الإثنين, 05 تشرين1/أكتوير 2015 12:19

الوجع العراقي

الانسان ينغمس في الحنين الى وطنه ،كلما ابتعد عنه، يصبح أكثر التصاقا به. وانا اعتبر نفسي نسيج وطني انساني وثقافي ممتدّ في شتات الغربة ، منذ اربعين عاما. يحضر العراق في أعمالي وحياتي اليومية كافة، الموزعة بين الرسم والكتابة والعلاقات . الواقع العراقي كان وما زال كارثياً، وهذه المفردة وغيرها من جاراتها قد لا تكفي ولا تفي الواقع المرير حقه. لا أعتقد أن النظرة التي حملتها كتاباتي ورسومي كانت تشاؤمية بمقدار ما كانت واقعية وصريحة. فالذي يحاول سرد كابوس ما، أو بعض تفاصيله، لا يكون متشائما، خصوصا إذا كان عمر الكابوس يقاس بالسنوات لا بالساعات. وقد تكون التطورات الأخيرة التي يعيشها بلدي، هي الأبشع والأعنف ، لكن بذورها أو ربما جذورها مغروسة في الماضي القريب. الكابوس يتمدد، إلا أنه موجود منذ سنوات. أما عن استيعاب كل هذا، فهذا هو التحدي الأزلي أمام المبدع . ليس سهلاً بالطبع ولكنه ممكن، في كل زمن وبعد كل كارثة. كل ما انجزه يظل على الدوام مغمسا برائحة العراق وهمومه ، فالغربة تزيد إحساس الانسان بوطنه . اشعر بالحزن العميق لما يحدث للعراقيين، مهما كان تصنيفهم وانتماءاتهم . "داعش" هجّر المسيحيين والإيزيديين والشبك وذبح مئات العراقيين الشيعة، وأعدم عراقيين سنّة رفضوا تنفيذ أوامره في الموصل. إنه يفتك بالجميع . ربما اللوحة التي ارسمها قادرة ان تكون نافذة ، كانت موصدة ولم استطع فتحها، لاطلّ منها إلى غرفة من غرف البيت العراقي الكبير. في الغربة الطويلة التي اعيش تفاصيلها، تعلمت الاصغاء إلى جدل السرديات المتناقضة والذاكرات المتخاصمة، ولا زلت للان اتهيب من الكتابة عن موضوع الطائفية الشائك، والتي أصبح حقيقة واقعة، لكنها تختفي في عدد كبير من النصوص الأدبية والاعمال الفنية ، التي انجزها عدد كبير من اصدقائي ومعارفي من الفنانين والادباء .
في البداية كانت كل حروفي والواني تبحث عن البيت والعلاقة بالمكان من خلال شخصيات، الرجل المرأة ، ثم تطورت القضية إلى ما هو أكثر بعد الهجرات الجماعية لابناء قومي الى خارج العراق ،كنت قد قررت قبلها ان لا أكتب عن شخصيات وأجواء مندائية، لكي لا يتم الربط مباشرة، ببساطة وكسل، بين ما اكتبه وارسمه وبين ديانة عائلتي الواضحة من الاسم، كما يفعل عدد كبير من العراقيين، للأسف. أذكر هذا لأوضح أن على الفنان ان لا يحصر نفسه في خانة ما. أن الحياة تستمر على رغم كل الصعوبات وسط هذه المعاناة العراقية التي يمكن أن تستدل على كوّة أمل؟ الحياة تستمر. صانعو الأمل هم العراقيون الذين يواصلون الحياة ويصنعونها كل يوم في قلب الجحيم . هم النخيل الذي يحاول أن يحرس البستان ويديمه، أو ما سيتبقى منه. وهم أشجار رمان عنيدة لأنهم يورقون ويزهرون في قلب الموت.
كل لوحة ارسمها تصور نهاية مفجعة يعيشها مندائيو ومسيحيو وايزيديو العراق بين القتل والتشريد، علما أن أهل العراق يعانون جميعاً من تسلط القتلة والإرهابيين فيه. كيف يمكن تفسير هذه المفارقة الرهيبة ؟
قد ينطلق موقف كهذا من عدد من الافتراضات الإشكالية. فأن يرسم المرء لوحة فنية تتمحور حول جماعة بعينها لا ينفي معاناة جماعات أخرى، ولا يحتكر المعاناة لهذه الجماعة فحسب، لأن العمل الفني كالنص الادبي وليست موسوعة أو مسحاً شاملا لمجتمع ما. أرى إلى كل لوحة من لوحاتي ، وكل كلمة اكتبها، بمثابة حكاية عراقية، شخصياتها الرئيسية عراقية، فانا ارى الانتقال من كتابة الكلمة الى الفرشاة، ماهو الا انتقال من الادبي الى البصري دون ان يعني ذلك انفصالهما . بغداد كانت سجناً كبيرا يمكن التجوّل فيه بحرية، والآن صارت سجونا متلاصقة تحرسها الميليشيات. سجان يحضن سجانا، وبأسوار كونكريتية عالية. اعتقد أن هذه الحال باتت تنطبق على معظم الدول التي اشتعلت فيها ثورات الربيع العربي . لقد أثبتت التجربة العربية أن الديموقراطية لا تليق ببلادنا التي اجتاحتها العصابات المتشددة بعيد إقصاء الديكتاتوريات. الا انني في احيان كثيرة ،اشعر بان وضع العراق يختلف لأنه نتاج غزو واحتلال عسكريين أعقب ديكتاتورية كارثية وحروبا طاحنة وحصارا اقتصاديا مدمّرا. وتم تفكيك الدولة وبناء نظام جديد ودولة مهلهلة تأسست فيها الطائفية، ثم شهد البلد حربا أهلية دموية والآن هو مهدد بالتفتّت والتقسيم المذّل.
نحن نتحدث كثيراً عن الثورات وقلما نتحدث عن الثورات المضادة التي شنتها وتشنّها الأنظمة والقوى الرجعية لتحجيم المدّ الثوري وتغيير اتجاهه وتشتيت زخمه. اللحظة الآنية هي بنت الماضي وهكذا يجب أن نقرأها. الطغاة والنظم الاستبدادية وسياساتها هي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه. الأنظمة الاستبدادية هي التي تغوّلت أمنيا واقتصاديا وخنقت المجتمع، وهي التي خاضت الحروب وفتحت الباب أمام التدخّل الأجنبي، ومزّقت النسيج الاجتماعي. فهل يكون الديكتاتور الذي كان يقتل مئات الآلاف من أبناء شعبه ويقصف مدنه أكثر "رأفة" من عصابات تقطع الرؤوس؟ هذه الأسئلة تعيد إنتاج خطاب يحاول ترسيخ فكرة بسيطة: على المواطن أن يسكت ويقبل بالنظم الاستبدادية والطغيان، فالثورات لا تقود إلا إلى الخراب. ترى من المستفيد من ترسيخ هذا الخطاب؟
يخيّل إليّ أن علاقة المهاجر بوطنه ليست خطيّة بكل تأكيد، أي أنه لا يبتعد عنه بمرور الزمن، بل العكس. ولكن كيف ؟. فكّرت بالنجوم والكواكب ومداراتها. فقد قرأت أخيراً عن اكتشاف كواكب هائمة، لكنها أحيانا تدخل في مدار حول نجم ما وتستقر في حركتها. ربما يبدو بعض المهاجرين في مدار الوطن (مهما كان تعريفه ومهما كان متخيلا) وكأنهم يبتعدون بينما هم، في الحقيقة يقتربون. أجدني أقترب أكثر من نفسي ومن ذاكرتي العراقية كلما مر الزمن. لكنّ الأمر يعتمد، في النهاية، على تكوين الإنسان المعرفي ورغباته وهمومه. فهناك من ينقطع ويبتعد أو يجبر عليهما. أنا أتابع أخبار العراق في شكل يومي وأنا جزء من نسيجه الثقافي والإنساني الممتدّ الآن في الشتات، فليس غريبا أن أظل ارسم و أكتب عنه.
ثنائية الداخل والخارج تصبح في كثير من الأحيان تبسيطيّة واختزالية، وتستغل في اصطفافات معينة ذات أبعاد أو أهداف سياسية. لا شك في أن الظروف الحياتية التي يعيشها زملاؤنا في الداخل كارثية بكل المقاييس. إنها ظروف يصبح الإبداع بذاته فيها انتصارا. ولا شك في أن الوجود في الخارج والداخل، ولفترة طويلة يفرض، بمرور الزمن، شروطا وخيارات معينة ومقاربات مختلفة. لكنّ تضاريس الفن العراقي متنوعة وخرائطه معقدة. وليس بالحنين وحده يحيا فنانو الخارج كما يتصور البعض.
لم تسرقني الكتابة ، قد تأسرني لمدة معينة ، قبل أن تعيدني إلى واحة الرسم. كتبت عددا من المقالات والنصوص الثقافية في السنوات الماضية، جمعت بعضها في كتاب اصدرته باسم ( تحت ظلال السنديان الايطالي/ مقالات في الثقافة والفنون الايطالية). لست مع المفاضلة بين الأجناس، لا أعرف ما اذا كان الرسم بالضرورة أكثر قدرة على التعبير. فهناك كتابات عن هموم الوطن يتبلور فيها تاريخ بأكمله ، لكن يبقى الرسم، واحد من الادوات التي تمثل خلاصة المعرفة البشرية.

نشرت في وجهة نظر

مقدمة لابد منها :

(( الفن هو النافذة التي تطل على الجانب السامي من النفس البشرية ...)) ناقد فني .
لم يكن الفن في يوم الايام مظهرا من مظاهر الحياة العقلية ، بل كان ولا يزال مظهرا من مظاهر الحياة الشعورية النفسية ، وخلقاً ذاتياً ينبض بالحياة ويكشف عن احساس الفرد ، ويجمع بين الدقة في التفكير والجمال في التعبير .
ولعل الفيلسوف الوجودي الفرنسي ( سيجموند فرويد ) ، كان أغرب الباحثين في هذا المجال ، اذ حدد الفن بمظهر من مظاهر اشباع الرغبات المكبوتة في اللاشعور .
لقد نمت وترعرت المواهب الفنية في بلدنا العراق منذ خمسينيات القرن الماضي ، وقطعت اشواطاً بعيدة ، وهي تسير على خطى الكبار نحو التقدم والابداع ، مؤدية ما نرجوه لها من قدم ثابتة وتطور شامل ، فبرزت كوكبة لامعة من فنانينا المندائيين ، اتخذوا من هذا الفن البديع طريقاً ومساراً لهم  بكل أشكاله والوانه ، منهم الرسام والنحات والنقاش والمصور : ( فيصلُ السعدي ، يحيى الشّيخ ، غالب ناهي الخفاجي ، سلام الشيخ ، موسى الخميسي ، حزام عطية النصار، نوري عواد حاتم ، سوسن سلمان سيف ، تحسين الناشىء ، اكرم تريكو صكر ، حامد جميل عزيز ، اشراق عريبي ، حامد عبد الرزاق رويد ، سلام غريب الشيخ دخيل  ، سمية ماضي ، مهدي صالح العايش ، عائدة دخيل عيدان ، أسمر هرمز ، نعيم عربي ساجت ، مثنى حميد السعدي ، لؤي حزام عيال ، عبد الأمير حربي ، والمرحوم منير حاكم الكيلاني ... ) وآخرون غابت عن الذاكرة اسماؤهم مع الاعتذار  ، لعب كل واحد منهم دوره المٌميز وما يزال في تطوير الحركة الفنية الابداعية في البلد الام  او في دول المهجر .
ان الفن لا يحتاج  الى شرح او تفسير ، فهو  في مفهومه يعطي صورة حية عن حياة الشعوب ، ويعبر عن تقاليدها وعقائدها وعاداتها ومعاناتها ، وهو المرآة العاكسة الصادقة الامينة التي تتجلى فيها نهضة الامم وحضارتها وتقدمها على مر العصور .
 
الفنان القدير موسى خضر الخميسي
حين اطلق الفنان الانطباعي مونيه عبارته الشهيرة ( نحن نرسم كما يغني الطير ) قصد فيها حجم البوح الذي يعتمل داخل الفنان ، جاعلا منه معادلاً موضوعياً لما تمتلىء به حنجرة الطير من غناء ، وما يريد ان يقوله للطبيعة في حوار يراه من مبررات الضرورة والحاجة .. والفنان التشكيلي هو واحد من الخلاّقين الذين يسعى لأن يغني بفرشاته ليصنع خلقاً له القدرة التعبيرية على محاكاة الذائقة والدخول معها في مضمار التحاور لعرض الجمال بما يأتي به من محمول باهر والقبح بما يقدم من تهالكات تعيق ذائقة التلقي وتعكّر اللذاذات مثلما تدين صنّاعه وترسم معالمه المثيرة للحنق ..، اي الريشة ترسم كي يغني الطير .
نلاحظ ان الاسلوب الابداعي في الفن التشكيلي يستند دائما في جذوره الى الواقعية ، ولكن عناصر الابداع تلعب دورا في الشكل الفني فتضفي عليه شيئا من الغرابة الجمالية والمتعة الفنية وهذا ما نراه ونحسه في لوحات فناننا القدير الاستاذ موسى الخميسي .
ان الموهبة ضرورية للانطلاق ، فهي العنصر الاساسي في هذا الميدان ، ان هذا الفنان المتيم بالثقافة والابداع المتواصل وجهده بالحياة ، الذي يتسلل اليها بأنتشاء عميق ليبعث في تصاميم فضائها الأمل على البقاء والاستمرار ، ان لوحات الفنان القدير موسى الخميسي تشي بالكثير من الابداع وذات قوة تعبيرية ، انها ناضجة الفكرة ، فالالوان متناسقة ومنسجمة تعبر عن تجربة ناضجة تبحث في مساحة عن جمال متطابق مع اذواق واقعنا الحداثي والمعاصر ، ان جل لوحاته تعبر حسن صياغته للالوان ، كانه صائغ يصنع من الافكار الصغيرة حلياً وعوالم مجسدة في الروح والمعنى ، ويؤكد بأن تناسق الالوان نابع من تلقائيته في التعبير ، ويتماشى مع الموضوعات التي يختارها بعناية وبدقة متناهية ، ان بوابة الفن المعاصر أعطت للكثيرين الفرصة لممارسة الفن التشكيلي ، ان الفن الحقيقي يسمو ويعرف ويتميز وغير قابل للتصنيف ويكون بحد ذاته مدرسة راقية بعيداً عن السمسرة او العبث .
بالنسبة له اللوحة هي عبارة عن مجموعة افكار وأحاسيس لا وقت لها ، تحضر عبر مراحل ، لكي تترجم في الاخير على شكل عمل فني متقن ، فأن اهم ما يمتاز به الفنان موسى الخميسي ، عملية نسج الالوان وجعلها تتناسب فيما بينها بالصياغة الزيتية ، وهي تقنية مختلطة في غالب الاحيان ، ان اختياره لميدان الفنون التشكيلية اضافة الى موهبته في الكتابة هي غايته ووسيلته للتواصل من الناس ومع العالم الخارجي ، بأعتباره فنان كالمصباح الذي يضيء على الجميع ، كانت ولا زالت علاقته بالناس ود ومحبة واحترام وتقدير ، وقد اعتبر المّرسم محراباً للفن ، لقد برهن من خلال تلك التجربة على انه رسام ذي كفاءة عالية كأنه تعلمها منذ نعومة اظفاره على ايدي فنان له باعٍ طويل في الرسم ، لقد تعلم فن صنع الألوان بمهارة عالية وابدع أيما ابداع ، وتناولوا نتاجاته الفنية بالنقد والثناء ، وقد انتج لوحات كثيرة شارك فيها بمعارض فنية اقيمت في اماكن متفرقة من مدن عدة ، وقد ركز جل جهده على رسم اعمال تتميز بالابداع والكفاءة العالية والقوة التعبيرية الواضحة ، كما ان بعضها فيها ادانة جلية للوضع المأساوي الذي عاشه ويعيشه ابناء جلدته سواء في الداخل او في دول المهجر .
انه الانسان المهاجر في احضان بلاد الغربة الذي لازمه الفن والابداع ، ابن الثقافة والتعبير الرافديني الاصيل ، فان تجربة الهجرة عن الوطن الام وجد فيه انفتاحا ً عن عالم جديد بكل مكوناته ، وقد تكون لديه هاجساً من هواجس الابداع ، لكن وطنه يبقى الافضل لتحقيق النجاح وهو مصدر الالهام والنجاح ، ان لوحاته كأوراق ملونة زاهية في رحاب الفن ، باعتبار الساحة التشكيلية حقل من الاشواك والزهور.
لقد كتبوا عنه الكثير من خلال ما قدمه من معارض فنية قيمة ، الرسامة والشاعرة العراقية - المندائية القديرة سوسن سلمان سيف في رسالة موجه اليه كتبت مقالا نقديا في دليل احد معارضه تقييما لتجربة الفنان الطويلة في هذا المضمار تقول : ( أسم يعرفه الجميع ،هو على الدوام  يكتب منذ سنوات بتلك السلاسة والاتقان . رسام وغرافيكي، باحث، ، وناقد تشكيلي ،  يسأل عنك وبنفس الوقت يجيب على أسئلة تخطر في فكره لك ليعد الأجوبة قبل أن أنت تجيب . ينقلنا بخطواته المغامرة احيانا من الواقع الى الخيال ، بنظرة جمالية آخاذة ، ليتخطى الهدف المباشر في لغة العمل الفني ، فيجعلنا نخترق معه ما هو كامن في رؤية العيون وإيماءات الجسد ، والمعاني الكامنة وراء حركات الكتل الانسانية التي تتشكل منها اعماله الفنية والتي تظل على الدوام في منأى عن التناول الوظيفي المباشر، بل انها تحتاج ومع فن هذا الفنان الى قوة تأويل استثنائية لتمكننا من فهم عوالمها. تبدو مهماته كفنان وكاتب ان يستخلص مفاهيم ثقافية من تجاربنا جميعا كبشر ليقوم بصياغتها كتابة ورسما لتخرج كنصوص مكتوبة أو مرئية ، تحمل اللوعة والعشق والألم والأمل. انه يمدّ بكلتا يديه الى خزائن الخلق ليلتقط من بين لقى بلاغته مفردات اعماله الفنية ، وهذا احد اسراره كفنان مثقف يحمل همومنا ويشير الى مشكلاتنا في فضاءاته التأويلية البصرية ) .
ان اعمال موسى الفنية كانت حقا اكتشافا لموهبته الفطرية التي يتميز بها واستعداده الشخصي ونشاطه الفكري ، وما حباه الله من شعور مرهف واحساس قوي وعاطفة رقيقة وخيال خصب وافكار ناضجة ، واذ جمع بين دقة التصوير وجمال التعبير  ، كما قد انجح في قول ذلك لكم عبر هذه الملاحظات المتواضعة على هامش رؤاه تلكم التي يستشف منها مشاعر نفس حساسة نحتتها خطوب ارضه الاصلية ؛ فموسى من اصل عراقي وارضه الاصلية قديمة جدا. و اذ كان اولدوفاي مهد الجنس البشري ، فان العراق هي الارض التي ظهرت فيها الحضارات الكبرى الاولى. انها ارض موغلة في القدم وغنية بالتاريخ و التقاليد والثقافة وهي ايضا ارض تجارب مؤلمة ذات صلة بالغزوات والهيمنات وبالتحولات واشكال العنف وانواع الضيم التي تبدو وكأنها لا تنتهي.
 
كما تطرق الكاتب ماريا دي ابراتّي الى نقاط مهمة وواضحة في رسومه المتنوغة كلها تعبر عن الالم والحرب وعن الهوية المفقودة في بلاده اضافة الى الامل المنشود الذي جسده في كثير من لوحاته كما في الصورة الجميلة التي عبر بها عنه بالكلمات الحية الصادقة فيقول : (هنا و هناك ثمة لوحات تتحد فيها صور بأقنعة مؤسلبة تبين كيف ان وراء الالم و المعاناة و وراء مجاهيل الهوية ، وكلها امور يفرضها زماننا ، تستخفى شخصيات حقيقية و غير قابلة للنسيان.
 
كتاب مفتوح ومُتصفَح امام جسد امراة مستلقية على سرير ، مفتوح ، مثل النافذة في الاعلى ، على الماضي وعلى الذكرى الحيىة بصفة معذبة والواضحة كالصورة الفوتوغرافية . نساء تغترف الماء على حافة ارض محروقة بالقرب من واد ، مرسومات بصفة حية محيية ويحتوي رسمهن على كل الحب الذي يوحي به فعلهن كما يعكس حب موسى للحياة ولارضه. ذلك ان اغتراف الماء هو دعوة للحياة ، لحفظها ونقلها وانه ليس من الصدفة ان تفعل النساء هذا الصنيع في تلك الثقافة لارض نديم ارادة عدم العناية بها ، متناسين انه حتى في ثقافتنا ، تقليديا ، كانت النساء هن اللواتي يردن لجلب الماء الى البيت .
 في الابحار الذي قمت به عبر اعمال موسى الفنية، في ورشته التي هي مقر عجائب ، ها هي فيما بعد ، رسومات ونقوش تكاد تكون غير منتظرة ولكنها ، على اية حال ، مفاجئة تتبين فيها وسمة ولمسة جوهرية ، لكأنها الرسومات القصصية المدخنية ، تثبت اجساما ، افكارا، لحظات و تقترح على الناظر قصصا وحوارات للحياة.
حشد من المسلحين كما لو اخذ من فرق الحرب المقدونية ، مشاة مدججين باسلحة ثقيلة لكأنهم جنود "الصعود" الجدد ؛ هذا الحشد الذي يسم انباء القتل في ارضه الى حد اليوم جندي مشوه جالس على خلفية شعر حلو يسم ويشير الى الافساد الذي احدثته الحرب في ارض موسى وفي بني وطنه .
الا انه حتى لرؤية الالم نهايتها : وها هو رجل الامل يزهر فنجد موسى يرسم اقواس قزح متغيره تمتد على الاشكال المستلقية المجمعة والموضوعة برفق الفنان او نجده يرسم زهرة او قلبا وكلها تستدعي رَوح الامل .
الامل الذي هو في قلب موسى والمتجذر في العمق بجذور مثل تلك الايادي التي رسمها. امل وحب يرشحان ويتألقان فيما بعد من رسمه لبعض الصور على طريقة مضارعة للرسام الفرسي هنري لوتراك: مشاهدات لحفل بين اصدقاء او رسومات مسرحية حيث مطربات و رجال جالسون حول طاولة حانة يحاكون مشهدا من جنس مشاهد الطاحونة الحمراء الذي يجد التناغم بين الالوان الزرقاء لخلفية اللوحة و الالوان الحمراء و الصفراء لـرقصة "كان كان" مستحيلة.
 ولعل الامل هو السمة الاقوى و المميزة  لاعمال موسى الفنية: امل يلوح من بعيد و يظهر من خلف صور الهلع ، الالم ، التهديم  و الموت. اذ بالنسبة الى موسى ان الانسانية قادرة على ان تعود الى انوار قديمة وبامكانها ان ترغب في السلم و ان تحصله و تبنيه بالتعاون مع بعضها البعض ومع الارض التي لها معها اشتراك وعلاقة عميقين وآصرة متاصلة تملأ النفس شعرا.
 وبعد، ايضا ، انه هذا الشعر الذي  يميز  الرحلة بين  اعمال موسى الفنية كما يميز اكتشافها. رحلة هو ملهمها وطالبا اياها من كل واحد يقف امام اعماله اذ عل المشاهدة المتفحصة لتلك الاعمال تتمكن من اضفاء التمام عليها بالمعاني التي يجد اثرها كل واحد في الرسوم التي امامه.
 لا وجود للصدفة و لا لضربة الحظ  في اعمال موسى الفنية  ولا وجود ايضا لصور مثبّتة بل ما يوجد هو ثبات انتشار لاشكال تبحث عن معنى للوجود والتي تتفتح كالزهور من وراء الاقنعة لتقول بان في العودة الى الموطن وفي العثور من جديد على الجذور وخاصة في حب الحياة يمكن ان يكون ثمة امل.
 نعم  لان في اعمال موسى بعد ان ثبت الالم و المعاناة و بعد ان تبين له الامل من بعيد ها هي نظرة حب كل شيء تظهر، رفق تجاه الانسانية المتألمة التي تنهض من جديد نحو مستقبل قد يكون حدس منذ وقت قريب  لكنه مأمول او هو موجود خلف الزاوية والذي كي يوجد ويحقق هو بحاجة الى رحلة اخرى : تلك الرحلة الى باطن كل واحد للبحث عن ارض جديدة قديمة  تلكم الارض التي ولدنا منها.  
 وفي الاخير يدعو موسى الجميع الى القيام بهذه الرحلة، رحلة باتجاه نقطة الاصل لكي يبدأوا من جديد ولكن ايضا لاعادة اكتشاف امر مؤداه انه ليس من الممكن العيش من دون مشاعر وخاصة من دون حب...
لقد كتب رسامنا المقتدر موسى عن الفن التشكيلي العراقي في المنفى قائلا : ليس الفن التشكيلي هو الاهم ، ولا الاكثر شعبية في عالم الثقافة ، لكنه في العراق الاكثر خصوصية وشخصية ، الاكثر حساسية ورقة ، وبالتأكيد الاغنى بين الفنون الاخرى التي لاتزال تحبو جميعا من اجل بناء وترسيخ مفاهيم وقيم جديدة ترنو الى تأكيد واحترام التعددية الفسيفسائية الثقافية والسياسية ، في عراق متحضر متخلصا وللابد من ثقافة الاستبداد والعنف للوصول الى ثقافة الابداع والتنوع.
 
كما اكد في رسالته على جوانب نقدية مهمة اخرى قائلا : : عندما تبنيت هذا المشروع ، ايمانا بمدى اهميته وبمدى حاجة الفنانين العراقيين في الداخل والخارج وكذلك جمهور المثقفيين والمختصين في كل مكان  الى عمل كهذا في محاولة لاذابة الجفاء بين اجيال الفنانين بالداخل والخارج وتسهيل امكانية قراءة تجربات ظلت بعيدة عن فناني الداخل ، ويقول : لم اقصد في كتابي التوثيقي ان يكون مادة نقدية او حكما نقديا نهائيا لما يستحق المتابعة والقراءة لهذه التجربات ، بل وددت ان يطلع عليه جمهور المثقفين العراقيين بشكل خاص والعرب والاجانب بشكل عام  ليستدلوا على ان فن المنفى تجاوز شروطه القسرية المتعلقة بموضوعتي المكان والزمان ، بغض النظرعن الاجيال الفنية المقيمة في المنافي المتشعبة والمنتشرة هنا وهناك ، اضافة الى جملة من الاشتراطات الذاتية والفنية التي تنبع من المنجز الابداعي لكل فنان ، ويتابع بالقول : فالمنفى لايعني بالضرورة مبارحة المكان والانخراط برغبة او دونها مع الآخر الغريب ، بل انه ينطوي على ابعاد اكبر تقف في مقدمتها امكانية التواصل الروحي مع الحياة العراقية باساطيرها المكانية والزمانية ، بجمالياتها وفواجعها ، بانتصاراتها وانكساراتها ، فهي الموطن الاول ، والمكان الملتبس ، وهي حاضنة الطفولة والبراءات الاولى ، وهي الصورة الحاضرة ابدا في ذاكرتنا جميعا. كما ان هذا الكتاب سيكون بمثابة عرض صوري ونظري للمبادىء الاساسية التي تنطوي عليها الحركة التشكيلية العراقية في المنفى ، حيث تتبعت عددا من اقطاب هذه الظاهرة الفنية في بعض الاحداث التاريخية وفي الابتكارات الفنية في اساليبهم ، واشرت الى العديد من التغيرات في الاساليب والتجربات التي صاحبت ابداعاتهم. ولست ازعم ان المناخات الابداعية المتقدمة هي الفصل في تقديم هؤلاء الفنانين. والذين سيطلعون على تفاصيل الكتاب سيتأكدون من اعتقادي هذا ، فالادراك الحسي والبصري والابتكارات الفنية والاساليب الجديدة ، ترتبط جميعها بتجربات هؤلاء الفنانين الذين استغرقتهم رؤياهم  فعاشوا فيها ، واختطوا  مساراتهم الفنية من خلالها.
السيرة الذاتية للفنان القدير موسى الخميسي :
ولد في بغداد عام 1947 وتخرج في كلية الآداب – قسم علم الاجتماع عام 1970. هاجر الى ايطاليا نهايات عام 1976 ليلتحق باكاديمية الفنون الجميلة- قسم الرسم بمدينة فلورنسا وتخرج عام 1982. تخصص من جامعة بولونيا بدراسة تاريخ الفن التشكيلي، حصل على دبلوم عالي في تاريخ الصحافة في مدينة اوربينو، حصل على الماجستير في تاريخ الفن المعاصر من الجامعة العربية المفتوحة عمل في مجال الرسم الصحفي والتصميم والفن الكاريكاتيري في عدد من الصحف والمجلات العراقية .فاز العديد من ملصقاته الجدارية بالجوائز الاولى: مهرجان الفارابي، الذكرى الثالثة لتأميم النفط، يوم المرأة العالمي، يوم السلامة العالمي، التضامن مع شعب شيلي ، يوم المرأة العراقية، مهرجان التضامن مع الشعب الفلسطيني، التضامن مع شعب الكويت).
منذ عام 1977 عمل مراسلا صحفيا لعدد من المجلات والصحف العراقية والعربية  . كتب في مجالات  النقد الفني والسينما، واصدرت له وزارة الثقافة السورية كتاب" الموجة الثالثة في السينما الواقعية الايطالية" كما اصدرت له دار المدى كتاب" اللون والحركة في تجارب تشكيلية مختارة".  كتاب توثيقي صدر  عن دار المدى" التشكيليون العراقيون على خرائط المنفى" الجزء الاول . اصدرت له دار كلمة في الامارات العربية المتحدة/ ابو ظبي/ ترجمة كتاب" مقابلة حول الفاشية للمؤرخ رينسو دي فيلتشى 2011 ، وكتاب حوارات مع ليوكو للشاعر تشيزره بافيزي عام 20012.
له عدة كتب مهيأة للطبع- تحت ظلال السنديان الايطالي " مقالات في في الثقافة والفنون الايطالية" " فنون صقلية العربية"،" رسوم على جدران المدن"،" كتاب عن الخطاط حسن المسعود"، كتاب عن "الفنان رحمن الجابري"، كتاب عن الفنان السيراميكي وسام الحداد" ، " مائة اغنية ايطالية" ،" مقالات في الفن"، " بازوليني عرق نادر من الرجال" ، " تاريخ الريادة في الفن التشكيلي العربي"، "كتاب مختارات شعرية للشاعر الايطالي مونتالى" ، " كتاب مختارات شعرية للشاعر الايطالي كوازيمودو" " مختارات شعرية للشاعر الايطالي بازوليني".
نشر عدة دراسات متخصصة في الفن والنقد التشكيلي العراقي وله دراسات منشورة عن ظاهرتي النقد التشكيلي و الاغتراب عند الفنانين التشكيليين العرب في بلدان المهجر.
اقام معرضا شخصيا في كاليري اتحاد ببغداد عام 1975 ومعرضا في كاليري الاربعة في بغداد عام 1976 ومعرضا في قاعة جمعية الفنانين العراقيين، وثلاثة معارض في مدينة فلورنسا عام1982 ، 1984، 1986 ومعرضا في مدينة جزينا 1982، ومعرضا في مدينة رافينا 1986ومعرضا في مدينة روما 1998، وثلاث معارض في مدينة افيتزانو2009، 2013 ، 2014وآخر في مدينة تراساكو  2009وثلاث معارض في مدينة روما عام 2006.2007 ، 2013 . شارك في عدد من المعارض المحلية في العراق وعدد كبير من المدن الايطالية منذ عام 1976 كما شارك بعدد من المعارض العالمية
اثناء اقامته بمدينة فلورنسا قام بتدريس فن الغرافيك في احدى المدارس الايطالية الخاصة بين الاعوام 1984- 1986.
فاز بجائزة افضل مقال صحفي اجنبي عن مدينة كيوزي الايطالية، كما فاز بجائزة افضل مقال اجنبي عن مدينة مونتا لجينو الايطالية، وجائزة افضل مقال اجنبي عن مهرجان مسرح الساحة في مدينة سانتا اركانجلو الايطالية. قام بتصميم عدد من الملصقات وبطاقات التهنئة واغلفة الكتب لعدد من دور النشر الايطالية.
 ان المعرض الشخصي الرابع عشر للفنان والكاتب موسى الخميسي والذي عرض في المقهى الادبي ( لنذهب معاً ) في حزيران / 2014 والذي عرض فيه لوحاته الجديدة ، وقد تناولها ناقد الفن الايطالي جوفاني ماريا دي براتَي لوحاته الجديدة بالقول : تراوح الاجواء التي ثبتتها رؤية الفنان التشكيلي موسى الخميسي على سطوح الالواح الجديدة بين منزلة الحلم المصون ومنزلة السر المكنون. تركت لنا تلك الاجواء المرسومة بصياغات بصرية فائقة الجمال والقوة، انطباعا للمكان، بعضه يبدو وكانه حانة، او ملهى، الاخر وكانه مقهى، يستدعي الى الذاكرة اهواء واجواء  ذلك المكان الذي ظل اثيرا في قلب الفنان، في مدينته الحبيبة بغداد.
كما ان لمعرضة الشخصي (17 ) الذي افتتحه مؤخراً في العاصمة الايطالية روما -2015 ، كان له صدى كبير في الأوساط الفنية الايطالية .
ان لوحاته الفنية عبارة عن سلسلة متشابكة من الانشغالات التركيبية اللونية المدهشة، تحمل اختباراته الشخصية لمفاهيم واحلام وقيم وتصورات عاشها في الماضي ، قادته في الحاضر الى انجاز ما يشبه التجارب البحثية ، لتعيد الاعتبار الى ما يعتبره هذا الفنان ، حالات من الزمن الجميل الذي عاشها في صباه وشبابه الاول.
قوام كل لوحة يخفي حركة دائمة ومستمرة وانفعالات حيوية في بنية اللون ، فهذه الاعمال تقدم ما يكفي من اشارات الحنين يشعرها المتلقي الاوربي بمحبة كبيرة. الطاولات المرسومة ، والتي حلق حولها عدد من الناس الجالسين والبعض منهم واقفا تظهر هذه الامكنة الغاصة بروادها ، مضاءة بالاضواء والظلال ،  ووكانها خشبة مسرح الحياة ، مفعمة بجو اللهو والدعة ؛ وفجاة نتفطن الى انه ، حول الطاولات وبين الاضواء والظلال ، تبرز وجوه اشخاص سبق لموسى ان رسمها على لوحات اخرى ويمكننا القول بان تلك الوجوه هي لأشخاص من بلده قد اختلطت بوجوه اصدقاء جدد.
بعض تلك الوجوه تبدو وكانها تحمل قناعا الا انها وجوها نحتت ونقشت كذكرى عن ناس لربما من ابناء جلدته ولبني وطنه ، ولربما هي لمقربيه واصدقائه الحاليين. الجو غني بالالوان وبلطائف الرسم التي تعيد تقديم لعبة الاضواء والظلال التي تختص بها الملاهي الليلية ( ملهى ليالي الصفا ) وهذه الاخيرة واجواؤها تذكرنا ، وان بشكل غائم ، بفترة جميلة من حياة الشرق ، او لربما في بعض بلدان الغرب ، كما رسمته لنا شاشات السينما الهولويودية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
لكن في عمق اللوحات ، ها هي ، فجاة ، تظهر صورة في الظل رسمت كطيف إمرأة تعيّن ؛  قد تكون مسنة  او ذات وجه يحمل وسما الا انها إمرأة ، لربما هي إمرأة  بنت ارضه ، او رفيقة حياه ، وهي عينها ، تقريبا ، التي نجدها في لوحاته الاخرى تلك التي تضرب ، بشجاعة ، بيديها ، كما لو كانت جذورا، في ارض الذكرى وذكرى الارض. إمرأة قوية وشجاعة ، وحتى في جو الحانة او الملهى او المقهى الشعبي ( مقهى الشابندر وام كلثوم وحسن عجمي ) ، تحيلنا الى وعلى الآصرة الحميمة والوثيقة التي تشد الفنان موسى الخميسي الى عالمه الاول ؛ اذن فان تلك المرأة تصبح رمزا لكل نساء بلده بمعنيي البلد ( الجغرافي والتاريخي ).
 كلمة حق تقال : ان الفنان موسى الخميسي عبارة عن خزان غزير دافق من العواطف والاحاسيس والافكار ، يرسم الكلمات من خلال الصور الملونة التي يخطها بريشته الذهبية ويجعلها تتحرك وفق منظوره الفني الخلاق ، كي يتعظ الناس من تجاربه وان يتعلموا منه دروسا ًغنية في الفن والحياة .
المصادر :
سوسن سلمان سيف / مقال نقدي بعنوان / نساء موسى الخميسي .
نعيم عربي ساجت / موضوع : الفن التشكيلي .. ومذاهبه / ( من مقال عناصر الفن – فرج عبو ).
علي النظير - رسام مغربي  / لقاء حول الفن التشكيلي المعاصر.
يوحنا ماريا دي ابراتّي / مقال بعنوان – رؤى بين الهوية واللمسة الفنية – رحلة بين اعمال موسى الخميسي – ملاحظات على الهامش .
زيد الشهيد / مقال بعنوان : نصوص تشكيلية بحجم الهم اليومي .
موسى الخميسي / السيرة الذاتية .
موسى الخميسي / الفن التشكيلي العراقي في المنفى .
جوفاني ماريا دي بَراتي / ناقد الفن الايطالي / مقال حول معرض الفنان موسى الخميسي الرابع عشر / في روما / حزيران / 2014م . .
محي الدين طالو / كتاب في الرسم واللون

المانيا

من القسوة ان يموت المثقف منفيا داخل وطنه
ومن القسوة أيضا ان يموت قبل ان يشاهد سقوط الطاغية الذي أرغمه على الانزواء بعيدا عن الأضواء طيلة ثلاثة عقود من الزمن.
ومع انه كان يكتب ، الا انه صمت كمناضل، هذا الأديب المندائي الذي لم يخرج من صمته الا عبر بوابة الموت الذي لم يمهله، والذي استبق ما كان يحلم ويناضل من اجله. كان يحلم كغيره من المناضلين بدولة كريمة لا يجوع فيها الإنسان، ولم يتعصب يوما لطائفته الدينية ، كالعديد من المثقفين المندائيين، وإنما كان دائم الانحياز لقضايا الإنسان العراقي بكل انتماءاته الدينية والعقائدية، لقد كان عصاميا تنساب من قلمه آهات الناس المحرومين من الحياة الكريمة.
لقد تسامى وارتقى بعواطفه وأحاسيسه الإنسانية ، ولم ينقطع او يبتعد يوما عن عذابات شعبه الذي ظل قابعا سنوات طويلة تحت ظلال الفاشية، بل كان شديد الالتصاق بهموم هذا الشعب المنكسر، مسلتهما الأجواء والكتابات القديمة ومنها المندائية الدينية، ليعتمدها محورا للعديد من كتاباته، بحنكة أدبية، وبسلاسة تعبيرية، خالية من الغموض، وواضحة الرؤيا، مؤسسا فيها لأدب مندائي يحمل كل مواصفات المعاصرة.
ان روح حسني الذي غاب جسده لا تموت، فالأرواح الطاهرة تعود بما قدمه من ابداع ، لتكون أكثر إشراقا وتألقا.
مات في عزلته وهو الذي كان يحلم التغني بالناس وأحلامهم وخاض من اجلهم معركته في الحياة والأدب القصصي الذي برع فيه ، وكان يوجه كلماته الى واقع الناس، يستنطقهم، ملتقطا أعمق ما فيهم من نبل وكرامة وحزن وآمال، فكتب مجموعة كبيرة من قصص القصيرة، أشار من خلالها الى ما هو أغنى في الواقع، والعابر الى ما هو أبقى
ولد حسني حمادي الناشىء في بغداد عام 1941
حصل على شهادة البكالوريوس من كلية الآداب / جامعة المستنصرية عام 1975
زاول التعليم لفترة 28 سنة
تقاعد وبدأ ينشر قصصه في العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية
عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين
توفي بالسكتة القلبية قبل ايام معدودة من سقوط الفاشية

الثلاثاء, 05 آب/أغسطس 2014 11:02

وجهة نظر حول حرية المرأة المندائية

 

ليس لنا أن نساير أو نداري، نبحث في الزوايا المعتمة، وفي الأفكار
المعلنة والمضمرة في حياتنا وعلاقاتنا ،لتعريتها من زيفها ونفاقها، نكشف
ازدواجية المعايير في مجتمعنا المندائي.
دون شك ، عديد منّا ،امتلك الجرأة في دك الحصون التي تحاصر الكثير من
العادات والتقاليد، والمظالم التي لاتزال تتسلط على رأس المرأة وتمنع عنها
الهواء الطبيعي. نصوصهم مقدامة في موضوعاتهم، و يطرحون الأسئلة دون هوادة،
ويلجون المناطق المحرمة منقبين في ألف باء حرية الانسان المندائي .
يخوضون ما تضعه نصب اعينهم من قضايا مدعومة بثقافة واسعة، فهم لايمتلكون
فواصل حاسمة بين مكنوناتهم المختلفة ، لأن جميعها أنهار تصبّ في محيط واحد
وتصنع حقيقتهم وجوهرهم، وهذان الحقيقة والجوهر هما النقاء.
للأسف مشكلة العقلية البطريركية موجودة وقائمة في مجتمعاتنا المندائية
أجمع، وإن بدرجات مختلفة طبعاً، خصوصاً مع استتباب قوانين في بعض البلدان
والمجتمعات التي تحاسب على العنف والذكورية والتطاول على الكرامات. أشعر
أن ثمة لدى الرجل المندائي حاجة ورغبة لتخطي مأزق العلاقات المنمطة
والمتوترة، بقدر الحاجة والرغبة الموجودتين لدى المرأة المندائية،
والتعميمات حول الرجال والنساء بعض الاحيان ظالمة، وثمة رجال نسويون بقدر
ما ثمة نساء بطريركيات يساهمن في ترسيخ العقلية الذكورية والمعايير
المزدوجة والتمييز.
ينبغي أن تعي المرأة المندائية انها تتمتع بالقوة والقدرات، وتكف عن
اعتبار نفسها ضلعا أو ملحقا أو اكسسوارا. أي تغيير لا بد أن ينطلق من
الذات، وما زالت العديد من نسائنا غارقات في الإنكار أو انعدام الثقة
بالنفس. لكي تقلعي عن أداء دور «شهرزاد» ينبغي لك بداية أن تصدقي أنك كائن
كامل بذاته، وأنك تستحقين الحياة من دون اضطرارك الى المساومة أو منح أي
شيء في مقابل الحصول على حقوقك البديهية. وأنك تستحقين سرد قصصك لمتعة
سردها لا من أجل نيل رضى "الملك الرجل" او" سي سيد" أو السلطة.
لا اريد التحريض على الثورة بقدر ما هو تحريض على الوعي. اذ انه ليس
المُلامَ الوحيد على وجوده واستمراريته. دعونا ان لا ننسى أنّ المرأة هي
التي تلد الرجال المستبدين وتربّيهم. وغالباً ما تؤدي الأمهات تحديداً
دوراً مباشراً (بطريقة واعية أو لا واعية) في تجريد بناتهن من قوتهنّ
وإيمانهنّ في أنفسهنّ. ثمة نساء كثيرات عندنا هنّ ثمرة النظام البطريركي:
نساء يفضّلن الرجل الذكوري على الرجل النبيل. نساء يتمنّين إنجاب الصبيان
بدلاً من البنات. نساء في موقع سلطة يُسئن معاملة النساء اللواتي يقعن تحت
سلطتهن. نساء يلتزمن الصمت حيال تعرّض بناتهن للضرب أو التحرش أو التعذيب
أو حتى الاغتصاب. نساء يشجّعن بناتهن على الزواج في سنّ مبكرة لأن الزواج
هو قمة الطموح بالنسبة إليهن: إن التجليات البشعة للمرأة البطريركية لا
حدّ لها للأسف في ثقافاتنا التي ورثناها من مجتمعنا العراقي. بات من
الملحّ للنساء اللواتي يعشن في دول الغرب، أن يتنبّهن إلى العدوّ الذي في
دواخلهن قبل محاربة العدو الخارجي. بات من الملحّ أيضاً وضع حدّ للخلط
المجحف، التعميمي، بين الرجال والعقلية البطريركية. ليس كلّ رجل عدوّاً،
ولا كل امرأة حليفة. ولن يحدث أي تغيير إيجابي في مجتمعاتنا المريضة قبل
أن تبدأ الأمهات في تربية الأجيال الجديدة بطريقة مختلفة، قائمة على
المساواة والاحترام بين الجنسين.
ازدواجية الرجال الشرقيين أو انفصامهم بين المعلن والمضمر بين الممارسة
والنظرية، أصبحت للأسف هذه الإزدواجية هي المعيار. وهي سجنٌ كبير ومرعب
أيضاً. أن تكوني عراقية وايضا مندائية اليوم يعني، أولاً وخصوصاً، ومن دون
تعميم، أن تتقني فن الازدواجية والتمثيل والكذب والخبث. لماذا؟ لأنه ممنوع
عليك أن تعيشي وتفكري وتقولي ما تريدين عيشه والتفكير فيه وقوله، بصدق،
وعفوية، وشفافية. ممنوع عليك أن تقولي الحقيقة الفجّة، لأنّ الغالبية
تحتاج إلى وهم الأكاذيب المطمئن. الظلاميون يتكاثرون في ثقافتنا
كالفطريات، وبتنا نعثر على أشباههم في كل مكان. ومن شيم هؤلاء تشويه كل
شيء حرّ، وخلاّق، وجميل، وخارج على سرب التفاهة والنفاق والازدواجية،
لمصادرته، وإلغائه. نتيجة ذلك، نحن نعيش في ثقافة تدّعي الانفتاح حين
يناسبها ذلك، و"المحافظة" حين تكون المحافظة أكثر تماشياً مع مصالح
الساعة. هؤلاء الإزدواجيون يدافعون عن القيم، والقيم منهم براء. يدافعون،
من جهنّمات عقولهم ونفوسهم وأجسادهم المريضة والمعقّدة، عما يجرؤون على
تسميته بالشرف والكرامة والأخلاق، في حين أنهم لا يفهمون من الشرف
والكرامة والأخلاق سوى "ذَنَبها". أي ما هو ظاهر منها فحسب. هؤلاء هم
سارقو حرياتنا الفردية والمدنية (حرية العيش، حرية الخيار، حرية التعبير...)
، سارقو الدين ومشوِّهوه وقاتلوه. وسارقو الثقافة ومشوِّهوها وقاتلوها.
وسارقو المستقبل ومشوِّهوه وقاتلوه. وسارقو المدنية وسارقو تراثنا
المندائي النبيل النيّر ومشوِّهوه وقاتلوه. ولعلّ هذه الإزدواجية، الناتجة
خصوصاً من الجبن والجهل، والسائدة في الحياة الخاصة الداخلية والعامة على
السواء، هي الطامة الكبرى في حق هويتنا العراقية المندائية المعاصرة.
اعتقد أن الأولوية العظمى هي للاستقلالية المادية للمرأة، والبقية تتبع.
أنجع طريقة لتجاوز العنف والكبت اللذين تخلّفهما الذكورية، لا بل القضاء
عليهما تماماً، وصول المرأة إلى الاستقلالية المالية. ليس هذا فحسب، لا بل
أنا أناشد المرأة، كل امرأة، بأن يصير الاستقلال المالي هوساً لديها.

نشرت في وجهة نظر
الأحد, 29 حزيران/يونيو 2014 11:32

عراق اليوم... حرب الطوائف والدم

المآثرالفكرية، الفلسفية، الجدالية، الابداعية، والفنية، وما تمّ ابداعه من نجوم في سماء الروح والفكر والخلق،يبدو وكأنه كثبان رملية وغيوم صيف عابرة. فها هي ذي الاحلام تتهدم، وها هي ذي الغيوم تنهزم أمام تلبّدات الجنون وجحافل عماء التعصب والدم. ففي العراق ما يُغني عن كلّ تأويل مضاد،.لم يعد خافياً على أحد، أن ما يُصطلَح على تسميته، راهناً، وهنا، في مشرق العالمَين العربي والإسلامي، بالقرن الحادي والعشرين، إن هو سوى دعابة تراجيدية سمجة، تُقصَد بها الإحالة على زمن وتاريخ مضى يمتد الى ما قبل القرون الوسطى. المظلمة ،أما بعد، فها هي شروطنا وها هي معاييرنا، تقول "الدولة الإسلامية في العراق والشام": ممنوعٌ التدخين. كلّ مَن يُقبَض عليه متلبساً بالجرم المشهود تُقطَع سبّابته الوسطى، ويعاقَب المخالف بثمانين جلدة. وممنوع حلاقة الذقن، وقصّ تسريحات الشعر الغربية. وممنوع صالونات التجميل، وممنوعٌ خروج المرأة من دارها، من كل المذاهب والملل والأديان، من دون نقاب وجلباب وثوب أسود أو محرم. وممنوعٌ تبرّجها والسفور. وممنوعٌ ارتداء الجينز أو الكنزة. وممنوعٌ فتح محال الحلاقة الرجالية. وممنوعٌ تقصير الشعر للرجال. وممنوع الإعلانات التي توضع لمحال تزيين الشعر النسائية. وممنوعٌ عرض الملابس النسائية على واجهات المحال ويجب أن تكون البائعة أنثى. وممنوعٌ جلوس النساء على الكراسي. على نساء المدن والقرى ، ان يكن ملفوفات وموشحات بالسواد، تقطع أيادي المخالفين، وتحتل منازل المسيحيين واليرزيديين والشبك ،بعد ان يجبر كل فرد منهم، الدخول الى دين الاسلام، كما حدث قبل هذا الوقت في مدينة الفوجة. تنتشر كل صور البشاعة التي لاترتضيها الانسانية ، يقوم بها أفغان وتونسيون وسعوديون ونيجيريون وشيشان في مقدمة اعداد من العراقيين، يقومون بفجائع ومحن، يستأجرونها من الزمن السحيق، ومن وقائع تاريخية وسياسية ودينية، ذات طابع مأساوي بحت، وجدت من يتبناها وياخذ بها، ويرفعها على رؤوس الاشهاد، ليجعلها بينة على احوالنا جميعا، لتتحكم بمصائر العقل واحوال الحكمة.

اما الشواهد الحضارية التي تنتشر بالمدن، فليست وحدها هي أهداف مقبلة لهذه الجماعة الإرهابيّة، بل هناك معلومات تفيد بتهديد " داعش " بتهديم للكنائس المسيحية والمعابد االدينية لابناء الشبك والايزيديين، فقد تم توعّدها بأنّها ستحرق جميعاً، اما النصب والتماثيل فقد بدأت قصتها في سوريا ، حيث تم تهديم الكثير منها، بحجة أنّها «أصنام ولا بدّ أن تهدم»، بدأت في شباط (فبراير) من العام الماضي مع تمثال أبي العلاء المعري الذي قطع رأسه مسلحون تابعون لجبهة «النصرة» في معرّة النعمان في محافظة إدلب السوريّة، وحطّمت «داعش» بعدها بأشهر تمثال للخليفة العباسي هارون الرشيد في حديقة الرشيد في محافظة الرقة. وجاء دور الشاعر أبو تمام (804 ـــ 846 م) المولود في إحدى قرى حران الصابئية المندائية، هذا الشاعر الذي اضطر لتغيير دينه واسمه ونسبه، رحل إلى مصر واستقدمه الخليفة المعتصم إلى بغداد وفضّله على غيره من الشعراء، ثمّ أقام في الموصل بعد تولّيه بريدها. بقي لعامين فيها ليتوفى في مدينة الحدباء،. لم «يشفع» له لدى «داعش». أنّ أبي تمام أسلَم بعدما كان صابئيا مندائيا لعلّه بقي مسجّلاً عندهم بكونه ابن «ثيودوس» الخمّار الحراني، ولم يصلهم منذ مئات السنوات أنّه أوصل نسبه بقبيلة طيِّئ، واستبدل اسم أبيه بأوس بن الحارث الطائي.

في الموصل وتكريت بدأت حفلات حرق الكتب المدرسية ، ومعها تمت حفلات حرق كل كتاب ثقافي وفكري عربي كان ام اجنبي، يحمل فكرا لايسير على نهجهم الديني المتخلف.

هذه هي حقيقة ما نواجهه،.إنه سرطان الاستبداد والتخلف الديني،.لم يعد ثمة مكانٌ ، للمواطن، للإنسان، للفرد، ولا للكرامة الإنسانية،.فهذا العنف الذي يزحف في أزقة الحياة العراقية، هذا الخراب الذي يزفر أعمارنا ويوزع بين أهلنا هباته القبيحة بأيد سلفية ظلامية، هذه المدن التي أخذت تمطر رؤوسنا بامطارَ الكراهية والحقد والضغينة ، تقول بصوت عال وبكل وقاحة ، لاوجود ولا حياة،لاتباع الديانات والمذاهب ممن يطلقون عليهم ابناء الاقليات ، فكل واحد من هؤلاء يشعر بأنه مواطن مع وقف التنفيذ، وتهمة الالحاد مشرّعة في وجهه، تعرضه للقمع والتخوين والإذلال امام جماعات متعصبة ماخوذة بهوس العنف البربري ، لايتورع سادة العنف عن إعلان مأثرتهم الكبرى في تصفية الاخر والغاء وجوده، ادعاءا بانهم فائض، الاجدر والانسب لهم ولامة الاسلام تغيير ديانتهم ، والا فاستعادة أزمنة الدم، ومصادرة العقل، والإيغال في القتل حتى النهاية.
اصبحنا في هذا الوطن ،جنود العماء العقلي، لن نقبل بأقلّ من أنهار الأسى والدماء تجري جرياناً جنائزياً مهيباً، من شمال الوطن حتى جنوبه، من جبال حمرين الى مضائق العقول، وما يتفرّع من هذين المضيقَين، ويتسرّب من دموعهما ودمائهما وضفافهما المباشرة وغير المباشرة؛ قد قرّرنا، ولا رجوع، جعل بلاد الرافدين ، أرضاً للعويل والغربان. لا يثنينا عمّا نحن فيه، وعمّا نصبو إليه، إلاّ الربح الواحد الأحد .
لا مكان لأهل السنّة، يقول أولئك.
لا مكان لشيعة علي، يقول هؤلاء

لامكان لابناء الاقليات على ارضهم الاصيلة
كل ما عدا ذلك، هراء بهراء.
في القرن الحادي والعشرين هذا، يحكمنا القتال بين معاوية وعليّ؛ يحمينا المال والمصالح والسلاح هؤلاء آلهتنا،، وما يحكم بيننا هو الدم لاغيره.
وها هو ،هذا الدم يهبّ منسالاً متفجراً مشرقاً من الأوردة والشرايين، عابراً الأرياف والقرى، واصلاً إلى المدن و، طالباً إليها أن تنضمّ إلى هنا أو إلى هناك، من أجل أن تكون مسيرته شاملة، وحافلةً بأمجاد الغلبة، ومؤزّرة بالنصر.
لايمكن ان يتحقق ذلك، ولن تستتبّ له حال، إلاّ باستئصال ما نراه ورماً مشيناً يشغل عراقنا الحبيب.

مسؤولية اي عراقي ،رفض هذا الواقع. والتشهير به. والدعوة إلى الثورة عليه.
مسؤوليتنا أن ننادي العقل العراقي لينهض إلى المواجهة العقلانية المدنية المتنورة.

هذه حرب بلا أخلاق ولا ثوابت، الخصم فيها لا مجال لأي حوار معه. لغته القتل، وشعاره الأوحد تكفير الآخر ونسفه، وإن لم يتحقق له ذلك بالرصاص، فالديناميت موجود وصيحة «الله أكبر» حاضرة لتشظية الأجساد والتاريخ ، من اجل ان يحل الظلام والإرهاب.
كلّ تخاذلٍ عن القيام بهذه المسؤولية يساهم في تأبيد هذه الكارثة االعراقية، التي لن تكون أقلّ من كارثة دخول المغول والتتر ارض بغداد، ولا أقل من حروب الفاشيست البعثيين في تغيير المصائر الوطنية، او محاولة محوها من الوجود.
فلنحرّر الإسلام الشريف من أيدي جلاّديه.
وإلاّ، ليس علينا سوى أن نكون شهود زور أو ضحايا

 

نشرت في كلمة الأتحاد
الإثنين, 07 نيسان/أبريل 2014 22:38

تعايشنا مع الثقافات الاخرى

يشكل تعايش الثقافات المغايرة وتفاعلها، على امتداد تاريخ المجتمع البشري، عنصرَ خصب وثراء في كيان وهوية اي حضارة إنسانية، وتداول معتقداتها وقيمها، وتعاقب الراسخ من تقاليدها وأعرافها. وما كان للتقارب أو التباعد الجغرافي للمندائية،طيلة تاريخها العريق، أثر عائق في تبادل المؤثرات والمنافع الحياتية لابنائها وبناتها،وايضا للوسط الاجتماعي الذ ي عاشت فيه، بشتى أصنافها في تلك العملية التراكمية التفاعلية ووشائجها التاريخية المعقدة.

ولعل مُنشط ديمومة التواصل والتجانس بين ثقافات وآداب عموم المجتمع العراقي، وعلى مدى مراحل تاريخية متعددة، مغروس في لباب ذاك الإرث الحيوي الديني العظيم للتاريخ المندائي الممتد الى مئات السنين ، ذي الرصيد المعرفي الهائل غير المستثمر  لحد الان في ميادين العلوم الحياتية،الفلسفية والعقلية والروحانية، التي تعاني اليوم من فرط جمود الفكر الاجتهادي، والتشرنق في جوف التعصب ، والتزمت الديني، والانعزال الحضاري المميت، والتعالي عن محيط المجتمعات التي نعيش في كنفها، وعن ومناحي الحياة الحضارية في العالم. ولا شك بأنَّ المقاطعة غير العقلانية للعديد من ابناء المندائية، لمجمل المنجز الحضاري المعاصر، وعدم الاكتراث بمنافعه السخية، التي من غير الممكن اليوم لأي مجتمع او جماعة بشرية تقليدية ،ان تساهم في وضع حلول واقعية لتلك المعضلات المصيرية المحتدمة، ما دامت ظواهر إقصاء الاخر، والجمود المعرفي والثقافي، والتقهقر إلى هاوية التخلف والسلفية، سمات طاغية على كياننا وعلى سُنن عُرفية تتبعها جماعاتنا البشرية، تجثم على تأملات تجمعاتنا وتطلعاتها المشروعة ومصيرها التاريخي. 

ومهما تنقبت اي جماعة بشرية، قادمة من قحط الصحاري العجاف وشعاب لا يعرف أهلها سوى الخرافات والعداوة ويحصلون إلى اليوم (بقوة السرقة والنهب والسطو على ما يحتاجون إليه في الحياة، ماديا ومعنويا)، بحجاب العرفان الواهي، وتقوى الإيمان الزائف، ودعوة الدفاع الزائف عن صفاء العقيدة الدينية، تظل أفعالهم المشينة ضد أبناء (دينهم)  بُدعاً باطلة شنيعة وترهات ضالة آسنة ما أنزل الله بها آية ولا سلطاناً. وفي ظل هذه الأجواء المشوهة والمهينة لقيم الدين وفلسفته المعرفية العميقة، فلا خيار اليوم أمام الثقافة التنموية العصرية، دينية كانت أم علمانية أم توفيقية، إلا أن تكون (ثقافة إيجابية عقلانية تقدمية)، ترتكز على العقل والمُثل الإنسانية، وتنشد الارتقاء الاجتماعي والمعرفي، وتنبذ الانغلاق والتزمت،وروح المزايدة الذي ورثه البعض من دجل ونفاق النظام الفاشي البائد، وتسعى إلى الانفتاح على ثقافات الشعوب ولغاتها وعلومها وأعرافها، وهي بأمس الحاجة إلى ،عقل منفتح غير متعصب، ونقدي يقبل الاختلاف، ويسعى إلى الاتفاق على أُسس مقبولة عقلية وعقلانية. أجل يجب أن يكون عقلا تأمليا موفقا بين العقلانية الفلسفية وفكرها الاجتماعي العادل وبين العقيدة التقليدية وموقفها المنشرح على الثقافات التي نعيش تحت ظلالها.

وأنه لذو أهمية بالغة التعويل على النوايا الحسنة والرؤى السمحة في تدبير أعمال ومشاريع القائمين على شؤون محفوظات الموروث المندائي وكنوزه الفذة، القابعة في أقبية وخزائن موصدة غَبّرها الإهمال، لم تصل إليها منذ عقود طويلة أنظار الباحثين، رغم صلتها المباشرة بماضينا وثقافاتنا العريقة الحية، يحق لنا جميعا وبدون استثناء بكوننا وارثيها وأتباعها أن نستقصي تلك الصفحات المنُيرة من آداب أسلافنا وعقائدهم وأعرافهم الغابرة، والاعتزاز بطرائق وتقاليد حياة الآباء والأجداد، وأن نتعلم من مناقبهم وإسهاماتهم وما دوّنوه من علوم ومعارف، وما شيدوه من عمران وفنون( حضارة حران كنموذج)، فنحن اليوم أشد حاجة إليها لشحذ وعينا وكسر طوق الجمود والانعزال، واللحاق بركب الحضارة المعاصرة، حاضنة أثار الأعراق البائدة والعائشة، ونشير الى الجهود الرائعة التي يقوم بها الكاتب حيدر لازم في متابعته الموضوعية الجادة لتبيان اثر المندائية في الفكر والثقافة العربية، جنبا الى جنب ما قدمه الشاعر المندائى سميع داود في كتيبه المهم( المندائية ادبا ومعتقدات) عن سمات الادب المندائي، وما قدمه الاكاديمي صباح خليل مال الله في كتابه القيم دراسة يحيى، وايضا ، الكتاب القيّم عن ابا اسحاق الصابي  للاستاذ قيس مغشغش، الى جنب الدراسات التي قام بها عدد اخر من المثقفين المندائيين امثال ، فهيم السليم وفاروق الامام وعزيز ساجت ونعيم ساجت وغيرهم .

أجل، إنّه الإرث العظيم ذاته، تُراث المندائية، التي من غير الممكن لها أن تستمر في رسالتها الحضارية، وتنجح في تجديد ثقافتها وقابليتها الفكرية والاجتماعية، وعلاقتها المعاصرة بالحضارات المغايرة، من دون أن تستدعي إرثها المجيد وتعيد اكتشافه ومحاكاته روحياً وعقلياً. فمن غير الممكن أن يبلغَ قمة المجد إلا من جمع بين (شرف العلم وشرف الملك).

والواقع، أنّه لم يعد بمقدور اي عنصر مندائي واعي ، في ظل تلك الميول العنصرية المقيتة، والنزوع الاستبدادي الفتاك لدى البعض، نحو إخضاع واحتكار وإخفاء محفوظات التُراث الصابئي المندائي المديد ، أن نقنع   أمم كثيرة نعيش في احضان ثقافتها وارثها الحضاري العظيم أنّهم يرومون حقاً الحفاظ على النتاج العظيم لحضارات الجنس البشري، والارتقاء به إلى مستويات أرفع، ونشره وإيصاله بنزاهة إلى الأجيال القادمة.

نشرت في كلمة الأتحاد
الأحد, 02 آذار/مارس 2014 20:00

ضد التخريب

ها هو الموقع الثقافي لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجريضيء من جديد،
من بين نيران الحقد والضغينة المتأصلة في النفوس الضعيفة التي لازالت
ممتدة في جسد اصحاب الافكارالسلفية البائدة، وهم يضعون انفسهم عازلا امام
المبدع، ليرى الحياة من خلال فكرهم وتصوراتهم ومواقفهم السلبية المنغلقة،
اي ان لايرى شيئا غير اسوار العنف والدمار والعدمية ،وثقافة التغييب،
والغاء الاخر.
لقد ارادوا صمت الموقع الثقافي لاتحاد الجمعيات المندائية في المهجر،
لكننا انتصرنا بعد خمسة ايام من التوقف، فعمل احد مخلصينا من الابناء
البررة للمندائية، في ان يستعيد سلامة هذا المنبر الثقافي عافيته ،
فاعطائه فضاءه الديمقراطي المفتوح، من جديد.
حين تقف الافكار الهدامة عاجزة عن تحقيق شرورها، ترتد الى ذات المبدع في
انكفاء مؤلم، وهذا ما سعوا اليه في عملهم التخريبي الجبان لغلق الموقع
الثقافي الذي اصبح واحد من منابر الاتحاد المفتوح برؤيته وتعبيره،
ومكانته المرموقة وسط الثقافة العراقية التقدمية. ارادوا احراق الشعر
والحب والكلام النزيه لابناء المندائية وابناء كل القوى التي تصطف
وتتضامن معنا.
ان اصرارنا وعزمنا على مجابهة حملاتهم الارهابية التي تريد لنا الصمت، غير
قادرة على محو خصائصنا وملامحنا الثقافية المتنورة، فتصدينا لهم ولافعالهم
،تصديا فعالا وحازما ضد عدوانيتهم التخريبية.
نقول لهم بكل وضوح بان منابر الطائفة الثقافية ان خسرنا احدها فسوف لن
تنسينا هذه الخسارة وظيفتنا في خدمة المندائية،فاتحاد الجمعيات المندائية
في المهجر، مكانا يمنح الجميع الاصالة والامان والحرية.
وسنقول لهم : ينتهي حقدكم عندما يكف الاتحاد عن ان يكون شيئا ما، ويبدأ
الاتحاد ومنابره الثقافية عامرا وسائرا حين يستحيل الى قضية يحترمها
ويجلها الجميع . سنواصل امساكنا بارث الثقافة الديمقراطية العراقية كما
نمسك الجمرة، في الظروف الحرجة والعصية التي تعيشها مسيرة المندائية
سنصنع من لون الحلكة الظلامية التي يريدها البعض لنا، الى الوان قوس قزح
وهو اختيار صعب في زمن كثرت فيه الاختيارات السهلة

نشرت في كلمة الأتحاد

إلغاء الآخر والعمل على ترسيخ ظاهرة التفرد بوطن الجميع من خلال ابادتهم وانهاء وجودهم، اصبحت سياسة العديد من قوى الشر في عراق اليوم الذي بدأ حقا يأكل العديد من ابناءه، وليس من رادع سلطوي او اخلاقي او انساني لعصابات الموت وهي تسبح بدماء العراقيين الابرياء من مسيحيين ومندائيين وشبك ويزيدين وبهائيين ويهود عراقيين.
حتى اللاجئين، فلا يمكن اخفاء حقيقتهم بكونهم كائنات معذبة، مسلوبة الحقوق، يتحكم بهم شعور عميق بالاقتلاع واللا انتماء بحركتهم وتصرفاتهم التي يعبّر جزء كبير منها عن شعور عميق بالعبث الوجودي ، المتمثل بانتزاع حقوق انتمائهم للوطن الاصيل. القول إن هناك من استفاد من قوانين اللجوء هو قول صحيح لكن بين قوسين، ذلك لأنه قد يؤدي إلى أحكام غير صحيحة أو على الاقل ناقصة. قلة من طالبي اللجوء تصل إلى أوروبا. يمكننا مجازاً أن نسمّيها الأقلية السعيدة. هي أقلية قياسا بما يعانيه رأس العالم من دوار اسمه "اللاجئون". في العام الماضي فقط كان هناك أكثر من أربعة ملايين شخص فرّوا من منازلهم، وهذ ما يُعدّ بحسب تقرير المفوضية العليا للاجئين أكبر عدد من اللاجئين الجدد منذ بداية هذا القرن. في نهاية عام 2011 كان هناك ما مجموعه 42,5 مليون لاجئ عبر أنحاء العالم. أقل من مليون منهم هم الذين استطاعوا أن يقدّموا طلبات للجوء في بلدان أخرى، أما الملايين الباقية فتوزعت بين مجموعتين: مشردون في أوطانهم (26,4) وعابرون إلى بلدان مجاورة (15,42). المدهش في الأمر أن العراق اصبح من ابرز بلدان العالم يتصدر قوائم الدول التي تصدِّر إلى العالم بشراً ضائعين بدلاً من النفط والتمر. ما يؤكد أن هناك شعوباً بعينها قد كُتب لها أن تقدم دائماً بطريقة أو بأخرى عيّنة لإختبار المصير الإنساني في ميزان العدالة المهدورة. فاللجوء حتى لو ضمن طالبه الحصول على المواطنة في بلد يحترم حقوق الإنسان، لن يكون حلاً إنسانياً، إلا من حيث كونه يمثل محاولة للمحافظة على النوع.
لا شك في ان القرار الذي صدر عن هيئة الأمم المتحدة في 10-12-1948. ويعد هذا الإعلان حجر الأساس لجميع المواثيق والاتفاقات الدولية التي كونت بمجملها القانون الدولي لحقوق الإنسان التي أرستها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويعد العراق طرفا موقعا على العديد من تلك الاتفاقات والمواثيق. يرتدي أهمية تاريخية بالنسبة لكل شعوب العالم. فاذا كان من انجازات الفكر الليبرالي الديموقراطي الغربي تأكيده على الحقوق المدنية والسياسية، وعلى المساواة بين الجنسين وعلى حقوق الحرية في الفكر والمعتقد الديني والسياسي والاجتماعي، وعلى مساواة الجميع أمام سلطة القانون، وعلى عدم المس بالحرية الفردية والتملك، فإن هذا يعتبر انجازاً تاريخياً لخيرة العقول الحرة والطاقات المتمردة على الاستبداد التي طلعت بها الثورة الفرنسية والفكر الديموقراطي في جميع انحاء العالم.

ان الجهود الانسانية العلمانية والدينية مدعوة لمقاربة أكثر شمولية لحقوق الانسان ولنشاطه المادي الروحي. فاحترام كل خيار للآخر هو نقطة البداية. فالمرجو ليس عسكرة كل طرف ضمن جدران عقيدته وكاتدرائيات وجوامع ومنادي تصوراته الزمنية والازلية، بل الانضمام معاً على مدار واحد هاجسه تحسين ظروف حياة الانسان في عالم دنياه والسعي الى ارتقائه العقلي والروحي. المطلوب هو هدم الهوة بين المادي والروحي، بين الزمني والابدي ، ولا حل معقول الا بأن يتوجه كل طرف الى ملاقاة الآخر على اساس الحوار المنفتح الواقعي والخلاق. ليس هذا مرده وهاجسه فقط تعميم المعرفة، الانسانية الشاملة لحقوق الانسان ولضرورة الدفاع عنها وتطبيقاتها بشكل متساو لجميع أبناء البشر، بل ايضاً للتناغم الخلاق بين الارضي والسماوي.
إشكالية الأقليات في العالم طفت على سطح الأحداث بعد سقوط الأمبراطوريات والديكتاتوريات وانبثاق القوميات والأمم ، وبعد دولنة هذه القوميات تزاحمت اعلامها مرفرفة فوق مبنى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ليبلغ تعدادها حوالي 190 دولة . بعد ردة الفعل الروحانية البشرية على التطرف المادي الغريزي وعلى ازدواجية المعايير في كل شيء، وبعد الانكسارات الكبيرة في حياة الشعوب المسلوبة والمقهورة، طلعت المتخيلات الاجتماعية لهذه الشعوب المنكسرة بضيمها والآمها، فصعد المارد الروحاني من قمقمه فشهدت السنوات العشر الاخيرة هذه الصحوات الجديدة التي قادت بدورها عمليات زحف لاانساني ضد حقوق اتباع الديانات والمذاهب الدينية في هذا المحيط الكبير الذي يقوده الدين الاسلام الذي بنى نفسه على المساواة والتسامح والاخوة والعدالة الانسانية. إن المارد الجديد يحمل في طياته علامات التفوق ، لأن الأسلام من وجهة نظره، دين الحق ، والمسلمين هم جند الله على الأرض ، وعلى الأخر القبول بهذا الدين وإلا عليه الأستعداد لخوض حرب المصير ، وأما المسيحي والمندائي واليهودي والايزيدي والشبكي ، فهم أهل الكتاب عليهم الدخول في الدين الجديد او القبول بدفع الجزية الجديدة التي تتمثل باملاكهم واعراضهم وهم صاغرون ، بهذه العقلية التفوقية تعاملت مجاميع متعددة من اتباع هذا المارد الجديد مع البشر من غير المسلمين ، فهذه الجماعات تناست الحقوق الثقافية والاجتماعية للأقليات والمكوّنات القومية والدينية ، وتناست إن سعادة أي مجتمع متحضر او دولة تُقاس عموماً بمدى سعادة مواطنيها دون استثناء ولا سيّما المكوّنات الصغيرة، القومية منها والدينية. وهذا دليل على عدم نضوج مفهوم الديمقراطية لديها وعدم استيعابها لمفاهيم العصر و ما تتضمنه المواثيق الدولية وشرعية حقوق الإنسان ، وتناست أن الدولة هي الوطن الشامل لجميع أبنائها المقيمين في إطار أراضيها مع حق جميع المكوّنات بالاحتفاظ بهوياتها الإثنية والدينية ضمن معيار مشترك للمساواة وعدم التمييز التي تكفلها الاعراف والاخلاق والقيم الينية النبيلة التي جاء بها الدين الاسلامي.
اليوم بعد ان بلغت القوميات والأمم مرامها برزت المطالب الأقلوية وهي واضحة جلية وعلى الأكثريات الحاكمة الأعتراف بها وتلبية مطالبها ، إن كانت دينية او لغوية او قومية او أثنية او ثقافية ، فالأشخاص المنتمين الى هذه الأقليات لهم الحق في ان يعبروا عن هذه الهوية ويحافظوا عليها في جو من المساواة وحقوق المواطنة من الدرجة الأولى وهو يعيش على تراب وطنه ..

ولو انتقلنا الى العصر الحالي اي للسنوات العشر الماضية التي جاءت نتيجة احتلال العراق وبعد إجراء انتخابات التي يفترض انها ديمقراطية ، فإنه أسوأ حكم وطني حل في العراق في العصر الحديث ، ولا نريد ان نذكر كل جوانبه السلبية فهي معروفه ، لكن ما يتعلق بالأقليات فإن الحكم الحالي ترك الأقليات معزولة ولقمة سهلة بيد المتشددين من السنة والشيعة على حد سواء . وضمن هذا الصخب دفعت ولاتزال المرأة العراقية الثمن مضاعفا بسبب ما يجري في العراق اليوم فطوق الاضطهاد يلتف على عنقها من المنزل ويمتد إلى الشارع والمدرسة ومكان العمل، بسبب الظروف الاجتماعية والعادات المتخلفة من جانب وتسلط القوى المتطرفة والإرهابية باسم الدين من جانب أخر والتي أخذت فتاويها تكثر خلال السنوات الأخيرة في تجريم النساء اللواتي لم يلبسن الحجاب والعباءة والتي كان أخرها فتوى أصدرتها إحدى المليشيات الإرهابية الممثلة في الحكومة والبرلمان بمنع المتقدمات اللواتي لم يلبسن ذلك الزى من الدخول إلى المدارس والمعاهد والجامعات والمؤوسسات والدوائر الرسمية. اما الجامعات والمعاهد العليا والدنيا فتكاد تخلو قاعاتها من اية طالبة مندائية.

إن الأسلام السياسي يهيمن على مقدرات الدولة ، والساحة السياسية العراقية مفتوحة لممارسة الطائفية والعنصرية الدينية . في ظل هذه الحكومة المنتخبة تشرد الأقليات ويستولي المتشددين من المسلمين على ممتلكاتهم وبيوتهم ومنطقة الدورة شاهد على تفريغ منازل المسيحيين والصابئة المندائيين الذين فروا بملابس نومهم بعد ان استولى عليها اصحاب الحق الباطل باسم الاسلام والاسلام بريء منهم .

نحن لا نريد ان نخلط الأوراق بين المسلمين المعتدلين والمسلمين المتشددين ، نحن تعايشنا ودرسنا وتعاملنا في أعمالنا ومعارفنا مع اوساط كثيرة من المسلمين ومن المؤكد انه ليس كل المسلمين قتلة وأرهابيين ، لكن ما يمكن الركون اليه هو ان كل الأرهابين والقتلة في العراق هم من المسلمين ، فلا يوجد عصابات مسيحية او يزيدية او مندائية تقتل وتخطف وتفجر السيارات المفخخة او الأحزمة الناسفة في التجمعات السكانية ، إن الذي يقتل السني هو مسلم والذي يقتل الشيعي هو مسلم والذي يقتل المسيحي هو مسلم والذي يقتل اليزيدي هومسلم والذي يقتل المندائي هو مسلم ، وهذا لا جدال فيه .

إن الأسلام المعتدل مدعو اليوم أكثر من أي وقت آخر أن يقول كلمته ، إذ ليس من المعقول أن يدعو الأسلام في منطقة الدورة وفي مناطق أخرى من العراق الى اعتناق الأسلام بالقوة او ترك الدار والممتلكات ، إذ لا يوجد دين على الأرض يقبل بهذه المهزلة البشرية التي تجري على أرض العراق .

إن حكماء الأسلام عليهم أن يدافعوا عن دينهم أمام هذه الأساءات التي يتعرض لها دينهم الأسلامي الذي يعتنقه مليار إنسان على هذه الأرض .

إن البعد الأجتماعي والسياسي المسيحي والمندائي واليزيدي والشبكي ضروري في الحالة العراقية فالحكومة والبرلمان والمجتمع العراقي عموماً ، ملوثة بمرض الطائفية ، ومجتمع الاقليات العراقية المعروفة بطيبتها ووفائها للعراق والعراقيين دون تمييز ، إن هذا البعد يشكل نقطة تفاهم ومحبة وتسامح في المجتمع العراقي المتأزم في هذه المرحلة .

هكذا نرى الجانب الكردي يحتضن اتباع الديانات والمذاهب العراقية الهاربين من قسوة الأرهاب في الوسط والجنوب ويقدم لهم يد المساعدة السخية . وفي الوقت عينه يعطي الأكراد صورة ناصعة للأسلام إذ يبرهنون أن الأسلام ليس دين القتل والأرهاب إنما هو دين التسامح والمحبة .

لهذا نحن ومن خلال هذا المنبر الديمقراطي الحر، ننتظر من الحكومة ان تقوم بواجباتها في حماية الأقليات الدينية من المسيحيين والصابئة واليزيديين ، وأن ينأى البرلمان العراقي نفسه من الأصطفافات الدينية والطائفية البغيضة .

لقد كفلَ الدستور العراقي الجديد صيانةَ الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية للجميع بما في ذلك الأقليات والمكوّنات الدينية والقومية الصغيرة دون تمييز وذلك كجزء من حقوق المواطنة الكاملة لأبناء الشعب جميعاً. ولكننا نعتقد أن المشرّع العراقي الذي كان على عجالةٍ من أمره، لم يراعي بما فيه الكفاية حقوقَ هذه الأقليات من خلال تركيزه فقط على فئات معينة حاولت الاستئثار بحصة الأسد في الحصول على الامتيازات، لاعتقادِ هذه الأخيرة جزافاً بكونها الوحيدة التي طالَها الظلم والقهر والتهجير والتهديد. لذا جاءت الديباجة التي أطّرت الدستور مثلاً غير متكافئة بل غير منصفة لحضارة وثقافة وتاريخ زاخر لمكوّنات أصيلة من أبناء البلد.
إن صيانة حقوق الأقليات القومية والدينية التي ما زال يُنظرُ إليها في بلادنا في أحيانٍ كثيرة بشيء من الاستخفاف بحقوقها وموقعها اللاّئق، يُعدّ جزءاً أساسياً في بناء مجتمع مزدهر متكافل لا يشعر فيه أي مواطن مهما صغر حجمه أو اختلف دينُه أو عرقُه بأيةِ فوارقَ تفصلُه عمّن يدّعي ذاتَه أَََّولى من غيره بسبب حجمه الكتلي أو وزنه السياسي.

ويمكن الوقوف أمام بعض تلك المواد التي نص عليها الباب الثاني في المادة 37 في الفقرة الأولى "أ " حرية الإنسان وكرامته مصونة" والمادة الثانية من ذات الباب ونصها " تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني.. الخ" غير إن الواقع الفعلي وما يشهده من جرائم وقتل يومي واستهداف لمختلف الفئات والديانات يثبت عجز السلطات العراقية في تطبيق ما ألزمها فيه الدستور العراقي.
كما نصت المادة التاسعة من الباب الأول في فقرتها الأولى "ب" يحظر تكوين مليشيات خارج إطار القوات المسلحة " والمادة 7 أولا" يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد .. الخ"
غير أن ما يجري يوميا عكس كل هذه النصوص، وكأن ما يتم تطبيقه من قبل السلطات العراقية هو قانون أخر غير معلن، يعتبر إن المليشيات التي تعمل بغطاء سياسي من أحزاب وقوى ممثلة بالعملية البرلمانية "التي يجب أن تكون عملية سلمية ومبنية على الحوار واحترام الرأي" بان تلك المليشيات هي جزء من القوات المسلحة أو أنها لا تمثل مليشيات!!! رغم أنها تمارس بشكل لا يقبل الدحض أو الانكار، الارهاب و القتل والعنصرية والتهجير الطائفي والتحريض عليه، كما أنها تعمل وبشكل محموم على مصادرة حقوق المواطن العراقي ولديها برامج وفعاليات تمارسها، دون أي حساب، تصب في الإكراه الديني ومصادرة حق الآخر في المعتقد ونضرب لكم مثلا ما حدث في مدينة الفلوجة حيث اضطرت اكثر من اربعين عائلة مندائية الى تغيير عقيدتها الدينية لتتحول الى الديانة الاسلامية بسبب التهديد بالتصفي

نشرت في وجهة نظر

ساهم ممثل اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر بمؤتمر اصدقاء برطلة الذي عقد في مدينة اربيل

ورفع الاتحاد برقية في يوم افتتاح المؤتمر بهذه المناسبة فيما يلي نصها:

يسر اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر ان يعلن لكم ومن خلالكم تضامننا الكامل والثابت مع نضالكم العادل من اجل التصدي لظاهرة التغيير الديموغرافي في المناطق المسيحية في شمال الوطن( سهل نينوى). ونعاهدكم بالتضامن الكامل لكل مساعي قوى الخير والمحبة، من اجل مواصلة تعزيز بناء الحياة الجديدة لكل كيانات الشعب العراقي وصيانة ارثها التاريخي وحماية وحدة اراضيها والتصدي لكل محاولات التغيير الديموغرافي الذي تقوده قوى الجهل والظلام .

ونعلن لكم دعمنا لكافة خطواتكم الهادفة في مؤتمركم هذا من اجل اعادة الحفاظ على وحدة اخوتنا المسيحيين، واحترام وجودهم، ضد ظاهرة التشتت والتبعثر والهجرة خارج الوطن بهدف تفريغ الوطن من ابنائه.

ويملؤنا تفاؤلا حقيقيا بان السبل الديمقراطية التي تقوم بها قيادة اقليم كردستان للحفاظ على وحدة الاقليات والحفاظ على كياناتها سيتكلل بالنجاح المؤكد.

ملاحظة:

تقدم ناحية برطلة نموذجاً للتغيير الديمغرافي الجاري في مناطق سكن المسيحيين، إذ كان سكانها المسيحيون، يشكلون قبل أقل من ثلاثين عاماً 100%، في حين أصبح المسيحيون يشكلون اليوم أقل من 40% من مجموع السكان ، بينما أصبح الشبك ، يشكلون أكثر من 60% من مجموع السكان، ويلاحَظ هذا التغيير، على أجواء وطقوس وتقاليد وأزياء المدينة ، والتي أنتجت وتُنتج يومياً الكثير من المشكلات والتعقيدات، لظروف حياة ومعيشة وعمل، وأعياد وإحتفالات المسيحيين على نحو خاص.

من جانب اخر التقى ممثل اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر بصحبة عدد محدد من اعضاء المؤتمر، السيد مسعود البرزاني في مقر اقامته بصلاح الدين، لعرض مشكلة اخوتنا المسيحين والمطالبة بمساندة الجهود للحد من عملية التغيير الديموغرافي، وفي ختام الزيارة عبر ممثل اتحادنا للسيد مسعود البرزاني عن شكر الاتحاد وتقديره للمواقف الانسانية التي قدمتها حكومة الاقليم في احتضانها عدد من العوائل المندائية في مدن كوردستان العراق.

ورد السيد البرزاني، بان مثل هذه المواقف التضامنية مع كل مكونات الشعب العراقي وبضمنهم اخوتنا المندائيين تعكس سياسة التسامح التي نتبناها ونؤمن بها ونعتبرها جزء مهم من واجباتنا الانسانية والاخلاقية

نشرت في اخبار عامة

 

 

حقق المتحف البريطاني في لندن، ولأول مرة في تاريخ السينما، فيلماً يروي قصة محبوكة بشكل جيد لتأريخ المدينة الرومانية القديمة (بومبي) الواقعة قرابة جبل بركان (فيزوف) الشهير البلاغ ارتفاعه 1200 متر عن ساحل خليج نابولي في جنوب وسط إيطاليا. 

 

ويشكل ذلك حدثاً سينمائياً فريداً من نوعه، يتمثل بقيام واحد من أكبر المتاحف في العالم بإنتاج مثل هذا الفيلم، وسيتم عرضه يومي الخامس والسادس والعشرين من شهر تشرين الثاني / نوفمبر القادم. 

 

ويحكي هذا الفيلم التأريخي حياة سكان (بومبيّ)، ومركز تلك المدينة الكبيرة والمزدهرة، وهي تحاذي مدينة (إيركولانو) التي يعود اسمها إلى البطل الإسطوري الأغريقي هرقل. إنها قصة مدينة بحرية صغيرة، قبل حدوث الإنفجار المدمر لبركان فيزوف عام 79 الميلادي. 

 

اعتمد الفيلم في إعداده على المعرض "الحياة والموت في بومبيّ و إيركولانو" وقدمه مدير المتحف البريطاني نيّل ماكغريغور. وسيوفر فيلم مدينة (بومبيّ) عرضاً استثنائياً للجمهور هو بمثابة فرصة للعيش سينمائياً مع حدث فريد من نوعه في العالم، وهو يستمتع بسماع مقطوعات موسيقية وأشعار، ويشاهد أدوات تقليدية للمدينة جرى إعادة ترميمها. و سيستمع جمهور الفيلم كذلك إلى شهادات عن المرحلة التي كانت خلالها المدينة الإيطالية حية. 

 

وإضافة لكل ذلك، فإن إعادة البناء المحبكة لقصة المدينة الإيطالية الأثرية، ستوفر لمشاهدي الفيلم نظرة مقاربة واقعية عن المدينة التي محاها انفجار بركان (فيزوف). وسيتمكن المشاهدون من رؤية شوارع المدينة وقد أعيد لها الحياة، وأسواقها وحماماتها وحاناتها الشعبية، وتجارتها والصراعات وقصص الحب فيها، وكل ما يتعلق بحياة المدينة اليومية. كما أنهم سيتلمسون الروح الإنسانية الهادئة وفاقدة الأمل في ذات الوقت وغير المبالية، ولكنها  مدركة وعلى بينة من  أنًّ المأساة كانت على وشك الحدوث. 

   مدينة بومبي تكشف عن وجوه حضارية متقدمة

بعد انتظار دام سنوات طوال قررت وزارة الكنوز الثقافية الإيطالية باستئناف الحفريات في مدينة بومبي التاريخية التي طمرها انفجار بركان فيزوف في يوم 24 آب( أغسطس) عام 79 ميلادية، فكان الطوفان الذي دفن المدينة في سرعة مذهلة، حيث زحفت السيول والحمم البركانية على المدينة بسرعة تجاوزت الـ60 كيلو مترا في الساعة لتغطي المدينة والقرى المجاورة لها، فوصل ارتفاع هذه السيول اكثر من ستة أمتار لمدينة بومبي واكثر من عشرين مترا للمدن والقرى المجاورة لها، وان تمكن بعض الناس من الفرار، فان اغلبهم لم يستطع الهرب، فأختنق بعضهم برائحة الحمم وزفيرها التي وصلت درجة حرارتها ما بين 100 - 400 درجة مئوية، والبعض الآخر مات حين غطت السيول البركانية البيوت والشوارع، فأصبحت مستنقعا يفور بالحمم والغازات، حيث تكلست الأجساد وتجمدت حين كانت تغط بنوم عميق.

 

وبدأت فرق الحفريات التي باشرت عملها قبل عدة اسابيع  في منطقة مساحتها 20 هكتار حيث تم العثور على اكثر من 300جثة وعدد كبير من الأواني الفخارية والعملات والحلي الذهبية التي ظلت مطمورة منذ ان ثار بركان ( فيزوف).

 

وقد أجريت بعض التحليلات العملية على 48 جثة متكلسة وجدت في قرية اوركولانا المجاورة للمدينة لتشخيص أسباب الموت، فتبين ان موت البعض كان بأسباب الاختناق التي تمت خلال ثوان معدودات بغازات سامة بلغت حرارتها 400 درجة مئوية، أما القسم الآخر من الناس فقد ماتوا بسبب استنشاق الرماد الذي صار بعمق 20 قدما تحت الدخان الذي ارتفع لمسافة 25 ميلا في الفضاء.

 

وقد أعلنت وزيرة الكنوز الثقافية جوفانا ميلاندري بان النتائج الجديدة التي خرجت بها الحفريات الأخيرة على مساحة تقدر بعشرين هكتار تشكل ثلث مساحة المدينة هي البداية لمشروع يستمر إلى سنوات قادمة من اجل إحياء المدينة التي ظل قسم كبير منها مطمورا وتعاني من الإهمال.

 

وعلى ضوء قرار أصدرته حكومة روماني برودي السابقة أعطى منطقة بومبي الصلاحيات للاحتفاظ بالعائد السياحي من دون إرسال الأموال إلى الخزينة العامة، قررت وزيرة الكنوز الثقافية بتمويل الحفريات الجارية الآن بصورة رئيسية من العائد السياحي للمدينة الذي يبلغ اكثر من 20 مليون دولار سنويا، يضاف اليه مساهمة العديد من المؤسسات والمرافق السياحية إضافة ، الى المطاعم والفنادق .

 

يزور مدينة بومبي اكثر من 3 مليون سائح سنويا مما يجعلها في مقدمة المناطق السياحية الأوربية.وقد أبدت العديد من المؤسسات عن امتعاضها من حالات الإهمال في المنطقة من خلال تكاثر ما يطلق عليه في إيطاليا بـ ( عصابات الحفر الليلي) التي تبحث عن الآثار لتهريبها إلى خارج البلاد بعد ان وجدت هذه العصابات من خلال ارتباطها بالمافيا طرقا سهلة لتحقيق أرباح كبيرة وسهلة، كما ان المنطقة تشكو من إهمال الخدمات الاجتماعية، حيث تتكاثر الكلاب السائبة والفضلات، إضافة إلى عدم وجود حماية منظمة تحول دون اقتطاع العديد من السياح  أجزاء وقطع من الأبنية والآثار القديمة للاحتفاظ بها للذكرى.

 

وتقع مدينة بومبي القريبة من مدينة نابولي على أحد أطراف جبل فيزوف وسط سهل كبير مشهور بخصوبته الزراعية والمسمى باسم نهر سارنو الذي يقسم السهل إلى قسمين، وتبدو المدينة وكأنها حكاية تاريخية مؤداة بلغة تختلف عن اللغات القديمة المعروفة، فهي رمز لا يزال يتحقق في وجوده وما زال يمثل حضورا حضاريا اخترق القشرة الخارجية ليكون أمثولة تاريخية للتقدم الإنساني في العصور القديمـــة.

 

 لقد شكل وجود هذه المدينة الأثرية الرائعة بمنازلها ذات الجداريات الملونة ومسارحها المتعددة التي كان بعضها يستوعب اكثر من 25 ألف مشاهد، وملاعبها وحماماتها والتي ظلت مختفية حتى سنة 1500 ميلادية، اندهاش المهندسين وكبارالمعمارين العالميين ، وذلك لعثورهم على نماذج فريدة ومتميزة من المعمار القديم.

 

ويذكر بان عملية اكتشافها كان بالصدفة حين كان العمال يشقون قناة نهرية داخل السهل، فضربت إحدى فؤوس عمال الحفر جرار كانت مليئة بالعملات الذهبية.  وفي سنة 1748 بدأت التنقيبات المنتظمة بتوصية من الملك كارلو دي بوربونه، إلا ان عملية تنظيفها من السيول البركانية انتهت في منتصف القرن الماضي حيث شاركت في عملية التنظيف والترميم مجموعات آثريه من مختلف أنحاء العالم.

 

 

نشرت في وجهة نظر
الصفحة 1 من 3