه هائلة يحمل فيها اهله المقربين من الصالحين وكل زوجين من الحيوانات والطيور وحمل فيها

من المؤن مايكفي وياسس بمن تبقئ من البشر مدنيه جديده اول نسخه مدونه بالسومريه البطل يسمئ زيوسدرا وهو الشخصيه المرادفه لنوح مع الفارق في المصادر والكتب المقدسه وفي الحقبه السومريه التي يحكم الملك اشمي دكان 1953_ 1935 ق.م من سلاله سومريه يعود الئ الطوفان ورد بكتابات ادبيه _ دينيه تتعلق بالملك اشمي دكان وذكر في الرقم الطيني في السطر الخامس والاربعين بعد المئه من نصوص ذكرت البطل زيو سدرا ذو الحياة الطويله بطل قصة الطوفان السومريه 2100 ق. م د_ فاضل عبد الواحد المتحف العراقي سومر اسطوره وملحمه والمدن المهمه التي شهدت حقبة الطوفان هي اريدو وبادتبرا ولارك وسيبار ونفر وشورباك وكيش وفي بداية اللوح نجد الاله قرر افناء البشر بواسطة طوفان يغمر

الارض حسب النص السومري فدب الذعر في قلوب الملوك
والكهنه وكان اشدهم اهتماما هو رب مياه الاعماق وملك صالح يدعئ زيوسدرا واراد الله ان يخير زيو سدرا باليوم الموعودبطريق غير مباشر فاوحئ اليه بان يقف بجوار جدار مقدس وان يسمع منه صوت

واتاه الصوت قائلا سوف القي اليك كلمتي فاسمع لامري بقضائنا سوف يكتسح الفيضان الطوفان مراكز العباده ويقضي علئ سلالة البشر وقد اشار النص الئ استماع زيوسدرا الئ تعليمات الله الخاصه بضرورة بناء سفينة تنقذ من الهلاك الناتج عن الطوفان فيشير النص السومري الئ وجود مجموعة من الناس مع زيوسدرا في تلك السفينه واخذ معه من الحيوانات والطيور وفي نفس الوقت اكتسح الطوفان مراكز العبادات واستمر سبعة ايام وسبعة ليال وانتشر الطوفان في الارض وقذفت الزوابع السفينه الضخمه وهي علئ المياه العظيمه وبزغ اوتو اله الشمس الذي ينشر ضوءه في السماء والارض وفتح البطل

زيوسدرا نافذة في السفينه الضخمة وادخل اشعة الشمس الئ السفينة والقئ زيوسدرا الملك الصالح بالدعاء ونحر شاة وثورا قربنا فقد نعم الله علئ بطل الطوفان بالحياة السرمديه والملك الذي حافظ علئ الزرع وصان ذرية البشر توفق ووصل في ارض العبور ارض دلمون الموضع الذي تشرق منه الشمس الواح سومريه ترجمة طه باقر زيوسدرا ان يكون ملكا صالحا تقيا يخشئ الله وكان متلهفا شوقا الئ اتصال بالوحي في الاحلام والادعيه والتعاويذ وكان من الكهنه والملوك الذين ظهرو قبل الطوفان وقد تلقئ الحكمة عن ابيه شوروباك احد ملوك الطوفان وورد من وصاياه قوله لوالده نصيحة اقدمها تقبل نصيحتي وكلمة اقولها لك فاعرها سمعك لاتهمل وصيتي ولا تتعد كلمتي وقوله لاينبغي اقتناء حمار مزعج النهيق ولا ينبغي زراعة حقل علئ الطريق. ومن هنا يتضح ان تنبا الملك الصالح زيوسدرا بالطوفان وبناء سفينة وجمع فيها كل شئ ولم يفتهم ان يبنوا خزائن مطلية بالقار تحت الار ض لدفن الكتب والاشياء المهمه ومن حكمتهم و وعلمهم دفنو كل شئ في مدينة سيبار مدينة الشمس وعندما انتهئ الطوفان بعد ان اغرق الارض ثم انحسر عنها رجع كل شئ كما كان فخرج الكتب ووزعها علئ اتباعه ملاحظه ان الامر كان مثير للدهشه ان البطل زيوسدرا لم يرد له ذكر ضمن قائمة الملوك بينما ظهر اسمه الاخير قبل الطوفان ووتاكد الملحمه اعطائه لقب البطل زيوسدرا الذي اثبت من النص انه ابن شوروباك حاكم سومر واحد ملوك الطوفان وان ملحمة وحادثة الطوفان السومريه خصصت لتخليد زيوسدرا الذي جعل الحياة طويله في قصة الطوفان اما قصة الطوفان البابليه فهي جاءت لتبليغ رسالة الاله الئ البشر بان الحياة الخالده متعذره الوصول واخباره بان الموت وليس الخلود هو نصيب المقدرلا للانسان وتدور قصة الطوفان في ملحمة جلجامش في مدينة شروباك التي قامت بها اخر سلاله حاكمه قبل حدوث الطوفان وبطل هذه الروايا هو اوتنابشتم الذي قصده جلجامش ليساله عن سر الخلود الابدي وهذا الاسم البابلي اوتنابشتم(يتكون من الفعل وجد بمعنئ النفس الحياة) وقد ورد تشابه بين اوتنابشتم كان ابنا لاوبار _توتو وهذا ينطبق علئ زيوسدرا الذي جعلته الملحمه ابنا لهذا المللك وايضا في نفس المدينه شروباك
وان الاله كشف له عن النقاب عن قرار الالهة الطوفان ثم نبدا بالروايا والملحمه علئ شكل قصيده وملحمة لجلجامش يخاطبه فيها وسنتواصل تكملتها وشكرا

الأحد, 28 نيسان/أبريل 2013 12:26

اطلقوا الاسرى كنزا ربا‏

بشميهون اد هي ربي كنزا ربا التسبيح السابع عشر

يامانا الهادئ يامانا الهادي المرتب  سياتي المساعدون معك

باسم الحي العظيم

صوت من الاعالي...صوت من الملكوت العالي... يصيح كالرعد اذا اسرئ: اطلقوا الاسرئ.

 انا ماضي اليهم ازورهم، فخرج لملاقاتي كبيرهم  ما طعامهم،سالت، وما شرابهم؟ قال ياكلون العلقم

ويشربون الوحل والماء الاسن. خذ المفاتيح في الحال، وافتح جميع الاقفال. اطلق جميع الماسورين..ولاتدع

 في السجن اي سجين.

وفتح الابواب مزلاجا مزلاجا... فخرج السجناء افواجا...يتلاطمون امواجا.

عزل السراق والزناة، ودفعهم الئ بوابة الجحيم.

وعزل الشتامين والشتامات، والنمامين والنمامات، ودفعهم الئ بوابة الجحيم.

ثم عزل الذين يبدلون الحدود، وينقلون الاوتاد ودفعهم الئ بوابة الجحيم.

ياكبير الاسرئ...انت مسؤول عن هذه النفوس وهي في البلاء حتئ يجلس العظيم للقضاء كل هؤلاء سوف يسالون... الذين قرئت عليهم مسقثا سيفرحون،والذين لم تقرا عليهم سيبكون ويولولون. لانهم في قيودهم مقيمون. يابن الصالح الطيب... انك لاتحكم بالنفي الئ الجبل المعزول.

ياابنائي...ليس هناك جبل معزول، بل حكم عليكم اهلكم بالمثول... اهلكم الاهون انهم في زيف العالم مقيمون

 لم يقراوا عليكم مسقثا، ولا ردد والتسبيحات، ولامدوا لكم مائدة الصدقات      والحي المزكي

الصفحة 1 من 3