لميعة، سليلة مملكة ميسان العراقية.. ماؤها السيح، ورستتها" رداؤها" الأبيض. هي امتداد الحضارة ترنيمة وشعرا في بلاد ما بين النهرين. حملت العمارة لقبا تتباهى به فتباهت بها العمارة أيضا. بغدادية الولادة يمتد جذرها لبغديدة، وتتصافح مع أبي إسحق الصابي، وتعاصر عبد الجبار عبد الله. عراقية الجمال حد الرواية أن عينيها كانتا وراء أنشودة المطر لزميلها الشاعر الكبير السياب، ورؤية الجواهري فيها أنها ليست شاعرة وحسب، بل هي باقة ورد في بيت الشعر أيضا. نشرت الشعر وهي "حْديثة" فتاة الرابعة عشرة فقال عنها شاعر المهجر إيليا أبو ماضي" إن كان في العراق مثل هؤلاء الأطفال فعلى أية نهضة شعرية مقبل العراق؟"  وحين نكتب في " الكوكل"، على سعته، كلمة لميعة يكون اسم لميعة عباس عمارة أول الأسماء. تجاوزت الخامسة والثامنين ومازالت تنبض بالحياة والعطاء تحضَر الدواوين وتطبع الدواوين.

هي ابنة الفنان الأديب الصائغ المبدع عباس عمارة، صاحب قلم النقش الألمع الذي ربما كان في لمعته سببا لأن يسمي ابنته لميعة، أو أنه تنبأ لها اللمعان فكان. حمل من العراق فن الصياغة إلى مصر فأبهر خان الخليلي حرفة، وكان وراء معرفة عباس العقاد بالصابئة المندائيين ليذكرهم في كتابه" ابراهيم أبو النبياء" بمعلومات صحيحة، وهو صديق شاعر المهجر إيليا أبو ماضي، والمكرم من الرئيس الأمريكي روزفلت في معارضه الفضية التي أبهرت الغرب، معلم ابنته وصديقها.

لميعة، الأكاديمية المتخرجة في دار المعلمين العالية ببغداد، المدرسة والشاعرة والممثلة للعراق في المنظمات الدولية.. جمالها وفتنتها انعكس فتنة وارهافا وسحرا في شعرها.. حنينة حانية. فيها معنى طين العراق الحرّي وشموخ نخل العراق الواقف منذ الأزل، وثمره الكنطار والبرحي. طافت البلدان العربية بكل الترحاب، انشدت، بل غردت للحب والأمل وللمعرفة.. انشدت للعراق، للعمارة، ولبغداد الصوبين كرخا ورصافة. كـُرمت بوسام أرز لبنان، وثناء ياسر عرفات في فلسطين، وبوسام الآس من أهلها الصابئة المندائيين. نالت الجوائز العديدة، ورغم أنها قدمت نفسها جائزة للعراق، لكنها ماتزال تنتظر جائزة العراق.

وإذ استقرت لميعة في المهجر منذ سنين في ساندياغو بكالفورنيا أمريكا التي هي ليست أحق بها من العراق، لكن ذاك كان العيش ليبقى الوطن مصدرا للحنين. ويظل العراق في قلبها والضمير.. تسكنه ويسكنها.. تشتاقه ويشتاقها.. تكتبه ويكتبها... ويبقى دمعة تسيل على خدها ومخدتها حين، بعد سهد، تأوي للسرير.

تباركتُ بمعايدتها مهاتفة في عيدنا المبارك الكبير ورأس السنة المندائية قبل يومين.. تمدحني وهي الممتلئة مديحا، وتشد في همتي وخدمتي، ووجدتها الهميمة بهذا العمر، الذي أدعو الحي العظيم أن يطيله صحة وعافية، تحكي إنشغالها بالكدس المتجمع مما كتبت والذي تحرص على أن يرى النور، فتجدّ بمتابعة الطباعة والتصويب والتصحيح.

فكرت أن أخاطب أهلها الصابئة المندائيون في كيف نكّرم اللميعة، ثم عدلت لمخاطبة العراق والعراقيين في تكريمها فهم أهلها وشعبها، وهم أرضها وسماؤها، هم ماؤها وهواؤها، مسقط رأسها ونبوغها، تاريخها، وطنها الذي يعيش فيها أينما كانت. وكلنا صار يعرف ويشيد بمكانة لميعة عباس عمارة في نفوس العراقيين والعرب، كونها علامة بارزة في الشعر العربي المعاصر، وهي دليل شاعرية المرأة العراقية ومؤشرها في الثقافة العربية. لنا في عراقيتها فخر متفق عليه في جميع لغات العراقيين المندائية/ الآرامية، والعربية، والكردية، والتركمانية. لنا في عطائها مثال المثابرة، لنا فيها كلها نخلة باسقة شماء لم تحنها السنين. ورغم أنها تعيش في كاليفورنيا بلد نخيل أمريكا، لكنها تظل النخلة العراقية المتميزة بين نخيل كل العالم.

ومعذرة في أني لا أكتب عنها إشادة وحضورا ونتاجا، فذلك يتطلب الكثير، لكني، وهي والله لا تدري، أكتب إستحقاقا لأقول: ألا تستحق نخلة العراق أن تكرّم من العراق؟ وأول التكريم شعرا وثقافة من وزارة الثقافة العراقية. وثاني التكريم وأكثره إستحقاقا أكاديميتها، فهي تعد من الرعيل الأول لدار المعلمين العالية، والرعيل الأول والرائد في الشعر العراقي والعربي المعاصر ومثال النبوغ والبروز منذ بداية خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم. إنها علامة من علامات التميز لجامعة بغداد في أول مراحل تأسيسها بل وقبل ذلك بقليل. ونرى، وندعو معنا من يرى أنها الجديرة بأن تمنح شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعتها الأم جامعة بغداد فتكرم وهي في سني عمرها المديد، ويكون لجامعة بغداد في ذلك سبق قيم وتميز في قيمة المُكرمين. إنها مناشدة موجهة لجامعة بغداد أولا، ونطلب إسنادها من جامعة ميسان كون لميعة ابنة ميسان أيضا وجذورها ضاربة في هذا الجزء من العراق العزيز وتأريخه الأصيل، وهي مناشدة تتطلب دعم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إشارة النباهة والتنبيه المعهودة من السيد الوزير علي الأديب.

بمثل هذا التكريم سيكون للميعة عباس عمارة شهادة وستكون لجامعتها شهادة، وكل يشهد بشهادته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

نشرت في وجهة نظر

أقامت جمعية الثقافة المندائية في أربيل ندوة استضافت فيها الاستاذ الدكتور يوسف قوزي صاحب ترجمة كتاب الكنزاربا المقدس عند المندائيين ، المحاضرة موسومة بعنوان (نشأة اللغة المندائية ولمحة عن تراثهم الأدبي ) ،ركز الدكتور يوسف قوزي على الجانب اللغوي الأكاديمي وخصص له الجانب الأكبر من المحاضرة ثم عرج على كتبهم ودواوينهم ولم يتحدث عن الجانب الديني الا لماما حيث أكد على عدم إعطاء الجانب الديني  في الحديث حرصاً على عدم التشعب . 

يقول الدكتور يوسف أنٓ الكلمة المندائية هي كلمة مركبة وفيها إدغام وخصوصا في استبدال الحاء الى هاء ويسأل مستفهما من اين جاءت ذلك ولماذا ؟ لا يدري ، ويؤكد أن الحروف وحركاتها قد ورثوها من الأكدية والسومرية ، وان اول ظهور للغتهم المندائية هي في ميسان على المسكوكات ، لقد ظهرت الآرامية في القرن الثاني عشر ق.م وتعددت من بعدها اللهجات وتفرعت اللغات ، وان المندائية فرع منها لكن الكلمة مركبة ما معنى ان الدكتور يوسف يريد ان يقول ان اللغة المندائية ليست من جذر واحد ، ثم قال لا ادري لماذا كتابهم الكنزاربا من جزأين اليمين واليسار ، ويستمر ويقول يكاد يفقد المندائيون لغتهم الأصلية ولم يتحدث بها في العراق الا القليل وحديثهم غير متقن ، وهناك في ايران يتحدثون المندائية ولكنهم يتحدثونها بلهجة قديمة إيرانية تكاد تكون غير مفهومة ، ويقول لقد ضاع الكثير من تراثهم ولم يستطيعوا الى اليوم بتدوين ما فقدوه بسبب جهلم باللغة ، ثم يقول ان للغة السريانية تأثير كبير على المندائية حتى انه ذكر جملة موجودة في الكنزاربا (أنا سرياني ....) .  

‏‫ثم جاءت مداخلتي بعد انتهاء الاستاذ المحاضر : إن اول ظهور للغة المندائية بشكل موثق هو ظهورها على المسكوكات النقدية في منطقة الكرخة التي تأسست سنة ١٦٥ ق.م ثم استمرت وظهرت دولة ميسان وظهرت فيه مسكوكات كثيرة لحين سقوط دولة ميسان على يد القائد اردشير سنة ٢٢٣ م وظهور اللغة على مسكوكات الكرخة يعطي دليلا على وجود المندائيين وبأعداد غير قليلة بدليل سك تلك المسكوكات بهذه اللغة ،لكنها لغة وليست ابجدية ناضجة مكتملة لان هذا النضج والاكتمال ما اكتمل الا بدولة ميسان حيث ظهرت الأبجدية المندائية بشكلها الموجود حاليا ، وقلتُ انني اجهل اللغة المندائة وغير دارس لها لذلك لا أستطيع معرفة حقيقة الامر لحركاتها وجذر كلماتها وهو عيب نتحمل وزره ، إن التدوين يأتي متأخراً عن ظهور الأفكار ونضجها وبما أن المندائيين قد دونوا تراثهم الديني وأصول طقوسهم في القرون التي سبقت الميلاد ( وكما يقول الاستاذ عزيز سباهي / أصول .....،ان المندائيين قد استقرت طقوسهم واكتملت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد وهذه الطقوس هي نفسها المتبعة في يومنا هذا ، يعني  هذا سبقهم في التاريخ ، إن وجود حرف او كلمة سريانية بين ثنايا اللغة المندائية لا يعني ان اللغة المندائية غير نقية وأكدت ُ ان اللغة المندائية هي بنت الآرامية وهي لهجة من لهجاتها أسوة ببقية اللغات الاخرى ثم استشهدتُ بقول الاستاذ عزيز سباهي ان إنجيل توما قد كتب بلغة اقرب الى اللغة المندائية بل وهو متأثر بها كثيرا ، حيث ذهب بعض المستشرقين يقولون  أن الذي كتب إنجيل توما هو مندائي ثم اعتنق المسيحية بعد ذلك مما يعطي المندائية السبق في التاريخ .

 اما ما يتعلق بكتابنا المقدس وكيف انه يتكون من جزأين الأيمن والأيسر فأشرت ُ أن المندائية تنظر الى الحياة وخلقها والإنسان  بأنها دائرة مكتملة ومتصلة وليست خطا مستقيما يبدأبنقطة وينتهي بها بل الحياة تبدأ بخلق الكون والإنسان لذلك جاءت التراتيل مصاحبة لهذا الخلق وهذا ما يمثله الجانب الأيمن من الكتاب المقدس  ثم تستعد النشمثا للرجوع الى باريها فتصاحبها  التراتيل والأدعية للعروج وهو ما يمثله الجانب الأيسر . نعم تتعرض لغتنا المندائية الى خطر الانقراض وضياع الكثير من كتبنا وسببه نحن ،  آخذا بنظر الاعتبار قلة عدد المندائيين  وضعف مواردهم وتشتتهم في ارض الله الواسعة ، لقد  حرص الدكتور يوسف على إظهار ما يهدد المندائية لغة وتراثا وعلى ديانتهم بالتالي فهو الاستاذ البارع المختص ، ثم استمرت مداخلات الحضور فكانت ندوة ناجحة ومفيدة رغم الحضور المبتسرللمندائيين فيها .                                                   

الجمعة, 08 تشرين2/نوفمبر 2013 16:01

كنزا ربا تصل إلى عدد من الملوك والرؤساء

 

كنا قد وعدنا بإيصال نسخة من الترجمة الإنكليزية لكتابنا المقدس إلى عدد من ملوك ورؤساء الدول التي يتواجد فيها المندائيون في المهجر من أجل التعريف، وقد تم إرسال هذه النسخ بعلبة خاصة وبلوحة شملت شعار البلد يقابله رمز الدرفش، وكتابة اسم الملك أو الرئيس بالحرف المندائي. وقد شمل الإرسال :

قداسة البابا، ملكة إنكلترا، ملك السويد، ملك هولندا، ملكة الدنمارك، ملك النرويج، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، رئيس ألمانيا، رئيس فنلدا، المستشارة الألمانية، رئيس الوزراء البريطاني، رئيس الورزاء الكندي، رئيس الورزاء الأسترالي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الأمين العام للأمم المتحدة، سكرتير عام منظمة اليونسكو، مكتبة الفاتيكان، مكتبة الكونكرس، مكتبة الإسكندرية.

وقد وصلتنا إجابات عموم المرسل إليهم التي شكرت هذا الجهد والتعريف وقدرت قيمة الهدية المرسلة. نقتطف فقرات مما جاء في بعض الرسائل:

  رسالة الفاتيكان

His Holiness Pope Francis was pleased to receive the kind gift sent for his acceptance. He appreciates the devoted sentiments which prompted this thoughtful presentation.

The Holy Father gives the assurance of remembrance in his prayer and sends his blessing.

 

وكانت رسالة رئيس الوزراء الكندي معبرة ومشجعة على أن يتوجه في ضوئها الأخوة في كندا نحو مزيد من الدعم، فقد أظهرت معرفة رئيس الوزراء بالمندائية، وكان رده بعد قراءة الكتاب وبتوقيعه الشخصي

I am pleased to have this opportunity to thank you for the gift of the first English translation of the holy book Ginza Rabba (The Great Treasure). It was very thoughtful of you to ensure that I received a copy of this publication.

 I recognize the difficult circumstances Mandaeans have faced in Iraq and Syria. Please rest assured that our Government is committed to protecting religious minorities abroad. Through Canada’s Office of Religious Freedom, we will continue to promote freedom of religion and belief as a Canadian foreign policy priority.

Once again, thank you for the kind gift 

 

نشرت في اخبار عامة
الإثنين, 14 تشرين1/أكتوير 2013 02:25

في خواص وفلسفة العـدد لدى المندائيين

 

يـُذكر أن الألفاظ هي الأسماء للمسميات التي هي المعاني، والأساس في الألفاظ والمسميات هو الشيء. والشيء أما أن يكون واحدا أو أكثر. وقد برزت قيمة الواحد تأسيسا على وجود الشيء. أما عدم الوجود فهو صفر، رقم لا قيمة عددية له لأنه يشير إلى الخلو وعدم وجود الشيء.

 

 فحين كان الثمر داخل الثمر، كما يرد في كتاب الكنزا ربا، في معرض الإشارة إلى الوجود الذي سبق الخلق، لم يكن هنالك إحداث، بل إن الإحداث  حصل عندما صار الصدور بإرادة الخالق فكانت الحياة الأولى واقترنت بالحي، والحي واحد. والواحد أصل العدد، فهو الذي لا ينقسم ولا جزء له ، وكل ما لا ينقسم فهو واحد.  ولان الواحد ليس فيه وجود لما هو غيره، فهو على هذا يُسمى واحد. ومع أن الواحد يتكاثر بالإضافة فيزداد العدد بالغا ما يبلغ، وينقص العدد بالواحد إلى حد العدم في الصفر، إلا أن العبرة هي في الضرب والقسمة. فمن خاصية الواحد إن ضرب أي عدد فيه أو قسّم عليه ستبقى النتيجة ذاتها لأن الواحد حالة وجود الشيء مثلما الخالق حالة وجود الكون.

وقد قرن المندائيون بين الواحد والحياة لأنه إعلان الوجود، ولذلك سمـّوا الحي واحدا أو كان الواحد هو الحي . ومثلما أن الواحد أصل العدد ومنشؤه، فإن الخالق الحي أصل الوجود وعلته والذي لولاه ما من شيء كان أو يكون. فهو الذي يعطي الحياة لسواه مثلما يعطي الواحد قيمة لباقي الأعداد بكل العمليات الحسابية المعروفة. ومثلما أن العدد واحد  ليس له إلا حاشية واحدة تأتي بعده وهي الاثنان ذلك أنه البداية، هكذا الخالق ليس له إلا حاشية واحدة تأتي بعده هي حاشية المخلوقين وليس له ما يسبق وجوده. ومثلما إن الواحد أصل العدد ومنشؤه فهو إذا رفعته من الوجود ارتفع العدد بارتفاعه، وإذا رفعت العدد من الوجود، لم يرتفع الواحد. كذلك النظرة إلى الخالق في كونه علة الكون فهو بدون وجوده لا يكون للكون وجودا،  أما إذا رفعت الكون من الوجود فلا ينتهي وجود الخالق. ولذلك تصف الكنزا ربا هذا بتأكيدها على أزلية الخالق وبأنه ما كان هنالك من شيء لو لم يكن وسوف لن يكون من شيء لولاه:" اد لا هو كد اد لا هو، ولا هاوي كد اد لا هاوي". وتتأكد كلمة الواحد بصفتها في العديد من نصوص الكنزا ربا حيث يرد مثالا:   

هاد هو ملكا دَ نهوارا: واحد هو ملك النور، ومهيمن وساهدا بهاد ماريهون اد كلهون آلمي ملكا رام دَ نهورا: ومؤمن وشاهد بواحد رب العوالم كلها ملك الأنوار العلي.

 

ومثلما أن الواحد مستغن عن الصفر فحاشيته وكثرته في الإثنين، فقد إعتبر الأولون أن الإثنين هو أول العدد مطلقا، ذلك أن العدد هو كثرة الآحاد بإضافة الواحد إلى الواحد ، وعلى هذا صار أول الكثرة إثنان. وفي العقيدة المندائية، ولكي يعلن الخالق عن وجوده، لابد أن يُحدث الثاني الذي هو حاشيته ومنه يتولد بالإضافة، وهكذا صار يوشامن الحياة الثانية في تسلسل الحيوات.

 

ومثلما أن خاصية الإثنين أنها أول العدد عامة، فإن خاصية الثلاثة أنها أول عدد مفرد، وهي علامة من علامات سعي الإثنين لأخذ خصائص الواحد في إظهار القدرة على الكثرة. وهكذا أيضا يرد في العقيدة المندائية سعي يوشامن للكثرة، فكانت الحياة الثالثة متمثلة بأباثر. ومثلما لم تكتف الأعداد بالثلاثة فكانت بحاجة إلى الرابع لكي تتوالد عنها باقي الأعداد، فقد سعى أباثر لأن يكون منه الحياة الرابعة فكان بثاهيل.

 

 ومثلما صار من إبثاهيل خلقا عاما أرضيا لأنه الرابع، فإن أخوان الصفا  يحددون" أن العدد كله أحاده وعشراته ومئاته وألوفه، أو ما زاد بالغا ما بلغ، فأصلها كلها من الواحد إلى الأربعة، وهي هذه( 1، 2، 3، 4)... وبيان ذلك أنه إذا أضيف واحد إلى أربعة كانت خمسة، وإن ضيف اثنان إلى أربعة كانت ستة، وإن أضيف واحد واثنان إلى أربعة كانت سبعة، وإن أضيف واحد وثلاثة إلى أربعة كانت ثمانية، وإن أضيف اثنان وثلاثة إلى أربعة كانت تسعة، وإن أضيف واحد واثنان وثلاثة إلى اربعة ، كانت عشرة. وعلى هذا المثال حكم سائر الأعداد) { أخوان الصفا الرسالة الأولى}.

من هنا فإن أساس الكثرة بالأعداد هو لغاية العدد أربعة، وهذا ما كان في العقيدة المندائية بالحيوات الأربعة ومن الرابعة سائر الخلق. وعلى هذه الرباعية كانت ظواهر طبيعية وفيزياوية جمة منها وأشهرها: الجهات الأربعة: الشمال والجنوب والشرق والغرب، والطبائع البشرية أربع: الحرارة والبرودة والرطوبة والجفاف، وعناصر الوجود أربعة: الماء والتراب والناء والهواء، والفصول أربعة: الصيف والشتاء والربيع والخريف، وأمزجة البشر أربعة: الدموي والبلغمي والسوداوي والصفراوي، ومكونات المادة أربعة: المعادن والنبات والحيوان والإنسان،.. وهكذا في الكثير الآخر.

 

ومن المفيد أن نذكر أن قيمة العدد خمسة المعتمدة في الخلق العلوي والمسماة بالبرونايي أو شعبيا ( البنجة) هي للقيمة الرياضية للعدد خمسة والذي من خواصه الرياضية أنه أول عدد دائر، بمعنى إذا ضربت الخمسة في نفسها رجعت إلى ذاتها. فإذا ضربنا الخمسة في نفسها كان الناتج 25 بمعنى أن الخمسة قد عادت في نتيجة الضرب. وإذا ضربنا الناتج الظاهر في خمسة مرة أخرى يكون الناتج 625 أي أن الخمسة وعشرين عادت وظهرت في الناتج الجديد، وهكذا إذا ضربنا 625 في خمسة كان الناتج 390625 وبهذا يكون الناتج السابق قد ظهر في الناتج الجديد.. وهلم جرا. هكذا نرى أن الخمسة إحتفظت بنفسها وبما يتولد منها دائماً. وكأننا نرى في المعتقد المندائي أنه حدد قيمة الخمسة بما يتوالد عنها مع الإحتفاظ بالعدد خمسة وبالقيمة التي تشير ليس إلى الكثرة العددية وحسب بل بمقصد وجود الخمسة في كل ما يتوالد عنها.

 

ومن الأعداد التي تتواتر بكثرة في العقيدة المندائية هو العدد سبعة. وهذا العدد لا تتحدد به المندائية وحسب بل يرد في الأديان والمعتقدات الأخرى ، بل وفي الكثير من الظواهر الطبيعية. وقد ركزت المندائية عليه بشكل ملموس في الكواكب السبعة وتأثيراتها وكثرة التحذير من ذلك. ويشار إلى أن العدد سبعة في المفهوم الرياضي هو أول عدد كامل لأنه يجمع معاني الأعداد كلها الأزواج والأفراد. (1فردي+6 زوجي= 7،  2 زوجي+5 فردي= 7،  3 فردي+4 زوجي= 7).

 

والرقم 12 من الأرقام المعتمدة أيضا في العقيدة المندائية ليشير إلى الأشهر والأبراج، وهو رقم فلكي. وقيمته في مضاعفاته أيضا ومنها الـ 24 وهو عدد حروف الأبجدية بإضافة أداة التعريف وتكرار حرف الألف، وعدد ساعات اليوم ، والـ 60 تعميدا الذي يرد في بعض شروط التعميد لمعالجة الأخطاء. وفي الرياضيات يعد هذا العدد أول الأعداد الزائدة ، وخاصيته إذا جـُمعت أجزاؤه كانت أكثر منه. فإذا جمعنا نصفه وهو ستة وثلثه وهو أربعة وربعه وهو ثلاثة وسدسه وهو إثنان كان المجموع خمسة عشر وهي أكثر من الاثني عشر بزيادة ثلاثة.

 

 

أما العدد 360 فهو يرتبط بالأشكال الهندسية. ولأن الديانة المندائية تحض على التكامل فقد عدت الدائرة رمزا أساسيا لأنها أكمل الأشكال قاطبة، وبما أن قيمة الدائرة من بدايتها وحتى تكتمل في نهايتها هي 360 درجة فقد صار العدد 360 من الأعداد المعتبرة في العقيدة المندائية. هكذا صارت السنة في دورتها 360 يوما، والأيام الخمسة خارج الزمن، وأيضا في عدد الأثري الذي يرد دائما 360، وفي التعميد للأخطاء الكبيرة. ونرى أن العدد برمزية تكامله وليس بعدده الفعلي.

 

وهنالك ذكر لأعداد كثيرة أخرى في النصوص الدينية المندائية يمكن للمعني أن يتابعها فيقف على ورودها وتكرارها  ومعانيها ودلالاتها. وحسبنا هنا أننا كنا في مدخل لها. 

 

نشرت في وجهة نظر
الجمعة, 27 أيلول/سبتمبر 2013 19:16

لغتنا المندائية ... هويتنا الحقيقية ج2

 

 ( لغتنا المندائية ... هويتنا الحقيقية ) دراسة موسعة تتكون من احدى عشرة جزءاً بخصوص اللغة وجذورها ، وبضمنها لغتنا المندائية الجميلة  ، سبق ان نُشرت وبالعنوان ذاته مع بعض الاضافات الجديدة ساقوم بنشرها تباعا مع التقدير .

 

لغتنا المندائية ... هويتنا الحقيقية ج2

عرف الشرق الادنى القديم اولى الحضارات التي عرفت في العالم وشعَت على الحضارات الاخرى . وكانت هذه المنطقة قد عرفت مجموعات من الشعوب شكل بعضها امبراطوريات عظمى كبابل واشور وفارس .

وبلاد النهرين كانت وما تزال من اخصب مناطق الشرق الادنى ، لذلك عرفت اولى الحضارات الزراعية مع ما يعني ذلك من خصب للارض ومن مفاهيم ما ورائية تعود الى العالم الزراعي ، وقد كانت اللغة المتداولة ابرز مظاهر النهج الفكري العام الذي ساد بلاد ما بين النهرين مترافقا مع العلاقات الاجتماعية السائدة وللتنوع الحضاري الذي طبع حدث تلاقي الشعوب السامية والسومرية والهندو- اوربية في هذه المنطقة من الشرق الادنى ساهم وبشكل مباشر على تطور اللغة ، فالمفاهيم الماورائية وعالم ما بعد الموت والاساطير وعلاقات الانسان بالالهة اخذت منحى اخر عما كانت عليه في السابق ، وكان التراث الفكري والديني الذي نلتقي به في الشرق الادنى القديم يمكنه ان يكون مفتاحا لدراسة ومعرفة اصول اللغة والمراحل التي مرت بها عبر تلك الحقبة الزمنية وما بعدها .

لقد مرت الكتابة وتدوينها بثلاث اطوار او مراحل يمكن ايجازها بما يلي :-

1-الطور الصوري :- ويمثل المرحلة الاقدم في نشاة الكتابة والى هذا الطور تعود الالواح المكتشفة في الطبقة الرابعة من الوركاء ويقصد بالكتابة الصورية التعبير عن كلمة معينة بصورة كان تعبر عن الشيء المقصود برسم صورته مثل سمكة يرسم صورة سمكة وهكذا .

1- الطور الرمزي:- وفي مرحلة لاحقة من التطور اصبح للعلامة قيم رمزية اي استنباط معاني جانبية من صورة الشيء كاستخدام العلامة الدالة على الفم للتعبير عن معاني ذات علاقة به ، وخلال هذا الطور توسع مدلول العلامات الصورية ، فاصبحت تعبر عن افكار ذات صلة بما تمثله العلامة في الاصل ، فمثلا استخدمت العلامة الدالة على قرص الشمس للتعبير عن معان مشتقة من الشمس مثل : المع – اسطع ، ومثال اخر : الكلام – تكلم – صرخ ... الخ .

3 - الطور الصوتي :- وفي المرحلة الثالثة من التطور وهي مرحلة الطور الصوتي استخدمت العلامة باعتبارها مقطعا صوتيا مجردا بصرف النظر عن معناها الصوري او الرمزي لكنها لم تصل الى المرحلة الهجائية او الطور الهجائي بل بقيت خليطا من علامات رمزية وصوتية ، وفيه استخدمت اصوات العلامات فقط في كتابة الاسماء مجردة من مدلولاتها الصورية والرمزية ويمثل هذا الطور اخر مراحل التطور في استعمال الخط المسماري .

لقد احتلت اللغات السامية في الازمنة البعيدة ، في اسيا الغربية ( من الشرق الى الغرب ) مناطق مابين النهرين (ميزوبوتاميا ) ، سوريا ، فلسطين وشبه الجزيرة العربية . وهذا يمثل موطن اللغات السامية واول من اطلق هذه التسمية هو العالم النمساوي شلوتسر في ابحاثه وتحقيقاته في تاريخ الامم الغابرة سنة 1871ميلادية وقد استخلص هذه التسمية من الجدول الخاص بانساب سام بن نوح (ع) والواردة في التوراة / التكوين (21- 31 ) عندما كان يبحث في نهاية القرن الثامن عشر عن تسمية مشتركة للعبريين والعرب والاحباش الذين توجد بين لغاتهم صلات القرابة .

المصادر

-موسوعة عالم الاديان /ج1/ ت.مجموعة من كبار الباحثين باشراف ط.ب. مفرج بيروت – دار نوبل /ط2/2005.

-حضارة وادي الرافدين (الساميين والسومريين ) / ت. الدكتور احمد سوسه / دار الرشيد للنشر / 1980.

-افاق مندائية العدد /29 السنة التاسعة / ايلول /2004 / الحروف الهجائية (الابجدية ) وكيفية ظهورها / بقلم السيد بشير عامر جندال .

-مجلة هيمنوثا (الايمان ) العدد / 12/2005 / اللغات السامية وموقع المندائية من هذه اللغات / دراسات بقلم الاستاذ عبد المجيد سعدون .

 

نشرت في وجهة نظر
الخميس, 05 أيلول/سبتمبر 2013 18:15

ترجمة مقارنة

 

ترجمة مقارنة

ورد في التسبيح الأول من الكتاب الأول (يسار) من گنزا ربا ــ بغداد ــ

ولطالما استشهد به البعض في حالات الوفاة ، ما يلي :

قال الحي وهو مستوٍ على عرشه بين أنواره :

ليكن الموت من نصيب أهل الدنيا

إن آدم عاش ألف عام

فليخرج من جسده قبل أن يشيخ

وقبل أن توهنه الأسقام

ـــ ونفذ الصوت

نحن نسميه الحق ، وأنتم تسمونه الموت .

ـــ كل من لعنه وضع أمام نفسه ستة وستين معثرا.

ـــ الحي هو الذي يرى ، وهو الذي أمر أمرا ، فامتثل صورييل ، 

وصار يخلص نشماثا من الجسد ، ويصعد بها إلى الواحد الأحد (؟) . 

لا تقبل لديه شفاعة ولا قربان ، ولا يستبدل إنسان بإنسان .

 

 

مةرةي مشابة

النص المندائي مع الترجمة

هةش هييا وفرةش هييا وعتيب هييا

تأملت الحياة وأدركت الحياة ، والحياة جالسة

بزيوة ربة ديلهون ذ،فشايهون امريا قوم

في ضياءها الخاص بها ، وقالت : لنقم

 نيق،س ق،سة ذموتة بةلمة هةهو ذبيشيا

بفرض قضاء الموت على عالم الأشرار هذا

وبدةورة هةهو ذ،فشيا تةقلةتة وكولخح هوسرة،

والدار هذه ذات المعاصي العظيمة و كلها نقصان .

امينطول ذادةم بر اللإ ذشنيا هةويا ذقرولح

لأن آدم قد صار ابن ألف سنة  لهذا  سنطلبه

 و،فقونح من لإجرخح

ونخرجه  من  جسده ،

دلةنيقوش ودلةنيهسوك ودلةنيقمون مينخح

قبل أن يشيخ  وقبل أن  يهرم ، وقبل  أن  يقوم  ضده

بنخح زوطيا وشيطوةتة بنخفيش نيبودلح

ابناؤه الصبية  ويسببون  له  إهانة  كبيرة .

هةيزاك قيريويا ولإقدويا وزارزويا وشادرويا

بعد ذلك استدعت  وأمرت  وحزمّت

هييا ربيا قةدمةييا لصةورعيل شارويا

الحياة العظمى الأولى «صاورئيل ـ شارويا» (المحرر) ،

ولقةمةمير زيوة ذشاريا ودةبةر روهيا

أو «قماميرـ زيوا» ، الذي يحرر ويحمل الأرواح

ونيشمةتة من لإجرة وموتة نيتيقريا بةلمة

والأنفس من الجسد . يسمونه في العالم «الموت»<!--[if !supportFootnotes]-->[1]<!--[endif]-->

وكوشطة نيتقريا عل ذياديا ذياديلح كول مةن

و «كُشطا» يسميه العارفون الذين يعرفونه .   كل  من

ذميتقيل ذلةييطلح لموتة سةييم لقودةمح

يزل  ويلعن  «الموت»  يضع  أمامه

شيتين وشيت تيقلةتة امينطول ذموتة

ست وستون عثرة . ولأن «الموت»

ميقريا قريا وملإقوديا ملإقةد

مستدعى استدعاءاً  ومأمور أمراً

وشادوريا مشادةر وشودة لة،سيب

ومرسل ارسالاً فهو لا يأخذ رشوة

وقوربة، لةمقةبيل وءنيش بعنيش لةمهةليف .

ولا يقبل قرباناً ، ولا يبدل إنساناً بإنسان .

الدكتور صباح خليل مال الله

لندن

 

[1]<!--[endif]-->  إشارة إلى قمامير ـ زيوا الذي هو بنفس الوقت صاورئيل ، ويرد أيضاً في كتاب يحيى النص 33 ؛ ( أو)  أحد معاني حرف الواو مثلما نقول ذجةطيل لةبوخح ولعمح : من قتل أباه أو أمه .

 

ان ما دعا ( ابا العلاء المعري ) لكتابة هذه الرسالة ، للرد على رسالة ( علي بن منصور الحلبي ) المكنى بابن القارح وكان ابن القارح اديبا وشاعرا عباسيا عاصر ابا العلاء وخدم في حياة ( ابا علي الفارسي ) وقيل انه كان مؤدبا لابي القاسم المغربي الذي اصبح وزيرا بعد ذلك في بغداد ، الا ان ابن القارح ترك خدمته بسبب اعمال سيئة قام بها ابو القاسم ، وهجاه معددا معايبه ونقائصه ، وابن القارح كأي اديب – احب ان يرى ويسمع مشاهير الادب فيه ، فكتب رسالته الى ابي العلاء المعري فرد عليه برسالة الغفران . 

 

التي كانت بقسميها الاول - رواية الغفران ، وهي الرواية التي نسجها خياله الواسع حيث تصور ابن القارح في الجنان ، وقد غفر له ، وراح يسال كلا من الناجين من الادباء والشعراء ، بم غفر لك ؟ وبعدها ينتقل الى الجحيم حيث يسال كلا من الهالكين : بم لم يغفر لك ؟. وفي القسم الاول من الرسالة يمتدح ابو العلاء رسالة ابن القارح ، ويثني عليه . اما القسم الثاني رد على رسالة ابن القارح حيث اخذ بالتفنيد والتحليل البدع التي اخذ بها ابناء ذلك الزمان ، تارة يوافقه في ارائه ، وتارة يعاضه بشيء من الغموض والمداورة حتى لا يثير حفيظة رجال الدين عليه ، وتتميز رسالة الغفران بالاسلوب ( العلائي ) الذي انفرد به ابو العلاء المعري ، حيث كان يورد الكلمة ويفلقها معان عدة ، ويقلبها في وجوه كثيرة ، حتى لا يترك قولا لقائل او انتقادا لناقد ، بعيدا عن التحامل على رأي واحد ، او التعصب لفكرة معينة ، كالمعلم النزيه الذي يعلم لاجل العلم . والذي من اثاره الخالدة ( اللزوميات ، سقط الزند ، رسالة الهناء ، رسالة الملائكة ، رسالة الغفران ) . لقد كان المعراج في اشكاله الفولكلورية عبارة عن اسطورة شعبية عن رحلة لاكتشاف اسرار الحياة والمعاد ، واكتشاف مركز الانسان منها وتجدده وخلوده بها .

 

 ان اهتمام الفكر المندائي برمز المعراج له مدلولاته وحسب كل مرحلة مر بها ، فالنبي شيتيل بن ادم ( غرس النعمة ) على اعتباره احد انبياء المندائيين الاوائل ، كان ذو اهمية كبيرة لمعراج الانفس لانه يعتبر رمز للتضحية والصفات الانسانية النبيلة وهو رمزا للمؤمن المندائي الذي يرى في الاتحاد بالعوالم النورانية ولادة جديدة ، فكان يتدفق شوقا وبلا خوف من اجل الارتقاء لعوالم النور ، لان للانبياء صفات نورانية لو قيس الانسان بها لما استطاع بلوغها ، ومن ثم لا يستطيع عبور اختبار الميزان الذي توضع مقابله النفس البشرية في ميزان ( اواثر ) ، كما في صفات النبي يحيى النورانية ، فليس من الصعب جدا حد الخيال ان ينقى لاقصى ما يستطيع من درجات الصفات الانسانية والابتعاد عن المحرمات التي حرمتها ديانتنا المندائية السامية .

 

ففي ترنيمة العروج النفس المندائية جاءت هذه الكلمات : نفس انا من الحي العظيم .. انا ابنة الاشعاع الوافر ..ابن ( البهاء الابدي .. لماذا جردت من شعاعي ؟ وجيء بي الى هنا .. وفي رداء الجسد القيت ؟ .. غاضبة انا ، ومعذبة في وراء الجسد .. ان نزاعي يتجدد فيه .. ولعلي لا ارى الحي في موطنه ..) ، وفي عظمة ارتقائها ناداها خالقها : ( تعالي ايتها اللؤلؤة النقية التي جلبت من كنز الحي .. بسلام تعالي ايتها المختارة الطاهرة .. بسلام تعالي ايتها المضيئة التي انارت الدار المظلمة .. ) . ياتي ذكر العروج في الكتب الدينية المقدسة المندائية بعدة صور منها عروج ( نشمثا ) اي النفس وارتقائها الى بيت الحي ، والصورة الثانية صعود هيبل زيوا من عالم الظلام الى عالم النور ، عند نزوله الى العالم الارضي لكبح واغلال الارواح الشريرة الظلامية ، اما الصورة الثالثة كانت صعود يحيى(ع ) الى عالم النور ، وفي كتابنا المقدس – الكنزاربا – اليمين – التسبيح الثالث ، يكرس هذا التسبيح عروج النبي يحيى الى عالم النور وهو يخاطب الملاك مندادهيي . ( خذني الى البلد العظيم الذي انت ذاهب اليه وليرافقني حنانك ونورك واتقانك ساعدني على ان اعرف اسرار الملائكة وثمر النور العظيم ) . من خلال هذه الصورالرمزية الرائعة ، نرى ان الفكر الديني والادبي المندائي كان ذي تاثير فعال على مجريات الملاحم البطولية التي ذكرت او على بعض منها على اقل تقدير اذا سلمنا القول بان الافكار المندائية سبقت غيرها في هذا المجال باقرار كثير من المفكرين العرب والمستشرقين الاجانب . 

 

المصادر :

 

- الكنزا ربا – اليمين – التسبيح الثالث .

 

- فراس السواح – مدخل الى نصوص الشرق القديم.

 

- مصطفى صمودي – من جلجامش .... الى نيتشه – بحث في الثقافة العالمية.

 

- فراس السواح – لغز عشتار – الألوهة المؤنثة واصل الدين والاسطورة.

 

- س. بريوشينكين – اسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة.

 

- دانتي اليجيري – الكوميديا الالهية .

 

- ياسين الناشيء – مجلة افاق مندائية – العدد/ 25 – قسم ثقافة.

 

- ابي العلاء المعري – رسالة الغفران – شرح وتحقيق اسماعيل اليوسف.

 

- ايار ناصر شنان – حياة الانبياء المندائيين – اشراف الشيخ الريش مة ستار جبارحلو.

 

- مجلة هيمنوثا ( الايمان ) – العدد 13 .

 

- د. مزهر الخفاجي – البحث عن جنة الفردوس – دراسة في أساطير الحضارات القديمة .

 

 

نشرت في وجهة نظر
الجمعة, 12 تموز/يوليو 2013 17:21

الرستة

 

     الرستة

   أن من أهم السمات المميزة للدين المندائي هي بلا شك الحُلّـة البيضاء الناصعة  . ولا يُخفى على أحدٍ بأن لهذا اللون علاقة وثيقة بالنظافة.

والمعروف في تاريخ الأديان والمجتمعات والأقوام ، بأن الملبسَ عنصرٌ من عناصرِ الهوية الاجتماعية لشعبٍ أو قومٍ بعينهم . 

  نحن لا نعرفُ بالتحديد كيف توصل الدين المندائي إلى هذا الاكتشاف الفـذ ولكن الشيء الذي نعرفه حقاً هو أنه سبق الآخري بقرون عديدة في هذا المضمار.

   في هذا المقال سأقتطف بعض البوث والتي تخص طراسة الشوليا والتي تخص كل جزء من أجزاء الرستة :

(( بشما إد هيي ربي بيوما إد لابشي مندا إد هيي ليبوشي زيوي ال ألمي إد نهورا إدنا زيوي إدنا ال ألمي إد نهورا وألمي إد نهورا إد هيزيوي لزيوي كُلهون الواثي كانفي كُلهون كانفي الواثي وپَهثي پوميهون وامبَرخيلي لكندا إد هيي وامرلي ابرخ زيوخ إد أدني ألمي أكما إد ناهور زيوخ وتِنهر ادموثخ ولا تهِشوخ ))

والترجمة لهذه البوثة إلى اللغة العربية  ( بأسم الحي العظيم :  بهذا اليوم الذي لبس مندا إد هيي ملابس الضياء ، جاء وأنار هذا العالم (عالم النور)  ، وعوالم النور نظرت لهذا الضياء  ، ضياءِ مندا إد هيي . جميعهم تجمعوا حول هذا النور وفتحوا أفواههم مباركين لمندا إد هيي وقائلين له مبارك ضياؤك الذي جاء لهذا العالم  ،كم هو وهاجٌ ضياؤك ، ومنورةٌ  هيئتك التي لا ينضب ُنورُها)). 

   أمّـا بقية النصوص الدينية  ؛ فواحدةٌ للهيميانه وواحدةٌ للثوب وواحدةٌ للسروال وللنصيفة وواحدةٌ للتاغة وأخرى للمركنه. 

وإن الرستة أو ماتسمّى في النصوص المندائية  (اوسطلي) وهو الكساء النوراني الذي ترتديه الأنفس المندائية  ؛إذ أن على جميع المندائيين عامة أو رجـال دين  إقتناء هذا الكساء.

  (يا أيها المؤمنون إلبسوا الثياب البيضاء وغطّـوا رؤوسكم بالبياض ليحاكي مظهركم البهاء والنور. ضعوا على رؤوسكم وشائحَ بيضاءَ تُشبه أكاليلَ مخلوقاتِ السماء . تحزموا بحزام أبيض ، كأحزمة ماء الحي التي تتحزم بها الأوثري .)... كنزا ربا الجزء الأول من القسم الأيمن. 

وفقاً لهذه البوثة : على المندائيين أن يرتدوا هذة الملابس البيضاء الطاهرة  ؛  لغرض النظافة ومن جهة أخرى التقـّرب أو التّشبه بالكمال النوراني. ( الارتداء لغرض العمل الديني أي الصباغة ، الذبح ، المهر [و حتى أثناء عمليّة دفن الموتى ].)  

      الملبس الديني  : هو رمزٌ للنور والصفاء والنقاء والطهارة والحياة الجديدة.

    فالثيابُ البيضاءُ وبريقُها  لها مدلولها النوراني في الفكر المندائي ؛   فهي التي تعـبّر عن جوهر الكائن وصفاته.

أن الرستةَ وطريقةَ خياطتِها وطريقةِ لبسها مهمةٌ  للغاية طبقاً للمفاهيم المندائية.

 عليه ؛يجب التأكد من لبس الرستة ، وشد الهميان    بطريقتها الصحيحة أثناء الطقوس الدينية إذ يجب أن تكون بوضعها الصحيح حتى لا يتعرض صاحبها لخطأ طقسي  ؛لذا نجد :      أول بوثه من بواث الصباغة هي بوثه تفقد الرستة. 

 

أن مفهوم النظافة ليس مفهوماً حديثاً أي انه لم يأتِ  كنموذج  عصري ؛ وإنما كان معروفاً عند الأقدمين. ومن البديهي ألا يقتصر مغزى النظافة على المظهر الخارجي فقط دون أن يشمل أيضاً طهارة النفس الداخلية ونزاهتها من الشوائب والعيوب.

     لبس الرستة يأتي بعد خلع الملابس الدنيوية  ، ثم إرتداء الملابس النورانية  .

وتتكون الرستة من الأجزاء التالية :

أولا -- الاكسويا :

وهو قميص طويل يصل إلى القدمين تُخاط على الجهة اليمنى من الفتحة قطعتان صغيرتان من القماش يكوّنان معاً جيباًصغيراً يُستخدم في طقس ( مشا دخيا )  أو ما يُعرف بالزيت الطاهر الذي يوضع في قنينة صغيرة وهي الرسالة التي يرسلها الترميذا إلى أواثر موزانيا ليرتقي لدرجة أعلى وهي درجة الكنزابرا.

  ثانياً  - شروالا  :

 -  أو السروال ويكون طويلاً ومرتخي  قليلاً ويُشد على البطن بواسطة رباط  [ من نفس القماش ]طويل يسمى ( تكّـه ).

ثالثاً   -   بُرزينقا  :

وهي العمامة التي تُربط بطريقة  خاصة  ؛ بحيث  يبقى جزءٌ بطولِ نصفِ متر يتدلى على جهة اليسار من الجسم  ويُطلق عليها  (بندامة )؛  والبندامة يطويها رجل الدين على فمة من اليسار إلى اليمين في مراسيم الصباغة  ( والمعنى في ذلك وفقاً لكتاب -ترسر وألف شيالة - أنها تمنع رموز الشر المتمثلة بالأسنان الثمانية والعشرين لكي لا يتدنس المصطبغ باللعاب.

وكذلك يستخدمها الحلالية الأربعة في حمل الجنازة. 

رابعاً  :  الهيميانة 

- وهو الزنار أو الحزام والذي يُحـاك من إحدى وستين خيطاً من صوف أبيض لخروف ( ذكر ) وان هذا العدد  يمثل مكونات الإنسان من نخاع العظم إلى الشعر ، وحياكته  ذو معنى طقسي خاص  ويتكون  الهميمان من طرفين:  أحدهما على شكل حلقة   وتمثّـل الكمال أو ( بما يُسمّـى- لكل بداية نهاية -) وهي تمثل عالم النور أما الطرف الآخر ، فعبارة عن شراشيبَ متدليةٍ تُمثّـل   حـُزمة النورالتي تُنير الجهة اليسرى والتي تمثّـل الظلام. 

خامساً  : النصيفة ( الكنزالا )

وهي قطعة من القماش بطول متر ونصف تقريباً تُـوضع حول العنق وتكون متدلية على الكتفين. وتُستخدم إستخداماتٍ عديدةً منها :  يُمسكها المصطبغ في يده اليمنى عند أخذ العهد ( الكشطا ) من رجل الدين ، وكذلك يستخدمها رجلُ الدين أثناء الصباغة  ؛ فيقوم بعقـدِها عقـدةً خاصة  ، عند الصباغة  ؛ لتثبيت المركَـنا عند وقوفه بداخل النهر ؛  فهذه الوضعية  تُعطيه حريّـة  تحريك يديه بسهولة  ، مع  إبقاء المركنا منتصبة في النهر دون خشية السقوط.

  و تُستخدم عند الزواج حيث يقوم العـرّيس بمسك كنزالا الكنزابرا العاقد  ؛لأنها الرباط الروحي الذي يربط الزوج برجل الدين.

وفي الوفاة تكون إحدى قطع الاقماشي وهي الكنزالا  ،  طويلة بحيث تُغطّـي القدمين.

ويكون قماش الرستة من القطن الأبيض الخالص، وتُخاط الرستة بطريقة دينية خاصة.

   وبهذا يكون الدينُ المندائي قد أعطى للنظافة لونَها الخاص ؛ وذلك من خلال ملبسه الديني والتزم بالبياض في كل الطقوس  الدينية و مراسيمها ؛  لأن النور دائماً  - شعارنا-. أما بالنسبة لرجل الدين فأنه يمتلك الهدايا المعرفية التي تسلمها من معلمه الديني ( الربي ) أثناء تكريسه وهي :-

التاغه ( تاج رجل الدين ) وهو أكثر الأجزاء أهمية لدى رجل الدين ويكون التاج  من الحرير الخالص، وهو الذي يميز رجل الدين عن الشخص العادي كونه ملكاً على الأرض كما جاء في الكتب الدينية المقدسة ( ملكا بر ملكي) أي ملاك بن ملاك . وتُلبس أثناء إجراء الطقوس وتوضع على الرأس تحت العمامة بأربعة بوث فهي رمز عمله الديني والدنيوي .

المركنا:

وهي عصا  مأخوذة من شجرة الزيتون أوتُسمّـى- عصا الماء الجاري ( كوازا إد يردنا ) والتي ترمز إلى السلام .

الشوم ياور :

وهو خاتم من الذهب الخالص يُمنح لرجل الدين عند التكريس منقوش عليه ( شوم ياور زيوا ) أي اسم الضياء الساطع وهو احد اسماء هيي قدمايي ( الحي الأزلي ) ويلبسه رجل الدين في خنصر يده اليمنى وذلك في أقصى اليمين أي في أقصى النور لان اليمين يمثل النور كما أسلفنا

المصادر :

* الكتب والمخطوطات المندائية

كنزا ربا ، طراسة تاغا إد شيشلام ربا  ( طراسة الشوليا ، قلستا ( تراتيل المهر )

* مقالة لفضيلة ريشما صلاح كنزابرا جبوري منشورة في مجلة صوت المندا.

* الصابئة المندائيين ( الليدي ادراوور).

مصطلحات مندائية للكنزابرا سلوان شاكر.

نشرت في وجهة نظر
الجمعة, 12 تموز/يوليو 2013 17:14

درفش وأربع نخـــلات

 

درفش وأربع نخـــلات   

الدرفش/ الدرفس/ درابشا، الراية المندائية التي صارت معروفة بين المندائيين وغدت رمزا لهم وشعارا، قيمتها الروحانية والطقسية كبيرة، وهو ليس مدخلنا هنا. إن مدخلنا هو رمزيتا واعتماده شعارا. فمع قدم هذا الرمز كما ورد رسما في الدواوين المندائية وعملية نصبه المرافقة لبعض طقوس الدينية كما في التعميد بأيام الأعياد وفي مراسم الدفن وبخاصة لرجال الدين فإن رسمه واعتماده رمزا مدنيا إلا أنه لم يكن معتمدا بين المندائيين كشعار إلى وقت قريب نسبيا. ربما أول إعتماد له كان في ورق المخاطبات الرسمية للمجلس الروحاني في بداية عام 1980. وأعتقد أن هذا الرمز صار معتمدا بشكل أكبر بعد أن أصدر المرحوم عبد الفتاح الزهيري كتابه الموجز في تأريخ الصابئة المندائيين عام 1983 حيث برز في تصميم الغلاف الخارجي. ولجمالية الشكل والرسم، أقدم بعض الحرفيين من الصاغة على صنع قالب له وأنتج بشكل واسع من الذهب والفضة ، وتلقفه المندائيون باعتزاز ومحبة وشعور بالخصوصية والتميز قياسا بما عرف في القرآن شعارا للمسلمين، والصليب شعارا للمسيحيين. هكذا صار الدرفش شعارا ورمزا للمندائيين. ومع كثرة الرسومات لهذا الشعار فقد إستقر الرسم الذي قام به الفنان المندائي تحسين مهدي في بداية التسعينات وصار مشهورا ومعتمدا في الورق الرسمي والمواقع المندائية، كما شجع العديد من الفنانين المندائيين الآخرين لوضع تصاميم متعددة لهذا الشعار ونحته.

في أول مهرجان لتعميد الطفل المندائي الذي أقيم في العام 1993 قدّم المجلس الروحاني هدية لكل طفل متعمد هي عبارة عن درفش من الفضة، ربما بعضهم مايزال يحتفظ به. وكثيرا ما أثار هذا الرمز أسئلة الآخرين حين يرون من يلبسه قلادة في صدره عن معناه وعن خصوصيته ولمن يعود. فإن أراد المندائيون أن يبرزوا مندائيتهم لجأوا إلى لبسه قلادة ورفعه علما ورسمه على شال. وكثيرا ما أنقذ مواقف خطيرة، فقد أخبرني أحدهم انه كاد يتعرض للإخطاف من مجموعة طائفية متطرفة دينيا في العراق ظنا منهم أنه سني المذهب وأنقذه الدرفش الذي كان يلبسه قلادة في صدره تأكيدا لمندائيته بعد أن كشف عن ذلك للخاطفين. وقد كلفت مرة بإيصال إحدى القادمات إلى ألمانيا إلى مركز تلسيم اللاجئين ومع كل التطمينات التي شرحتها لها لكنها ظلت خائفة في دخول المجهول. وذكرت لي أنها، وهي تلفها الحيرة في من تسأل وكيف تسأل بعد أن دخلت المكان، سمعت أسرة تتكلم اللهجة العراقية فهمّت أن تسألهم وهي خائفة، وإذا بطفلهم الجميل البالغ من العمر ثمان سنوات يسألها" خالة إنتِ مندايي؟" تملكها الفرح والنشوة وهي تجيب بكل ثقة: نعم. كان الطفل قد عرفها من الدرفش المعلق قلادة في صدرها. ومثل هذه الأحداث كثيرة في ذاكرة العديد من المندائيين.

في زيارة لي إلى مدينة "أليكانتا" الأسبانية الأسبوع الماضي لفت إنتباهي وأسرتي وأسرة ابن خالي ماجد ناصر عايش ونحن نمر مسرعين في السيارة على مقبرة المدينة أن نحتا للدرفش موجود في المقبرة! وحيث كان الطريق خارجيا، لم نتمكن من الوقوف للتفحص والتوثق. وظل الأمر مثار نقاشنا بين مؤكد وبين مشبّه. طبعا كنت أنا من المشبهين للأمر لعلمي أن ليس لنا مندائيين غير حوالي ثلاثة أسر في أسبانيا، لكن تأكيدات الآخرين أصرت بأنه درفش. في اليوم التالي جعلنا طريقنا على المقبرة وقد وقفنا بحيث نشاهد عن بعد فقد كانت المقبرة مغلقة. كان نحتا لصليب لف عليه شال بطريقة لف الدرفش. وظل الأمر يشغلنا جميعا، وحرصنا في يوم آخرعلى الوصول إلى المقبرة. دخلناها وسألنا العاملين فيها عن الرمز فكان هنالك في الداخل أكثر من واحد متشابه. وكان القبر الذي يحمله لعائلة مسيحية كاثوليكية حيث تحرص كل أسرة على أن يكون لها مبنى بمساحة حوالي 20 مترا مربعا يكفي أن يكون الدفن فيه بطابقين ولستة قبور، وفي الأعلى يوجد الصليب كما يوجد الصليب الذي لف عليه الشال بما يشبه الدرفش، ولم نحصل على تفسير لذلك لعدم وجود لغة مشتركة غير كلمات إنكليزية محدودة. وتيقنا أ القبر لا يعود لمندائي وليس هنالك من معرفة بالمندائية، ويمكن أن يبقى الأمر مثار تساؤل عن من يضع الشال على الصليب من المسيحيين؟

ما يهم هنا هو أن الدرفش صار رمز المندائية وصار المعبّر عن محبتها والإعلان عنها شعارا، يلبس قلادة على الصدر محبة وهوية، ويوضع في المخاطبات علامة وخصوصية، ويكون على القبور شاهدا المندائية. وبعد هذه الزيارة صرت أشرح لمن معي معنى الدرابشا وصلواته ونصبه وعلامته وما يثيره من إعتزاز. فمرحى للمندائيين وهم يلبسون الدرابشا قلادة في أعناقهم وشعارا على صدورهم وشاهدا على قبور المتوفين منهم.

كما جلب إنتباهي في السفرة رمزا آخر هو النخلة. فمعروف لدينا أن النخلة يمكن أن تخرج منها فسائلا في أسفلها تقلع في الغالب وتزرع في أماكن أخرى وتكون مشابهة لفصيلة الأم. وقد تخرج هذه الفسائل من رأس النخلة حتى وإن كانت مرتفعة وقد تحمل أيضا، وهكذا شبهنا آفاق مندائية يوما أنها فسيلة نمت من رأس نخلتنا. ما جلب إنتباهنا أننا رأينا أن أربع أو خمس نخلات كاملات قائمات على جذع أساسي واحد ثم تكاملت وإمتدت جذوعهن منفصلة بطول قد يبغ خمسة أمتار. وكانت الظاهرة مما يستحق التوثيق لقدرة النخلة وتميزها فوثقناها.

أرفق لكم صورا للصليب الملفوف بالشال والذي يشابه الدرفش، وصورا لمزهرية النخلات.

 

نشرت في وجهة نظر
الصفحة 1 من 3

مسابقة المقالة

كمن ينتظرُ موسمَ الحصادِ في حقـلٍ لا زرعَ فيه - فاروق عبد الجبار - 8.6%
مكانة المرأة في الديانة المندائية- إلهام زكي خابط - 3.3%
الدلالة الرمزية في قصص ( امراة على ضفاف المتوسط ) للقاص نعيم عيَال نصَار - عزيز عربي ساجت - 0%
رجال الدين المندائيين بين الاعداد التقليدي والتحديات المعاصرة - الدكتور كارم ورد عنبر - 85.3%
الإباحية في الفن الروائي والقصصي - هيثم نافل والي - 2.5%

Total votes: 360
The voting for this poll has ended on: تموز/يوليو 15, 2014